الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 512

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 512

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 512، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن

شرح حديث الإمام البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن»، موضحا معنى كون الإمام ضامنا وأنه مسؤول عن حفظ صلاة المأمومين. يُبين أهمية متابعة الإمام في الصلاة.

أحكام متابعة الإمام في الصلاة

يشرح شروط متابعة الإمام في الصلاة، حيث يبين أن المتابعة مطلوبة، والموافقة غير مطلوبة، والمسابقة محرمة، والتباطؤ غير جائز. كما يوضح أن على المأموم أن يتابع إمامه في الأركان والسنن الظاهرة دون الهيئات.

فضل الإمامة والأذان ومسؤولية الإمام والمؤذن

يتناول أهمية متابعة الإمام في الصلاة ومسؤولية الإمام والمؤذن، ويبين فضل الأذان والإمامة كما جاء في الأحاديث النبوية. يشير إلى أن المؤذن مؤتمن على أوقات الصلاة وعلى عورات الناس.

أهمية معرفة وقت الصلاة للإمام والمؤذن

يُشدد على أهمية معرفة وقت الصلاة للإمام والمؤذن لضمان أداء الأذان والإقامة والصلاة في أوقاتها الصحيحة. يُبين أن كل من الإمام والمؤذن له دور في الحفاظ على أداء الصلاة في وقتها المناسب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، وهو أبو الحسين العكلي الكوفي، صاحب سفيان الثوري، قال: أخبرني حسين بن واقد المروزي، وكان من العلماء العاملين، قيل لعبد الله الباهلي من الجماعة؟ قال: محمد بن ثابت، والحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري. وكان يقول: من لنا مثل الحسين بن واقد؟ قال: حدثني أبو غالب، وهو حزور البصري، أنه سمع أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن». هذا الحديث قال الشيخ: هذا حديث حسن، لكن زيد بن الحباب قد تكلم في حفظه، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن؛ لأن حديثه في الحسان. فلهذا قال الشيخ: هذا حديث حسن. وقد جاء هذا الحديث عند أبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وجاء كذلك من حديث عائشة، لكنه لا يصح. الصحيح من حديث أبي هريرة: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن». وقوله: «الإمام ضامن»، أي إمام الصلاة، فهو ضامن. وضامن ليس معنى ضامن هنا أنه يضمن شيئا، معنى مثل الغارم ليس هنا بمعنى الغارم، وإنما هنا الضامن بمعنى الحافظ الذي يحفظ على الناس صلاتهم، فهو يحفظ صلاة الناس بعدد ركعاتها، وكذلك أيضا بقراءته فيها، وبدعائه، وبغير ذلك مما يشترك فيه الإمام والمأموم. فالإمام ضامن، ولهذا عند جمهور العلماء أن الإمام يتحمل سهو المأموم، إذا سهى المأموم لا يسجد، وإنما إذا سهى الإمام سجد، إذا سهى الإمام زاد أو نقص أو شك فإنه يسجد في الصلاة. وأما المأموم فإنه لا يسجد، يتحمل صلاته الإمام. إذا شك في الصلاة فلا يسجد، إذا سهى مثلا سجد والإمام راكع، أو ركع والإمام ساجد، أو غير ذلك مما يكون يسهو فيه الإنسان، فلا بأس، يكمل صلاته. يعني يقوم، يقوم، يقوم صلاته. أحيانا بعض الناس مثلا الإمام في سجود التلاوة وهو يركع، وبعضهم أيضا تجد أنه الإمام يقوم وهو يسجد، يظن أن الإمام ساجد، خاصة النساء أو من يكون في مسجد آخر لا يرى الإمام. فمثل هذا لا يضر صلاته، فمتى ما عرف أن الإمام مثلا في القيام يقوم معه، ومتى ما عرف أن الإمام ساجد يسجد معه. فإن لم يدركه يسجد ويلتحق به، إذا كان مثلا سجد وهو يظن أنه راكع، لا بأس أنه يقوم ويسجد مع الإمام، إذا كان سجود تلاوة أو غيره أو سجود صلاة، فيتم الصلاة. إلا إذا اختلط وابتعد عن الإمام، فلابد أن يعيد الصلاة. وعند الشافعية أنه إذا ابتعد عنه بركنين فإنه يعيد. وعند