التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 48

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 48

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 48، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أسباب الجر الثلاثة في الأسماء: الحرف والإضافة والتبعية

يشرح هذا المحور أن الأسماء المعربة تُجر بثلاثة أسباب رئيسية هي حرف الجر والإضافة والتبعية، مبيناً أن حروف الجر السبعة الأولى تعمل في الظاهر والمضمر. ويورد الشارح شواهد قرآنية ونحوية لتوضيح كل سبب من أسباب الجر الثلاثة بالتفصيل.

أقسام حروف الجر السبعة الأخيرة واختصاصاتها

يتناول هذا المحور تقسيم حروف الجر السبعة الأخيرة إلى أقسام حسب اختصاصاتها بالظاهر أو المضمر أو الزمان أو النكرات أو القسم بالله. ويوضح الفروقات الدقيقة بين حروف مثل الكاف وحتى والواو والتاء ورب ومنذ ومذ مع أمثلة شعرية ونحوية.

أحكام حرف الجر رب ودخولها على الضمائر وحذفها

يخصص هذا المحور بيان أحكام حرف الجر (رب) من حيث جواز دخولها على ضمير الغائب المفرد المذكر بشرط التمييز، وحالات حذفها مع بقاء عملها. ويبين سبب جر الاسم المضاف إلى (مثل) لكونه نكرة متوغلة في الإبهام مع الاستشهاد بالنصوص النحوية.

