الدرس في شرح ألفية العراقي 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المستخرجات هي كتب تخرج أحاديث كتاب معين من غير طريقته، وتفيد في معرفة الطرق والمتابعات. ألف كثير من أهل الحديث مستخرجات على كتب مشهورة.
يُنبه على خطأ شائع في عزو الأحاديث إلى البخاري ومسلم، ويُشدد على أهمية التمييز بين ما هو في الأصول وما هو في المستخرجات. هذا التمييز ضروري لضمان صحة النقل.
يناقش حكم الصحيحين ومسألة التصحيح والتضعيف، ويشرح التعليق في الحديث النبوي. التصحيح ممكن مع مراعاة المراتب.
يشترط الجزم بنقل الكلام أن يكون مأخوذاً من أصل متقابل عليه. هذا الشرط يضمن صحة النقل ويمنع الخطأ.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام العراقي: المستخرجات قال: واستخرجوا على الصحيحين كأبي عوانة ونحوه، واجتنب عزو ألفاظ المتون لهما، إذ خالفت لفظا ومعنى ربما. وما تزيد فاحكم بصحته، فهو مع العلو من فائدته. والأصل -يعني البيهقي- ومن عزى إليه، وليت إذ زاد الحميدي ميز، فهذه المستخرجات موافقات لمصنف الكتاب، ويخرج أحاديث مثل أحاديث صاحب الكتاب من غير طريقته. وقد ذكر الحافظ في النكت عدة فوائد للمستخرجات، وكذلك ذكرها الإمام السيوطي في التدريب. ومن ذلك أيضا الطرق والمتابعات والشواهد التي تأتي من هذه المستخرجات، ومعرفة المبهم ومعرفة المدرج، وفوائد كثيرة من هذه المستخرجات. لأن صاحب المستخرج يأتي بهذه الأحاديث من طريق غير طريق المؤلف، قد تكون من طريق شيخه، وقد تكون من طريق أعلى من شيخه. وأحيانا يأتي بشواهد من نفس الصحابي، وبعضهم يزيد حتى من أحاديث صحابي آخر، كما يفعل أبو عوانة الإسفرايني. وقد ألف كثير من أهل الحديث مستخرجات، فمنهم: أبو عوانة الإسفرايني، له مستخرج على صحيح مسلم، وأبو بكر الإسماعيلي له مستخرج على البخاري، وكذلك أبو نعيم له مستخرج أيضا على البخاري، والطوسي له مستخرج على الترمذي. واستخرجت كتب كثيرة، حتى ليست كتب الصحاح. فأبو نعيم أيضا، صاحب الحلية، له كتاب مستخرج على كتاب الحاكم في معرفة علوم الحديث. قال: وعزوك ألفاظ المتون لهما، واجتنب عزو ألفاظ المتون لهما إذ خالفت لفظا ومعنى ربما. معنى ذلك: إذا كان هذا الحديث في مستخرج، لا تعزوه إلى البخاري ومسلم، لا تقول: رواه البخاري ومسلم، أو رواه البخاري، وهو إنما جاء في المستخرج. ويحصل هذا كثيرا، ما يخطأ كثير من يعزو إلى الصحيحين فيعزو الحديث بلفظ المستخرج إلى الصحيحين. مثلا: ما جاء في البخاري حديث ابن عمر: «كانت الكلاب تقبل وتدبر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كانوا يرشون شيئا من ذلك». جاءت زيادة في المستخرج: «وتبول». فبعضهم يأتي بالحديث: «وتبول»، ويعزوه إلى البخاري، والحديث ليس فيه «وتبول» في البخاري. وكذلك الحديث المشهور: حديث عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم -وهو الصادق المصدوق- قال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين نطفة». هذه النطفة ليست في رواية البخاري، ولا في مسلم، ولا في رواية السنن، وإنما جاءت في مستخرج الإسماعيلي، وعند البيهقي. قال: وما تزيد فاحكم بصحته، فهو مع العلو من فائدته. الزيادات غالبا تكون صحيحة إذا كانت بأسانيد صحيحة، وخاصة إذا كانت فيها علو إسناد. لأن من فوائد المستخرجات: علو الأسانيد. يعني: يحرص غالبا أصحاب المستخرجات أن يأتوا بالحديث عاليا، مثل ما يفعل الطبراني، خاصة في المعجم الأوسط، يختار الأسانيد العالية. قال: الأصل -يعني البيهقي- ومن عزى إليه، وليت إذ زاد الحميدي ميز. أن البيهقي يقول دائما: وأصله في البخاري أو مسلم. لكن لا يعزو إلى البخاري ومسلم لأنه قد تكون فيها ألفاظ زائدة. قالوا: ليت إذ زاد الحميدي ميز، يعني: عن ما زاده الحميدي من غير البخاري ومسلم، فلا بد أن يميز، لا ينسى بالبخاري ومسلم أي الزيادات. قال: براتب الصحيح، وأرفع الصحيح مرويهما، ثم البخاري فمسلم، فما شرطهما حوى، وشرط الجمهور يكفي. وعنده التصحيح ليس ممكنا في عصرنا. وقال يحيى: ممكن مع المراتب. الصحيح على هذه المراتب: أولا ما أخرجه البخاري ومسلم، ثم ما رواه البخاري وحده، ثم ما رواه مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم ما كان على شرط مسلم، ثم ما لم يكن على شرطهما وهو صحيح. على سبع مراتب. قال: وعنده التصحيح ليس ممكنا -عند ابن الصلاح- في عصرنا. وقال يحيى: ممكن، يعني: النووي. فهذه المسألة قد ذكرناها، مسألة التصحيح. يعني: يقول: الآن هذا الذي يقال أنه صحيح فيصحح، لكن ليس ممكن التصحيح والتضعيف في حصر ابن الصلاح كما ذكر. لكن بين العلماء أنه أخطأ في ذلك، وأنه قد صحح ناس في عصره، بل هو نفسه صحح حديثا لم يصححه غيره. قال: حكم الصحيحين والتعليق. قال: وقطع بصحة لما قد أسند كذا له، وقيل ظنا. ولدى محققيهم قد عزاه النووي. وفي الصحيح بعض شيء قد روي مضعفا، ولهما بلا سند أشياء. فإن يجزم فصحح، أو ورد ممرضا فلا. ولكن يشعر بصحة الأصل له كي يذكر. وإن يكن أول الإسناد حذف مع صيغة الجزم، فتعليقا عرف. ولو إلى آخره. أما الذي لشيخه عزى به قال، فكذا. يعني: إذا كان عزاه إلى شيخه، فقال: وقال فلان، فهل هو من المعلق أو مما سمعه؟ قال: وأخذ مثل من كتاب ليعمل أو احتجاج، حيث ساغ قد جعل عرضا له على أصول يشترط. وقال يحيى النووي: أصل فقط. قلت: ولي ابن خير امتناع جزم سوى مرويه إجماعا. يعني: لا يجزم إلا بما أخذه من الأصل، وأما ما أخذه من نسخة لم تقابل بالأصل، فلا يجزم بأنه في الكتاب الفلاني.