المحاضرة بعنوان من أجل زواج بلا منكرات، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر عشاء يوم الأربعاء 21 ذو الحجة 1443هـ الموافق 20 يوليو 2022م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يوضح المقطع أن النكاح نعمة عظيمة وسنة نبوية حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم للشباب القادر مع التوجيه بالصوم للعاجز. ويؤكد على وجوب إحسان اختيار الزوجة مراعاةً للدين والخلق محذراً من أن سوء الاختيار مصدر معظم المشاكل الأسرية.
يشدد المقطع على ضرورة التدقيق في دين الخاطب وخلقه مستشهداً بوصية النبي ﷺ بتزويج ذات الدين. ويحذر من المخالفات المنتشرة في الأفراح كالمغالاة في المهور والتشبه بالكفار مبيناً أن هذه المعاصي تمحق البركة.
يندد المتحدث بمخالفات شرعية محددة انتشرت في أعراس المسلمين كتحلي الرجال بالذهب والتصوير في المساجد. كما ينتقد لباس النساء العاري وإحضار المغنيات محذراً أن هذه البدع تذهب بركة الزواج وداعياً لإنكارها.
يختتم المتحدث بالدعاء بأن يبارك الله في زواجات الحاضرين ويحفظ شباب المسلمين من كل سوء. ويختم المجلس بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. أما بعد، فمن نعم الله عز وجل على خلقه وعبيده أن أحل لهم النكاح وحرم عليهم السفاح. ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾. وربنا عز وجل يقول في كتابه العزيز: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾. وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾. فهذه نعمة عظيمة ومنّة جليلة يمنّ الله بها على خلقه وعلى عبيده. ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»، المرأة الصالحة. إذن هذه نعمة وهذا توفيق من الله تبارك وتعالى. وقد بيّن عليه الصلاة والسلام ذلك، بيّن ما هو المقصود بالمرأة الصالحة، قال: «إن نظرت إليها أسرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفيظتك في أهلك ومالك». والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجّه نداء للشباب بأن يهتموا بأمر النكاح والزواج وأن يبادروا إليه. جاء في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». من استطاع منكم الباءة، أي عنده القدرة على الزواج، قدرة بدنية وهكذا قدرة مالية. «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». وماذا يريد الشباب إلا غض أبصارهم وإحصان فروجهم؟ قال: «فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، فإنه له وجاء. ومما ينبغي أن ينتبه له وهو يعتبر من أصعب مراحل الزواج، ألا وهو إحسان الاختيار. ديننا يأمر الأزواج أن يحسنوا اختيار الزوجات، وهكذا العكس. فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. لاحظ: وأنكحوا الأيامى. من هو الأيّم؟ الأيّم هو الذي لا زوج له، ذكراً أو أنثى، يقال له: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم. ثم بيّن ربنا عز وجل أمراً هاماً، ألا وهو أن الفقر ليس مانعاً في قبول الرجل إذا كان من أهل الصلاح، قال: ﴿ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. ويقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه». لاحظ: إذا جاءكم، أي من الرجال والشباب، من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. قال: «إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». لو دقق أحدنا النظر في المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية لوجد أن معظمها، إن