الدرس في شرح ألفية العراقي 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الحديث المرسل هو ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، واختلف العلماء في الاحتجاج به. بعضهم قبل به مثل مالك وأبو حنيفة، بينما رده آخرون لجهل الساقط في الإسناد.
يضع الإمام الشافعي شروطا لقبول الحديث المرسل، منها أن يكون المرسل من كبار التابعين وأن يوافق راوي المرسل أهل الحفظ. كما يفرق بين مرسل الصحابة وغيرهم، ويشترط صحة الإسناد إلى مرسله.
توجيهات بشأن حكم المرأة النفساء في الصلاة والصيام، حيث تعفى من بعض العبادات بسبب النفاس وتوجيهات للإفطار بعد الولادة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: المرسل قال مرفوع تابع على المشهور، مرسل، أو قيده بالكبير، أو سقط راو منه، ذو أقوال، والأول الأكثر في استعمالي. واحتج مالك، كذا النعمان، وتابعوهما به ودان. ورده جماهير النقاد للجهل بالساقط في الإسناد. الآن تكلم على المرسل. الحديث المرسل قال: مرفوع تابع على المشهور مرسل، أو قيده بالكبير. فالمرسل عند أكثر العلماء هو رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، رواية التابع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لكن قيده بعضهم بكبار التابعين. والصحيح كما قال المؤلف: والأول الأكثر في استعمالي، وهو أنه رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقوله: أو سقط راو منه ذو أقوال، أي: هل يسمى إسقاط راو يسمى مرسل. لم يستعمله العلماء، لكن استعملوا اشتقاقه فقط. استعملوا اشتقاقه، لكن لم يسموه مرسلا، وإنما يقولون: أرسله فلان. معنى إذا كان منقطع، يقولون: أرسله فلان، أو فلان عن فلان مرسل. مرسل معنى منقطع، أي: لم يسمع منه. فلهذا لم يسموا الحديث المنقطع مرسلا، وإن جاء في بعض كلام العلم شيء من ذلك. لكن الذي اصطلح عليه الأكثر هو أن الساقط الراوي منه الذي يسقط راوي يسمى منقطع، وسماه بعض العلم مقطوع. قال: مرفوع تابع على المشهور مرسل، أو قيده بالكبير، أو سقط راوي منه ذو أقوال، والأول الأكثر في استعمال. فلهذا فالصحيح والمشهور هو أن المرسل هو رواية التابع عن النبي عليه الصلاة والسلام، سواء كان التابع كبيرا أو صغيرا أو متوسطا. قال: احتج مالك، كذا النعمان، وتابعوهما به ودانوا. مراد به الآن الاحتجاج بالمرسل، هل يحتج به أم لا يحتج به؟ فجاء عن مالك أنه يحتج به، ولهذا أكثر المراسيل والبلاغات في كتابه «الموطأ». وأيضا أبو حنيفة يحتج بالمرسل. وأما الأكثر من أهل العلم، وخاصة أهل الحديث، كما قال: ورده جماهير النقاد للجهل بالساقط في الإسناد. وكما قال الإمام مسلم رحمه الله في قولنا، وقول أهل العلم بالحديث: أن المرسل لا معنى من الضعيف، وأنه لا يحتج به. أن المرسل من الضعيف، أو قال: لا يحتج به. فتبين أن عند العلماء أكثرهم أن المرسل لا يحتج به. ذكر رواية عن أحمد أنه يحتج به، لكن الصحيح الذي عليه نصوص أحمد أنه لا يحتج به، وإنما لعله أراد أنه يستشهد به، كما في كلام الشافعي رحمه الله. قال: وصاحب التمهيد عنهم نقله، ومسلم صدر الكتاب أصله. معنى: صاحب التمهيد -يريد ابن عبد البر- ذكر عن مالك وعن أبي حنيفة قبول الحديث المرسل. قال: ومسلم صدر الكتاب أصله، معنى: ذكر في مقدمة الكتاب أن المرسل لا يقبله العلماء، لكن إذا صح لنا مخرجه بمسند، أو مرسل يخرجه من ليس يروي عن رجال الأول نقبله. قلت: الشيخ لم يفصل. معنى: يريد ابن الصلاح، معنى: لم يفصل تفصيل الشافعي رحمه الله. فالشافعي فصل أنه يقبل الحديث المرسل، لكن في الشواهد إذا جاء بمسند يقابله، أو يعضده، أو مرسل أيضا. لكن