الدرس في شرح العقيدة الواسطية 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح الدرس معنى العزة في الإسلام وتفسير الآيات القرآنية المتعلقة بها، مثل قوله تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾. يوضح أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وتنقسم إلى عزة لله وعزة لغيره.
يناقش الدرس تفسير قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، ويشرح معنى البركة وإضافتها إلى الله. يقسم أسماء الله إلى أسماء جلال تورث الهيبة والخوف، وأسماء جمال تورث المحبة والرغبة.
يشرح معنى "تبارك اسم ربك" ويبين أن الاسم يدل على المسمى، وأن أسماء الله تعالى تدل على ذاته. يوضح معنى الإكرام وعلاقته بالكريم، حيث يبين أن الإكرام يعود إلى أمرين: إكرام الله لعباده أو كونه مصدر الإكرام.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، حياك الله يا طيب، الله حفظك الله، يبارك فيك. طيب، درس أمس، إخواني في الله، كان حديثنا عن صفة العزة لله عز وجل. إذ أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذه الصفة بإيراده لقوله تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾، وبقوله: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾. وأشرنا إلى معنى العزة، وأن العزة تأتي في اللغة على ثلاث معان: بمعنى الغلب والقهر، وبمعنى القوة والصلابة، وبمعنى الامتناع. وعلى تخريج هذا المعنى اللغوي تأتي لنا قسمة العلماء للعزة المضافة إلى الله جل في علاه. فالله له عزة القدر، وعزة القهر، وعزة الامتناع. فعزة القدر تدل على كماله في نفسه، في صفاته. وعزة القهر تدل على كماله في غيره، أي في قهره وسلطانه. وعزة الامتناع تدل على كمال تنزهه، فلا يصله الأذى. لهذا، من أسماء الله عز وجل العزيز. تجد بعض العلماء يقولون: العزيز الذي لا يرام جنابه، الذي لا يرام جنابه. إذن، هذا إشارة إلى ماذا؟ المعنى الثالث: عزة الامتناع، أي ما أحد يستطيع أن يصل إلى جنابه فيلحق به أذى. وهذا كذلك يجد جماعة من المفسرين إذا رجعوا إلى المحل، مثلاً: ﴿والله عزيز حكيم﴾، يقول لك الصياد: والعزيز هو الذي لا يرام جنابه. من أين جاء هذا المعنى؟ من عزة الامتناع. وبعضهم يقول: والله عزيز حكيم، عزيز بمعنى هو القاهر لعباده. هذا جاء من معنى القهر. ولهذا تجد تنوع العلماء ما جاء من فراق، إنما من معرفتهم لأصل هذه الصفة، وأن هذا كله لائق بالله وثابت لله جل في علاه. طيب، نقف إلى الآيات التي ذكرها المؤلف في قوله: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾. في هذه الآية رد على أهل النفاق. رد على أهل النفاق حين قالوا في أحد الغزوات، وهو عبد الله بن أبي بن سلول، رأس النفاق، إثر مرجعهم من أحد الغزوات، فأقسم قال: «لنخرجن محمداً ومن معه من المدينة». صرح بهذا عند أصحابه، وذكر ذلك عنهم بقوله: يقولون: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل». من أراد بالأعز أراد به نفسه الخبيث المنافق، أنه هو العزيز. ومن أراد بالأذل أراد به النبي وأصحابه، أخزاه الله وقبحه. أي تحرك تكلم بهذه الكلمات إذا رجع معه كان جماعته، طبعاً أهل النفاق إذا خل لهم الجو نطقوا. ومن الذي فضحهم الله عز وجل؟ يقولون: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل». فكان من رد الله عز وجل أن الله أثبت العزة لنفسه ولأوليائه وأصفيائه، فقال: ﴿فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾. فهنا في قوله تعالى: ﴿ولله العزة﴾، يأتي ما مضى معنا في درس الأصول، تقديم ما حقه التأخير، يفيد ماذا؟ الإختصاص. أي أنه لا عزة إلا لله. ولله العزة هي أصلها العزة لله، والعزة لله، لكن قدم ما حقه التأخير، ولله العزة، فماذا أفاد؟ أفاد الإختصاص، أي أنه لا عزة إلا لله سبحانه وتعالى. ثم قال ربنا: ﴿ولرسوله وللمؤمنين﴾، إذن أثبت الله العزة لرسوله، وأثبت الله العزة لماذا؟ لأهل الإيمان. قد يقول: أليس في هذه مثلية بمعنى تمثيل وتشبيه أن الله جعل لخلقه ما جعل لنفسه، بدليل السياق: ﴿فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين﴾، فهل الله أعطى الجميع عزة؟ أليس هذا التشبيه بعينه؟ الجواب: لا. الجواب: لا. وذكرنا إخواني في الله أن الأسماء قد تتشابه من حيث الدلالة، لكنها تتفاوت من حيث الحقيقة. فالله عز وجل له عزة تليق بجلاله وعظمته، ونبينا له عزة تليق بخلقته، وأهل الإيمان لهم عزة تليق بجنابهم. وكل واحد له شيء يليق به. كما أن الله سميع بصير، أثبت لنفسه السمع والبصر، وأوجد خلقه وهم كذلك لهم سمع وبصر: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج وجعلناه سميعا بصيرا﴾، جعلناه سميعا بصيرا. فالإنسان عنده سمع، عنده بصر. والله عنده سمع، وعنده بصر. هل يستلزم هذه المماثلة؟ الجواب: لا. لا يستوجب هذا الملازم أبدا. فكل له ماذا؟ الصفة تليق بقدرته. فربنا له العزة، لكن عزة تليق بجنابه وعظمته سبحانه وتعالى. وهذه الآية أثبتت أن العزة على قسمين اثنين: عزة لله، وعزة لغير الله. فالعزة المضافة إلى الله هي صفة غير مخلوقة. العزة المضافة إلى الله هي صفة غير مخلوقة. بعد مرة، معنى أن الصفات أو الأشياء المضافة إلى الله على قسمين اثنين. وهنا العزة لا يقوم بذاته، إذن إضافة صفة إلى موصوفها. عشان أن يضبط في الأشياء المضافة: إذا كان شيء يقوم بذاته، فإضافة من إضافة المخلوق إلى خالقه. إذا كان يقوم بذاته. إذا ما كان يقوم بذاته، فإضافة إلى الله إضافة صفة إلى موصوفها. والعزة ما تقوم بذاته، فوصف ما يقوم بذاته، إذن فإضافته من إضافة الصفة إلى موصوفه. فعزة الله صفة. وأما المضاف إلى خلقه: عزة الأنبياء، عزة الرسل، عزة الأولياء، عزة أهل الإيمان، هذه عزة مخلوقة. عزة مخلوقة. ثم قال ربنا عز وجل: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾. هذه الآية حكاية عما قاله إبليس. بعض العلماء ينتقد هذه الكلمة من باب الفائدة، لما أقول: وهذه الآية حكاية عن مقالة إبليس. صحيح، بعض العلماء ينتقدها. لماذا ينتقدها؟ قال: لأن هذه فيه إشارة إلى مذهب الأشاعرة. هذا سيأتي معنا في مسألة القرآن، وهل هو كلام الله؟ عند الأشاعرة يقولون: أن القرآن هو حكاية عن كلام الله، أو عبارة عن كلام الله، على خلاف بين الأشاعرة وبين الماتوريدية. فقالوا: هذا معروف عند الأشاعرة، أن الإشارة يقولون: أن القرآن حكاية عن كلام الله. فأنت مثلا يا أيها السني، عندما تقول في هذه الآية: وهذه الآية حكاية عما وقع لكذا، أو مثل الآن: ﴿فبعزتك﴾، أو أنا عبرت الآن وقلت: هو عزتك، هذا حكاية عما وقع بين إبليس مع ربه، حكاية. فبعضهم يشير إليه، قالوا: انتبه، لا تقول حكاية. من حيث الواقع، نعم. هذه مسألة فيها انتقاد. لكن هل انتقاد مسلم أو غير مسلم؟ الأمر في هذا واسع. بضع ما يرى أن هناك غضاضة في أن يستخدم هذا الأسلوب، ما في غضاضة، ما في شيء. لأن الفرق بين السني وبين المبتدع: أن السني، وإن عبر بنفس الحكاية، لكنه في قرارة نفسه ماذا يقول؟ بأن القرآن هو كلام الله. فحينها، لما أقول: وهذه حكاية، الذي أقصده بالحكاية، وهو أن الله نقل لنا خبر عن كذا، فنقل الخبر، نقل مقالة، أسميها حكاية. هذا الذي أريده. تريد أن أحكي لك، تريد أن أقص لك، تريد أن أخبرك، هذا الذي أعني بالحكاية. إخبار، نقل، نقل. فمسألة حكاية قد يأتي بها أهل السنة من باب التعبير عما ينقله الله من أقوال. الآن، هذه الآية: ﴿فبعزتك لأغوينهم أجمعين﴾، أنت تريد أن تعبر عما ذكره الله فيما من حوار تم بين رب الأرباب مع إبليس، فقلت: فهذه حكاية. قلت: لأنه أعبر حكاية عما ذكره الله. فهل هذا هنا أعاتب؟ فمن أهل العلم يقول: لا، ما في عتب عليك. ولهذا، هذا الأسلوب إخواني في الله، يستعمله ابن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهكذا ابن كثير، ابن كثير يعبر كثيرا في تفسيره: وهذه حكاية، وهذه حكاية. فما في عتب، خاصة وأن هذا الذي يعبر سني، ويصرح لك بأن القرآن هو كلام الله، وأن المراد بالحكاية هنا النقل فقط. لكن بخلاف الأشاعرة، الأشاعر من يقول: هذه حكاية، ما يردون هذه الواقعة، لا يردون القرآن كل حكاية، وأن الله ما تكلم به. ففرق بين عقيدتي أنا، وبين عقيدتي المبتدع. فلهذا، إخواني، أنا ننقل لك هذه الفائدة، حتى تعرف أول موطن الشاهد، فتجيء من أهل العلم ينتقد، ومنهم من لا يعترض. والأمر في هذا إن شاء الله واسع. فأعيد: ففي قوله تعالى: ﴿فبعزتك لغوينهم أجمعين﴾، هذه حكاية، إذا قد حكاية، وهو عما وقع في حوار إبليس مع ربه جل وعلا، وهو أنه ماذا؟ اعترض وأقسم بعزة الله، أقسم بعزة الله، فأثبت لله العزة. ثم قال مؤلف رحمه الله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾. هذه الآية أثبتها المؤلف رحمه الله تعالى لإثبات صفة الجلال والإكرام. الآية السابقة في صفة العزة لله، وهنا في إثبات صفة الجلال والإكرام لله. تمهيد لهاتين الصفتين، يقول العلماء: أن أسماء الله تنقسم إلى قسمين: أسماء الله تنقسم إلى قسمين: إلى أسماء جلال، وإلى أسماء جمال. ما معنى أسماء الجلال؟ قال العلماء: أسماء الجلال هي الأسماء الثابتة لله التي تورث العظمة والهيبة والخوف. هي أسماء لله تورث العظمة والهيبة والخوف. وقس على هذه المعاني، تسمى هذه الأسماء بأسماء الجلال. مثل: القوي، اسم القوي، العزيز، أي القاهر لعباده، الجبار، القهار، وقس على ذلك. يا عبد الله، هذا الأسلوب من التأثير، فتجد أن من أسماء الله أسماء تورث ماذا؟ الهيبة والخوف والعظم لجناب الرب. هذه الأسماء اصطلح العلماء على تسميتها بأسماء جلال. وبالمقابل، هناك أسماء سميت بأسماء الجمال. وهذه ضابطها: هي الأسماء التي تورث المحبة والرغبة، تورث المحبة والرغبة. مثل: اسم الجميل، والرحمن، والرحيم، والسلام، والودود. هذه الأسماء تجد أنك إذا تمعنت فيها توجب لك من الطمع والرغبة والمحبة. وأما أسماء الجلال فهي تورث الهيبة والخوف والإعظام. طبعا لا يتأتى إخواني في هذا إلا في حق من تأمل وتمعن في أسماء الله وصفاته. فقال العلماء هنا في قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، قال العلماء: هذا فيه جمع لهذين النوعين من أنواع أسماء الله. فقوله: ﴿ذي الجلال﴾، إشارة إلى أسماء الجلال. فهي تباركت وتعظمت وتعظمت. ﴿والإكرام﴾، أي أسماء الله ذو الإكرام، وهي أسماء الجمال. وذلك لأن الإكرام مأخوذ من الكريم، مأخوذ من الكريم. ومن هو الكريم؟ قال العلماء: الكريم هو الذي فاق جنسه في صفات الكمال. الكريم هو الذي فاق جنسه، يعني فاق أقرانه، فاق من كان من بني جنسه، فاقهم بماذا؟ قال: فاق جنسه في صفات الكمال، في صفات الكمال، فاقهم. فالقرآن كريم، وذاكم الرجل كريم، وهذا شهر كريم. فتجد أن وصف الكريم يطلق على من فاق جنسه، سواء كان زمنا أو ذاتا أو عينا أو وقتا أو مكانا، فاق جنسه، وماذا؟ بأنه تمتع بصفات الكمال. وهذا يعود إلى ماذا؟ إلى صفات الجمال. يعود إلى صفات الجمال. فقالوا: أن في هذه الآية: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، في إشارة إلى ما يذكر جماعة من أهل العلم إلى أن أسماء الله تنقسم إلى أسماء جلال، وهي التي تورث الهيبة والخوف والعظمة، وإلى أسماء جمال، وهي التي تورث المحبة والرغبة والطمع. قال: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾. والإكرام إذا خرجنا عن معنى الكريم، قال العلماء: الإكرام تحمل على معنيين اثنين: تحمل على معنيين اثنين. إما الإكرام بمعنى: هو الذي يكرم عما لا يليق به، يكرم عما لا يليق به. فهو ذو الإكرام، أي ما ينبغي أنك تخدش فيه بأن تتناوله أو تطعن فيه، بل هو كما سيأتي معنى محل الإكرام، محل للإكرام. أو أنه الإكرام من حيث أنه هو المكرم لعباده، فإما أن يكون اسم مفعول أو اسم فاعل: اسم مفعول بمعنى يكرم عما لا يليق به، أو أنه اسم فاعل بمعنى مكرم، مكرم لعباده بأنواع الكرامات. نأتي الآن إلى الآية في قوله سبحانه وتعالى: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾. تبارك مأخوذ من البركة. والبركة هو دوام الخير، دوام الخير وكثرته. دوام الخير وكثرته، هذا معنى البركة. فلما تذكر بأنك في دعائك: «اللهم بارك لي في أهلي، في نفسي، في مالي»، إن شاء الله يبارك في أعمالنا، إن شاء الله يبارك فيك. لما تقول: «يبارك»، وتدعو بالبركة، ما الذي تعني؟ بالبركة هو دوام الخير، تطلب من ربك جل وعلا أن يجعلك محلا لدوام الخير، لكثرته. ولهذا يقال: أن هذا مأخوذ ماذا؟ أصل البركة مأخوذ من البركة، من بركة الماء. وجه ذلك: أن الماء في البركة يكون كثيرا ومستقرا فيها، كثيرا ومستقرا فيها. ومنه أخذت ماذا؟ البركة. فهو دوام الخير الإلهي. قال: ﴿تبارك اسم ربك﴾، هنا البركة تضاف إلى الله. فقال العلماء: البركة تضاف إلى الله بإضافتين اثنتين، وكل إضافة لها معنى ومغزى. الإضافة إضافة البركة إلى الله تكون بأحد إضافتين: إما إضافة فعل، إما إضافة فعل، بأن الله هو واضع البركة، بأن الله هو واضع البركة، أي واضع البركة في الأشخاص، باركة، واضع البركة في الأعيان. ولهذا وجدت أشياء مباركة، أزمان: ﴿إن أنزلناه في ليلة مباركة﴾، زمن جعله الله مباركا. بلاد الشام: «الذي باركنا حوله»، بركة في المكان. أو في الأشخاص: «وجعلني مباركا». فمن الذي وضع البركة في الزمان، في المكان، في الأعيان؟ الله عز وجل. فالله هو الذي واضع البركة، فهنا البركة تضاف إلى الله إضافة فعل، بأن الله واضع البركة. ولهذا في الحديث الصحيح، قال عليه الصلاة والسلام: «البركة من الله». فلا يجوز لأحد أن يشارك الله في هذا، كما يفعل المبتدع، أنهم يطلبون البركة من ذوات السادة والأولياء، هذا ما يجوز. لأن البركة من الله، هو الذي يعطيها لمن شاء من خلقه. وأما بقية الخلق، إنما يستلمونها من الله، ما أحد يهيء بالبركة لغيره أبدا إلا الله عز وجل. والنوع الثاني من إضافة البركة: هي إضافة صفة، في إضافة صفة، أي أن الله متصف بالبركة سبحانه، كهذه الآية: ﴿تبارك﴾، سبحانه: ﴿تبارك﴾، بمعنى تعاظم، تعاظم وتقدس. وهذه أيضا لا تقال إلا في حق الله، فما هناك شيء يتبارك إلا الله. فما هناك شيء يتبارك إلا الله. لهذا، من أخطاء الناس أنهم يطلقون لفظ تبارك في غير الله، هذا لا يجوز. كمن يقول: «هذا أخي، الطعام ما شاء الله، طعام ما شاء الله تبارك». لا، لا تقول: «طعام تبارك». لا. لأن تبارك معناها أن هذا هو الذي بنفسه يتبارك بنفسه، لا. ما هناك شيء بنفسه إلا الله عز وجل، هو الذي تبارك سبحانه وتعالى فقط. وإنما غيره هو محل البركة: «بورك»، «بارك الله فيه»، محل البركة. فشيء يتبارك في نفسه لا يقال له أحد أبدا، لا تقول: هذا في شخص، ولا في عين، لا في شخص، ولا في عين. فما هناك شيء يتعظم إلا الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى تبارك. فقال سبحانه: ﴿تبارك اسم ربك﴾. اسم هو الذي يوضع للدلالة هنا على ذات الله. الاسم هو ما وضع للدلالة على ذات الله، للدلالة على ذات الله. فإن الأسماء للمسمى. فالاسم للمسمى. وهذا الذي يقول: وأهل السنة، طبعا هذا مسألة أخرى طويلة، يطول النقاش فيها في مسألة حقيقة الاسم. فإن هذا من المسألة الذي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وبين الجهمية والمعتزلة: ما هي حقيقة الأسماء، وخاصة في حق الله جل وعلا؟ وأهل السنة كانوا يكرهون الخوض في هذا الباب. لكن لما وجدوا أن المبتدع خاضوا في هذا المجال: ما هي حقيقة الأسماء بالنسبة للمسميات؟ فأنا عندي اسم، وعندي مسمى، وعندي تسمية: اسم ومسمى وتسمية. الاسم هو اللفظ الموضوع، قد مر معنا في درس الأصول، هو اللفظ الموضوع. لفظ: أسماء، محمد، سالم، خالد، أرض، شجرة، مروحة، أسماء، هذا تسمى أسماء، ألفاظ موضوعة. وعندي مسميات، وهي الذوات والأشياء: إنسان، هذا مسمى، الأشياء، هذه الكائنات، عندي كلها مسميات. هذا مسمى. فعندي اسم، وهي الألفاظ، وعندي مسميات، وهي الأشياء والكائنات، مثلا حتى نفهم المسألة التقريبية. وعندي تسمية، التسمية هو وضع الاسم على هذا الشيء، وضع الاسم على هذا المسمى، يسمى ماذا؟ تسمية. فعندي: فعندي اسم، لفظ، وعندي مسمى، وهو الشيء، وعندي التسمية، التسمية هو عبارة عن وضع الاسم على هذه الأشياء المسميات. واضح. طيب، ما حقيقة الاسم بالنسبة للمسمى؟ هنا وقع الخلاف والنزاع بين أهل السنة وبين أهل البدع. والمسألة يطول ذكرها، وهي متشعبة. لكن خلاصتها الذي يقول أهل السنة والجماعة: أن يقول: أن الأسماء للمسمى، حقيقة. علاقة الاسم في حق، في باب التسمية: أن الاسم للمسمى، أي للدلالة على المسمى. والدليل على ذلك، قال ربنا: ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾، ولله الأسماء الحسنى. فالاسم للمسمى. وفي الحديث: «ولله تسعة وتسعين اسما». ولله. فهذه علاقة الاسم بالمسمى: أن الاسم للمسمى، بمعنى للدلالة على هذا المسمى، للدلالة على الذات. فأسماء الله جل وعلا دلالة على ذات الله: الرحمن دلالة على ذات الله، الرحيم دلالة على ذات الله، فهي أسماء دلالة على ذات الله. ولله الأسماء الحسنى. فالله عز وجل الأسماء التي تدل عليه جل في علاه. هذه أصل المبحث. وهذا الذي إن فهمته يا عبد الله، ستزول من باقي الإشكالات التي وضعها الزنادقة، كالحلولية أو كالجهمية المبتدعة، وهكذا قس المعتزلة. وهنا في قوله تعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾، اسم مفرد، ولا جمع، مفرد. فهل الله هنا المقصود بالمعنى هنا اسم واحد؟ لا. القاعدة البلاغية الأصولية: أن الاسم المفرد النكرة إذا أضيف يفيد ماذا؟ العموم. نعمة الله، كم نعمة الله؟ بمعنى نعم الله. المفرد إذا أضيف فإنه يفيد العموم. وهنا: ﴿تبارك اسم ربك﴾، نكرة: اسم، أضيف إلى اسم علم، فماذا يفيد؟ يفيد العموم. فالمقصود باسم ربك أي أسماء ربك، يعم جميع الأسماء: تباركت وتعاظمت وتقدست وتنزهت. هذا المراد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿تبارك اسم ربك﴾، أي تباركت أسماء الله جل في علاه. لأن الإسم المفرد إذا أضيف يفيد العموم. ولهذا لما نقول: أن أسماء الله تتعاظم، هل يدل على أن أسماء الله تتفاوت؟ نعم تتفاوت. وهذا الصحيح تتفاضل. مثل كما قال في كلام الله في القرآن: القرآن هو كلام الله، هل كلام الله يتفاوت؟ نعم يتفاوت. فالقرآن سوره وآياته، فيها ما هو أعظم من بعضها. ولهذا جاءت هناك أفضل سورة في القرآن، أفضل آية في القرآن، معناه كل كلام الله. وهكذا صفات الله تتعاظم، تتعاظم. وبعضه أعظم من بعض. وهذا على حسب ما فيها من معنى، وما فيها من تعلقات، ما فيها من معنى، وما فيها من تعلقات. فهذا إخوان في الله ما يذكر من هذه الآية من مسائل. وهنا مسألة في قول: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، ذي، ما معنى ذي؟ ذي تحمل على أحد المعنيين: إما تحمل هنا كلمة ذو تحمل على معنى صاحب، بمعنى صاحب. في قولك: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾، أي صاحب الجلال، وصاحب الإكرام. ذو بمعنى صاحب، هذا قول. ومنهم من عبر أن ذو هنا بمعنى أهل، بمعنى أهل. فيكون المعنى: ﴿تبارك اسم ربك﴾ أهل الجلال، وأهل الإكرام. أهل الجلال، وأهل الإكرام. أهل الجلال، وأهل الإكرام، بمعنى أهل الجلال، أي أنه أهل بأن يجل، وأهل بأن يكرم. أهل بأن يجل، كما في قولك: «هو أهل التقوى وأهل المغفرة»، أهل التقوى وأهل المغفرة. قال: وهكذا هنا: ﴿ذي الجلال والإكرام﴾، أي أهل بأن يجل أن يعظم، وأهل بأن يكرم. وقد مر معنا في مسألة الإكرام أنا على معنيين: إما الإكرام بأنه مكرم لغيره، أو أنه يكرم من قبل غيره، اسم مفعول. فأهل أن يكرم بمعنى ماذا؟ أنه والإكرام هنا يكون ماذا؟ بحسن التعبد لله. أهل بأن يكرم، أي أهل بأن يعبد. فهذا المقصود بالإكرام هنا: أهل بأن يكرم، أي أهل بأن يعبد. هذا إخواني في الله ما يتعلق بمعنى هذه الآية من صفة الجلال. ثم خاض المؤلف بعد ذلك في قوله: ﴿فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا﴾، إلى آخر الآيات، يتعلق بباب منفصل. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. العفو إخواني في الله، من معانيه الإكثار. واضح. يعني الإكثار: أن صفة العفو فيها أن شخص يكثر من هذا الفعل، يكثر من هذا الفعل. وأن الإنسان يكون متصف بصفة العفو، لا يكون هذا يحسب عليه في مقام واحد، بل لابد يستمر، يكون خلق دائم. وهنا تكمل الصعوبة في هذا المقام: أن شخص يكون عفوا، أن يكون مستمرا. وقال العلماء: والدليل على أن العفو من معانيه الإكثار: «إعفاء»، «عفى الشجر»، أي كثر الشجر. «أعفوا اللحية»، أكثروا اللحية. في كل هذا خلق سجية، سجية يعامل بها الخلق. طبعا يقول لنا السائل: «ذي الإكرام»، أي فاق جنسه، هل يكون ذلك في حق الله؟ طبعا ما هناك حق الله ما يقول: لهناك جنس لله عز وجل، حاشا وكلا. وإنما أردنا الوضع اللغوي، الوضع اللغوي بالنسبة لكلمة الكريم، من الكريم. وقال لهذا مثلنا معا ماذا؟ الكريم في الزمان. فالزمن جنس، فهناك أشهر أو أزمان أو ليلة تقال عنها ماذا؟ هذا في كريم عن غيره. القرآن: القرآن الكريم، فسمى بالكرم، فيها جنس، لكن يخص من بني الجنس أن يكون فيه كرم زائد. هذا في حق المخلوقات. أما في حق الله ما يقال فيه هذا، ما يقال هذا في حق الله سبحانه وتعالى. وإنما أشهر لكلمة الكريم، وما أشهر لكلمة الإكرام. أما الإكرام فقلنا معناه يعود إلى أمرين اثنين: إما الإكرام بمعنى هو الذي يكرم عباده، وإما الإكرام هو الذي يكرم، هو الذي يكرم. فما عندي كلمة ماذا؟ جنس، ولا غيره. إنما هذا في كلمة الكريم فقط. والله تعالى أعلم.