الدرس في كتاب الصلاة 128، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في تحديد مسافة القصر في السفر، حيث ذهب الجمهور إلى ستة عشر فرسخًا بينما ذهب أحمد إلى عشرين فرسخًا في رواية أخرى. تُحسب المسافة بطرق مختلفة مثل الأميال والفراسخ والكيلومترات.
ناقش الفقهاء تحديد مسافة السفر التي تبيح قصر الصلاة، حيث حددها البعض بمسافة معينة مثل أربعة وثمانين كيلو، بينما اعتبرها آخرون مسيرة يوم وليلة أو بالعرف السائد. يُعتبر الرجوع إلى العرف في تحديد السفر مقبولاً.
يؤكد المؤلف على أهمية ذكر الله ويعيد تذكيره بها لما لها من فضل كبير في الأعمال الخيرية. ذكر الله يعتبر من العبادات ذات الأجر العظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يومئذٍ لا يُلام بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: وإذا بلغت سفر ستة عشر فرسخًا، وذلك مسيرة يوم وليلة، جاز له القصر عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: إذا كان ثلاثة أيام وجب القصر في طويل السفر وقصيره. وإذا كان السفر ثلاثة أيام فالقصر أفضل بالاتفاق، ويجوز الإتمام إلا عند أبي حنيفة. أولًا، مسألة المسافة التي من أراد أن يسافرها أو أن يسافر إليها وقصر فيها، ما هي المسافة التي يقصر فيها المسافر؟ فعند جمهور أهل العلم، إذا بلغ السفر ستة عشر فرسخًا. وجاء ذلك في حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قصر في أربعة برد. وجاء كذلك عن ابن عمر وابن عباس موقوفًا عليهما أنهما يقصران في أربعة برد. وأربعة برد: البريد الواحد أربعة فراسخ، والفرسخ الواحد ثلاثة أميال. الفرسخ الواحد ثلاثة أميال. وجاء عن أحمد أيضًا رواية أنها عشرون فرسخًا، معنى خمسة برد. الخمسة البرد: البريد الواحد أربعة فراسخ. قلنا: أربعة برد معنى ستة عشر فرسخًا، والفرسخ الواحد ثلاثة أميال. معنى ذلك سيكون ثمانية وأربعين ميلًا. والميل البري كيلو وستة من عشر كيلو. فلهذا إذا ضربنا ثمانية وأربعين في كيلو وستة من عشر، نجد أن الناتج أكثر من النصف. نصف الثمانية وأربعين كم؟ أربعة وعشرين. سيكون اثنين وسبعين، ثم نضيف ثمانية وأربعين وأربع وعشرين، وثمانية وأربعين أيضًا. بقي أن نضرب كما قلنا ثمانية وأربعين في أربعة وعشرين، أو زدنا أربعة وعشرين. بقي أيضًا الواحد من هذا أو الذي أخرجنا الواحد، وهو يعتبر الظاهر اثني عشر. فالمهم سيكون أربعة وثمانين كيلو. فهذا عند جمهور أهل العلم أن المسافة التي يقصر فيها الصلاة لابد أن يسافر مسافة أربعة وثمانين كيلو فما فوق. بعض العلماء يحدد هذه المسافة بالسير، يحددها بالسير وهو مسيرة يوم وليلة. لكن هل هذا هو المعتبر؟ فتجد أن أكثر العلماء على أن المعتبر هو المسافة، وليس السير؛ لأن السير يختلف. وذهب أبو حنيفة إلى أن مسافة السفر ثلاثة أيام، إذا سيسافر ثلاثة أيام وجب عليه القصر في طويل السفر وقصيره. وهناك قول آخر، وهو قول الظاهرية، وكذلك اختاره بعض الحنابلة كالإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله، أقصد ابن قدامة صاحب المغني، وكذلك هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من العلماء، قالوا: إنه لا حد معين للسفر. لا حد معين للسفر، وإنما إذا سمي هذا المكان في العرف سفرًا، عرف الناس أنهم يسافرون، أي يعدون له عدة، يأخذون ثيابهم، يأخذون فرشهم، إذا أرادوا الذهاب إلى ذلك المكان، فهذا يعتبر سفرًا. وأما إن كان لا يفعلون ذلك ولا يتجهزون له، فهذا في عرف الناس أنه ليس بسفر. فلهذا أرجع شيخ الإسلام وغيره المسافة التي أو أنها لا تحدد بمسافة، وإنما يكون فيه في عرف الناس. قالوا: لأنه لم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام تحديد. وأما ما جاء أنه قصر في أربعة برد، فهو لا يصح. بل جاء في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام قصر في ثلاثة فراسخ، قصر في ثلاثة فراسخ، معنى ذلك تسع أميال. قصر النبي عليه الصلاة والسلام تسع أميال، قرابة ستة عشر كيلو أو خمسة عشر كيلو. فلهذا حسابها بالمسافة لم تدل عليه الأدلة. ولهذا الظاهرية يقولون كابن حزم وغيره: إنه لا يحدد، أو ما دام أن الشرع لم يحدد أن الشرع لم يحدد مسافة للسفر، فلهذا فأي سفر يحدثه الشخص يكون سفرًا. وبعض العلماء وبعض طلبة العلم يظن أن مذهب الظاهرية مثل مذهب شيخ الإسلام، وليس كذلك؛ لأن الظاهرية يقولون: إن كل سفر ينشئه العبد يعتبر سفرًا، ولو كان ميلًا واحدًا، أو كانت مسافة ميل، يعتبرونه سفرًا ما دام أنه سينشئ سفرًا. وهذا قول ابن حزم، وهو قول بعيد عن الصواب. وأما قول شيخ الإسلام فليس كذلك، وإنما يقول: إن الشرع لم يحدد، لكن يرجع إلى العرف، يرجع إلى العرف. فما سمي سفرًا عند الناس فيكون سفرًا، تقصر فيه الصلاة ويترخص أيضًا في الصيام. فلهذا القول الصحيح هذا. لكن من مثلًا شك في منطقة هل هي تدخل فيما يقصر فيه الصلاة أو لا، فلا بأس أنه يأخذ بقول الجمهور. وقد جاء كما قلنا عن بعض الصحابة. لا بأس أن يأخذ بقولهم في المسافة، خاصة إذا شك في هذه المنطقة هل تكون مسافة سفر أو لا، فينظر في كم تقطع هذه البلد، كم كيلو تقطع؟ فمثلًا إذا كانت مئة كيلو، مثل الرياض الشرقية مثلًا مئة كيلو أو قرابة المئة، فلا شك أن هذه إذا شك هل تسمى سفرًا في العرف أو لا، يرجع إلى المسافة. فهذا إن شاء الله ما يذكر في هذه المسألة. وأما المسألة الأخرى نتركها في درس آخر، وهو مسألة القصر: هل هو أفضل أو الإتمام، أو هل هو واجب؟ قد تكلمنا عليه قبل، لكن إن شاء الله لأن المؤلف ذكرها، إن شاء الله نعيدها. ذكر الله خير.