الدرس في الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية 60، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
درس يتناول حادثة الحصار التي تعرض لها النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأتباعه في مكة، ويستخلص منها فوائد تتعلق بالصبر على الابتلاء وتأثير الأخلاق على الناس. يبين أهمية تذكر المواقف التاريخية مثل الحصار لتعزيز الصمود والإيمان.
يتناول المقطع الدروس المستفادة من قصة حصار رسول الله عليه الصلاة والسلام، حيث يبين أن الكفار يدعون لمبادئ معينة لكنهم يتخلون عنها عند التعامل مع المسلمين، ويشير إلى استعداد الكفار للتضحية بمالهم وجهدهم لإلحاق الضرر بالمسلمين. يوضح أن الكافر يبقى كافرًا بغض النظر عن تعاطفه مع المسلمين.
يتناول المقطع أحكام التعامل مع الكفار ومدى تأثير تعاطفهم مع المسلمين على أحكامهم الشرعية، ويوضح أن التعامل معهم يختلف حسب نوعية الكفر والحرب أو السلم. يستفاد من قضية الحصار مسائل شرعية تعين على فهم التعامل مع الكفار.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، وما يتعلق بحادثة الحصار، وهي من الحوادث المكية، والتي وقعت في السنة السابعة من بعثته عليه الصلاة والسلام، حين حاز بن عبد المطلب وبنو هاشم إلى شعب أبي طالب، وذلك بعد مقاطعة كفار قريش لهم، فبنو هاشم وبنو عبد المطلب، مؤمنهم وكافرهم، إلى هذا الشعب، واستمر الحصار الظالم الغاشم لمدة ثلاث سنين، وقد لاقى نبينا عليه الصلاة والسلام، وكل من معه، لاقوا من العنت ومن التعب ما لاقوا، حتى أتى الفرج من الله جل في علاه، فخرجوا بعد ذلك. وهنا، إخواني في الله، من باب تتمة الفائدة لهذه الحادثة المهمة، والتي جاء شيء من تفاصيلها في كتب السنة، وقد تواترت كلمة العلماء على ذكرها في خصائصه وفي سيرته عليه الصلاة والسلام، نقف إخواني في الله في ذكر بعض الفوائد التي يمكن أن تستفاد من مسألة الحصار. من هذه الفوائد، إخواني في الله، منها أن نعلم ما يتعلق بالصبر على هذا الدين، فإنه من انتمى للإسلام وكان متبعًا لرسول الأنام عليه الصلاة والسلام، فإنه سيُبتلى، شاء أم أبى، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟ ولقد فتن الذين من قبلهم، فالفتنة حاصلة في حق كل من تمسك بهذا الدين. ولهذا، ما وقع في مسألة الحصار هو من هذا الباب، من باب التضييق على أهل الإسلام من المسلمين. كذلك، من الفوائد ثانيًا المتعلقة بها أمر الحصار، وهي مسألة كيف إن بعضًا من كان مع رسول الله عليه الصلاة والسلام في أمر الحصار، من كان من عداد الكافرين، سواء كانوا من بني هاشم أو كانوا من بني عبد المطلب، إذ أن الحصار لم يكن فقط يجتمع فيه أهل الإسلام، بل كذلك جماعات وطوائف من الكفار انضموا في صفوف المسلمين. قال العلماء: إن هذا يحمل على محملين اثنين، المحمل الأول أنهم انضموا في مسألة الحصار من باب العصبية، ومن باب القبلية، ومن باب الحمية للقرابة والرحم، إذ أنه سيزعج هؤلاء إذا تنادى العرب وتنادت سائر العشائر من أن عشيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام تركوا صاحبهم لوحده. فحتى لا يتكلم الناس، وأيضًا حمية وعدم الرضا بالذل والإباء، انضم هؤلاء لأنهم تربطهم به القرابة والرحم، فهذا من أعظم الدواعي بأن ينضم إلى رسول الله في أمر حصاره. والأمر الثاني، كما يذكر العلماء، أو