الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 511، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ المقطع الأول بشرح حديث عن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بمنى، ويشير إلى سند الحديث ورواته، مؤكدًا أنه من المتواتر لكثرة رواته من الصحابة.
تحدثت المقاطع عن خطب النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، خاصة خطبة يوم النحر التي تضمنت توجيهات مهمة حول حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم.
أكدت المقاطع على أن النبي خطب يوم النحر في حشد كبير من الصحابة، وأبرزت حضور الإمام أبو زرعة وأبو أمامة لهذه الخطبة، مشيرة إلى أهميتها في الشكر للمشاهدة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا مؤمل -يعني ابن الفضل الحراني-، أنا من حران، وهي في أرض الشام، بلدة من أرض الشام. قال: أخبرنا الوليد -الوليد هو ابن مسلم أبو العباس الدمشقي، حافظ من حفاظ أهل الشام، إلا أنه كان يدلس تدليس التسوية خاصة- عن الأوزاعي. قال: أخبرنا ابن جابر، وهو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أيضا من حفاظ أهل الشام. قال: أخبرنا سليم بن عامر الكلاعي، وهو راهب من الرهبان أهل الإسلام وعابد من عباده، أثنى عليه مكحول حمدًا ثناء عظيمًا. قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر. قال: هذا حديث صحيح، ورجاله ثقات. وهذه الخطبة، خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يوم النحر، قد رواها كثير من الصحابة، فهي تعتبر من المتواتر، أي من المتواتر بالمعنى. فنقل هذه الخطبة بعض الصحابة نقلها، وبعضهم ذكر أنه سمعها من النبي عليه الصلاة والسلام. والنبي عليه الصلاة والسلام في حجته خطب ثلاثة خطب: خطبة يوم عرفة، وخطبة يوم النحر، وخطبة في أواسط أيام التشريق، وهو الذي يسمى بيوم النفر الأول. فهذه الثلاثة الخطب خطبها النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا بعض الكلمات التي ألقاها عليه الصلاة والسلام في بعض مناسك الحج، فلما كان في البيت أو كان يطوف، وكان يطوف على راحلة، وقال للناس: «خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا». وأما هذه الخطبة التي هي يوم النحر، ذكر بأمور عظيمة، ومن ذلك ذكر بحرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم، كما جاء في حديثه الصحيح في الصحيحين، قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يخطب يوم عرفة أو يوم النحر، فقال عليه الصلاة والسلام: «أي يوم هذا؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم، خشينا أن يسميه بغير اسمه. قال: «ليس يوم النحر». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: الله أعلم ورسوله، خشينا أن يسميه بغير اسمه. قال: «ليس ذي الحجة». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «فأي بلدة هذه؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، خشينا أن يسميها بغير اسمها. قال: «ليس البلدة الحرام». قلنا: بلى يا رسول الله. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». اللهم هل بلغت؟ فهذه الخطبة كانت خطبة عظيمة. يقول الإمام أبو زرعة: أنه حضر خطبة النبي عليه الصلاة والسلام يوم النحر عشرة أو مئة ألف من الصحابة. يقول أبو زرعة: أنه حضرها مئة ألف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم تفرقوا في الأمصار، وذلك أكبر مشهد شهده الصحابة أو سمع الصحابة كلام النبي عليه الصلاة والسلام وأكثر من سمعه. فكان في ذلك اليوم، فلذلك لأن الناس اجتمعوا يوم النحر بمنى، وهذا كان قبل أن يذهب إلى رمي الجمرات، أقصد إلى مكة. والظاهر كان هذا بعد رمي الجمرات، بعدما رمى جمرة العقبة الكبرى خطب الناس عليه الصلاة والسلام، وكانت خطبة عظيمة، وحضرها كما قلنا أكثر الصحابة، وبين فيها أشياء من أمور الإسلام. فذكر هنا أبو أمامة رضي الله عنه أنه حضر هذه الخطبة، قال: سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنى يوم النحر. طيب، هذا ما يذكر الله تعالى شكرًا للمشاهدة.