الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 29

الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الموضوع وأسبابه

يتناول هذا الفصل تعريف الحديث الموضوع وأسبابه، حيث يوضح أن الحديث الموضوع هو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يشير إلى أن الواضعين يتنوعون بين زنادقة وعلماء غير متحريين.

طرق معرفة وكشف الأحاديث الموضوعة

يتناول هذا الفصل طرق معرفة وكشف الأحاديث الموضوعة، ومنها إقرار الواضع بوضعه، وركاكة الألفاظ، وفساد المعنى، والمجازفة الفاحشة، ومخالفة الكتاب والسنة الصحيحة. كما يذكر أن حفاظ الحديث كانوا يحفظون الأحاديث الموضوعة لتمييزها عن الأحاديث الصحيحة.

أسباب وضع الأحاديث وخطورة الكذب على النبي

يتناول هذا الفصل موضوع وضع الأحاديث وأسباب ذلك، حيث يذكر أن بعض الناس يضعون الأحاديث للتزلف إلى الملوك أو الأغنياء، أو لتحقيق مصالح شخصية. كما يحذر من خطورة الكذب على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويشير إلى جهود العلماء في الكشف عن الأحاديث الموضوعة.

توضيح حول الأحاديث الموضوعة في مسند الإمام محمد

يتناول هذا الفصل توضيحًا حول الأحاديث الموضوعة في مسند الإمام محمد، حيث يشير شيخ الإسلام إلى أن الأحاديث المكذوبة ليست نتيجة لكذب الرواة، بل نتيجة أخطاء وقعت فيها، ويذكر أمثلة على ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع المختلق المصنوع. قال: وعلى ذلك شواهد كثيرة، منها إقرار وضعه على نفسه، قال: نوحًا. ومن ذلك ركاكة الألفاظ، وفساد معناه، أو مجازفة فاحشة، أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة. وهذا عن الشواهد أو الطرق التي يعرف بها الحديث الموضوع. فإما أن يعرف بإقرار وضعه على نفسه، أنا يقر أنه وضع هذا الحديث، مثل ما جاء عن بعضهم أنهم أقروا بوضع حديث في فضائل السور، مثل ناكيو، قال له غيات الظاهر بن إبراهيم: قالوا له، هل سمعت هذا الحديث؟ قال: لم أسمعه، لكن رأيت الناس انصرفوا إلى سيرة بن سحاق، أو إلى مغازي بن سحاق، ولا فقه بحنيفة، فوضعت لهم هذا الحديث حتى يلتفت إلى القرآن. وأيضًا قصة التي ذكرها مؤمل بن إسماعيل، لما سمع بعض من يحدث من القصاص أو من الصوفية، فذكر حديثًا في فضائل السور، حديثًا طويلًا، فقال: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال رجل بالموصل، وصف له هذا الرجل، فذهب إليه، وقال: من حدثك بهذا؟ فقال: رجل في عبادان، وهكذا حتى جاء إلى رجل منهم ممن حدث بهذا الحديث، فقال: من حدثك بهذا؟ قال: لم يحدثني أحد، لكن تعال، ثم أدخله مجلسًا، قال: نحن نجلس في هذا الحديث، إذا رأينا كلامًا حسنا صيرناه حديثًا، صيرناه حديثًا. فهذا فعل الصوفية، لهذا كان بعض الأئمة يقول: تحروا من أهل البدع، فإني قد أخبرني بعض أهل الهوى ممن تاب أنهم كانوا إذا أرادوا حديثًا اجتمعوا فجعلوه حديثًا. فلهذا فيعرف الموضوع بإقرار واضعه. أيضًا قد يضعه الزنادقة، كما سيأتي، فيخرون بذلك. فذاك الذي أمسكه هارون الرشيد، لأنه كان يضع حديثًا، فقال: أين تذهبون بأربعة آلاف حديث وضعتها في دينكم، وحللت فيها الحرام، وحرمت فيها الحلال؟ فقال له هارون الرشيد رحمه الله: وأي نهاية من أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك سينخلانها نخلة؟ أن ما ستمر على العلماء، أنت وضعتها، لكن لا تظن أن هذه الأحاديث تمر على العلماء. فهؤلاء القصاص أو هؤلاء الوضاعون، لما يجدون أن بعض من ينتسب للعلم يأخذ هذه الأحاديث وينشرها، يظنون أن هذا أنها طويت على العلماء. ولأنهم جهلة، ما يفرقون بين أهل العلم وأهل الوعظ، وكذا والقصص، فالذين يأخذونها منهم هم أهل القصص الذين يحبون القصص. وكذلك أيضًا قد يضعها بعض العلماء في كتبهم، ممن يجمع بعض العلماء، يجمع فقط كل ما جاءه شيء يرويه. وهذا تجدهم في كتب ابن عيينة، وكتب أيضًا ابن منده، وجماعة من هؤلاء كانوا يجمعون فقط، ولا يتحرون. وكأنهم على قاعدة: من أحالك من أسندك فقد أحالك. وهكذا شهر زاد صاحب كتاب الفردوس، كلها أكثر حديث موضوع. وغير من هذه الكتب، كأيضًا كتاب الحارث أبي أسامة، فإنه أخذ بعض الموضوعات، كحديث العقل وغيره. فالمهم أن هذا الأمر قد يعرف وضع الحديث بإقرار وضعه، قالًا أو حالًا. قالًا: أن يقول: وضعت كذا. أما حالًا: فيتبين من حاله أنه يكذب، مثلًا. قالوا لرجل: جاء ابنه يبكي، قال: ما لك؟ قال: ضربني المعلم. وقال: سأهريهم اليوم، حدثنا الأعمش عن نبي صالح، نبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: معلم وأولادكم، معلم وأولادكم، أكثرهم أو معنا يقول: معلم وأولادكم أقلهم رحمة لليتيم، وإشفاقًا على المسكين. أنا أجعلهم أقل رحمة المعلمون. فهذا حديث بين الوضع، أولًا معناه باطل، وأيضًا تعمد وضعه. وقيل لرجل من الحنفية: قيل إن مذهب الشافعي قد انتشر في العراق، قال: قال: حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وأسند حديثًا، قال: يأتي عليكم زمان فيه الرجل يقال له محمد بن إدريس، هو أشد على أمة بن إبليس. ويأتي عليكم زمان فيه الرجل يقال له أبو حنيفة، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي، هو سراج أمتي. أنا هذا بين الوضع، يعرف حتى من كلامي. فهذا يعرف من حاله أنه وضعه. قالوا: من ذلك ركاكة الألفاظ، مثل هذه الأحاديث التي ذكرناها، تجد أنها الألفاظ ركيكة. أيضًا الحديث في الفضائل التي تذكر أو التي يأتي بها الكرامية وغيرهم، تجد الركاكة في الألفاظ، تجد الركاكة في الألفاظ. أيضًا فساد المعنى، مثل هذا الذي ذكر أولًا عن المعلمين، أنه مقل شفقة على اليتيم. وكذلك أيضًا هذا الذي ذكر الشافعي رحمه الله، وقد أجمعت الأمة على فضله، على أنه إبليس، وهذا كلام باطل، بل وهذا تكفير أشد على أمة من إبليس. وأيضًا كذلك مجازفة فاحشة، أيضًا يدخل فيه هذه الأشياء. أو مخالفة لما ثبت في الكتاب والسنة، كما ذكر ابن الجوزي في الموضوعات، أنه قال: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، معناه يخالف المعقول، أو يخالف المنقول، أي من الكتاب والسنة، أو يناقض الأصول التي اتفق عليها الأئمة، فاعلم أنه موضوع. قال: ذكر أيضًا ابن الجوزي: ومعنى مناقضته للأصول، أن يكون خارجًا عن معنى أراد الأصول، أي كتب السنة، خارجًا عن دواوين الإسلام، من المسانيد والكتب المشهورة. قال: فلا تجد روايته لأحد من الناس إلا على سبيل القدح فيه، ليحذره من يغتر به من الجهال والعوام والرعاء. والواضعون أقسام كثيرة، منهم زنادقة، هؤلاء زنادقة الذين يتعمدون الوضع، هؤلاء زنادقة ما يبالون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يتعمد، قال: من تعمد كذبًا ليس كذبًا على أحد، من تعمد كذبًا علي فليتبوأ مقعده من النار»، أو قال: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وهؤلاء زنادقة كثرة، وقد انتشر حتى بعضهم قيل له المصلوب لزندقة، مثل محمد بن سعيد المصلوب. هذا الرجل قد أكثر في الحديث، ووضع الحديث، وتجد عنده مكر، يغير اسمه. أنا حتى بعض العلماء يغفل، أنا حتى يسمي نفسه محمد بن قيس، وقيس هذا جد له قديم، أنا جد من