الحنابلة ولو بركن واحد، إن تقدمه بركن واحد بدون عذر أو تعمد التأخير، فعندهم أن الصلاة غير صحيحة، ويستأنف الصلاة، يستأنف الصلاة مرة أخرى. وهذه الأشياء لم يأت فيها دليل صريح في مسألة المتابعة، إلا وجوب المتابعة؛ إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا. جاء في حديث عمرو بن موسى: «وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد». وإذا انصرف أو قال: «فإذا انصرف الإمام فانصرف». فلهذا فالمأموم يتابع الإمام في صلاته، فإن فارقه فيما يظن أنها مفارقة كبيرة، فإنه يستأنف الصلاة؛ لأنه دخل الصلاة جماعة. وعند بعض العلماء كالشوكاني وغيره، كذلك الصنعاني، قالوا: إنه لا يضر مثل هذا؛ لأنه ليس هناك دليل على بطلان الصلاة. وبطلان الصلاة أمر مهم. فإن دخل مع إمام في الصلاة فبطلت الجماعة، بقية صلاته معنا يصلي ولو منفردا، لكنها لا تبطل الصلاة. والأفضل أنه يستأنف يستأنف الصلاة، وهو قول جمهور العلماء. معنا يستأنف الصلاة، أن يأتي بالصلاة مرة أخرى، يدخل مع الإمام كأنه يدخل معه من جديد. هذا متى إذا كان قد فارق الإمام في صلاته. وأما إذا كانت المفارقة يسيرة، يمكن أن يدرك الإمام، فهنا لا بأس أنه يلحق به، وصلاته صحيحة. بعض الناس مثلا يصلي مع إمام سريع جدا، بعضهم يصلي بسرعة، يقرأ الفاتحة بسرعة، وتجده يركع بسرعة. معنا تعود هذه الصلاة، فبعضهم تجد مثلا بعض طلبة العلم يصلي مع مثل هؤلاء، فتجد فتجده وهو يقرأ الفاتحة والإمام قد ركع، ما يأتي إلى الركوع إلا والإمام قد قام، ويركع والإمام قد سجد. فمثل هذا ما يصلي معه، معناه يفارق الواجب أنه يفارق مثل هذا الإمام؛ لأن هذه الصلاة مشكوك فيها، معناه هذه السرعة التي يكون فيها الإمام يقوم ويركع وكذا بسرعة جدا، فغالبا أنه لا يطمئن في صلاته. فلهذا يفارقه المأموم. أما إذا كان المأموم فيه وسوسة مثلا يكرر الفاتحة ويكرر بعض الكلمات، أو يقرأ ببطء جدا، وإذا ركع طول، فهذا يتحمل فعله هذا. أي أن صلاته لا تكون صحيحة بسبب هذا البطء الذي يفعله، وهذا خطأ. بعض الناس مثلا تجد على وتيرة واحدة، سواء كان مأموما أو إماما، يقرأ ببطء جدا. وأيضا كذلك يركع ويتأخر في الركوع، ويتأخر في السجود، وهذا خطأ؛ لأنك أنت مع إمام، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». فإذا كان يخالف الإمام في المتابعة ويتأخر عنه، فهذه ليست صلاة جماعة، وليست كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». فلهذا ذكر العلماء أن بين الإمام والمأموم ثلاثة أشياء: المتابعة، والموافقة، والمسابقة. وكذلك يضاف إليها أمر رابع وهو التباطؤ. فهذه أربعة أشياء في ائتمام المأموم بالإمام، إما أن يكون متابعا، وإما أن يكون موافقا، وإما أن يكون مسابقا، وإما أن يكون متباطئا عنه. فأما الأول وهو المتابعة، فهذا المطلوب، أنه يتابعه في كل شيء، في الأركان، وأيضا السنن الظاهرة. وأما الهيئات فلا يسن متابعة فيها. وكذلك أيضا الأمر الثاني وهو الموافقة، فهو غير مطلوب، الموافقة غير مطلوبة أن يوافق الإمام في ركوعه وسجوده، وكذلك في الأركان، هذا غير مطلوب. وهل هو مكروه؟ بعض العلماء ذهب إلى أنه لا يجوز، وبعضهم قال: إنه خلاف السنة، خلاف السنة. وأما المسابقة فهي محرمة، أن يسابق الإمام في الركوع أو السجود أو القيام. أن كثيرا ما ينتبه أو لا ينتبه كثير من المصلين في مسألة القيام، إذا قام من السجود، فتجد أنه يسبق الإمام، وخاصة إذا كان بعض الأئمة الذين مثلا على مذهب الشافعي أو غيره؛ لأن الشافعي عنده أن الإمام أو المصلي يكبر من أول ما يقوم إلى آخر ما يقف، معناه يمد التكبير. وعند الإمام أحمد أنه يقصر التكبير، وهذا أقرب إلى السنة. فإذا كان الإمام يمد التكبير، لا شك أن من وراءه سيقوم وهو لا زال