أن هذا يعود إلى مدى تأثير رسول الله عليه الصلاة والسلام عليهم، إذ أن نبينا عليه الصلاة والسلام هو مضرب الأمثال في التحلي بالأخلاق والآداب. فلربما كان من عظيم أثره على من هم حوله، وخاصة من كان من عشيرته وقبيلته، أنهم كانوا معه مرتضين بأن يظلم أو يخضم، وهم علموا من سجاياه ما علموا، فالأخلاق تؤثر في الغير، فلهذا ما تركوه لوحده، بأن انضموا ولاقوا كذلك ما لاقوا في سبيل الدفاع والذب عنه. وهذا يحتمل، وهذا يحتمل. كذلك، من المسائل المستفادة ثالثًا، أن الكافر لربما بل يتخذ كل الطرق والوسائل الذي من خلالها يكون فيها الضرب للإسلام والمسلمين. فمر معنا، تذكرون في الدروس الأول عند بداية الدعوة الجهرية، كيف أن الكفار استخدموا الطرق العديدة، من ذلكم التعجيز، ومن ذلكم التعذيب والتنكيل، ومن ذلكم النفي، ومن ذلكم الاستهزاء والسخرية، إلى غير ذلك. وهم الآن في هذه القضية استخدموا قضية الحصار، الحصار والكبت والمنع والمقاطعة، حتى لا يصل شيء لرسول الله عليه الصلاة والسلام ولا لأهل الإسلام. وهذا الأمر لا زال في مثل هذه الأزمان، فالكفار لا زالوا على هذا المنوال، يستخدمون كافة الطرق في أذية المسلمين والتنفير عن الإسلام، وخاصة ما يتعلق بالحرب الإعلامية أحيانًا، بالحرب الاقتصادية أحيانًا، بحرب الحصار كما ضرب على بعض بلاد المسلمين في مثل هذه الأزمان. وسل عن العراق، تنبئك عن مدى الحصار التي ضرب عليها، فأودى إلى قتل ومئة، وعلى موت مليون طفل، هذا من قبل فعل الكفرة. وكذلك الحرب الإعلامية التي لا هوادة فيها، وهي من أعظم الحروب في هذه الأزمان، عن طريق الإعلام، التنفير والتشويه، بث الشبهات المضللة المنفرة. تارة يتحدثون أن الإسلام جاء إلى كبت الغرائز البشرية، تحت ما يسمى الحلال والحرام، أو يتحدثون عن قضايا المرأة، وهذا من أمس القضايا، ومن أشد القضايا التي ينفخ فيها الكفار في مثل هذه الأوقات، من أن الإسلام هضم المرأة، فتارة يثيرون قضية الجلباب والحجاب، وأحيانًا يتكلمون حول أحكام الشريعة، أن جعل الشرع للمرأة نصف ما يكون للرجل، أو أن الإسلام ضيق على حركة المرأة، فمنع من الخلوة، ومنع من الاختلاط، واشترط المحرمية في حال سفرها. ولا زال هنا وهنا يصدون الناس ويخدعون ضعاف النفوس، حتى تأثر الكثير بهذه الأفكار. فالشاهد، إخواني في الله، أن هذه الحادثة تحدثنا عن مدى اتباع الكفار لكل طريقة ووسيلة تعين على ضرب وتشويه والتنفير عن الإسلام والمسلمين. كذلك مما يستدل بهذه القاعدة، أو هذه مسألة الحصار رابعًا، أن الكافر لربما يتخلص، بل ويتخلى عن مبادئه، الكافر لربما يومًا من الأيام ينادي بمدى مبادئ، على أنه يدعو لها وأنه يدافع ويحامي عنها، وهذا ظهر فيه، لكنه يتخلى عنها إذا كان ذلك مع استخدامه وتعامله مع المسلمين. كما وقع في أمر الحصار مثلاً، أهل قريش، دولة وقبيلة مشهورة بالكرم وإعانة المحتاجين ومساعدة الضعفاء والمعوزين، وما حلف الفضول عنا ببعيد، قد مر هذا معنى في بداية دعوته وبعثته عليه الصلاة والسلام، ما كان من حلف الفضول، وهو أن العرب والقبائل العربية والعشائر العربية من أهل النخوة، أنهم تحالفوا فيما بينهم أن لا يجدوا مظلومًا أو مهضومًا إلا نصروه. لكن ما بالهم الآن في أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ لم يساعدوا ولم يعاونوا، وإنما تكالبوا على حصار رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام. فهي إشارة إلى أن الكافر، إخواني في الله، نعم ينادي بمبادئ وحقوق، لكن سرعان ما يتحلل ويتخلص عنها إذا كان في تعامله مع المسلمين. وهذا التاريخ يعيد نفسه، نحن في بلاد في هذه الأزمان المعاصرة، نسمع أن الكفار هم الذين يرفعون راية الديمقراطية، وراية الدفاع عن الأقلية، وحرية التعبد والمساواة والعدل، لكن إذا كان الأمر مع المسلمين، فإن هذه الشعارات سرعان ما توطأ وتمهد وتطفأ، ولا تذكر ولا تظهر أبدًا، ولا تنشر. فإذا كان تعامل مع المسلمين، لا ما هناك شيء اسمه الديمقراطية، ولا شيء اسمه حرية التعبد، وإنه هناك القصف والضرب والحرب والقتال والسجن والنفي، وهذا حاصل يا عبد الله، فلا تغتر بما عليه الكفار يا عبد الله، فإن هذه شعارات زائفة، يدغدغون بها عواطف السذج، عواطف السذج من خلق الله جل وعلا. كذلك مما يستفاد خامسًا من قضية الحصار، ما يتعلق من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حج وأدى منسك من مناسك الحج، كان يأتي إلى هذا المحل، وهو خيف بني كنانة، فكان يبيت فيه وينزل فيه. وقلنا: إن هذا المكان هو الذي تعاقد فيه الكفار على عقد هذا الصلح الغاشم الذي به اتفقوا على حصار رسول الله عليه الصلاة والسلام. فكان نبيه ينزل في هذا المكان، لماذا ينزل فيه؟ بعض العلماء، كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى، أن النبي أراد أن يشغل الأماكن التي كانت مأوى لعداوة الله ورسوله، أن يجعلها مظهرًا من مظاهر الإسلام، هذا وجه. وقيل: إن النبي أراد من النزول في هذا المكان بالذات، أن يذكر الناس بما مر عليهم من الضيق والحيف والهضم والظلم، وكيف أن الله نصرهم بعد حين، وكيف أن الله خذل الكافرين والمشركين. ففيه بيان على أن المسلم يتذكر مثل هذه المواقف، لكن المشكلة تكمن في مثل هذه الأزمان، أن الشعوب سرعان ما تنسى، سرعان ما تنسى الغدر، وتنسى ما يفعله الكفار بين الفينة والأخرى بالإسلام والمسلمين. فنبينا نزل في هذا المكان لكي تستحضر أذهان كل مسلم أن هذا المكان، نعم قد قام الكفر بفعل الذي فعلوه ضد الإسلام، فيبقى هذا الأمر خالدًا مخلدًا في أذهاننا. لكن العلة في مثل هذه الأزمان، إخواني في الله، مع كثرة ما تمر علينا من المآسي والمحزن الشديد المؤلم، إلا أن الإنسان ينسى كثيرًا، وكأننا ما لدغنا، وكأننا ما ضربنا، وإلى الله المشتكى. كذلك مما يستفاد من هذه القصة، إخواني في الله، فيه أن الكافر يضحي، الكافر يضحي بكثير من ماله، ومن جاهه، ومن علاقاته، في سبيل نشر الكفر. فمسألة الحصار، إخواني في الله، صحيح لربما أثرت حتى على الكفار، لأن الكفار من التجار، عندما يأتون بالأموال للناس الذي يشترون منهم، وهم الزبائن، قلوا، لأن بعضهم ذهب في الحصار، وامتنعوا ما أعطاهم شيء، لا من الزاد ولا من الميرة ولا من المؤنة ولا من الطعام. فربما تجد وجد من الغبن، لكن صبر، صبر في ذهاب شيء من ماله، ذهاب شيء من أمواله، الخسائر التي يلاقيها في هذا الباب تهون في سبيل أنه يلقى الإسلام والمسلمين درسًا. فإذا كان هذا في همة كافر، فكيف في همم أهل الإسلام والإيمان؟ فالمسلم، إخواني في الله، عليه أن يضحي كما يضحي أولئك، عليك يا عبد الله أن تبذل، ليس شرطًا من مالك، بل من مالك ومن جاهك ومن وقتك ومن عمرك، كل ما تملكه يا عبد الله، أن تجعل فيه حظًا ونصيبًا لنصرة الإسلام والمسلمين. وتأمل يا عبد الله في هذه القضية، سترى يا عبد الله كيف أن الكافرين لربما، كانوا أحسن من كثير من المسلمين، ممن نأى بأن يبذل شيئًا من وقته أو عمره أو ماله في وقت الناس والإسلام بحاجة إليه. كذلك، إخواني في الله، مما يستفاد من هذه القصة، أن الكافر لربما ضحى ببعض منهم من جنسه، يضحي ببعض منهم من جنسه، إذا كانت في هذه التضحية أنه يسفك من دمائهم ما يستطيع بكثرة من المسلمين. الكافر إذا تطلب الأمر بالنسبة إليه أن يضحي بمن هم على دينه، بما هم على شاكلته، في سبيل أن يكثر من سفك الدماء في حق المسلمين. فعلى هذا، والدليل هو الحصار، الحصار من الذي وقع في الحصار؟ هل فقط أهل الإسلام من أصحاب رسول الله؟ بل لا، والكفار كذلك، عباد الأصنام هنا، وعباد الأصنام هنا، ومع ذلك، أولئك شنوا الحرب حتى مع أولئك المتعاطفين مع أنهم من بني جلدتهم، وعلى ميلتهم، وعلى دينهم. لكن لما رأوا أن هؤلاء اصطفوا مع هؤلاء، حاربوا الجميع، حاربوا الجميع. وبهذا يا عبد الله، عليك أن تعلم أن الكافر لربما يصل به الحال أن يقتل من هو على دينه، إذا كان ذلك في سبيل أن يبطش بالمسلمين. ولربما وقع ذلك في بعض المخططات والمؤامرات التي نسمع عنها في هذا الزمن الحديث، أنه لو ربما يقتل ويباد جماعة من الكفار، لا لشيء، وإنما الكافر من طرف خفي يقتل طائفة من الكفار، حتى يلبس التهمة للمسلم، فقط هذا الذي يريده. هذا الذي يريده كافر يقتل طائفة من الكفار، ممن هم على دينه، ممن هم على شريعته، لكن يقتلهم لما؟ حتى يلبس الأمر على الإسلام والمسلمين، يفعل هذا. وقضية الحصار، إخواني في الله، فيها هذه المسألة بذاتها. كذلك مما يستفاد، إخواني في الله، في أمر الحصار، ألا وهو على أنك يا عبد الله، يا أيها المسلم، قد تجد من بعض الكافرين تعاطفًا في قضايا الإسلام. لا نستبعد هذا، بدليل قضية الحصار، دخل نبينا الحصار معه الصحابة الكرام، وإذ بفئام من عباد الأصنام من الكفار والمشركين دخلوا مع رسول الله، وتعاطفوا مع نبينا. فأحيانًا تجد تعاطفًا من قبل بعض الكفار والكافرين لقضايا المسلمين، مثل ما نجده في مثل هذه الأزمان، بما يسمى بحقوق الإنسان، بلجان حقوق الإنسان، أو بالجمعيات المناهضة للاستبداد والعنف، لربما ترفع المناصرة والمؤازرة لمن هم في تلك البلاد، ولمن تلك البلاد من أهل الإسلام، يناصرون قضايا المسلمين، هذا يوجد، بدليل كما قلنا في قضية الحصار، ويوجد كذلك في هذا الزمن الحديث. لكن المسألة المهمة بعد هذا، هل هذا يغير من الأحكام الشرعية؟ الجواب: لا، الحكم الشرعي يبقى هو هو، هذا وإن تضامن معي، يبقى بين قوسين كافرًا، بالأمس كان كافرًا، ولما تضامن معي يبقى كافرًا، الأمر ما يتغير. نبينا عليه الصلاة والسلام ما دخل هؤلاء ممن هم من بني عبد المطلب، بني هاشم، دخلوا مع رسول الله، منهم من كان من الكافرين، هل هؤلاء أعطاهم نبينا عليه الصلاة والسلام حصانة وضمانة أنهم في الجنة؟ لا، ما أعطاهم شيئًا، وإلا ما تركهم على دينهم، وكل يحاسب ربه بعمله. وما نسمعه، إخواني في الله، من بعض الناس، ممن لربما يغير في مثل هذه المسألة الشرعية، لما يرى مثلاً في مثل هذه الأزمان، يرى تعاطفًا من بعض الكافرين، من بعض النصارى، من بعض أهل الكتاب، يرى قد وقف مع المسلم في قضاياه، فلربما يعيد ويبدي في مثل هذه المسائل العقدية، حتى وجدنا وسمعنا من بعضهم من يرى أن ما ينبغي أن نطلق على النصارى بأنهم كفار، يكفينا أن نقولهم أهل كتاب. لهم كفر بنص القرآن والسنة، ولو تعاطفوا معنا، الحكم الشرعي يبقى شرعيًا، وعلينا أن نعلم، إخواني في الله، أن الكافر أصبح كافرًا لما كان في عقيدته اتجاه ربه، بغض النظر عن تعامله معك، بغض النظر عن تعامله معك، فالكافر كافر، ولو أعطاك وأحسن إليك. لماذا كافر؟ لما كان من عداوة لله عز وجل، إنما المشركون نجس، هم نجاسة، نجاسة معنوية، للعقيدة الخبيثة التي في قلوبهم، حينما جعلوا لله ندًا، فمهما أحسن إليك، ومهما أعطاك، يبقى كافر. لكن في باب المعاملة، نعم يختلف الأمر، قد أشرنا إلى هذا، أشرنا إلى هذا، الكافر يختلف، هناك الكافر الحاقد، الكافر الحاسد، الكافر الماكر، الكافر الحربي، هذا هو معاملة تليق بخبثه، وما كان من معاملته. وهناك الكافر السلمي، الكافر السلمي، وقد أشرنا في دروس مضت في تعامل نبينا مع عموم الكفار، أحدهما لئي المعاملة مع رسول الله، وهو أبو طالب، لما كان لئي المعاملة مع رسول الله، والثاني شد عليه نبينا، وهو أبو لهب، لما كان من قسوته في تعامله، نعم، فالتعامل يختلف، لكن يبقى الكافر كافرًا، والله عز وجل أعدل وأحكم من أن يظلم أحدًا من خلقه، حتى أن الكافر ما يظلمه، الكافر لو أحسن، سواء كان مع نفسه أو أحسن مع من هم حوله أو أحسن مع المسلمين، فالله يكافئه سبحانه. لكن مكافأة الكافر في الدنيا، الكافر يجد ما يفعله من الخير، أن يطعم له طعمة في الدنيا، هذا من حكم الله، ومن عدل الله، من عدله، ما حتى مع الكافر، كافر أحسن مع المسلمين، فالله يكافئه، يطعم له في عمره، يمد له من ماله، يبعد عنه، يشفيه من بعض الآفات، ولهذا يجد الكفار هذا التغيرات في أنفسهم، لكن في الآخرة هم في النار، لأنهم كفروا بالله العظيم. فهذا، إخواني في الله، مما ينبغي أن نعلمه، وهذا مما جاء في قضية الحصار، فإن ما كان من تعاطف الكفار مع رسول الله، ما غير من الحكم الشرعي شيئًا. أخيرًا، إخواني في الله، مما يستفاد من قصة الحصار، فإذا ذكرها العلماء العظيمين، رحمه الله تعالى، أن النصيحة للرفقة السيئة، إذا كانت بمجموعهم، وهي لا تجدي نفعًا، فالأفضل أن تكون على انفراد. أحيانًا أنت تأتي إلى جماعة من الشباب الطائش، لربما هم على طرب، على غناء، على ما لا ينبغي، ولربما إذا قمت وأنت في هذا المجمع من تجمعاتهم، وتنصح وتأمر وترشد، لربما ما استمعوا إليك. فحين يا عبد الله، انتقل إلى ما هو أفضل، وأنفع، وأوقع في النفس، وهو النصيحة الفردية، أن تذهب لكل واحد على حدة. وكان استدلال بن عثيمين، رحمه الله تعالى، من هذه الحادثة، بما كان من أمره صلى الله عليه وسلم، عندما أراد أن ينقض الصحيفة، وأراد أن ينصح في النادي العام، ما استطاع لوحده، فذهب للأربعة الذين وجدهم أنهم على منواله، فنصح هذا، ثم نصح ذاك، ثم نصح ذاك، ثم كان بعد ذلك التأثير على الغير. فهذا مما يستفاد، إخواني في الله، في الدعوة إلى الخير، أنه إذا لم يكن بالإمكان الدعوة الجماعية التي تشجيع نفعًا، فلا أقل يا عبد الله بأنك تنفرد على لكل واحد على حدة. فالشاهد، إخواني في الله، فهذه عدة مسائل تستفاد من قضية الحصار الذي ضرب على أهل الإسلام، وهي مما تعيننا على فهم الكثير من المسائل الشرعية، وخاصة في تعاملنا مع الكفار. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.