أجداده. فلهذا تجده حتى في معجم الطبراني: محمد بن قيس، وإنما هو محمد بن سعيد المصلوب. لو قال: محمد بن سعيد المصلوب، لعرفه الناس، أو لقال: محمد بن سعيد، لكن يضع اسمًا آخر. وأصحابه من الجهل يعاونونه على ذلك، فيضع حديثًا. فلهذا صلبه بعض الأمراء، فسمي مصلوبًا. وهذا أيضًا الزنديق الذي أمسكه هارون الرشيد، وغيرهم من هؤلاء، أنا لا يبالون بوضع الحديث، هؤلاء زنادقة. ومنهم متعبدون، يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، يضعون حديثًا فيه ترغيب وترهيب، وفي فضائل الأعمال ليعمل بها. وهؤلاء طائفة من الكرامية وغيرهم، وهم من أشر ما فعل هذا، لما يحصل بضرره من الغرر على كثير ممن يعتقد صلاحهم. أنا لما يأتي منهم يظن أن هذا صحيح، وهم يكذبون على الرسول الله صلى الله عليه وسلم. قد ذكرنا قصة مؤمل بن إسماعيل وغيره، قال: فعل هذا لما يحصل بضرره من الغرر على كثير ممن يعتقد صلاحهم، فيظن صدقهم، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب، وهذا حق، وهم شر من كل كذاب في هذا الباب. وأيضًا من الأشياء التي تجعل الشخص يضع الحديث: التزلف إلى الملوك، أو إلى الأغنياء، أو غيرهم، مثل ذاك الرجل الذي جاء إلى المتوكل، وكان المتوكل يحب الحمام وتربيتها، فدخل على هذا الرجل، ووجد الخليفة عند الحمام، فقال: حدثنا فلان، إلى أن قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح». أو جناح لعجل، أن يتزلف إلى هذا الخليفة. فلما قال: المتوكل، قال: والله ما أرى إلا قفا كذاب. أنا عرف الخليفة أنه يكذب. ومن ثم ذبح تلك الحمام، فقال: أنا السبب الذي جعلته يكذب، فذبح تلك الحمام. أنا فعل مثل ما فعل نبي الله سليمان، لما ذبح أو عقر الإبل. قال: وقد انتقد لئمًا كل شيء فعلوه من ذلك، وصطروه عليهم في زبرهم، عارًا على واضعي ذلك في الدنيا، ونارًا وشنارًا في الآخرة. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وهذا متواتر عنه. قال: وقال بعض هؤلاء الجهل: نحن ما كذبنا عليه، إنما كذبنا له. هؤلاء الكرامية، لما قيل لهم: كيف تكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده». قالوا: نحن ما كذبنا عليه، وإنما كذبنا له. أنا كأن النبي صلى الله عليه وسلم محتاج إلى كذبهم. هذا جهل. وأيضًا وضع بعض الوضاعين عبارة في هذا الحديث، فقال: «من كذب علي متعمدًا ليضل الناس، فليتبوأ مقعده من النار». وهذا عبارة كذب، «ليضل الناس»، أي كأن من كذب لأجل صلاح الناس، ووعظهم، لا شيء في ذلك. قال: وهذا من كمال جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة فجورهم وافترائهم، فإنه عليه الصلاة والسلام لا يحتاج في كمال شريعته وفضلها إلى غيره. فالله عز وجل قد أكمل دينه، وأتم نعمته، فلا يحتاج إلى مثل هؤلاء الكذبة. قالوا: قد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتابًا حافلًا في الموضوعات، غير أنه أدخل فيه ما ليس. وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه، ولم يهتدي إليه. وكتاب ابن الجوزي يعتبر من أفضل الكتب التي ألفت في هذا الباب. وأخذ غالبه من كتاب الأباطيل للجوز قاني. وأخذت عليه أشياء: أنه استعجل في ذكر بعض الأحاديث، فجعلها موضوعة، وليست كذلك. ورد على الحافظ في «القول المسدد في الذب عن مسند أحمد» في الأحاديث التي ذكرها من المسند، ذكرها على أنها موضوعة. وأيضًا ذكر بعض الأحاديث الصحيحة، فذكر أنها موضوعة. ومن ذلك حديث مسلم: «صنفاني من أمتي لم أرهما، نساء كاسيات عاريات، مائلات ومميلات». فذكر هذا الحديث في الموضوعات، وهو حديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم. قال: وقد حكي عن بعض المتكلمين: إن كان وقوع الوضع بالكلية. وهذا القائل إما أنه لا وجود له أصلا، أو أنه في غاية البعد عن ممارسة العلوم الشرعية. وهذا كلام باطل. أنا يقول: أنه بعض الجهلة، بسبب جهله، يقول: كيف يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، والدين محاط، والدين مثلًا قد حماه الله، كيف يكذب على النبي؟ بل كل ما قيل أنه عن النبي فهو صحيح. حتى مرة كنا نتكلم هكذا في مجلس عند العوام، فجاء حديث ذكر هذا العوام حديث، فقلنا له: موضوع. فقام واحد، قال: نعم، وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم. قال: وضعه الرسول. فهذا جهل. فإنكار الوضع في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، كلام ليس له أصل. وأيضًا بعيد عن الواقع. قال: وقد حاول بعضهم من رد عليه، كأنه قد ورد في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال: «سيكذب عليه». فإن كان هذا الخبر صحيحًا، فسيقع الكذب عليه لا محالة. وإن كان كذبًا، فقد حصل المقصود. وجيب عن الأول: بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن، إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر. وهذا القول، والاستدلال عليه، والجواب عنه، من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث، وحفاظه. هذا حتى الرد عليه لا يصلح. وجاء من يرد عليه بمثل هذا الحديث الموضوع: «سيكذب عليه». وأيضًا خرج له اعتراضات. وهذا فعل كثير من المتأخرين، يريد أن يرد ويعترض حتى كلام باطل، فيجعل له اعتراضًا، ويرد على هذا الاعتراض. وهذه طريقة غير صحيحة، مثل هذا الآن الاعتراض والرد عليه، الاعتراض فاسد، والرد عليه أيضًا أفسد منه. أنا لما قال: فأجيب عن الأول: بأنه لا يلزم وقوعه إلى الآن، إذ بقي إلى يوم القيامة أزمان يمكن أن يقع فيها ما ذكر. هذا المعترض رد هذا، فقالوا: هذا القول، والاستدلال عليه، والجواب عنه، من أضعف الأشياء عند أئمة الحديث، وحفاظه. الذين كانوا يتضلعون من حفظ الصحيح، ويحفظون أمثالها، وضعافها، من المكذوبات، خشية تروج عليهم، أو على أحد من الناس. رحمهم الله، ورضي عنهم. الآن الحافظ لم يشر إلى تعريف الموضوع، وإنما إشارة إلى بعض الأمور التي فيه. والأمر رحمه الله لهم، كما قال المؤلف لهم، هذه الميزة: أنهم يحفظون الأحاديث، أو الأسانيد الموضوعة، عن أحاديث بأسانيد موضوعة، يحفظونها. فإذا جاء أحد لهذا الحديث بإسناد آخر، أعرف أنه إما أنه يكذب، وإما أنه أخذه عن غيره كذبًا. ولهذا جاء في ترجمة يحيى بن معين: أن أحمد بن حمد رحمه الله وجده في اليمن يكتب نسخة، أبان يكتب نسخة، معمر عن أبان عن أنس. فقال له: يا أبا زكري، ماذا تعمل بنسخة أبان عن أنس؟ إيش الذي تعمل؟ إيش تريد من أبان عن أنس، وأنت تعرف أنها ضعيفة؟ فقال: يا أبا عبد الله، إنما أكتبها حتى إذا جاء إنسان، وقال: معمر عن ثابت، عرفنا أنه يكذب. أنا نكتب هذه نسخة أبان، حتى نعرف الذين يخلطون. فمعمر روى عن أبان عن أنس، وروى عن ثابت عن أنس. ولا شك أن ثابت من حفاظ أهل البصرة، وأبان بن أبي عياش من عبادهم، لكنه عنده أوهام كثيرة. فلهذا إذا خلط إنسان، فقال: معمر عن أبان، وهي معمر عن ثابت، عرفنا. فمعنى الإمام أحمد: أيده على هذا. ولهذا حصل خلط بين هذه الروايات، معنى بين رواية ثابت وأبان، حتى سفيان بن عيينة كان أحيانًا يروي رواية ثابت وأبان معًا، فيقول: حدثنا ثابت وأبان عن أنس. أنا يقول: ثابت وأبان عن أنس، فيحسب الحاسب