يكبر. وهذا الذي يحصل في مساجد العوام كثيرة، تجد أن الإمام لا زال قائما أو في قيامه والناس قد اعتدلوا أو المأمومون قد اعتدلوا بعده، وهذا خطأ. وأيضا معناه لا ينبغي أن الإنسان يسرع في القيام حتى أنه يسابق الإمام، فالمسابقة لا تجوز، وهي محرمة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا يخشى أحدكم أن يسابق الإمام فيحول الله عز وجل رأسه رأس حمار». والأمر الآخر وهو التباطؤ، وقلنا أن التباطؤ أشد من المسابقة، والمسابقة والتباطؤ كلاهما عند الشافعي إذا سبق بركنين أو تأخر بركنين فإن صلاته تبطل. وعند أحمد ولو بركن واحد، فلهذا ينتبه الإنسان في مثل هذه الأمور. فقال: «الإمام ضامن»، فهو حافظ لصلاة الناس، ولعدد الركعات، وغيرها مما يحفظه في الصلاة. قال: «والمؤذن مؤتمن»، المؤذن مؤتمن على أوقات الصلاة، أنه يؤذن في الوقت. وقال بعض العلماء: إنه مؤتمن لأمرين: لعورات الناس، ولوقت صلاتهم. لعوراتهم؛ لأن المؤذن غالبا يصعد في مكان مرتفع، وقد يرى بعض البيوت، قد يرى بعض النساء. فلهذا الواجب أن يغض بصره، إن كان مكانه يكشف بعض البيوت. كان قديما الناس بيوتهم صغيرة، فإذا صعد المؤذن إلى المسجد تجده يرى بعض البيوت، وخاصة البيوت التي تكون في الأماكن الحارة، وغالبا أنهم تكون مفتوحة، بخلاف الأماكن الباردة فغالبا تكون مغلقة. فالمهم أنه إذا كان هناك من يرى فإنه لا بد أن يغض بصره على عورات المسلمين. ولهذا تلك القصة التي ذكرها الذهبي، ذكرها ابن كثير وغيرهم، عن عبد الرحيم بن عبد الله في ذلك الشاب الذي كان يؤذن، كان شابا طائعا وكان مؤذنا للناس، ولما غزوا الروم كان هو الذي يؤذن في المساجد. فصعد ذات يوم إلى منارة أو في سطح المسجد، فلما أراد أن يؤذن فرأى امرأة من النصارى من أهل الروم، ففتن بها وحصل ما حصل حتى أنه ارتد عن دين الله بسبب هذه المرأة، ولم يلبث معها إلا يسيرا. فصعد في شيء من الأسطح فسقط ومات، ومات على ردة -العياذ بالله- بسبب رؤية لهذه المرأة. المهم أن المؤذن لابد أن يؤتمن على عورات نساء المسلمين وعورات بيوتهم، وكذلك أيضا وهو الأهم والأعظم أنه مؤتمن على الوقت، مؤتمن على الوقت، لا يؤذن إلا في الوقت. ومن هذا الحديث أخذ بعض العلماء أن الإمام أفضل من المؤذن؛ لأن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، والضامن أشد من المؤتمن، الضامن أشد من المؤتمن. لكن هذا الاستدلال فيه بعد. وقد جاءت الأحاديث التي جاءت في فضل الأذان أكثر من الأحاديث التي جاءت في فضل الإمامة. فالمؤذن يستغفر له كل شيء كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبي سعيد قال: «لقيني أبو سعيد فقال: إنك تحب الأذان؟ فإذا أذنت فارفع به صوتك؛ فإني سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ما يسمع المؤذن حجر ولا شجر إلا استغفر له». وأيضا كذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أطول الناس أعناقا يوم القيامة المؤذنون». صح ذلك في السنن. وكذلك قال: «من أذن اثنتي عشرة سنة دخل الجنة». وغيرها من الأحاديث التي جاءت في فضيلة المؤذن والأذان. لهذا قال الشيخ السلام النعيمي رحمه الله: الأدلة تدل على أن المؤذن أفضل من الإمام، لكن مسؤولية الإمام أعظم من مسؤولية المؤذن؛ لأن مسؤولية الصلاة متعلقة بالإمام، وأما مسؤولية الوقت فهي متعلقة بالمؤذن. ولهذا ينبغي لكل من كان في مكان مثل هذا أن يعرف مسؤوليته في هذا الباب، يعرف مسؤوليته في هذا الباب، ولا ينبغي له أن يفرط، ولا أيضا يدخل هذا في أمر هذا. الإمام عنده وقت الصلاة، وأيضا الصلاة، والمؤذن عنده وقت دخول الوقت، أنه يحافظ على الأذان في الوقت، والإمام عنده وقت الإقامة، متى تقام الصلاة. فهذا -إن شاء الله تعالى- ما يذكر، والله تعالى أعلم.