الدرس في شرح العقيدة الواسطية 27، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح الآيات التي تنفي الصفات السلبية عن الله مثل السمية والولد والشريك، ويشرح معاني هذه الآيات. كما يتناول الفرق بين الإنزال والتنزيل في القرآن الكريم.
يفسر آية الفرقان ويبين دلالة العوالم على وجود الله ووحدانيته، ويشرح معنى الفرقان وأسماء القرآن، ويبين دلالة نفي تعدد الآلهة على وحدانية الله.
يناقش تحريم القول على الله بغير علم واستخدام الأقيسة في حق الله، ويبين أن التحريم بيد الله وحده ويشرح قوله تعالى 'قل إنما حرم ربي الفواحش'.
يتناول تفسير الآيات المتعلقة بالفواحش والإثم والبغي والقول على الله بغير علم، ويشرح معاني هذه المصطلحات ويبرز أهمية الفطرة السليمة في تحديد القبح.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد، فلا زلنا إخوانا في الله في الآيات التي أوردها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بيان الآيات المنفية أو الآيات التي فيها نفي للصفات السلبية عن الله جل في علاه، وذكر عشرة آيات بهذا الخصوص. ذكرنا كمقدمة لهذا المبحث ومن المقدمات المهمة في مسألة النفي نفي الصفات المنفية عن الله ما هي من القواعد المهمة في هذا الباب. من يذكر ما هي؟ أي ما النفي المحض لا يعد كمالا، وإنما الكمال يكمن بإثبات كمال الضد بإثبات كمال الضد. ثم أشرنا إلى الآية الأولى: «فاعبده واستبر لعبادته هل تعلم له سمية؟» فهي نفي السمية عن الله، وما المقصود بالسمية هنا؟ لا مساوي له. نعم، أحسنت. والثاني: مسمى أحسن لم يتسمى أحد باسمه. ونعني بالاسمية هنا أي اسم مع الجدارة لهذا الاسم. فما هناك أحد اتسمى باسم الرحيم ورحمته وسعت كل شيء، وما هناك اتسمى باسم القدير وقدرته تامة على كل شيء. وكذلك ليس له مساوي، مسامي بمعنى مساوي. وقوله: «ولم يكن له كفوا أحد» الكفوا بمعنى المكافئة المساوي. فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون. وقال: أشرنا إلى أن الند هو من هو الند؟ الند هو من أكثر من المثيل، هو مثيل. نعم، لكن فيه مثيل وزيادة، وهو الضد المنافس، الضد المنافس المناوي. وقلنا: شرنا إلى قوله تعالى: «فلا تجعلوا لله أندادا» فلا تجعلوا لله أندادا. قلنا أن جعل تأتي في اللغة بمعنى خلق، بمعنى صير. وكيف التفريق بينهما؟ إذا مفعول واحد بمعنى خلق، وإذا كان مفعولين بمعنى صير. وبهذا يزول الإشكالات والرد على المبتدعة فيمن يصطادون بالماء العكر. ثم في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّلِكَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ هذا يطلق على تفسيرين اثنين قد ورد عن السلف رحمهم الله تعالى. واحد لله هذه المشاركة والمساواة. قال: «وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا» نفي الولد عن الله، ونفي الشريك، ونفي الولاية. وعن الله قد أثبتها في آيات أخر. فكيف الجمع بين إثبات الولاية وبين نفيها؟ هنا المنفي لهذا قال: ولي من الظل ما كان هذا لله، ما اتخذ الله وليا للحاجة إليه، أشى سبحانه، بل الأولياء والعباد كلهم محتاجون إليه. طيب، قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيه التسبيح، وهو التنزيه. وهذا المراد من إيراد هذه الآية في باب الصفات المنفية. أن جميع المخلوقات والكائنات تنزه الله، التسبيح بمعنى التنزيه. وكل المخلوقات تسبح لله عز وجل. بقي: الجمادات هذه اللي هي تسبح لله بلسان الحال أم بلسان المقال؟ قلنا: وقع النزاع، فمنهم من يرى هذا، ومنهم من يرى هذا. فمن ترجح إليه لسان الحال له وجهه، ومن ترجح له لسان المقال فله وجهه. طيب، قال سبحانه: قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ قوله سبحانه وتعالى: «تبارك» مر معنا كلمة «تبارك» ما معناها؟ تعظم وتقدس وتمجد. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى عن الحسين بن الفضل أنه قال: «تبارك في ذاته وبارك في من شاء من خلقه». تبارك في ذاته وبارك في من شاء من خلقه. وهذا التعريف من الحسين بن الفضل رحمه الله تعالى. وذكر ابن القيم في «جلاء الأفهام» فيه إشارة لما قد ذكرناه سلفا من أن صفة البركة تضاف إلى الله صفة ذات وتضاف إلى الله صفة فعل. ففي قوله: «تبارك في ذاته» صفة ذات، و«بارك في من شاء من خلقه» صفة فعل. وكل ذلك يضاف إلى الله وحده، فلا هناك أحد يتبارك في ذاته إلا الله، ولا أحد يعطي البركة لغيره إلا الله سبحانه وتعالى. البركة من الله. قال: «تبارك الذي نزل الفرقان» نزل، نزل، نزل، فيها إثبات لعلو الله. بل كل آية فيها ذكر النزول فيها إثبات لعلو الله. كل آية فيها ذكر النزول فيها إثبات لعلو الله. بقي: أو نبع على لفظة دائما تأتينا في القرآن لفظة التنزيل، ولفظة الإنزال. هذا مما يوصف بها القرآن. أحيانا يوصف القرآن بأن الله قد نزله، نزله. وهذا ما أخذ من التنزيل. «ونزلناه تنزيلا»، «نزلناه تنزيلا». ويأتي أحيانا وصف النزول بالإنزال: «كتاب أنزلناه مبارك»، «أنزلناه»، «إن أنزلناه في ليلة القدر». «أنزلناه» من أنزل ينزل إنزالا. «أنزل ينزل إنزالا». و«نزل ينزل نزل»، «ينزل تنزيلا». السؤال: هل هناك فرق؟ هل هناك فرق بين الإنزال وبين التنزيل؟ ماذا تقول القاعدة البلاغية؟ ماذا تقول القاعدة البلاغية في هذا المقام؟ أحسنت، اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. فعندي: لفظ الإنزال ليس كلفظ التنزيل، بل فرق. الفرق بينهما أن الإنزال هو إشعار على أن النزول كان جملة واحدة. الإنزال لفظ يدل على أن النزول كان جملة واحدة، مرة واحدة، دفعة واحدة. عبر بما شئت. عبر بما شئت. هذا لفظ أنزل وإنزال. وأما لفظ التنزيل، ومنه نزل، يدل على أن النزول كان بالتدرج. النزول كان بالتدرج. ولهذا نحن لو تلاحظون، لو أن عندك أحد فوق تريد أن ينزل، لا تقول له: يا أخي نزل. إنزل. إنزل. أي مرة واحدة. إنزل. لكن لو عندك سيارة فيها أغراض، نزل. أي دفعات. فتجد أن حتى في لغتنا نحتاج إلى أن إذا كان النزول دفعة واحدة تستخدم أنزل ومنه الإنزال، وإذا كان النزول عبارة عن دفعات تقول: نزل، منه التنزيل. فالقرآن إخواني في الله وصف تارة بالإنزال بأن نزوله إنزال، وأحيانا بأن نزوله تنزيل. فكيف الجمع؟ فهل القرآن نزل جملة واحدة؟ إنزال. بوجود القرآن يثبت ذلك. أم يقال أن القرآن نزل منزل مفرقا على دفعات؟ وهذا جاء به القرآن. وكل من عند الله. قال علماء: الكل ثابت لكتاب الله. فالقرآن نزل جملة واحدة ونزل بالتدرج. كيف هذا؟ قالوا: أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة واحدة. كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه: جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا. كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ فهذا في رمضان الذي نزول القرآن كان دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا كله نزل. وقف إلى السماء. ثم من السماء الدنيا إلى الأرض، أي إلى رسول الله كان بالتدرج. ينزل القرآن على حسب الوقائع، على حسب الوقائع. نزل منه في إقراء: «باسم ربك الذي خلق»، ثم سورة المدثر، ثم الآيات، ثم في عهد المكي، ثم بالأمر بالصبر، ثم الغزوات، غزوة بدر أنزلت آيات. وينزل ينزل بالتدرج. فهنا يحمل قضية ماذا؟ التنزيل. فعندي: لفظ الإنزال ما كان من اللوح إلى السماء إنزال، ومنه أنزل أو أنزل. ومن السماء إلى الأرض على نبيه لفظ ماذا؟ التنزيل. هذا أخوان من الفروق المهمة الذي به تفهم ماذا؟ أسرار القرآن في استخدامه وتفريقه بين لفظ الإنزال وبين لفظ التنزيل. طيب، قال رحمه الله تعالى: «تبارك الذي نزل الفرقان» الفرقان هو القرآن، الفرقان هو القرآن، وهو من أسماء القرآن. فإن أسماء القرآن بلغت إلى خمسة وخمسين إسماء. أسماء القرآن بلغت إلى خمسة وخمسين إسماء. ومنها إسمه الفرقان. وسمي الفرقان فرقان لقوة تفريقه بين الحق والباطل. لقوة تفريقه بين الحق والباطل. قال: «تبارك الذي نزل الفرقان على عبده» أي نبيه ليكون للعالمين نذيرا. عالمين جمع عالم، جمع عالم، وهو كل ما سوى الله، وهو كل ما سوى الله يعد عالم. والعوالم كثيرة: عالم الإنس، عالم الجن، عالم الحيوان، عالم الحشرات، عالم البحار، عالم النباتات، عوالم. فكل ما سوى الله عالم. كل ما سوى الله عالم. ولماذا سمي عالم؟ لماذا سميت بالعوالم؟ قال الجماعة من أهل العلم: لأنها علامة على وجود الله، لأنها علامة على وجود الله. من أوجدها؟ من أوجد هذه الكائنات وهذه الأمور هو الله. إذا هي علامة على الله. فسميت بعالم. هكذا قيل في تخريج هذه المعنى هذه الكلمة. قال سبحانه وتعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ هذه الآية كذلك من الآيات السابقة فيها نفي عن الله الصفات السلبية. من ذلكم اتخاذ الولد. وكثيرا ما يأتي في القرآن النفي لاتخاذ الولد، لأن أهل الكتاب ابتلوا بهذه الخصبة الذميمة. فالنصارى يزعمون أن عيسى ابن الله، تعالى الله. واليهود يقولون أن عزير ابن الله، تعالى الله. والكفار يقولون أن الملائكة هي بنات الله، تعالى الله. ولهذا كان هذا الإكثار من الآيات الدالة على نفي الولد. ما كان الله ولد أبدا. ما اتخذ الله من ولد. رد على الكفار، رد على اليهود، رد على النصارى، رد على كافة الطواغيت ممن يزعم أن الله قد تفرع منه شيء. لم يلد ولم يولد، سبحانه وتعالى. قال: «وما كان معه من إله» وهذا نفي للآلهة. ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ في هذه الآية فيه الدليل أو جواز استخدام الأدلة العقلية استخدام الأدلة العقلية في إثبات المسائل العقيدة. هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ طيب، هذه الآية أخوانا في الله من تفاسير العلماء لها، وهو أمر ذكره الله في كتابه كحجة عقلية في الرد على من زعم تعدد الآلهة. هذا أكثر كل الأصناف، الصابئة، المشركون، عباد الأصنام، يعددون الآلهة. كيف بطلان هذه المسألة؟ يقول علماء: لو افترضنا أن هناك عدة آلهة، لو افترضنا أن هناك عدة آلهة لكان ينبغي أن كل إله يتميز بما هو عليه من خلق وفعل. لأن آلهة هل يمكن آلهة يمسيروا لوحد ما عنده أحد؟ هذا ما هو آلهة. هذا صانع ضائع. الذي نتكلم عن الآلهة يقول: هذا آلهة، هذا رب. هذا قد يعبد. إذن لا بد يكون خلق وله فعل يتميز به. وأمر التميز إخواني في الله إنما كان أمر التميز إخواني في الله إنما كان لأنه ما يمكن أن نقول بالتعاون بينهم. تخيل معنا معي إلهين: هذا إله، وهذا إله. هذا له خلقه، وهذا له خلقه. فكونهم يتعاون فيما بينهما لا يقال بهذا. لماذا؟ لأن التعاون فيما بينهم إشعار لعجزهم أن عندهم عجز عند الإفراد. والآلهة ما هو عاجز، لأنه يستقل بنفسه. فعلى قول أنهم يتعاون في هذا الباب، فعلى قول أنهم يتعاون في هذا الباب، فهذا إخواني في الله ماذا يدل على أن فيه عجز؟ إذن هم لا يتعاون. إذن كل يتميز. ثم ذكر مسألة علماء وهي: إذا كانوا هذه الآلهة بالتميز متكافئين، أي هذا قوة، وهذا قوة، القوة متكافئة. ما الذي سيحدث؟ كل سيستقل بحكمه وملكه. مثل رؤساء الدول. هذه اليمن لها رئاسة، هذه السعودية، هذه الكويت، هذه مصر، هذه الصين. كل دولها كل ملك الذي عنده قوة مستقلة. يستقل بخلقه، بشعبه، وهكذا الإله يستقل بأمره. طيب، ماذا سيكون؟ سيكون التفاوت الآن. نحن الدول هل الدول كلها متشابهة في أنظمتها؟ لا. كل دولة يحكمها الرئيس بما يريد. يحكمها بما يريد. إذن لو قلنا أن الآلهة تعددت وكل آلهة متكافئة مع الآخر، هذا القول مستحيل في هذه الدنيا. لماذا؟ لأن الدنيا نرى كلها على نسق واحد. كلها تسير على نسق واحد. فلو على قولكم هناك آلهة لكان هناك الطراب، لكان هناك آلهة في الجنوب يفعل ما يشاء، هناك آلهة في الشمال يفعل ما يشاء، يتصرف. أما هنا ما نرى أي تصرف؟ بالعكس. نرى الأمور تسير كلها على وتيرة واحدة. فدل على أن وجود آلهة متكافئة لا. ما عندي آلهة متكافئة. لو كانت متكافئة لكان ظهر هذا في واقع الناس. طيب، السؤال الثاني: إذا لم تكن آلهة متكافئة، بل واحد أضعف والثاني أقوى. ماذا صار؟ لصار أن الأقوى سيستعلي على الأضعف، سيستعلي على الأضعف، ويعتدي عليه. وهذا ماذا؟ مآله أن يبقى الآلهة الواحد الواحد الفرد الصمد. وهذا يلجئهم إلى وحدانية الله. شاهد. هذه أدلة عقلية جاء ذكرها في القرآن في بيان مسألة تعدد الآلهة. لو افترضنا أن آلهة متعددة تريد أن تناقش مشرك تريد أن تناقش وثني يعتقد بتعدد الآلهة. ناقش بهذا النقاش الجدري، وهو مما جاء به القرآن. يستمع له العلماء بدليل الامتناع، وهو امتناع وجود تعدد آلهة. لأن الآلهة إما أن تتعاون فيما بينها، وهذا محال. لأن قد يقول: لا، أخي، اسم الآلهة هذا كله نعم. الآلهة وافقت الآلهة وافقت على أن كون يسير على هذا المنوال. قل: إذن آلهة عاجزة. لأن التعاون فيما بينها دليل على العجز. دليل على العجز. لأن ما تستطيع أن تحكم نفسها بإفرادها، فاحتاجت إلى المعونة. وهذا يسقط نظام الألوهية عندكم. فإن قال: لا، كل مستقل بقوته. إذا كان مستقل بقوته لظهر التباين. كل يحكم بنفسه. لكن ما رأي إن أحد يحكم بشيء من جهات الأرض أو السماوات أو في أمر من ملك الله بشيء؟ فذلك على أن هذا ولا ذاك قد حصل. وإنما الأمور كما قال العلماء تحيل إلى وحدانية الله سبحانه وتعالى. ولهذا قال ربنا عز وجل في هذه الآية: قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ قوله تعالى: «عالم الغيب ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون». ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى في الآية التاسعة قبل الأخيرة. قال رحمه الله تعالى: «عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون». طيب، هذه الآية في قوله تعالى: «عالم الغيب والشهادة» أي أن من صفات الله أن الله عالم الغيب. وما هو الغيب؟ هو كل ما غاب عن حواس خلقه. كل ما غاب عن حواس خلقه. كل ما غاب عن حواس خلقه يسمى غيب. وقوله: «عالم الشهادة» هو كل ما تدركه كل ما تدركه حواس خلقه. مأخوذ من المشاهدة. فالله سبحانه وتعالى من سعة علمه علم ما غاب عنه وما لم يغب. فهو عالم الغيب والشهادة. وقول سبحانه وتعالى: «فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون» أي لا تجعل لله أشباه. لا تجعل لله أشباه ولا نظراء. فليس لله شبيه ولا مثيل. بل لله المثل الأعلى. بل لله المثل الأعلى. هنا فائدة ننبه عليها في هذا المقام. في قوله تعالى: «فلا تضربوا لله الأمثال» قال العلماء: يدخل في هذا النهي استخدام الأقيسة مع الله. استخدام الأقيسة مع الله. وبالتحديد الأقيسة التي تدل على مساواة الله بخلقه. هذا لا يجوز. لا يجوز أن تستخدم قياسا يتضمن مساواة الله بخلقه. مثل قياس التمثيل. هذا لا يجوز. قياس التمثيل. ما هو قياس التمثيل؟ قولك: كل ما ثبت في الخالق ثبت في المخلوق. قياس التمثيل ضابطه: كل ما ثبت في الخالق ثبت في المخلوق. هذا قياس تمثيل. وهو باطل. وهو باطل. القياس الثاني: وهو قياس الشمولي. يعبر عنه بالقياس الشمولي. أن ما يشتمل الخالق والمخلوق. أن ما يشتمل الخالق والمخلوق من اسم أو صفة. فإن ذلك يقتضي المساواة. فإن ذلك يقتضي المساواة. وهذا باطل. هذا القياس الشمولي باطل. يعني أن الخالق عنده اسم أو صفة، والمخلوق كذلك عنده نفس الاسم أو الصفة. حي، وحي. إذن الحي هو المشتركة. هذا يسمى قياس الشمولي. وهو قياس باطل. بقي هناك قياس آخر: وهو قياس الأولى. أو ما يسمى القياس الأولى بالأصح. القياس الأولى. وما ضابط القياس الأولى؟ قالوا: كل كمال لا يستلزم العدم ولا النقص. كل كمال لا يستلزم العدم ولا النقص اتصف به المخلوق. فالخالق أولى به. فالخالق أولى به. كل كمال اتصف به المخلوق، وليس فيه نقص ولا عيب. فحينها يضاف إلى الله. فنقول: الله أولى بهذا الكمال. الله أولى بهذا. لماذا؟ ذكروا أمرين اثنين. الأمر الأول: أن الله هو واهب هذا الكمال. هو واهبه. ما الذي أعطى لهذا البشر لهذا المخلوق هذا الكمال؟ هو الله عز وجل. بما أن الله عز وجل أعطى هذا الكمال لهذا المخلوق، فهو أولى أن يتصف به جل في علاه. الأمر الثاني: أن إثبات هذا الكمال لهذا المخلوق فقط دون الخالق سيجرنا إلى أن نقول: أن بالإمكان أن توجد من الكائنات من هي أكمل من الله. لو قلنا أن هذا المخلوق فيه كمال، والله ما اتصف بهذا الكمال. هذا الكمال إذن كان الأمر أن يوجد من الكائنات أو من الممكنات من يكون أكمل من الخالق. وهذا مستحيل. ولهذا قولنا: نقول بالقياس الأولى. فكل كمال وجد في المخلوق فالله أولى به. وهكذا من تمام القاعدة: وكل نقص تنزه عنه المخلوق. فالخالق أولى بالتنزه عنه. فالخالق أولى بالتنزه عنه. هذه أخواني مجتمع بالقياس الأولى. هذا القياس نعم قال به جماعة من أهل العلم المعاصرين. هو من حيث المعنى صحيح. من حيث المعنى هو صحيح. لكن بعض العلماء استشكل أمرا. قال: وهل هذا قال به السلف؟ هل هذا الأمر قال به السلف؟ فبعضهم يتوقف بهذه القاعدة لهذا الأمر. أنه ما عرف عن السلف أنهم ذكروا هذه القاعدة باستخدام هذا القياس الذي يسمى القياس الأولى في حق الله. من هذه الحيثية. من هذه الحيثية. فهذا ما يسمى بالقياس الأولى هو محل النظر. هو من حيث التخريج صحيح. وبهذه الضوابط. لأن لماذا نقول نقص؟ لأن أحيانا أحيانا نعم. أحيانا يكون كمال في حق البشر، لكن لا يكون كمال في حق الله. هذا مثل ماذا؟ مثل الزواج. لو جئت إلى رجل متزوج، ورجل أعزب. أيما أكمل؟ المتزوج أكمل. لا شك أفضل من العازب الأعزب. نقص. اعذروني يا شباب. المعذرة. لكن من حال المجتمع. المتزوج أكمل. أحصن. فهل نقول: نثبت هذا الكمال لله؟ حاشا. أو كذلك مسألة ماذا؟ الإنجاب. ومسألة العقم. لأن عندي رجل ينجب، ورجل عقيم. من الكامل هنا في مجتمعات الدنيا؟ من الكامل؟ المنجب. هذه صفة كمال. والعقيم صفة نقص. فهل نثبت هذا الكمال؟ نقول: لا. ولهذا هنا المؤلف. نعم. العلماء قالوا: كل كمال في المخلوق ليس فيه عدم أو نقص. هم حاولوا بهذا القيد أنه يخرج أي عيوب تتكون في الله عز وجل. فهم حاولوا بهذا القيد أنهم يثبتوا هذا القياس. فهم محل إشكال عند العلماء. وخاصة أنهم يستشكلون أن هذا مما جاء عند بعض المتأخرين. ومن لم يعرف هذا عن السلف الصالح في إثباته. ولهذا بعضهم يقول: يكفينا قول الله: «ولله المثل الأعلى». «ولله المثل الأعلى» يغنينا عن استخدام هذا القياس. قال رحمه الله تعالى: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا» هذه الآية أخوانا في الله. «وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون» وهو وجه الشاهد. وهو تعظيم القول على الله بغير علم. تعظيم القول على الله بغير علم. طيب، قوله سبحانه وتعالى: «قل» القول لرسول الله عليه الصلاة والسلام. القول له ولسائر الأمة المحمدية. «قل إنما حرم» إنما أداة حصر. فهل هذا يفيد اختصاص هذه الأمور بالتحريم؟ وهل يفيد أن ما سواها وما عداها مباح؟ قال العلماء: هذا لا يستلزم. هذا لا يستلزم. لأن الأدلة الأخرى تدل على وجود محرمات. وإنما هنا ذكرت حصرا لعظمتها. إنما هنا ذكرت حصرا لعظمتها. «قل إنما حرم ربي» وفيه بيان أن قضية التحريم بيد الله عز وجل. ليست بيد أحد من خلقه. فالتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى. لهذا قال رب النبي: «يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك؟» لما تحرم؟ فالتحريم بيد الله عز وجل. «قل إنما حرم» التحريم ما أخذ من الحرام. والحرام لغة بمعنى المنع والحضر. بمعنى المنع والحضر. بمعنى الحضر. وما نهى عنه الشرع على وجه الإلزام. ما نهى عنه الشرع على وجه الإلزام. هذا معنى التحريم. «قل إنما حرم ربي الفواحش» الفواحش جمع فاحشة. وهي الفعلة المتناهية في القبح. وهي الفعلة المتناهية في القبح. الفعلة المتناهية في القبح. أي بلغت في القبح مبلغا. وهذا القبح يعود إلى أصحاب الفطر السليمة. هم الذين يحددون القبح. هم الذين يحددون القبح. لأن من الناس من ارتكست فطرهم. من الناس من ارتكست فطرهم. لا نعول عليهم في موضوع الفاحشة. هذا يعود إلى من سلمت فطرته. هو الذي سيحدد لك. يقول: هذا أعوذ بالله. أعوذ بالله. خبيث. يعني مستشنع القباحة. مستشنع القباحة. وهنا ذهب جماعة من أهل العلم: الفاحشة أنها مناطة بالذنب الذي يكون مصاحبا للذة والشهوة. من أهل العلم من أشار إلى أن الفاحشة هي متعلقة بالذنوب التي فيها لذة وشهوة. وهي ظاهرة وباطنة. لنفس القرآن: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن» فمن الفواحش التي ظهر ما ظهر منها. قال: منها مثل الزينة. واللواط. مثل الزينة واللواط. والباطنة كمثل العجب. العجب. وحب الرئاسة. والكبر. ثم في قوله سبحانه وتعالى: «والإثم» الإثم هنا فسر بمطلق المعصية. الإثم هنا فسر بمطلق المعصية. فالفواحش جزء من المعاصي كما قلنا: إما ما تلاها قبحه. أو ما كان على وجه اللذة والطرب. وأما الإثم فهو أعم. مطلق المعاصي تسمى إثم. لكن هنا قرنت بالبغي. «والإثم والبغي» فيكون قال علماء: إذن الإثم والبغي من المعاصي والذنوب. لكن ما الفرق بينهما؟ أن الإثم ما يتعلق بمعاصي العبد في نفسه. والبغي فيما يتكون من معاصي العبد مع غيره. من الظلم والاعتداء والتعدي والسرقة والاستطالة إلى غير ذلك. قالوا بهذا التفريع. كل فرق بين الإثم والبغي. وإن كان بعض العلماء من المفسرين ذهب إلى أن الإثم هو شرب الخمر. منه من خصوا بأنه وجد في أشعار العرب قديما أن العرب كانوا يسمون الخمر إثم. يسمون الخمر إثم. قال: «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق» والبغي بغير الحق. لأنه قد يكون بغي بحق. مثل كحال القصاص. كحال القصاص. العين بالعين والسن بالسن. هذا بحق. هذا بحق. «وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا» وهذا يعم كل شرك. يدخل في ذلك الأكبر. ويدخل في ذلك الأصغر. يدخل في ذلك الأكبر. ويدخل في ذلك الأصغر. عدم الإشراك بالله. قال: «سلطانا» والسلطان في لغة الشرع يأتي على ثلاثة معان. السلطان في لغة الشرع يأتي على ثلاثة معان. المعنى الأول: بمعنى الحجة والبرهان والدليل. الحجة والبرهان والدليل. كهذه الآية: «وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا» أي حجة وبرهان. المعنى الثاني: بمعنى السيطرة والقوة. بمعنى السيطرة والقوة. كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ هذا في حق إبليس. ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ وكذلكم يأتي معنى السلطان بمعنى الملك. يأتي بمعنى الملك. وهذا يضاف إلى الله عز وجل. وكما جاء في عند أبي داود في دعاء دخول المسجد: كان يقول نبينا: «أعوذ بالله العظيم وبوجه الكريم وسلطانه القديم» أي ملكه. «وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» من الشيطان الرجيم. قال: «وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون» وهذه آخر ما جاء في هذه الآية من المحرمات. وهو القول على الله بغير علم. وهذا المطلوب. والشاهد من إيراد شيخ الإسلام لهذه الآية: أن من التقول على الله بغير علم أن تتكلم في أسماء الله وصفاته. تتكلم بها بغير حجة ولا برهان. من غير علم ولا دراية. وإنما هو التخمين. أو أنك تقدم على آيات محكمات وتنفيها عن رب العالمين. هذا كل من التقول على الله بغير علم. وفائدة أخيرة ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى: على أن هذه الآية إنما بدأ الله بها بالأخف فالأشد. هذه الآية قال: «إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منه وما بطن» إنما بدأ الله جل وعلا بها بالأخف. ثم لا زال التدرج. لا زال التدرج إلى الأعظم. فأعظم المحرمات على الإطلاق هو ماذا؟ القول على الله بغير علم. أعظم من الشرك. نعم. أعظم من الشرك. لأن الشرك ما نشأ إلا من هذه المسألة. عندما تجرأ من تجرأ أن يتقول على الله بغير علم. ظهر الشرك. ظهر الكفر. ظهرت الردة. ظهرت الأصنام والأوثان. فيه أصل كل بلية. فهي أصل كل بلية. إلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.