أن ثابت حدث عن أنس. لكن تجد إذا أفرد ثابتًا يرويه مرسلًا، والوصل الذي وصله هو أبان. لكن كأنه يستشهد برواية أبان، يستشهد بها معنى يستشهد برواية ثابت، معنى يستشهد على رواية ثابت برواية أبان، استشهد على رواية ثابتة بالرواية أبان. فلهذا عرف العلماء مثل هذه الأمور. والموضوع هو الحديث المختلق المصنوع، هو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يشترط أن يكون راويه كذابًا، الموضوع لا يشترط أن يكون راويه كذابًا، بل قد يكون راويه أيضًا ثقة. قد يكون راويه ضعيفًا، فلا يشترط أن يكون كذابًا. فقد الثقة يهم تلك القصة التي ذكرها ابن حبان وغيره في ترجمة ثابت الزاهد: ثابت الزاهد، هذا ثقة، ورجل زاهد من أهل الكوفة، دخل مرة على شريك بن عبد الله النخعي، وهو يحدث القاضي شريك بن عبد الله النخعي. فكان يحدث، وكان ثابت موجود في المجلس، لكنه الظاهر لم يره لما دخل. ثم قال: حدثنا الأعمش عن نبي صالح، نبي هريرة. والتفت فرأى ثابتًا، من شريك رأى ثابتًا، فقال: عبارة معترضة: «من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار». لما رأى ثابتًا، وما فيه من بهو العبادة، وإضاءة العبادة. فقال بهذه الكلمة المعترضة: «من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار». فممن ظن أن هذا حديثًا ثابتًا، فكان يرويه عن شريك بن عبد الله النخعي، يعني لعمش عن نبي صالح، نبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من طال قيامه بالليل أضاء وجهه بالنهار». فهذا مما رواه ثابتًا، كما قلنا: ثقة، لكن الحديث موضوع. الحديث موضوع، لأنه حصل فيه خطأ في السماع. وهكذا أيضًا تجد حديث كثيرة، أسانيدها صحيحة، لكنها موضوعة، إما أن أحدهم، أحد الرواة، أخطأ في الإسناد، عندما كان يكتب. وهذا يحصل كثيرًا، حتى للعلماء المعاصرين، وغيرهم. يعني تجد: يكتب، يذهب بصره إلى حديث آخر، أو إسناد آخر. هذا يحصل حتى الشيخ الألباني، حصل له كثيرًا في عدة أحاديث، حصل له مثل هذا. وأيضًا كذلك، و من نصافه رحمه الله، كان ينبه إذا رأى مثل هذا. وأيضًا يحصل كما ذكرنا قبل: في حديث الفتح على الإمام، أن هشام العمار، أو غيره، كان يكتب الحديث، والظاهر وقع نظره على إسناد آخر، من أسانيد محمد بن شابور، فذكرهم. وإلا الحديث مرسل، من مرسل مسور بن يزيد، أو بهذا. فيحصل كما قلنا: هذا من الثقة، ومن الضعيف. فليس كما قلنا: كل حديث موضوع، لا بد أن يرويه كذاب. انظر إلى المسند، مسند الإمام أحمد، فيه حديث موضوعة بلا شك. لكن قال شيخ الإسلام: أن هذه الأحاديث الموضوعة، ليس أن واضعها كذابًا. لأن الإمام أحمد يعرف الكذابين، فمن المحال أن يروي حديثًا عن كذابين. حتى حديث فائد التي ذكرها، وهما حديثان، قد ضرب عليهما، ضرب عليهما، لكن الظاهر أن ضرب عليهما عن مسحهما من المسند. وفائد هذا متروك، ليس كذابًا، لكنه متروك الحديث، وضرب عليهما، لكن بقيت بقيت في المسند. وكأن أحد أبناء الإمام أحمد نسيها، نسيها، قال له الإمام: اضرب عليها، امسحها. فالظاهر نسيها، ولم يكتبها، أو أن المسح كان ليس جيدًا، فجاء من بعده، ووجدها مكتوبة، فرواها. فهي موجودة، لا زالت في مسند إمام محمد. وحديثان، فقال شيخ الإسلام: أن الحديث المكذوبة في مسند إمام محمد، ليس معنى ذلك أن من رواها كذابًا، وإنما هي وقعت أخطاء، مثل حديث البرد الأحمر، وحديث فضل العسقلان، وغيرها من هذه الأحاديث. هذه الأحاديث موضوعة، عصرا، لكن رواتها ليس بكذابين. طيب هذا ما يذكر الله وعلا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.