الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 613

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 613

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 613، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

غزوة بدر الكبرى وأحداثها

دارت غزوة بدر بين المسلمين وكفار قريش، حيث خرج المسلمون لاعتراض عير قريش وتصدوا لجيش الكفار، وانتهت المعركة بانتصار المسلمين وأخذ غنائم الكفار. كانت هذه المعركة أول مواجهة عسكرية بين المسلمين وكفار قريش وأظهرت قوة المسلمين وإيمانهم.

توزيع الغنائم وأحكامها في الإسلام

تناولت الآيات القرآنية توزيع الغنائم بين المشاركين في المعارك، حيث بيّن الله عز وجل أحكام توزيعها، وأوضح دور القادة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتوزيع الغنائم وتحفيز المقاتلين. يبرز دور حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في تحفيز أصحابه.

أحكام التشجيع بالقصص في الإسلام

يجوز ذكر القصص إذا كان الغرض منها التشجيع أو غيره من الأهداف النافعة، حيث إن المقصود ليس الإخبار عن الماضي فقط بل له هدف إيجابي. الحكم الشرعي في ذلك يرجع إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال شيخنا مقبل -من هذه الوادي- رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا وهب بن بقية، وهو ثقة، وهو بصري، قال: أنبأنا خالد -وخالد هو خالد بن عبد الله، خالد أبو المنازل، خالد الحذاء- قال: عن داود -وداود هو ابن أبي هند البصري، وكان فقيها وزاهدا- قال: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم بدر: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا. قال: فتقدم الفتيان، ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوها، فلما فتح الله عليهم، قالت المشيخة: كنا ردعا لكم، لو انهزمتم لفئتم إلينا، فلا تذهبون بالمغنم ونبقى. فغضب الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا. فأنزل الله عز وجل: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾ إلى قوله: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾. يقول: فكان ذلك خيرا لهم، فكذلك أيضا فأطيعوني، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم. قال: وحدثنا زياد بن أيوب، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال يوم بدر: من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا. ثم ساق نحوه. وحديث خالد أتم. قال: وحدثنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال، قال: أخبرنا يزيد بن خالد بن موسى بن هامانى، قال: أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة -وهذا إسناد الكوفي- قال: أخبرنا داود بهذا الحديث بإسناده. قال: فقد سمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالسواء. وحديث خالد أتم. قال: هذا حديث صحيح، ورجاله رجال صحيح. والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، فقال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى -هو السامي- عن داود -أي بن أبي هند- عن عكرمة، عن ابن عباس به. وهذا الحديث فيه شيئا مما حصل في بدر، وفيه أيضا حنكة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخبرته في الحروب. فقد شجع النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه في بدر، مع أنهم كانوا قلة، كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا. وكانوا خرجوا لأجل العير التي كانت قادمة من الشام، وكان فيها أبو سفيان. فلما جاءوا لم يجدوا العير، ولما سمع أبو سفيان باعتراض النبي عليه الصلاة والسلام له غير طريقته. والله عز وجل جعل لهم الجيش بدلا من العير. ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم﴾، يعني كانوا يريدون العير، لكن الله عز وجل جعل لهم النفير، أو جعل لهم الجيش -جيش الكفار- ذات الشوكة. كانوا هم يريدون غير ذات الشوكة، وهي العير والمال، لكن جمع الله لهم بين قتال الكفار وسبيهم وأخذ غنائمهم. ﴿ويقطع دابر الكافرين ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون﴾. ففي هذه الغزوة أبلى المسلمون بلاء عظيما، وأخذوا بأكتاف الكفار وهزموهم، مع أنهم كانوا ألفا، وأيضا من فرسان قريش ومن صلاديدها. لكن الله عز وجل هزمهم. ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم﴾، ﴿وأن الله موهن كيد الكافرين إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾، أي إذا اجتهدتم وأردتم أن تهجموا على الكفار، فهذا هو أوان هذه الهزيمة. ﴿تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾. فلهذا كانت هذه المعركة معركة عظيمة، وهي أول معركة تكون بين المسلمين وكفار قريش، وهزموا كفار قريش شر هزيمة. فلهذا، وأيضا من حكمة الله عز وجل، لم يجعل النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يبدأ هذه الحرب، لكن هم الذين خرجوا بطرا ورئاء الناس. ﴿تتباهون وتظنون أن أهل الإسلام أو أن المسلمين من الصحابة رضي الله عنهم﴾، معنى فئة ضعيفة وذليلة. لكن الله عز وجل خيب ظنهم وهزمهم وقتل صناديدهم وكبارهم، وألقوا في قليب بدر. فقال النبي عليه الصلاة والسلام في تلك المعركة، مع اشتداد الحرب، كان يقول: من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا، أي من قتل قتيلا فله سلب، يعني سلاح يأخذ السلاح له. وأيضا من أسر أسيرا فهو له. فمن نبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم إغراءات، فلهذا قام الفتيان وتقدموا وقاتلوا، وبقي كبار السن والمشيخة على الرايات. حتى إذا رجع أولئك الفتيان وجدوا أن هناك من يحميهم، لأن الحروب التي كانت بالسيف كانت فيها فرار ممكن، الإنسان يتقدم ثم يتأخر، وقد يكون تأخره لأجل ضغط العدو عليه أو لأجل فكرة يجدها في نفسه يريد مثلا أن يستجلب الكفار إلى مكان أو أن يحيط بهم أو غيرها من الأفكار التي يعرفها أهل الحروب. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله﴾. متحرف لقتال يعني خطة ينسحب ثم يقر أو ينسحب ويحيط بهم وغيرها من الخطط التي يفعلها أهل الحروب. فلهذا كان المشيخة، لحنكتهم، لم يندفعوا مع الشباب ومع الفتيان، لكن بقوا كالمرصاد لهم أو كالدفاع لهم. فإذا حصل منهم رجوع بأي سبب من الأسباب، كانت هناك حماية ستكون لأن مثلا إذا جاء الكفار ورجع المسلمون سيرجعون خلف الحماية، ويتقدم الحماية لهم، فيكون لهم بعد ذلك غالبا النصر. فلهذا مسكوا الرايات، فظل الفتيان يظنون أن هذا هم الذين كسبوه من القتل والأسر يكون لهم فقط، وليس للمشيخة الذين لزموا الرايات. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها بينهم. لماذا؟ لأن أولئك كانوا ردعا لهم ودفاعا، أولئك أصحاب الرايات صاروا دفاعا لهم، فهم مشاركون لهم في هذه الغنيمة. قال: فلما فتح الله عليهم، قالت المشيخة: كنا ردعا لكم، لو انهزمتم لفئتم إلينا، أي لرجعتم إلينا واختبأتم خلفنا، فلا تذهبون بالمغنم ونبقى. فغضب الفتيان، وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنا. فأنزل الله عز وجل هذه الآيات: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، ﴿وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾ إلى قوله جل وعلا: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون﴾، ثم قال: ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم﴾ إلى آخر الآيات. فهذه الآيات في سورة الأنفال في غزوة بدر، والآيات التي في سورة آل عمران في غزوة أحد. وخلاصة هذا: أنه للأمير، لأمير الحرب، إذا رأى مصلحة في مثل هذا الفعل لا بأس أن يفعل ذلك، يكون مثل التنفيل. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل الجيش، الثلث وحيانا الربع، يعطيهم جوائز، يعطيهم أول أسهمهم، ثم يعطيهم أيضا من السهم الذي لله والرسول، يعطيهم تنفيلا، يعطيهم أيضا زيادة. فكذلك أيضا أمير الحرب ممكن أن يفعل، يجعل مثل الجوائز للمقاتلين، فيقول مثلا: من قتل قتيلا فله سلبه، له سلاحه يأخذه، وله أيضا من الأسير ما يريده، إذا كان مثلا الأسير عنده مال، فله أن يأخذ هذا المال، فيجعل لهم الحق في نفس الوقت. فهذا يجوز إذا كان من باب التشجيع وغيره. فهذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.