الدرس في شرح ألفية العراقي 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل مفهوم الحديث الحسن وكيفية التعرف عليه، ويبين أهمية جمع أبي داود في سننه كونه من مظان الحديث الحسن. كما يشير إلى أن العلماء يستخدمون معايير محددة لتصنيف الأحاديث.
يناقش هذا الفصل آراء العلماء في كتب الحديث مثل أبي داود والنسائي، ويوضح شروطهم في تصحيح الأحاديث وتساهلهم أو تشددهم في ذلك. كما يفرق بين كتب السنن والمسانيد.
يتناول هذا الفصل معايير تصنيف كتب الحديث والفرق بين مصطلحات مثل المسند والسنن، ويشرح كيفية الحكم على الأحاديث من حيث الصحة والحسن، ويستعرض آراء العلماء في هذا السياق.
يفصل هذا الفصل معنى الحديث الحسن الصحيح عند الحافظ ابن حجر، حيث يشرح تصنيفه للأحاديث بناءً على إسنادها، ويذكر آراءه حول هذا التصنيف وتطبيقه على الأحاديث النبوية.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى الإمام العراقي: ألا ترى المرسل حيث أسند أو أرسل كما يجوز أن يعتد به؟ والحسن المشهور بالعدالة والصدق راويه إذا أتى له طرق أخرى نحوها من الطرق صححته، كحديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، فإن هذا الحديث جاء من طريق محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقد توبع محمد بن عمر، فتابعه يحيى بن كثير وغيره، فالحديث يرتقي إلى الصحة، أي يقال له صحيح لغيره. قالوا: ومن مظنة للحسن جمع أبي داود، أي في السنن، فإنه قال: «ذكرت فيه ما صح وقارب الصحة، وما به وهن شديد قلته، وحيث لا فصل خرجته، فما به ولم يصحح وسكت عليه عنده له الحسن ثبت». ومن مضان الحديث الحسن سنن أبي داود، بل سنن جميع الأئمة: سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه. وهذا من مضان الحديث الحسن. وإنما خص أبا داود بذلك؛ لأنه قال: «ذكرت فيه الصحيح وما دونه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما سكت عنه فهو صالح». هذا وجه شاهد. وما سكت عنه فهو صالح، أي حسن يصلح للاعتبار. أو هل هو يصلح لأن يعتبر به؟ والظاهر هذا، والظاهر من ناحية عملية وتطبيقية لما يسكت عليه أبو داود: الظاهر فيه أنه يحتاج إلى عاضد، يحتاج إلى عاضد. ومن قال أنه يكون حسنا فغالبا قد أخطأ في أشياء كثيرة. ومثل ذلك عندنا الإمام النووي، والإمام المندري، وجماعة من العلماء يأخذون بسكوت أبي داود، يحتجون بسكوت أبي داود على أنه صحح الحديث. ووجد حديثا كثيرا فيها ضعف حسنها أو سكت عليها أبو داود. ومن تأمل وبحث يجد أن عمل أبي داود إنما أراد للاعتبار، أنه يصلح للاعتبار، وليس هو صالح للقبول، وإنما يصلح للاعتبار لأن يعتبر به. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الكلام، وهو ما جاء في سنن أبي داود. قال ابن رشيد: «وهو متجه»، قد يبلغ الصحة عند مخرجه. وللإمام اليعمري: «إنما قول أبي داود يحكي مسلما حيث يقول جملة الصحيح لا توجد عند مالك والنبل، فاحتاج أن ينزل في الإسناد إلى يزيد بن أبي زياد ونحوه». وإن يكن ذو السبق قد فاته أدرك باسم الصدق. هل لا قضى على كتاب مسلم بما قضى عليه بالتحكم؟ وابن رشيد يقال أنه اسمه أحمد. قال: «فما به ولم يصحح وسكت عليه عنده له الحسن ثبت». وابن رشيد قال: «وهو متجه»، قد يبلغ الصحة عند مخرجه. وللإمام اليعمري: «إنما قول أبي داود يحكي مسلما...». إلى آخره. والصحيح أنه ليس كفعل مسلم، وإنما ذكر بعض العلماء أن فعل أبي داود مثل ما جاء عن الإمام أحمد: أنه كتب الأحاديث المشهورة في مسنده، مع أنه ضعف كثيرا منها. لكن كتب أحاديث كثيرة في مسنده هي في الحكم ضعيفة، لكنها مشهورة عند الناس. فلهذا الإمام أبو داود تبع في ذلك أحمد، وهو شيخه، فذكر الأحاديث المشهورة عند الناس. قال: «والبغوي إذ قسم المصابيح إلى الصحاح والحسان جانحا أن الحسان ما رووه في السنن». رد عليه: «إذ بها غير الحسن، كان أبو داود أقوى ما وجد يرويه، والضعيف حيث لا يجد في الباب غيره فذاك عنده من رأي أقوى». قاله ابن منده. قال: «والنسائي يخرج من لم يجمع عليه ترك مذهب متسع». النسائي له شرط يقول: «إني أخرج ما أخرج في هذا الكتاب إلا من أجمع على قبوله أو من لم يجمع على تركه». لكن هل هذا الكلام فيه تساهل أو فيه تشدد؟ الإمام النسائي رحمه الله معروف بتشدده في الحديث، مع أنه من أكثر المتشددين في الحديث. قال: «ومن عليها أطلق الصحيحة فقد أتى تساهلا صريحا». أي أطلق على السنن الصحة فهو تساهل منه. ودونها في رتبة ما جعل على المسانيد فيدعى الجامع. معنى ما جعل على المسانيد هو دون السنن، كمسند الطيالسي وأحمد. وعده للدارمي انتقد. معنى من يقول أنه مسند الدارمي انتقد عليه؛ لأن مسند الدارمي أو لأن سنن الدارمي رتبت على أبواب فقه. والذي رتب على أبواب فقه اتفق العلماء أنه يقال له سنن، يقال له سنن وليس مسند. وإن كان هو مسند من ناحية الأحاديث، لكن الذي صلح عليه العلماء أن ما رتب على الصحابة يسمى مسند، وما رتب على الأبواب يسمى سنن. فدار قطني هو على الأبواب، فكيف يقال له مسند؟ قال: «والحكم بالإسناد بالصحة أو بالحسن دون الحكم للمتن». رأوا أن قد يكون الإسناد حسن أو صحيح والمتن ضعيف. وقد يكون المتن أو الإسناد ضعيف والمتن صحيح. فالحكم ليس بالإسناد. معنى إذا أراد أن يحكم يحكم على الإسناد فقط، حتى يتأكد أنه ليس هناك لهذا الحديث الإسناد يصلح أو أن هذه الأسانيد صحيحة وليس هناك ما يعارضها. قال: «وَأَقْبَلُوا إِنْ أَطْلَقَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ وَلَمْ يُعْقِبُهُ بِضَعْفٍ يُنْتَقَدْ». قالوا: الحكم بالإسناد بالصحة أو بالحسن دون الحكم للمتن يرونه. وقبله إن أطلقه من يعتمد ولم يعقبه بضعف ينتقد. معنى هذا على كلام ابن الصلاح: أنه ما دام أنه صححه أحد من العلماء فيقبل. قالوا: «استشكل الحسن مع الصحة في متن فإن لفظا يرد فقل صف». معنى استشكل الحسن مع الصحة معنى في متن واحد كيف يكون صحيحا حسنا؟ مثل ما يطلقه الترمذي. فإن لفظة يرد فقل صف به الضعيفة أو يرد ما يختلف سنده. فكيف إن فرد وصف؟ فالحسن مع الصحة إن كان المراد به إسنادين معا فهذا إسناد صحيح وإسناد حسن على قول الحافظ. وإن كان للتردد فهو إسناد بين الحسن والصحة لتردد العالم. قال: «ولأبي الفتح في الاقتراح أن انفراد الحسن ذو الصلاحي». معنى الصلاح خاص بالترمذي. وإن يكن صحة فليس يلتبس. كل صحيح حسن لا ينعكس. أي كل صحيح حسن، ولكن ليس كل حسن صحيح. أي يريد أن الحسن قد يكون ضعيفا، لكن كل ما قيل فيه صحيح فهو حسن صحيح. معنى أنه حسن لكنه صحيح تقوى مثلا من الطرق أو كذا. وإذا كان حسن وحده معنى أنه لا يصح. لكن كلام الترمذي غير هذا. قال: «وأورد ما صح من أفرادي حيث اشترطنا غير ما إسنادي». فعنى أورد على هذا: كيف يقال أنه حسن ضعيف وهو قال اشترط أنه يكون من أكثر من إسناد؟ وهنا انفرد إسناد واحد، فكيف يقال أنه صحيح أو حسن وهو من طريق واحدة؟ يقال حسن صحيح لو قلنا أنه لأجل التردد، فهنا ينتقض أو ينتقض لأجله؛ لأجل أنه جاء بإسناد واحد وليس بإسنادين. فخلاصة ما يذكر: أن الحافظ ابن حجر يقول أنه إذا كان بإسنادين فأكثر فالمراد بالحسن الصحيح أي أحد إسناديه حسن والآخر صحيحا. أو بالتردد. وإن كان إسناد واحد فهو مرتبة فوق مرتبة الصحيح. حسن صحيح هذا ما يذكر، والله أعلم.