التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 41

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 41

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم جامع الحائض وتوضيح الآية النازلة في ذلك

يتناول المقطع حكم معاملة المرأة الحائض أثناء الحيض، حيث نزلت آية تأمر باعتزال النساء في المحيض وأوضح النبي أن الجماع محرم بينما أباح باقي الأمور. يبين أن الإسلام أباح مشاركة الحائض في الأنشطة المختلفة مع تجنب الجماع.

مخالفة اليهود في معاملة الحائض وأثر ذلك في الشريعة

يشرح المقطع كيف خالف النبي اليهود في معاملة الحائض حيث لم يعزلها تماما بل أباح مشاركتها في الأنشطة المختلفة. يبين أن الشريعة الإسلامية جاءت وسطا بين تشدد اليهود وتساهل النصارى في أمور الطهارة.

أهمية اتباع الهدي النبوي والابتعاد عن الابتداع في الدين

يشير النص إلى أهمية اتباع هدي النبي محمد وعدم الابتداع، ويذكر أن شرع الله وسط بين الإفراط والتفريط. يضرب مثالاً بالنصارى الذين ابتدعوا في دينهم وتعدوا حدود الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه بعد. قال شيخ الإسلام المترجم رحمه الله: عن حماد، عن ثابت، حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يآكلوها ولم يجامعوها في البيوت. فسأل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء سيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد وجد عليهما. فخرجا، فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأرسل في آثارهما فسقاهما، فعرفنا أنه لم يجد عليهما. رواه مسلم. فهذا الحديث خرجه الإمام مسلم في مسألة الحائض، فقال أنس: أن اليهود كانوا - أي من كانوا عليه - أن الحائضة - أي المرأة الحائض - لا يآكلوها ولا يجامعوها في البيوت، معناه كأنهم يعزلونها إذا حاضت. فلما سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك، أنزل الله ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ أي في مكان الحيض، فقال النبي عليه الصلاة والسلام «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» أي آكلوهن وشاربوهن واجلسوا معهن، كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، يقرأ القرآن وهو مضطجع في أرجلي - أو في حضني - عائشة وهي حائض. وهذا لأجل أنه يجوز للرجل أن يجلس مع المرأة، وكذلك يؤاكلها ويشاربها ولو كانت حائضا. أما اليهود فكانوا يعزلونها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» والمراد بالنكاح أي الوطء، أي افعلوا كل شيء معهن إلا الوطء في الفرج لا يجوز. فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء السيد بن حضير وعباد بن بشر - وهو من خيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ومن خيرة الأنصار رضي الله عنهم من بني عبد الأشهل من قبيلة سعد بن معاذ - فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ يريدان مخالفتهم حتى في الجماع، مع أنه قد أنزل الله عز وجل ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزل النساء في المحيض﴾. فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام حتى ظننا أنه قد وجد عليهما، قد وجد أي قد غضب عليهما، وجد في نفسه. فلما جاءه لبن أرسل إليهما حتى لا يظن أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ عليهما. قال رحمه الله: فهذا الحديث يدل على كثرة ما شرعه الله لنبيه من مخالفة اليهود، بل على أنه خالفهم في عامة أمورهم، حتى قالوا: ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. قال: ثم إن المخالفة كما سنبينه تارة تكون في أصل الحكم وتارة في وصفه. ومجانبة الحائض لم يخالف في أصله، فالخولف في وصفه، لأن مجانبة الحائض في الفراش معنى في الموضع الذي فيه الأذى، هذا متفق عليه بين شريعة اليهود وشريعتنا. حيث شرع الله مقاربة الحائض في غير محل الأذى. فلما أراد بعض الصحابة أن يعتدي في المخالفة إلى ترك ما شرعه الله، فغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب - باب الطهارة - كان على اليهود فيه أغلال عظيمة، معناه أن الله عز وجل شدد عليهم في باب الطهارة، حتى إن الرجل إذا وقع بوله في مكان فإنه يأخذ ذلك المكان أو يقرض ذلك المكان. قال: فابتدع النصارى ترك ذلك كله، حتى إنهم لا ينجسون شيئا بغير شرع من الله. فهدى الله الأمة الوسط بما شرعه لها إلى وسط من ذلك. وإن كان ما كان عليه اليهود كان أيضا مشروعا، فاجتناب ما لم يشرع الله اجتنابه مقارنة لليهود، وملابسة ما شرع الله اجتنابه مقاربة للنصارى. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، أي أن النصارى تركوا ذلك كله فابتدعوا أشياء من عند أنفسهم وتعدوا على أشياء من عند أنفسهم، حتى إنهم كانوا يأتون الحائض وهي في حيضها. وشرع الله عز وجل وسط، فهدى الله هذه الأمة إلى وسط ذلك. ثم ذكر حديث عمر بن عبسة، وإن شاء الله تعالى نتركه في درس لاحق. نكتب هذا والله تعالى أعلم.