الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع اللغات الست التي ترد في النداء المضاف إلى ياء المتكلم مع أمثلة من القرآن والكلام العربي. ثم يبين إعراب هذه الصيغ ويوضح علامات النصب فيها مع مراعاة المناسبة والحذف.
يشرح إعراب المنادى المضاف لضمير المتكلم مثل «يا عبادي» و«يا حسرتي» مقدراً الفتحة على ما قبل الياء المنقلبة ألفاً. ثم يفصل اللغات العشر في نداء «أب» و«أم» مضافين إلى الياء ومنها اللغة القرآنية «يا أبتي» بأربع لغات خاصة بهما.
يبين حكم إعراب المنادى إذا كان مضافاً إلى اسم مضاف إلى ياء المتكلم كقول «يا غلام غلامي» مقتصراً على لغتين: إثبات الياء مفتوحة أو ساكنة. أما إذا كان المضاف إليه «عم» أو «أم» فيجوز أربع لغات مستدلاً بقراءات قرآنية وشواهد شعرية.
يختتم الدرس بشرح المفعول به ويعلن الانتقال في الدرس القادم إلى المفعول المطلق. الترجمة من إعداد نانسي قنقر.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد. قال المصنف -رحمه الله-: "فصل: وإذا كان المنادى مضافًا إلى ياء المتكلم جاز فيه ست لغات". نعم، ست لغات. قال: "إحداها: حذف الياء والاجتزاء بالكسرة"، والاجتزاء يعني الاكتفاء، نحو: ﴿يَا عِبَادِ﴾ و﴿يَا قَوْمِ﴾، وهي الأكثر. أصلها: يا عبادي، هذا الأصل. طيب، لكن اللغة -إحدى اللغات- هذه الأولى: حذف الياء والاكتفاء بالكسرة، فتقول: يا عبادي، بكسرة فقط دون الياء. هذه اللغة الأولى. الثانية: قال: "الثانية: إثبات الياء ساكنة"، نحو: ﴿يَا عِبَادِ﴾، هكذا: يا عبادي، الياء ساكنة. الثالثة: قال: "إثبات الياء مفتوحة"، نحو: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾، آت الأخطر: يا عبادي، يا عبادي. وهذا قال: يا عبادي، بفتح الياء: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ﴾، هذا اللغة الثالثة. قال: "الرابع: قلب الكسرة فتحة، وقلب الياء ألفًا"، نحو: ﴿يَا حَسْرَةَ﴾، ﴿يَا حَسْرَةَ﴾. أصلها: يا حسرتي، صح؟ يا حسرتي، إيش الذي فعل؟ قلب الكسرة... قلب الكسرة لا، قبل الكسرة ماذا؟ قلب الكسرة فتحة، يعني: بدلًا من يا حسرتي، يا حسرة، والتاء يناسبها ماذا؟ الألف، لا يناسبها الياء، فقلب الياء ماذا؟ ألفًا، ألف، فصار: يا حسرة، يا حسرة. فتحذف الياء وتجعلها ألفًا: يا حسرة، ألف ساكنة. طيب، وفي غير القرآن يمكن أن... هذا رسم القرآن، في غير القرآن يمكن تكتبها هكذا، تكتبها بألف هكذا: يا حسرة. تمام، هذه اللغة الرابعة. قال: "الخامسة: حذف الألف والاجتزاء بالفتحة"، يعني نفس هذا مثلًا. تمام، تحذف الألف وتبقي الفتحة، مثل: يا غلام، يا... أصلها يا غلام، مي؟ أصلها: يا غلامي، صح؟ يا غلامي، فتحنا الميم وجعلنا الألف، إذن نحذف الألف الآن فيصير: يا غلام، بميم مفتوحة بدون ألف: يا غلام، يا غلام. هذا اللغة الخامسة. قال: "السادسة: حذف الألف وضم الحرف الذي كان مكسورًا"، كقول بعضهم: ﴿يَا أُمَّ لَا تَفْعَلِي﴾. حذف الألف يعني: أصلها يا حسرة، أو أصلها مثلًا: يا أمي، تمام، يا أمي، إيش فعلنا؟ أولًا: فتحنا الميم فصار: يا أم، يا أم. طيب، الآن حذفنا الألف، تمام، وبدلًا من الفتح جعلنا ماذا؟ ضمًّا: يا أُم، هكذا: يا أُم. واضح؟ هذا معنى قولي: "حذف الألف وضم الحرف الذي كان مكسورًا"، الميم أصلًا كان مكسورًا: يا أُمِّي، كقول بعضهم: ﴿يَا أُمَّ لَا تَفْعَلِي﴾، بضم الميم، بضم الميم. طيب. بقي الإعراب. ننتبه الآن: نعرب الست هذه. نعرب الست تقول: يا عبادي، "يا": حرف نداء، "عبادي": منادى منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، منع من ظهورها المناسبة. واضح؟ واضح. لأن هنا منادى... منادى مضاف، والمنادى المضاف يكون معربًا. طيب، فتعربه منصوبًا، تقول: منادى منصوب، لكن علامة نصبه الفتحة المقدرة لأن قبله... لأن قبله "يا" منع منظور المناسبة، ومضاف إلى ياء المحذوف، مضاف إلى ياء المحذوف، مضاف، وإعراب "عباد": هذا على الأصل، منادى منصوب، علامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة منع من ظهورها المناسبة، ومضاف، وياء القبور... نقص المبنى سيكون في محل الجر بالمضاف. واضح. و"يا عبادي" في الفتح تعرب نفس هذا، تعرب نفس هذا، ولياء هنا تقول: مبني على السكون، المقدر منع من ظهوره المناسبة، يعني مناسبة النداء، لأن من لغات النداء يعني حذف الحركة، أو يمكن تقول: مبني على الفتح، هذا أسهل، تقول: الياء هنا مبني على الفتح. تمام. "عبادي": منادى منصوب على... منصوب، الفتحة المقدرة، ومضاف، ولياء: ضمير المتكلم مبني على الفتح في محل جر مضاف إليه. طيب. وهذا: يا حسرتي، يا حسرة، يا حسرة، تقول: أصلها يا حسرتي، صح؟ تقول: يا حسرة، منادى منصوب لأنه... لأنه مضاف، أصلها: يا حسرتي، أصلها: يا حسرتي، هذا الأصل، فهو منادى... ما منصوب؟ منادى منصوب، وعلامة نصبه ماذا؟ الفتحة المقدرة على ما قبل الياء المنقلبة ألفًا، على ما قبل الياء المنقلبة ألفًا، فهنا الكسرة مقدرة أصلًا مقدرة، نعم، وأما الفتحة هذه فهي إنما هي لغة، إنما هي لغة. ومثله: يا غلامة، فتقول: غلامة، منادى منصوب لأنه مضاف، وعلامة نصب الفتحة المقدرة على ما قبل الياء المنقلبة... المنقلبة ل... يعني في الآن... منادى منصوب لأنه أصلًا مضاف، منادى منصوب وهو مضاف، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبلها المحذوفة المنقلبة... ما قبلها ضمة، يقال هكذا: المنقلبة ما قبلها ضمة. فهذه ست لغات، هذه ست لغات. قال: "وقرأ: رب السجن"، وهذه القراءة كما ذكر في التعليق بضم الباء، وهي ضعيفة لأنها قراءة أبي جعفر، وهي ليست من القراءات العشر، قراءة أبي جعفر باعتبار "رب" بمعنى "ربي"، فهي اللغة بحذف الألف وجعل الضمة بدلًا من الكسرة أو الفتحة. قال: "فإذا كان المنادى المضاف إلى الياء أبًا أو أمًا جاز فيه مع هذه اللغات أربع لغات أخرى"، يعني هذا خاص بالأب والأم. إذا قلت: أبي وأمي، فيه عشر لغات، هذه الست كلها، فتقول: يا أبي، يا أمي، بدون... بدون "يا"، وتقول: يا أبي، يا أمي، وتقول: يا أبي ويا أمي، مثل: يا عبادي، وتقول: يا أمة، يا أمة، ويا أبا، مثل: يا حسرة، وتقول: يا أبا ويا أمة بفتحة فقط، وتقول: يا أم ويا أبُو... هذا الست، فوق الست هذا، أيضًا تزاد أربع لغات، تزاد أربع لغات. قال: "إبدال الياء تاء مكسورة"، نحو: ﴿يَا أَبَتِ﴾ و﴿يَا أَمَّتِ﴾، وبها قرأ السبعة غير ابن عامر في ﴿يَا أَبَتِ﴾. هذه اللغة السابعة في أبي وأمي خاصة، أربع لغات في أبي وأمي: أولها: يا أبتي ويا أمتي، إيش فعلنا في هذا؟ يا أمتي، نعم، هذا تاء، إيش فعلنا في هذا؟ إبدال الياء تاء مكسورة، هذا ما تقول: يا أبي، يا أبتي، واضح؟ يا أبتي يعني تاء فقط بدون "يا"، هذا أخطأنا فيه: يا أبتي ويا أمتي، بدون "يا"، بدل من... نجعلها... طيب. وهذا لغة القرآن، جاء: ﴿يَا أَبَتِ﴾ في سورة... ماذا؟ وأيضًا في سورة... ﴿يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾، مريم، سورة مريم. طيب. قال: "الثانية: فتح التاء، وبها قرأ ابن عامر"، يعني: يا أبت، هذا بالكسر: يا أبتي، الأولى، والثانية: هذا بالفتح: يا أبت، ويا أمت، أمت، أمت، أمت، نعم، أبي وأمي، أمت. طيب. الثانية... الثالثة: الجمع بين التاء والألف، وبها قرأ شاذًا، يعني: يا أبت، الجمع بين التاء والألف: يا أبت، يا أبت، يا أبت، ويا أمت. هذا اللغة الثالثة. قال: "الرابعة: يا أبتي بالتاء والياء"، يعني مع التاء تأتي بالياء، فالياء يناسبه الكسر، الياء يناسبه ماذا؟ الكسر، فيكون التاء مكسورًا ليس مفتوحًا: يا أبتي، ويا أمتي. هذا اللغة الأخيرة في أبي وأمي، التاء مكسور، والمت... التاء هنا مكسور: يا أبتي، ويا أمتي. إذن صارت كم لغات الآن؟ عشر، إذا أضفت أبي وأمي إلى الياء صارت هذه العشر كلها، الست الأولى والأربع الخاصة بالأب والأم. قال: "وإذا كان المنادى مضافًا إلى مضاف إلى الياء"، انتبه الآن هذه مسألة أخرى: المنادى مضاف إلى مضاف إلى الياء، ليس هو مضاف إلى الياء، لا، مضاف إلى اسم آخر مضاف إلى الياء، مثل: يا غلام غلامي، يا غلام غلامي. الآن المنادى: غلام، مضاف... مضاف... وما أضفناه إلى الياء، أضفناه إلى اسم مضاف إلى الياء، وهو: غلامي، فالمنادى هنا مضاف فهو منصوب، طيب، وغلامي مضاف إليه مجرور بكسر، ومضاف إلى الياء، مضاف إليه، هكذا يكون الإعراب. طيب، إذا كان الحال هكذا ومثال هكذا، قال: "لم يجز فيه إلا إثبات الياء مفتوحة أو ساكنة"، يعني: يا غلام غلامي، إما مفتوحة: غلامِيَ، وإما ساكنة: ساكنة، غلامي، بدون فتح، غلامي بالسكون، بالسكون. تمام، ها، نعم. فلا تجوز فيه الست اللغات، هذا لأن أصلًا ما هو مضاف إلى الياء، مضاف إلى ما هو مضاف إلى الياء، فتجوز فيه هتان اللغتان، يجوز أن تقول: يا غلام غلامي، ويا غلام غلامي. قال: "إلا إذا كان ابن عم أو ابن أم، فيجوز فيهما أربع لغات"، يعني فوق اللغتين، إذا كان المثال هكذا: يا مثلًا ابن... هذا مضاف، صح؟ يا ابن عمي أو أمي، الآن هذا ينطبق عليه الأول: يا ابن عمي، أو يا ابن أمي، تمام، نفس هذا: مضاف إلى مضاف إلى الياء، ابن هو المنادى، ليس مضافًا إلى الياء، مضافًا إلى مضاف إلى الياء، لكن هذا المضاف إلى الياء: عم أو أم، ليس... أه، ليس غلام، ليس غلام، ليس غلام، يعني: ابن، ابن عمي، ابن أمي، واضح؟ هنا يجوز أربع لغات، يجوز أربع لغات. قال: "حذف الياء مع كسر الميم وفتحها"، هكذا واحد: يبنى عمي، جال بماذا؟ بكسر الميم: عمي فقط، أو... أو فتحها، يعني: يبنى عمي، أو ابن عم، ابن عمي، أو ابن عم، تحذف ياء... ياء عمي، هذا، وتكتفي بالكسر أو بالفتحة. قال: "وبها قراءة في السبعة في قول تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾"، أصلها: يا بني أمي، تمام، فحذف الياء واكتفى بماذا؟ اكتفى بالفتحة: يا بني أم، يا بني أم، فقال: ﴿يَا بُنَيَّ﴾، حذف الياء واكتفى بماذا؟ فتحة، لأننا قلنا: إذا كان مضافًا إلى أم أو عم، واضح؟ هذا الآن. قال: "وإثبات الياء"، هذه اللغة الثانية: تثبت الياء، يعني ساكنة، مثل هذا، فتقول: يا ابنى عمي، أو أمي، تثبت الياء ساكنة، تكون الياء هنا ماذا؟ ساكنة، ليس عليها حركة، كقول الشاعر: ﴿يَا ابْنَ أُمِّي وَيَا شَقِيقَ نَفْسِي أَنْتَ خَلَفْتَنِي لِدهْرٍ شَدِيدِ﴾ الشاهد: يا ابن أمي، أثبت الياء. إذن هذا الآن ثلاث لغات معنا: بحذف الياء والفتح، هذا لغة واحد، وهذا الثانية بالفتح، وهذا الثالثة بالسكون. تمام. قال: "وقلب الياء ألفًا"، تقلب الياء ألفًا، وإذا غلبت ألف فتح الميم، هذه اللغة الثالثة، تقول: يبنى عمَاء، تمام، يبنى عمَاء، تفتح الميم وتجعل بدل الياء ألفًا: يبنى أمَاء، تفتح الألف والميم، إذن هذه كم لغات؟ أربع لغات. قال: كقوله: ﴿يَا بُنَيَّ عَمٍّ لَا تَلُومِي وَاهْجَعِي فَلَيْسَ يَخْلُو عَنْكِ يَوْمًا مُضْجَعِي﴾ شاهد: يا بنية عم، أصلها: يا بنية عمي. طيب، نكتفي بهذا، وبهذا ننتهينا من المفعول به، وننتقل إن شاء الله في الدرس القادم إلى المفعول المطلق. ترجمة نانسي قنقر.