المرسل لابد أن يكون هذا الذي يرسل غير الذي أرسل قبل، معنى: يكون بعيدا عنه. وأيضا ليسوا شيوخه، معنى: شيوخهم ليسوا نفس الشيوخ، وإنما يختلفون. يختلف شيوخه عن شيوخ هذا المرسل الآخر. فهذا إذا ضم المرسل إلى المرسل، وكلاهما معنى: ومن أرسلهما ليسوا ممن يلتقي في المشايخ غالبا، فإن هذا يقبل عند الشافعي. مثلا إذا روى سعيد بن المسيب، وهو من أهل المدينة، وروى مكحول، وهو من أهل الشام، فهذا بينهما بعد. سعيد المسيب في المدينة، ومكحول في الشام. كذلك الحسن البصري ومكحول مثلا، الحسن في البصرة، ومجاهد مثلا أيضا في مكة، فيحصل البعد من هذا، معنى: بعيد أن يلتقي ومشايخهما مختلفان غالبا. فهذا إذا جاء المرسل هكذا عند الشافعي أنه يقبل. وقد أيد كثير من أهل العلم هذا القول، وكأن أيضا الإمام العراقي يرى أن هذا القول أفضل. ولهذا قال: ومن ليس يروي عن رجال الأول نقبله. قلت: الشيخ لم يفصل. والشافعي بالكبار قيد، ومن روى عن الثقات أبدا. أنا قيد هذا القبول أو القبول والاحتجاج إذا رواه من كبار التابعين، ومن إذا شارك أهل الحفظ وافقهم إلا بنقص لفظي، معنى: يكون هذا الراوي الذي يروي هذا المرسل، أو من روى هذا المرسل، أي: في إسناده أن يكون ممن يشارك أهل الحفظ في الموافقة، معنى: ما يكون ممن يخالف الناس. فقد يأتي بحديث من طريق الحسن، يأتي به عن مجاهد، أو حديث عن الحسن يأتي به عن سعيد المسيب. لهذا لأجل أنه يخلق وعنده أوهام، معنى: يريد الإمام الشافعي رحمه الله أن يبين أن هذا الحديث الذي يقبل هو المرسل الذي يقبل إذا كان إسناده صحيح أولا إلى مرسله. إذا كان إسناده صحيح إلى مرسله، والأمر الثاني أن يكون المرسل هذا غير المرسل الأول من ناحية لقاء المشايخ. أما إن كان مشايخهم مع مثل الحسن بن سيرين، فغالبا أن مشايخهما -يعني- يلتقون في مشايخ كثر؛ لأنهم من أهل بصرة وفي مكان واحد، فغالبا يلتقون في مشايخ في مشايخهم. فمثل هؤلاء الغالب أن يكون مصدرهما واحد. قال: ورسموا مقطعا الرجل، وفي الأصول نعته بالمرسل. معنى: هو من المقطع، لكنه سموه مرسل. أما الذي أرسله الصحابة، فحكمه الوصل على الصواب. الذي أرسله الصحابة، قلنا فيه تفصيل. إن كان الصحابة ممن رأى النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا مرسله صحيح ومقبول. وأما إن كان لم ير النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير لم يعقل بعد، فهؤلاء وإن قيل أنهم صحابة، لكن حديثهم مثل حديث كبار التابعين. هذا الذي ذكره الإمام أبو حاتم في كتابه «المراسيل»، وكذلك أيده جماعة من أهل العلم، ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله. فقال: الصحابة الذين لم يروا النبي عليه الصلاة والسلام، إنما رآهم مثلا، كما قلنا مثل عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن سلام، وكذلك يوسف بن أبي موسى، وكذلك محمد بن طلحة، وكذلك أيضا محمد بن أبي بكر الصديق. هؤلاء وغيرهم كلهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم في سن صغير، معنا إما حنكهم مثل عبد الله، أو يوسف بن عبد الله بن سلام، مثل أيضا عبد الله بن قيس بن أبي موسى، أو لا حنكهم النبي صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن طلحة كذلك، وعبد الله بن أبي طلحة أيضا حنكه النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضا محمد بن أبي بكر، رآه النبي صلى الله عليه وسلم لما ولدت أسماء وهم ذاهبون إلى الحج في ذو الحليفة. وسأله أبو بكر الصديق، فقال: فلتعصب، والاستذفر، وتستنفر، وتستذفر، ثم لتمشي -يعني- تعصب حتى تعصب مكان دمها، ثم تذهب؛ لأنها ولدت وهي نفاس.