شرح العقيدة الواسطية 29

شرح العقيدة الواسطية 29

الدرس في شرح العقيدة الواسطية 29، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في شرح معاني الاستواء

يبدأ الشرح بتوضيح معاني الاستواء في اللغة العربية وتفسير عبارات السلف، مع التركيز على الآيات القرآنية المتعلقة بالاستواء وخلق السماوات والأرض. يتم استعراض مختلف التفسيرات اللغوية والشرعية للاستواء.

تفسير آية رفع السماوات بغير عمد

يناقش المقطع تفسير آية 'الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها' حيث اختلف المفسرون بين نفي وجود العمد وإثباتها مع نفي رؤيتها. يتم تسليط الضوء على التفسير الأكثر شيوعاً وهو نفي وجود العمد.

صفة استواء الرحمن على العرش وصفات العرش

يثبت أهل السنة والجماعة استواء الرحمن على العرش ويؤكدون أن الاستواء معلوم والكيف مجهول. يتم استعراض صفات العرش المذكورة في الكتاب والسنة، مثل كونه مجيد وعظيم وكريم ومحمول وله قوائم.

خاتمة وتبرك

يختتم النص بالتعبير عن العلم الإلهي والتبرك بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيراً إلى أهمية التمسك بالسنة والتوجه إلى الله بالدعاء والصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، حياك الله. لازلنا إخواني في الله في مسألة الاستواء في استواء الله عز وجل. وذكرنا أن الاستواء من حيث اللغة العربية له معاني، وأن هذه المعاني تتعلق بالتعدية، فيتحدد مفهومه إذا استوى عدية بإلى أو بعلى أو بواو المفعولية أو لم تتعدى بشيء. ثم أشرنا كذلك إلى أن عبارات السلف في مسألة الاستواء لا تخرج عن التعاريف الأربع: على، وارتفع، وصعد، واستقر. فهم يتوزعون بين هذه الأقوال الأربعة. منها ما هو متفق بينهم مثل "على" و"ارتفع". أما "صعد" قال بها جماعة. الإشكال كما قلنا في مسألة الاستقرار، لما كان يخشى من توهم الملابسة. لكنه ما لم يثبت عن السلف بضوابط، فلا إشكال في ذلك. ذكرنا أن أول من قال بهذه البدعة بإلغاء منفي مسألة الاستواء هو الجعد بن درهم، ثم أشهرها الجهم بن صفوان. نأتي كذلك إلى شرح الآيات. ذكرنا الآية الأولى وما يتعلق بأن الله عز وجل خلق السماوات والأرض في ستة أيام، بدءًا بيوم الأحد وانتهاءً بيوم الجمعة. وأشرنا إلى ما جاء في صحيح مسلم من الحديث المشكل، وإن كان أكثر العلماء على توهينه وعلى انتقاده. ثم قال المؤلف، رحمه الله تعالى: "الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش". ذكر المؤلف هذه الآية للدلالة على الاستواء. وهنا اختلف المفسرون في قوله تعالى: "الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها". ما المقصود بهذه الآية؟ على قولين اثنين: إما أن الآية بمعنى ما هناك عمد، ما هناك عمد ترونها، أي كما ترونها أمامكم. فيكون تقدير الآية أن الله رفع السماوات بغير عمد كما ترونها أمامكم الآن. السماء هذا المخلوق الضخم، لا تتحدث عن السحاب، هذا السحاب تتكلم عن الأفلاك والنجوم والكواكب، عالم لا منتهى له في حق البشر. التفسير الثاني بأن الله جل وعلا رفع السماوات بغير عمد أنتم لا ترونها، فهذا فيه إثبات العمد، هناك أعمدة موجودة لكنكم لا ترونها. "بغير عمد ترونها" أي نفي الرؤية للعمد، نفي الرؤية للعمد، إذ أن العمد موجودة لكنكم لا ترونها. هذا التفسير الثاني. فرق بين تفسيرين: التفسير الأول أن الله جل وعلا يذكر أن السماء رفعها الله بغير عمد، ما هناك عمد. التفسير الثاني: لا، هناك عمد لكنكم لا ترونها. أكثر العلماء على التفسير الأول، على أن الله رفع السماء بغير عمد؛ لأن ذلك فيه إعجاز لعظيم قدرة الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: "الرحمن على العرش استوى". وفي هذه الآية كذلك إشارة إلى استواء الله، لكن يختلف عن الأسلوب الأول. الاختلاف هنا في النسبة والإضافة، في الآيات السبع إلى الضمير، النسبة إلى الضمير "ثم استوى" أي هو، ثم استوى أي هو سبحانه إلى العرش وعلى العرش. وهنا بالاسم الصريح "الرحمن على العرش استوى". وتكرار هذه الصفة مع تغيير النسبة يدل على تأكيد حقيقتها. أهل السنة والجماعة يثبتون هذا الاستواء. ولهذا عندما دخل ذاك الرجل على الإمام مالك، قال: "الرحمن على العرش استوى كيف استوى؟" فلقنه الإمام مالك رحمه الله تعالى كلمات تكتب بماء الذهب، قال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وهكذا أهل السنة في قضية الاستواء. نأتي إلى مسألة صفة عرش الرحمن. عرش الرحمن له عدة صفات جاء ذكرها في الكتاب والسنة. فمن صفته أنه مجيد، كما قال سبحانه: "ذو العرش المجيد". وصف كذلك بأنه عظيم "رب العرش العظيم". وصف كذلك بأنه كريم "رب العرش الكريم". وصف كذلك بأنه محمول، كما قال سبحانه: "الذين يحملون العرش ومن حوله". بقي كم من الذين يحملون العرش؟ جاء في قول سبحانه وتعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾. فالعرش محمول، وهذا لا إشكال فيه. كذلك من صفة العرش أن له قوائم، يدل على ذلك ما جاء في الصحيح عندما قال نبينا: "فإذا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش". فدل ذلك على أن العرش له قوائم. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.