الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل مفهوم العلل في الحديث النبوي واهتمام الأئمة بدراستها لجمع طرق الحديث وتحديد أسباب الضعف فيه. العلل تعرف بأنها سبب خفي يؤثر على صحة الحديث.
يشرح هذا الفصل تعريف الحديث المضطرب بأنواعه وأقسامه، حيث يكون هناك اختلاف في الروايات على شيخ واحد دون ترجيح رواية على أخرى، وقد يكون الاضطراب في الإسناد أو المتن.
يقدم هذا الفصل أمثلة على الاختلاف في متن وإسناد الأحاديث النبوية، مثل حديث «شيبت نهود وأخواتها» وحديث الخط، ويوضح كيفية حدوث الاضطراب وتصنيفها على أنها مضطربة.
يناقش هذا الفصل معنى اضطراب الحديث عند الرجال وأثره على صحة الرواية، حيث يدل على عدم ثقة الراوي في روايته، ويضرب مثالًا على ذلك ليث بن أبي سليم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد، الشيخ أحمد شاكر رحمه الله كتب تعليقا كثيرا على العلل أو المعلل من الحديث، وأخذناه إن شاء الله بما ذكره المؤلف هنا حتى يفهم فقط. وأما مسألة العلة، فممكن أن يقال إن العلة تقسم إلى قسمين، لكن الأئمة ما يفرقون بين علة قادحة وعلة غير قادحة، وإنما عمل الأئمة أنهم يعلون الحديث، يذكرون العلة التي في الحديث، سواء كانت هذه العلة قدحت أو لم تقدح. أحيانا مثلا يذكر راوي أنه مثلا مالك بن دينار، وهو ليس مالك بن دينار، وإنما هو عمر بن دينار، هذه علة، لكن كلاهما ثقة، كلاهما ثقة، ما تضر معنا من نسبة للحديث، لكن يستدلون بها على أشياء كثيرة، ومن هذه يستدلون على ضبط الرواة، وكذا، فلهذا العلل ما يقتصر على القادحة فقط كما يفعل بعض المعاصرين، لأنه بل العلل المراد بها ما هو علة أو خطأ في الحديث. عرفت بأنها سبب خفي يطرأ على الحديث فيوجب ضعفه. وبعضهم يقول هكذا، لكن نقول أنها سبب يطرأ على الحديث والظاهر السلامة منه، أما أنه يوجب ضعفه فهذا للعلل القادحة، فإذا أردنا أن نعرف العلل القادحة نقول أنه يوجب ضعفه، فلهذا العلل هي سبب خفي يطرأ على الحديث والظاهر السلامة منه، لأن هذه العلة ما تعرف إلا بجمع الطرق، العلة ما تعرف إلا بجمع الطرق. وهذا مقصود الأئمة كابن المديني، ويحيى بن معين، وجماعة كانوا يقولون إن الحديث لا يعرف علته حتى يجمع طرقه. وقال ابن معين: لا أعرف علة الحديث حتى أكتبه من خمسين وجها، حتى أكتبه من خمسين وجها، فإذا كان يجمعون طرق الحديث فتعرف العلة، وإلا الأصل أن الحديث المعل لا يعرف بمجرد النظر فيه، لا يعرف بمجرد النظر فيه. لهذا شيخنا مقبل رحمه الله لما ألف كتابه «الحديث المعلة» فإنه إذا جاء عند الحديث يقول: وهذا الحديث ظاهره ظاهر إسناده صحيح، ثم يقول: لكن ذكر فلان فيه كذا وكذا أو فيه علة، ثم يذكرها، يبين أن ظاهر الإسناد صحيح، لكن هناك علة هي التي تبين فساد هذا الحديث أو تبين هذه العلة أن هناك خطأ في الحديث. وقد ذكر الحافظ أو الحاكم أبو عبد الله العلل وقسمها إلى عشرة أقسام، وذكرها هنا الشيخ أحمد شاكر، ذكرها عن الحاكم أبو عبد الله في كتابه «معرفة علوم الحديث» أو «علوم الحديث»، فذكر قسم أجناس العلل إلى عشرة أجناس. قال: «الحديث النوع التاسع عشر المضطرب»، قال: هو يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه أو من وجوه أخرى متعادلة لا يترجح بعضها على بعض، وقد يكون تارة في الإسناد، وقد يكون في المتن، وله أمثلة كثيرة، طول ذكرها، والله أعلم. فهذا النوع من أنواع الحديث وهو الحديث المضطرب، المضطرب سمي مضطربا لأن رواته تكافأت درجاتهم واختلفوا فيه، فلم يستطع