كتاب الصلاة 3

كتاب الصلاة 3

الدرس في كتاب الصلاة 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح الأحاديث المتعلقة بالأذان والإقامة

يتم شرح الأحاديث النبوية المتعلقة بالأذان والإقامة، مع بيان صيغتهما وفضائل المؤذنين. يتم تناول الاختلاف في صيغة الأذان بين التثنية والترجيع.

أحكام الأذان والإقامة وفضائلها

يتم تناول أحكام الأذان والإقامة من خلال أحاديث نبوية، مثل وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان، وضرورة حسن صوت المؤذن، وعدم مشروعية الأذان لصلاة العيدين، وأحكام الأذان في السفر والليالي الصعبة.

فضل متابعة المؤذن والدعاء بين الأذان والإقامة

يتم التركيز على فضل متابعة المؤذن والدعاء بين الأذان والإقامة، واستحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان، مع ذكر بعض الأحاديث النبوية ذات الصلة.

أهمية الصلاة على النبي

يتم التأكيد على أهمية الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، واعتبارها من الأفعال المحببة إلى الله تعالى، والتي تعتبر وسيلة للتقرب إليه ولها أجر عظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -وهو الله تعالى- باب الأذان. والأذان لغة: الإعلام، ومنه قول تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي إعلام. وشرعا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. وشرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة، وهو فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الآخرين. قال الحديث السادس والعشرون بعد المائتين، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم. هذا الحديث فيه ذكر فضيلة يتحصل عليها المؤذنون، أنهم أطول الناس أعناقا يوم القيامة. وقيل في معنى ذلك: أنهم من أكثر الناس عملا، يعني من أعمال الخير، فيقال لفلان: عنق من الخير، يعني عمل من الخير. وقيل: أطول الناس أعناقا بمعنى أنهم يتشوفون حتى يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل في معنى ذلك: أنهم يكونون رؤساء وسادة، والعرب تقول لمن ترأس وساد الناس: فلان، يعني يوصف بطول العنق. والمقصود من ذلك: أن لهم فضيلة ولهم منزلة بسبب الأذان. قال الحديث السابع والعشرون بعد المائتين، وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه، قال: طاف بي وأنا نائم رجل، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، والإقامة فرادى، يعني من غير تثنية إلا قد قامت الصلاة. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنها لرؤيا حق» الحديث. أخرجه أحمد، وأبو داود، وصحاح خزيمة، وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم. وفي بعض الروايات: أنه لما اجتمع الناس أرادوا شيئا يعلمهم بدخول وقت الصلاة والاجتماع لها، فقال بعضهم: نتخذ ناقوسا، فقيل: هذا للنصارى. قالوا: نتخذ بوقا، فقيل: هذا لليهود. قالوا: فنشعل نارا، قالوا: هذا للمجوس. فلما نام عبد الله بن زيد رأى في المنام رجل قال له: ألا أخبرك بخير من ذلك؟ فعلمه ألفاظ الأذان. فلما أصبح أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره بذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لرؤيا حق»، فأمره أن يعلم بلالا هذه الألفاظ حتى يؤذن بها. وفي هذا الحديث: أن الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، يعني بغير ترجيع الشهادتين، فتكون ألفاظ الأذان خمس عشرة جملة. والإقامة فرادى، يعني من غير تثنية، ألفاظ الإقامة، إلا قد قامت الصلاة، فتثنى، يعني تكرر مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الإقامة المعروفة. فهذا الحديث يدل على مشروعية الأذان بهذه الألفاظ وبهذه الصيغة، وهي الصيغة المشهورة التي يؤذن بها اليوم أكثر المسلمين. وقوله: «وزاد أحمد في آخره قصة قول بلال في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم»، هذه الرواية فيها ضعف، وفيها انقطاع، وفيها من طريق عبد الرحمن أبي ليلى عن بلال، ولم يسمع منه. قال الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين، وعن أنس رضي الله عنه، قال: «من السنة إذا قال المؤذن في الفجر: حي على الفلاح، قال: الصلاة خير من النوم». وهذا الحديث صحيح. وقول الصحابي رضي الله عنه: «من السنة كذا»، أي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فيكون له حكم الرفع، كأنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم. وقول: «الصلاة خير من النوم»، هذا يسمى بالتثويب في الأذان، ويكون في أذان الفجر. واختلف أهل العلم: هل يكون في الأذان الأول الذي يكون قبل دخول الوقت، أو يكون في الأذان الثاني الذي يكون عند دخول الوقت؟ والأرجح -والله أعلم- أنه يكون في الأذان الأول الذي يكون قبل دخول الوقت. قال الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين، وعن أبي محذورة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان، فذكر فيه الترجيع. أخرجه مسلم. ولكن ذكر التكبير في أوله مرتين فقط. ورواه الخمسة، فذكروه مربعا في حديث أبي محذورة، أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان، وذكر فيه الترجيع. والترجيع: أن يذكر الشهادتين بصوت منخفض: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، ثم يرفع بها صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، إلى آخره. هذا يسمى الترجيع، فتكون ألفاظ الأذان سبع عشرة لفظة. قال الحديث الثلاثون بعد المائتين، وعن أنس رضي الله عنه، قال: «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة»، يعني قوله: قد قامت الصلاة. متفق عليه. وللنسائي: «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يشفع الأذان، يعني أن يذكره شفعا، بترديد الألفاظ وتثنيتها، ويوتر الإقامة، أن يذكرها فرادى من غير تكرار، إلا قد قامت الصلاة، يعني قوله: قد قامت الصلاة، يكررها مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة»، فتكون جمل الأذان إحدى عشرة جملة. قال الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين، وعن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال: «رأيت بلالا يؤذن وأتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه» رواه الترمذي وصححه. ولأبي داود: «لما بلغ حي على الصلاة، لوى عنقه يمينا وشمالا، ولم يستدر». وأصله في الصحيحين، دون وضع الأصابع، يعني أصل الحديث في الصحيحين: أنه رأى بلالا يؤذن وهو يلتفت هاهنا وهاهنا، يمينا وشمالا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، ولم يذكر وضع الأصبعين في الأذنين. ففي هذا الحديث: استحباب وضع الأصبعين في الأذنين عند الأذان، وكذلك أيضا استحباب الالتفات عند الحيعلتين، يمينا وشمالا. والحكمة من ذلك: كما قال أهل العلم، ذكروا فائدتين من ذلك: الأولى: أن هذا أبلغ في رفع الصوت في الأذان. والفائدة الثانية: أن من رأاه يعلم أنه يؤذن. قال الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين، وعن أبي محذورة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعجبه صوته، فعلمه الأذان. رواه النسائي. وفي بعض الروايات: أن أبا محذورة كانوا وجماعة يستمعون الأذان، فلما سمعوا الأذان جعلوا يستهزئون، فجعل كل واحد يؤذن استهزاء، فسمع صوت أحدهم وكان حسن الصوت، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأذنوا واحدا واحدا حتى أذن أبو محذورة آخرهم، وكان صوته حسنا، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره أو ناصيته، ودعا له، ثم قال: «إذهب فأذن». ويستدل أهل العلم بهذا على استحباب أن يكون المؤذن حسن الصوت. قال الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين، وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة» رواه مسلم. وفيه: أن الأذان لا يشرع لصلاة العيدين، عيد الأضحى وعيد الفطر، تصلى صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة. قال الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين، وعن أبي قتادة رضي الله عنه، في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة، ثم أذن بلال، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يصنع كل يوم. رواه مسلم. ولأبي داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة». هذا الحديث فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه في سفر، فناموا في موضع، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يتنبه ويوقظهم للصلاة، فغفلوا ولم يستيقظوا إلا بحر الشمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يتحولوا من هذا المكان الذي غفلوا فيه، ثم أمر بلالا فأذن. قال الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين، ولمسلم عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. قال الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين، وله عن ابن عمر رضي الله عنهما: «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة». وزاد أبو داود: «لكل صلاة». وفي رواية له: «ولم ينادي في واحدة منهما». قال الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين، وعن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. متفق عليه. وفي آخره إدراج، يعني قوله: «وكان رجلا أعمى» إلى آخره، هذا مدرج ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام. قال الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين، وعلي بن عمر رضي الله عنهما، أن بلالا أذن قبل الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: «ألا إن العبد نام» رواه أبو داود وضعفه. وقال الترمذي: «غير محفوظ». فأخطأ فيه حماد بن سلمة. قال الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين، وعن نافع، قال: «أذن ابن عمر رضي الله عنهما في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم». فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مؤذنا