ختام الجلسة والدعاء بالخير

يختم المتحدث الجلسة العلمية بالاكتفاء بما تم طرحه من مباحث نحوية حول حروف الجر وأحكامها. ثم يرفع الدعاء لله خالق كل شيء بالخير والبركة والتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب المخفوضات من الأسماء. قال: المخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف، ومخفوض بالإضافة، وتابع للمخفوض. يعني ما من اسم والخفض إنما يكون في الأسماء دون الأفعال ودون الحروف؛ لأن لا خفض فيها، ودون الحروف لأنها كلها مبنية، والخفض إنما هو من علامات الإعراب، فالمراد بها الأسماء. ولذلك قال: المخفوضات من الأسماء، والأسماء المراد بها الأسماء المعربة وهي الأكثر كما تقدم معنا وهي الأصل. فأي اسم إذا رأيته مخفوضا إنما خفضه بإحدى أمور ثلاثة: الأمر الأول بالحرف، يخفض بحرف الجر مثل: من، وإلى، وعن، وفي، وعلى، والكاف، والبا، والتا، وربا، ونحو هذا أحرف الجر. وقد يخفض بالإضافة، يعني يكون مضافا إليه، يكون مضافا إليه، مثل: هذا قلم زيد، ما الذي جر زيد؟ الإضافة. والصواب أن يقال: المضاف، لأنه مختلف هل الذي يجر المضاف إليه الذي يجر المضاف إليه هو الإضافة أو المضاف؟ الصحيح أنه المضاف لأنه عامل لفظي وهو أقوى من العامل المعنوي. وإما أن يخفض الاسم بالتبعية، التبعية يعني يكون تابعا لما قبله، كأن يكون صفة لموصوف مجرور، أو بدلا لمبدل منه مجرور، أو معطوفا على معطوف عليه مجرور، وهكذا. مثل: جاء أو مررت بزيد وعمر، ما الذي جر زيد عندك؟ مررت بزيد وعمر، ما الذي جر زيد؟ حرف الجر. وما الذي جر عمر؟ لا ليس الإضافة، مررت بزيد وعمر، لا ليس الباء، العطف لأنه ماذا؟ لأنه تبع لما قبله، معطوف على معطوف عليه مجرور فهو مجرور مثله. واضح. ومثله في الوصف: مررت بزيد العاقل، ما الذي جر العاقل؟ التبعية، لأن الموصوف مجرور فالوصف جاء مجرور. فهمتم هذا الآن؟ فإذن الذي يخفض الاسم ثلاثة أشياء: إما حرف جر، أو إضافة، أو تبعية. قال: قال المخفوض بالحرف. قال: فالمخفوض بالحرف هو ما يخفض بمن، وإلى، وعن، وعلى، وفي، والباء، واللام، والكاف، وحتى، والواو، والتى، وربا، ومذ، ومنذ. هذا تسمى أحرف الجر. قال: فالسبعة الأولى: من، وإلى، وعن، وعلى، وفي، والباء، واللام، هذه السبعة الأولى تجر الظاهر والمضمر. الظاهر الذي لا يحتاج إلى قرينه، والمضمر الذي يحتاج إلى قرينه، الضمائر المعروفة: قرينة خطاب أو تكلم أو غيبة. نحو: ومنك، ومن نوح. الكاف هنا منك ضمير مبني في محل جر، لكن الشاهد منه ومن نوح: ما الذي جر نوح؟ حرف الجر من، فجر هنا ماذا؟ الظاهر. وجر المضمر من وهو ماذا؟ الكاف. الكاف هنا في محل جر، ما الذي جره؟ من. لكن الضمائر يكون الجر في محل لأنها مبنية ليست معربة، لأنها مبنية ليست معربة. إلى الله مرجعكم، هنا إلى جر لفظ الجلالة. إليه مرجعكم، إلى جر الضمير. لتركبن طبقا عن طبق، عن طبق عن، جرة الاسم ماذا؟ الظاهر. رضي الله عنهم ورضوا عنه، عنهم وعنه، عن هنا جرة ماذا؟ الضمير. وعليها وعلى الفلك تحملون، على في عليها جرة الضمير، وعلى الفلك جرة ماذا؟ على الاسم الظاهر وهو ماذا؟ الفلك. وفي الأرض آيات، في جرة الأرض اسم ظاهر. وفيها ما تشتهيه الأنفس، في جرة ماذا؟ الضمير وهو ها. آمنوا بالله، آمنوا بالله، لفظ الجلالة مجرور بالباء، فجرة الظاهر. آمنوا به، الباء هنا جرة ماذا؟ الضمير وهو الهاء. به، لله ما في السماوات، اللام هنا جرة لفظ ماذا؟ الجلالة. له ما في السماوات، اللام هنا جرة الاسم ماذا؟ المضمر. فهذه السبعة مثل على جرها للظاهر والمضمر، للظاهر والمضمر. قال: والسبعة الأخيرة تختص بالظاهر ولا تدخل على المضمر، وهي: الكاف، وحتى، والواو، والتى، وربا، ومنذ. هذه تختص بالظاهر ولا تدخل على المضمر. قال: فمنها ما لا يختص بظاهر بعينه، يعني تدخل على أي اسم ظاهر، ليخرج بعض هذه الأحرف التي تختص بظاهر معين كما سيأتي معه. قال: فمنها ما لا يختص بظاهر بعينه وهو الكاف، وحتى، والواو. نحو: وردة كالدهان، كالدهان، الكاف حرف جر والدهان مجرور بالكاف على مجره الكسرة، فالدهان جر بالكاف. وزيد كالأسد، كذلك الكاف هنا جر ماذا؟ الأسد اسم ظاهر. قال: وقد تدخل على الضمير في ضرورة الشعر، تدخل على الضمير يعني هذه الكاف، وذكر الشارح هنا شاهدا لها. قال: كقول الزاجر الراجز، الراجز يعني الذي يأتي بشعر الرجز: خل الذنابات شمال كثب وأم أو عال كها أو أقرب كها، يعني يريد إدخال الكاف على هاء، وهذا ضرورة الشعر، وإلا فالأصل أن الكاف لا تدخل إلا على الظاهر. قال: ونحو: حتى مطلع الفجر، الشاهد حتى دخل على الظاهر وهو مطلع، مطلع مجرور بحتى. وقولهم: أكلت السمكة حتى رأسها بالجر. وقولنا: هذا المثال فيه ثلاث أوجه: أكلت السمكة حتى رأسها، وحتى رأسها، وحتى رأسها. فعلى النصب: حتى رأسها، تكون حتى عاطفة مثل الواو، ورأس معطوف على السمكة فهو منصوب مثلها. وأما بالرفع: حتى رأسها، فتكون حتى ابتدائية، يعني ابتدأ بها الكلام، ورأس مبتدأ والخبر محذوف، وتقدير حتى رأسها: مأكول حتى رأسها مأكول. وأما بالجر: فهي حرف جر، وانتهينا حتى رأسها. قال: ونحو: الله، الواو هنا يدخل على القسم، لفظ الجلالة وغيره، والرحمن. قال: ومنها ما يختص بالله، يعني بلفظ الجلالة، أو رب مضافا للكعبة، أولياء المتكلم وهو التاء. التاء هذا قال أنه خاص بلفظ الجلالة وبالكعبة، برب الكعبة. قال: نحو: تالله، ولا يأتي في غير ذلك، وترب الكعبة كذلك. فتقول: التاء حرف جر وحرف قسم، ولفظ الجلالة مجرور بالتاء، ومثل: وترب الكعبة، تقول: التاء حرف جر، ورب مجرور بالتاء، وعلامة جره الكسرة. وتربي، ونذرة الرحمن، وتحياتك، وتحياتك، وتحياتك، يعني تحلف بحياتك مع التنبيه على أن الحلف بذلك لا يجوز، وقد نبه المعلق على ذلك لأن القسم من المخلوق لا يجوز إلا أن يكون بالخالق، لا يجوز أن يكون إلا بالخالق. فالمهم الخلاص أن التاء تدخل فقط على لفظ الجلالة، وعلى رب الكعبة، وعلى ربي، ونذرة يعني قليل تدخل التاء على الرحمن. وأما تحياتك فإن جاز الدخول عليها لكن لا يجوز الحلف بذلك لأن من الشرك. قال: ومن ما يختص بالزمان: وهو منذ ومذ. نحو: ما رأيته منذ يوم الجمعة، أو مذ يومين الجمعة. فهذا إذا كانت حرف جر: مذ ومنذ، لأن مذ ومنذ قد تكون حرف جر وقد تكون اسم زمان. فإذا دخلت على الزمان فإن تكون حرف جر، مثل هذه الأمثلة: ما رأيته منذ يوم، منذ حرف جر، ويوم اسم مجرور، أو مذ يوم الجمعة، أو مذ يومين، يومين مجرور بمذ على متجره الياء لأنه مثنى. فإذا منذ ومذ تختصان بماذا؟ بالدخول على الزمان، ليس على غيره من الأسماء. قال: ومنها ما يختص بالنكرات: وهو رب. رب هذا ما يدخل إلا على النكرة فقط، لا يدخل على المعرفة. نحو: رب رجل في الدار، رجل هنا نكرة. طيب، فتقول: رب إعراب هنا يسمونه حرف جر شبيه بالزائد، لا يقال له حرف جر بس فقط، شبيه بالزائد، ورجل اسم مجرور برب على متجره الكسرة الظاهرة على آخره، وفي الدار جار مجرور متعلق بمحذوف نعت لرجل، لأن عاد هناك كلام: رب رجل في الدار لقيته، لقيته هنا هو الخبر، رجل. قال: قال: وقد تدخل على ضمير غائب ملازم للإفراد والتذكير والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى. نحو قوله: ربه فتية. قوله: وقد تدخل على ضمير غائب وهو ربه، فالها هنا ضمير غائب. طيب، والضمير الأصل أنه معرفة، لكن هذا من خصائصها: تدخل على النكرات في الغالب، لكن قد تدخل على ضمير الغائب، فإذا دخلت على ضمير غائب لابد أن يكون ملازما للإفراد والتذكير، فلا يؤتى به مثنى ولا يؤتى به مؤنث، بل يكون مفردا ومذكرا، ويأتي بعده اسم يفسره، وهذا معنى قوله: والتفسير بتمييز بعده مطابق للمعنى، وهو فتية. ربه فتية، ما يعراب فتية؟ تمييز. أما الخبر فهو محذوف: ربه فتية، مثلا لقيته أو نحو ذلك، فيكون هكذا الإعراب. فهذا أيضا من خصائص رب: قد تدخل على الضمير الغائب ويأتي بعدها تمييز. قال: قد تحذف رب ويبقى عملها بعد الواو، كقوله: وليل كموج البحر أرخص دوله علي بأنواع الهموم ليبتلي. والشاهد: والشاهد وليل، التغذير ورب ليل، ورب ليل، فحذفت رب وبقي عملها، وبقي عملها. هذا أيضا من أحكام رب أنها قد تحذف ويبقى عملها. قال: وبعد الفاء كثيرا، يعني تحذف رب بعد الفاء كثيرا. قد تحذف بعد الواو، وقد تحذف بعد الفاء، كقوله: فمثلك حبل قد طرقت ومرضع، يعني: فرب مثلك، فرب مثلك. طيب، قد يقول قائل: ذكرت لنا يا أستاذنا أن رب تدخل على النكرات، ومثلك هل هو نكر أو معرفة؟ هذا معرفة. نعم، نكرة. لماذا؟ أي شو مثل؟ إذا أضيف تفيد النكرة. لماذا؟ لماذا تفيد النكرة؟ نعم، من يجيب؟ في هناك كلمات مثل: مثل، وكذلك، غير، ونحوها، هذا يسمونها متوغلة في الإبهام. إيش معنى متوغلة؟ يعني متعمقة في الإبهام، فمهما أضفت إليها معرفة لا تطيق المعرفة على تعريفها، تبقى على نكارتها. مثل يقول لك: هذا ثوب متوغل في السواد، مهما حاول تصفيه ما يتصف. نعم، متوغل يعني متعمق في السواد، صح. وهذه الكلمات متوغلة في الإبهام، فحتى إذا أضيفت تبقى نكرة لا تتعرف. ومنها: مثل، ومنها: مثل. فالشاهد أن مثلك لماذا جر هنا؟ ما الذي جر مثلي؟ رب المحذوف، رب المحذوف. والشاهد: فرب مثلك، فرب مثلك. قال: وبعد بل قليلا، يعني تحدث رب بعد بل قليلا. قال: كقوله: بل مهمه قطعت بعد مهمه. وما معنى مهمه؟ المهمة هي المفازة البعيدة الأطراف، يعني يقول: رب، يعني مكان بعيد، قطعت كثير من الأماكن البعيدة، قطعتها. واضح هذا الآن؟ فقوله هنا: بل مهمه، أي: بل رب مهمه قطعت بعد مهمه. واضح هذا الآن؟ فتحذف أيضا رب بعد بل، تحذف رب أيضا بعد بل. قال: وبدون إن أقل، يعني تحذف بل إذا لم تسبق بالواو أو بالفاء أو ببل، قليل يمكن تحذف بدون أن تسبق بشيء من هذه الثلاثة الأحرف. قال: كقوله: رسم دار وقفت في طلله، يعني: رب رسم دار، ورسم هنا لم يتقدمه شيء، رسم هنا لم يتقدمه ماذا؟ شيء. فهذا يجوز أحيانا. طيب، نكتفي بهذا، وإله نعو الله خالق.