الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 494

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 494

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 494، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث أبي أمامة الباهلي عن عدد القرون والرسل

المقطع الأول يشرح حديثا صحيحا عن سؤال رجل للنبي حول نبوّة آدم وعدد القرون بين آدم ونوح وإبراهيم وعدد الرسل. النبي أجاب بأن آدم نبي وبين كل منهم عشرة قرون، وأن عدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر.

تفسير الفترة بين آدم ونوح وإبراهيم ومعنى القرن

المقطع الثاني يشرح حديثا نبويا عن الفترة بين آدم ونوح وإبراهيم، ويبين أن بينهما عشرة قرون. كما يتناول معنى القرن وأنه يطلق على الجماعة المتعاشرة أو على المدة الزمنية التي تبلغ مائة سنة.

تاريخ بناء المساجد وعلاقة الأنبياء ببعضهم

المقطع الثالث يناقش تاريخ بناء المساجد وعلاقة الأنبياء ببعضهم، ويشير إلى أن المساجد بنيت قبل بيت المقدس، وأن هناك فاصل زمني كبير بين الأنبياء. كما يذكر أن نوح هو الأب الثاني للبشرية.

تعليق على انتهاء الحديث وبيان علم الله تعالى

المقطع الأخير يشير إلى انتهاء ذكر ما جاء في حديث معين، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بالحقيقة المطلقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: في مسند أبي أمامة الباهلي قال الطبراني رحمه الله -والطبراني هو سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني الحافظ الكبير، حافظ من حفاظ الدنيا، له أكثر من ألف شيخ- قال: حدثنا أحمد بن خليد الحلبي، وأحمد بن خليد واتفق الدارقطني كما قال الشيخ، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع -الربيع بن نافع وهو ثقة تقدم- قال: حدثنا معاوية بن سلام -وهو الحبشي أبو سلام الحبشي- عن زيد بن سلام -وهو أخوه- أنه سمع أبا سلام -وهو جد مطور الحبشي- قال: حدثني أبو أمامة أن رجلا -وهذا إسناد صحيح- قال: أن رجلا قال: يا رسول الله، أ نبي كان آدم؟ قال: نعم، قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون، قال: كم كان بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون، قال: يا رسول الله كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إلا أحمد بن خليد الحلبي، قد ترجمه ابن العديم في تاريخ حلب، ونقل عن الدارقطني أنه وثقه. قال: الحديث أخرجه ابن حبان، وليس عنده كم كانت الرسل. قال الحاكم: حدثني إبراهيم بن إسماعيل القارئ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي -صاحب تاريخ ابن معين، له مسائل، وهو أيضا صاحب كتاب النقض على بشر المريسي- قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي، قال: حدثنا معاوية بن سلام، قال: حدثني زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله، نبي كان آدم؟ قال: نعم، معلما مكلمًا، أي أن الله عز وجل يرسل إليه من يكلمه، وأيضا كلمه الله، علمه الله وكلمه، وأسجد له الملائكة، قال: كم بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون، عشر قرون، قال: كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشر قرون، قالوا: يا رسول الله كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمائة وخمس عشرة جما غفيرا. وهذا الاختلاف -ثلاثة عشرة وخمس عشرة- لا يضر، قال: هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. فهذا الحديث حديث عظيم، أولا في نبوة آدم، ولا شك أنه نبي من أنبياء الله عز وجل، وقد كلمه الله عز وجل لما خلقه سبحانه وتعالى. وفيه أيضا المدة التي كانت بين آدم ونوح أنها عشرة قرون، والقرن مائة سنة، هذا المعروف بالقرن، ويطلق أيضا القرن على الجماعة الذين تعاشروا في وقت واحد، فيقال: قرن، قرن الصحابة، وقرن التابعين، وغالبا أنه المراد في الحديث يراد بهذا المعنى، يراد الجماعة الذين تعاشروا في وقت واحد، فيقال: قرن، فعشرة قرون المراد بها هذا. وقد يراد أنه مائة سنة؛ لأن غالبا بعد المائة سنة تجد أن الناس يتغيرون، ولا تجد ممن كان في ذلك القرن أحدا. وهذا أيضا كما قال ابن عباس: قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على التوحيد، كلهم على توحيد الله جل وعلا وعبادة الله، حتى حدث الشرك فيهم، حتى حدث الشرك فيهم وعبادة الأصنام. قال: أيضا كم بين نوح وإبراهيم؟ قال: عشرة قرون، وهذا يشكل على الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في الحديث الذي رواه ذر أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هو أول بيت وضع للناس؟» قال عليه الصلاة والسلام: «بيت الله الحرام بمكة»، قال: «ثم ماذا؟» قال: «بيت المقدس»، قال: «كم بينهما؟» قال: «أربعون سنة»، فاستشكل العلماء كيف يكون بين بيت الله الحرام وبيت المقدس أربعون سنة؟ فإن قيل: أن بيت المقدس بناه إبراهيم بعد ما أخذ في الطوفان الذي في زمن نوح، فقد بنى بيت المقدس سليمان نبي الله سليمان، فهل كان بينهما أربعون سنة؟ بعيد. لكن قد يكون كما قال العلماء أن هذه المساجد قد بنيت من قبل، قد بنيت من قبل، فبني أولا بيت الله الحرام الذي بمكة، إما بناه أحد في زمن نوح أو غيره، أو كذلك أيضا بني بعد ذلك بيت المقدس، أو أن هناك من بناه قبل سليمان، وإنما سليمان جدد بناءه، سليمان نبي الله سليمان جدد بناءه؛ لأن الفارق بين هؤلاء الرسل كثير، ليست أربعون سنة، فالآن بين آدم ونوح عشرة قرون، وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون. ثم جاء الأنبياء الذين ذكرهم الله عز وجل: هود وصالح وشعيب ولوط في عهد إبراهيم، هو ابن أخته، يقال: ابن أخته، فلهذا تجد أن هناك قرون بينهما، جاءت بالتوحيد، وكذلك جاء من بعدهم بالشرك، أنه حصلت الصراعات والأيام بين هؤلاء الأنبياء العظام وإبراهيم. قال الله عز وجل لما ذكر قصة نوح: ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، فإبراهيم لا شك أنه من أبناء نوح؛ لأن الناس كلهم بعد الطوفان ذهبوا في الطوفان، وما بقي إلا من كان في السفينة مع نوح. وقال الله عز وجل: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ﴾، فذرية نوح هي التي بقيت في هذه الأرض، وأما غيرهم فقد ذهب، فلهذا نوح هو الأب الثاني للبشرية، أو للبشر، الأب الثاني للبشر بعد آدم عليه السلام. ثم ذكر أيضا أن هناك رسل، أو قال: كم كانت الرسل؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر»، ثلاثمائة وثلاثة عشر، والذي ذكرهم الله عز وجل في القرآن قرابة خمس وعشرين رسولا، وهؤلاء لم يذكرهم الله عز وجل، أو كثير منهم لم يذكرهم الله سبحانه وتعالى. وهذا مصداق قول الله عز وجل: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، فرسل قصهم الله وقص قصصهم علينا ربنا جل وعلا، ورسل لم يقصصهم ولم يذكرهم ربنا سبحانه وتعالى، لكنهم رسل اختارهم الله عز وجل واصطفاهم لرسالته جل وعلا. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، الله تعالى أعلم.