يؤذن، ثم يقول على إثره: «ألا صلوا في الرحال». في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر. متفق عليه. قال الحديث الأربعون بعد المائتين، ورواه أبو داود من طريق نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: «نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرة»، يعني الصباح البارد. هذا الحديث فيه: مشروعية قول: ينادي المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة إذا كان هناك برودة شديدة ورياح أو مطر، فيقول المؤذن: ألا صلوا في الرحال، أو صلوا في رحالكم، أو صلوا في بيوتكم. قال الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين، وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، أنه قال: «يا رسول الله، اجعلني إمام قومي». فقال: «أنت إمامهم، واقتدي بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا». أخرجه الخمسة وصححه الحاكم. فيه: جواز سؤال الرجل الإمامة إذا كان يعلم أنه لا يوجد أحد أفضل منه. وفيه: أن الإمام ينبغي أن يقتدي بأضعف المأمومين. وقوله: «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا»، في استحباب أن يكون المؤذن يؤذن احتسابا، لا يأخذ على أذانه مقابل. قال الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين، وعن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم». الحديث أخرجه السبعة. نعم، مالك بن الحويرث رضي الله عنه جاء هو فتية من الشباب، وكانت أسنانهم متقاربة، قال: فتيان حزاورة، يعني متقاربين في السن، فقاموا عند النبي عليه الصلاة والسلام عشرين ليلة، يعلمهم عليه الصلاة والسلام. فلما رأى أن نشتقن إلى أهلنا، قال: «ارجعوا إلى أهليكم وصلوا بهم، صلاة كذا وكذا في حين كذا وكذا». قال: «وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليأمكم أكبركم». اجزل أهل العلم على أن الأذان مأمور به لقوله: «فليؤذن لكم»، هذا أمر بالأذان. قال الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» رواه أحمد وصححه ابن خزيمة. «الإمام ضامن»، يعني ضامن لصلاة الناس. «والمؤذن مؤتمن»، أي على الأذان في العلام بدخول وقت الصلاة، فهو يتحرى الوقت. قال الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين، وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا بلال، إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذر، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله». الحديث رواه الترمذي وضعفه. وفي إسناده مجهول. والإمام البخاري رحمه الله باب في صحيحه: «باب كم بين الأذان والإقامة؟» ولم يذكر شيئا محددا. قال الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين، وله عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤذن إلا متوضئ». وضعفه أيضا. وهذا الحديث من رواية الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه، فهو منقطع. والصحيح: أنه لا يشترط الوضوء للأذان، لكن يستحب أن يكون المؤذن متوضئا. قال الحديث السادس والأربعون بعد المائتين، وله عن زياد بن الحارث رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن أذن فهو يقيم». وضعفه أيضا. فيه زياد بن أنعم الأفريقي، وهو ضعيف. قال الحديث السابع والأربعون بعد المائتين، وعن عبد الله بن زيد، أنه قال: «أنا رأيته»، يعني الأذان، «وأنا كنت أريده». قال: «فأقم أنت». أخرجه أبو داود، وفيه ضعف أيضا. قال الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة». رواه ابن عدي وضعفه. وللبيهقي نحوه من حديث علي رضي الله عنه من قوله. والحديث من رواية شريك القاضي، وهو ضعيف. قال الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». متفق عليه. وللبخاري عن معاوية رضي الله عنه مثله. هذا الحديث فيه الأمر بإجابة متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان. قال الحديث الخمسون بعد المائتين، ولمسلم عن عمر رضي الله عنه، في فضل القول كما يقول المؤذن كلمة كلمة، سوى الحيعلتين، فيقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله». وفي آخره: أنه إذا قال: «لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة». نعم، في حديث عمر في مسلم: فضل متابعة المؤذن في ألفاظ الأذان. قال الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين، وعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة». رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة. الحديث صحيح، فيه استحباب الدعاء بين الأذان والإقامة. قال الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين، وعن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعة يوم القيامة». أخرجه البخاري. هذا حديث فيه استحباب هذا الذكر بعد الأذان. قال الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة». رواه مسلم. هذا أيضا فيه استحباب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.