أن يرجح. فالحديث المضطرب هو الذي يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، ولا يستطاع الترجيح، ولا يستطاع الترجيح. إذا حصل الخلاف أو الاختلاف في الحديث، فإن كان الوجه الأقوى أو فيه جهة أقوى أقصد وجهة ضعيفة، فترجح الجهة الأقوى على الضعيفة، إن كان ضعفها قوي فهو المنكر، إن كان ضعفها قليل على أنها مثلا هذه الجهة يقبل منها الحديث، فهذا الشاذ. وإن كان هذا الاختلاف لا يستطاع أن يرجح بين طرفين، فإنه يكون الحديث المضطرب، يكون الحديث المضطرب. والحديث المضطرب يعتبر أيضا علما من العلل، وقد يكون هذا الاضطراب في الإسناد، وقد يكون في المتن. يعني في الإسناد، إما يكون يختلفون في الإسناد هل هو مرفوع أو مرسل، أيضا يختلفون في الإسناد، منهم يذكره عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ومنهم من يقول عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، هذا اختلاف يعتبر في الإسناد. وقد يكون الاختلاف أيضا في المتن، فهذا يذكر كذا، وهذا يذكر كذا، مثل ما بعضهم مثل ابن الصلاح بحديث «شيبت نهود وأخواتها»، فالإمام دار قطني يقول إن هذا الحديث مضطرب، فإنه لم يروى إلا من طريق بسحاق أي السبيعي، وقد اختلف عليه على نحو عشرة أوجه، أن اختلف على بسحاق على عشرة أوجه، ومنهم من رواه مرسلة، ومنهم من رواه موصولة، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وبعضهم أيضا جعله من مسند ابن عباس، فهذا أيضا مما اختلفوا فيه اختلافا كثيرا. ورجح الإمام الدار قطني بعد بحث رجح رواية عكرمة عن نافع بن جبير، وعكرمة لم يدرك أبا بكر. وأيضا من المثال في الاضطراب في الإسناد ما جاء في حديث الخط، حديث الخط: «من إذا صلى أحدكم فلم يجعل بين يديه شيء يستره من الناس فليخط خطا»، هذا يسمى حديث الخط، رواه رجل يقال له عمر بن حريث، ورواه عن عمر هذا أو سعيد بن عمر بن حريث، ورواه عنه سفيان الثوري وجماعة، واختلف فيه إلى عشرة أوجه، اختلف في اسمه إلى عشرة أوجه، فمنهم من يقول سعيد بن عمر بن حريث، ومنهم من يقول عمر بن سعيد، ومنهم من يقول أبو حريث سعيد بن عمر، ومنهم من يقول أبو سعيد عمر بن حريث، فاختلفوا، وكلهم ثقات، بشر بن فضيل، وسفيان ثوري، وسفيان بن عينة، فاختلفوا وهم كلهم ثقات، فهذا يعتبر من الحديث المضطرب إسنادا. أيضا حديث مجاهد عن الحكم بن سفيان أيضا في نضح الفرج اختلف فيه على عشرة أوجه. وذكر السيوطي أن حديث البسملة أيضا كذلك، حديث التسمية بالصلاة مضطرب، فقال السيوطي في «التدريب»: الراوي أن ابن عبد البر أعلّه بالاضطراب، وهذا ليس بشيء، الصحيح أن هذا الحديث ليست كل طرقه ملوثة أو أنه مضطرب، بل هناك روايات صحيحة، ممكن أن يجمع بينها. قالوا: قد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها. هذا طيب، هذا المضطرب. وقد ألف الشيخ أحمد بن عمر بازمول رسالة ماجستير سماها «المقترب في الحديث المضطرب»، وذكر أمثلة كثيرة. وأيضا قد يطلق على الرجل أنه مضطرب الحديث، وهذا لا يدخل في هذا القسم، معنى ليس أن كل مضطرب الحديث حديثه مضطرب، لا، ممكن يقال في الرجل مضطرب الحديث لأنه يهم في الحديث، مثل ما ذكرنا قبل عن شعبة أنه قال: جئت إلى ليث، ليث بن أبي سليم، فحدثني بحديث عن مجاهد عن ابن عمر، ثم جئت مرة أخرى فحدثني بنفس الحديث عن طاوس عن أبي هريرة، ثم جئت مرة ثالثة قال فحدثني بنفس الحديث عن عطاء عن ابن عمر أو عن عطاء عن ابن عباس، فهذا اضطراب يعتبر، يضطرب في الحديث، ساعة يأتي بشخص، وساعة يأتي بشخص آخر.