لم يكن كلها، يرجع إلى عدم إحسان الاختيار. يأتي الرجل لكي يتزوج البنت أو الأخت فلا ينظر ولا يدقق في صلاحه وخلقه، قد يصلي ويترك، وقد يخلّ بالكثير من الفرائض والواجبات، قد يكون مرتكبا لكثير من الخطايا والمحرمات، فعندها ما يبالي أن يضيع هذه المرأة أو أن يسيء العشرة معها. إذن لا بد أن يدقق في جانب الدين، وهكذا في جانب الخلق والآداب الإسلامية. وهكذا أيضا في جانب النساء، لا بد على الشباب أن يحسنوا اختيار من ستكون شريكة للحياة وأمينة على السر ومحافظة على العرض، من ستكون هي مربية الأجيال والأولاد. ولهذا جاء في حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «تنكح المرأة لأربع: لحسبها، ولمالها، ولجمالها، ولدينها». هذه أربع خصال الكل ينظر إليها ويبحث عنها، لكن وصية النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاظفر بذات الدين تربت يداك». فاظفر، يعني: فاز بالمرأة المتدينة التي تعرف حق زوجها، وهكذا قبل ذلك تعرف حق ربها. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذلك كان يرشد إلى حسن اختيار المرأة الصالحة. المرأة الصالحة كما سبق: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». فإذا أحسن كل، أو كل من الزوجين، اختيار الآخر، كان ذلك سبباً في صلاح الحياة الزوجية، وهكذا أيضا أن ينشأ بيت صالح، وأن تنشأ ذرية طيبة في هذا البيت الصالح. الأمر الثاني الذي ينبغي أن ينتبه له، ألا وهو الابتعاد عن المخالفات التي قد تقع في هذه الأفراح والزواجات. فكما سبق: الزواج نعمة، فكيف يقابل هذا العبد هذه النعمة بالمعصية وبالمخالفة؟ فهذه المخالفات وهذه المعاصي والمنكرات لربما كانت سبباً في محق البركة من هذا الزواج. النعم يا إخوان ما يحافظ عليها إلا الشكر، ولا يحافظ عليها إلا بطاعة الله عز وجل. وربنا تبارك وتعالى قد وعد كما في قوله عز وجل: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾. والناظر يا إخوان في الزواجات وهذه كذلك الاحتفالات التي تكون بسبب النكاح يجد أنها قد دخلها شيء من هذه المنكرات ومن هذه المحرمات التي يجب على أهل الإسلام أن يطهّر هذه الزواجات منها. فمن هذه المخالفات ما يتعلق بالمغالاة في المهور وتكاليف الزواج. النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حث على تيسير أمور الزواج، وأخبر أن أكثر النساء بركة أيسرهن مؤنة، أيسرهن مؤنة. وهكذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما، كما في حديث الواهبة، حديث سهل بن سعد وغيره رضي الله تعالى عنهم، لما قام ذلكم الصحابي وقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها، فأمره أن يذهب ويبحث عن مهر لها، فذهب فلم يجد شيئاً، قال: «التمس ولو خاتماً من حديد». التمس ولو خاتماً من حديد، ذهب يبحث ما وجد شيئاً، فسأله عما معه من القرآن، قال: سورة كذا وكذا وكذا، قال: «أنكحتكها بما معك من القرآن». أرأيتم التيسير؟ ديننا يدعونا إلى التيسير، وكثير منا لربما لا يرضى إلا بالتعسير: مهور مرتفعة، وعادات مكلفة، عادات ظهرت مكلفة، وهكذا قل في إسراف وتبذير وغيرها مما لربما يعتبر من أعظم الحواجز والمطبات التي تقع أمام أو تقف أمام الشباب والشابات. وبسبب ذلك تظهر العزوبة في الشباب وتظهر العنوسة في النساء. فهذا من الأمور التي ينبغي أن يتخلص منها أهل الإسلام. الأمر الثاني: هناك مظاهر للتشبه بأعداء الإسلام، مثلاً موضوع الدبلة، لبس دبلة. ومما زاد الطين بلة أن الزوج قد، أو الخاطب قد يلبس، وهي كذلك أيضاً تقوم بإلباسه. وفي بعض المناطق لربما يلبس بعض الشباب هذه الحلق التي هي من الذهب. ولو سئلنا: من أين جاءت مثل هذه العادات؟ إلا من عند النصارى، ولهم فيها اعتقادات: محبة ومودة تكون بين الزوجين بسبب هذه الدبلة، لو خلعها فلربما يظن البعض أن محبة هذه المرأة كذلك ستنخلع من قلبه. وهكذا حدث ولا حرج عما يعتقده النصارى في هذه الدبلة التي قام المسلمون بمتابعتهم فيها. كذلك أيضاً من هذه المخالفات: التصوير، الذي قل أن يخلو منه زواج. تصوير حتى المساجد عند إقامة العقودات. تمتهن يا إخوان، تمتهن هذا: يصور هذا، قائم، أزحم في المسجد. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون»، ويقول: «لعن الله المصورين». قد يقول قائل: ليس بهذا الجوال، وليس بهذه الكاميرا. نقول: من قال هذا؟ هل الرسول قال ذلك؟ المصورون، هذه من ألفاظ العموم، وما كان ربك نسياً. لو كان هناك تصوير لذوات الأرواح يجوز لبينه عليه الصلاة والسلام. الضرورات تقدر بقدرها: كبطاقة وجواز وغيرها من الأشياء الضرورية. لاحظ كيف توسع الناس في مسألة التصوير: بنات وزوجات في أكمل زينة، وتلتقط لهن الصور، وكم حصل انتشار لهذه الصور في المواقع وفي الشبكات وغيرها. فبسبب التمادي في هذه المخالفة تقع بعد ذلك مشاكل كبيرة بسبب تناقل هذه الصور، تناقل هذه الصور. وكذلك أيضاً من هذه المخالفات الموجودة: لبس العاري في زواجات المسلمين، شيء يا إخوان يندى له الجبين، ما كنا نسمع به فضلاً عن أن نراه بأعيننا: لباس قصير، ولباس شفاف، ولباس قد بدت منه النحور، بل وشيء من الضروع والظهور وغيرها. طيب، تسأل سؤالاً: تقول هذه المرأة حين اشترت هذا الثوب بثمن باهظ، أين أبوها؟ أيرضى بذلك؟ أين أخوها؟ ألم ينتبه لذلك؟ متزوجة، أين واجب الزوج تجاه زوجته؟ فنسأل الله العافية والسلامة مما آل إليه لباس الكثير من المسلمات في الزواجات. ولأجل أن يستصيغ الناس هذا اللبس في الزواج، أصبح هو الرائج في لباس البنات الصغيرات. تخرج في العيد تبحث عن بدلة لبنت طويلة ساترة، قل أن تجد، معظم البدلات التي تعرض من مكرع وفوق الرقبة إلى غير ذلك. لباس الشباب: لباس الشباب أصبح، كثير من الشباب يظن أنه إذا لبس ثوب قميص واسع ويأتي واحد يعقده من هنا، واحد يلمزه من هنا. طيب، سيلبس شميز ومعوز أو سباعية، قالوا: مجتمام، ما باقي بنطلون وجاكيت وكرافتة. يدخل يا إخوان في منظر مزري، في منظر مزري. وماذا؟ والشيطان يزين هذا اللبس الذي ليس لباسنا، يزينه لشبابنا، لشبابنا. وناهيك عن إحضار المغنيات بالمبالغ الباهظة، وهكذا السهرات التي تقام، والحفلات التي تحتاج إلى مئات الألوف لكي يعطى للفرق التي يسمونها شعبية، وهكذا الفرق الغنائية، وهكذا الفرق التي تمثل: كذب وضحك، وإلى غيرها مما لا يقره الدين. ديننا يحث على الفرح في الأعياد والأزواج والزواجات، لكن بغير المخالفات وبغير المحرمات. إذن يا إخوان، دخلت على زواجاتنا عادات سيئة بل محرمة لا تجوز، وهذا مما يؤثر على الزواج، فقد تقل البركة من هذا الزواج بسبب هذه المخالفة. فهذا يتطلب أناساً شجعان أقوياء، أما ضعاف الهمم وضعاف النفوس الذي لا يستطيع أن يخالف أمر زوجته أو آراء النساء، فكم تحصل في مثل هذه الزواجات من المخالفات التي تضر ولا تنفع. هذه بعض الكلمات التي أحببت أن أذكر بها ونحن في هذه الأيام، في أيام زواجات وأفراح نكاح. أسأل المولى عز وجل أن يبارك لنا في زواجاتنا، وأن يحفظ شبابنا وشباب المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم