التعليق على حلية طالب العلم 19

التعليق على حلية طالب العلم 19

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

منهجية ابن العربي المالكي في ترتيب العلوم لطالب العلم

يستعرض المقطع رأي الإمام ابن العربي المالكي في كيفية التلقي محذراً من خلط علمين معاً. ويقترح التدرج بدءاً بالعربية والشعر والحساب ثم الانتقال إلى القرآن مع مراعاة تفاوت طاقات الطلبة.

منهجية تعليم القرآن والفقه ومراحل طلب العلم

يناقش المقطع آراء العلماء كابن عثيمين وابن خلدون في تقديم حفظ القرآن على غيره للصغار في حجر والديهم. ويوضح مراحل دراسة الفقه الحنبلي من زاد المستقنع إلى المقنع فالمغني مع الفصل بين حلقات المبتدئين والمتقدمين.

منهجية التدرج في طلب العلم واختلاف المراجع حسب المذاهب والأقطار

يبيّن المقطع تدرج كتب المذهب الحنبلي من المقنع إلى الكافي ثم المغني لابن قدامة الذي يعد أوسعها لجمعه الخلاف المذهبي والأدلة. ويؤكد أن منهج الطالب يختلف باختلاف بلده والمذهب السائد فيه مع عناية الشيخ بكر أبو زيد بمنهجية التدرج.

خاتمة الدرس والدعاء للدرس القادم

يختتم المتحدث الدرس الحالي بالدعاء بالتوفيق للجميع والصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين. ويشير إلى استكمال الحديث في الدرس القادم إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مواصلة أيها الأحبة في الله مع حلية طالب العلم، ومع الفصل الثاني منها في كيفية الطلب والتلقي. وسبق معنا أن هذا الفصل يعتبر من أهم مباحث هذه الحلية، وهو عبارة عن خبرات العلماء السابقين الذين طلبوا العلم واشتغلوا به وعاشوا في طلب العلم، وعرفوا الطريقة الصحيحة لطلب العلم، وما هي المنهجية المستقيمة التي ينبغي أن يسير عليها طالب العلم. فكم نحن أيها الأحبة في الله بحاجة إلى أن نستفيد من تجارب علمائنا الراسخين الراحلين، وهكذا أيضا من كان حيا منهم، فذلك يوفر علينا زمنا وعمرا، وهكذا أيضا جهدا، وهكذا أيضا هو ما ظنت الإصابة في هذا الأمر. قال رحمه الله تعالى: «قال وكان من رأي ابن العربي المالكي». عنده في هذه الطبعة سقط «العربي»، قال: «وكان من رأي ابن المالكي»، والصواب: ابن العربي المالكي. وابن العربي المالكي هو الإمام القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي الأندلسي المالكي. كان رحاله أي في طلب العلم، وكان قاضيا ومؤرخا ومفسرا وفقيها، وغيرها من الأبواب التي كان إماما فيها. ولد في شبيليا ببلاد الأندلس سنة أربعمائة وثمان وستين من الهجرة، وتوفي ببلاد المغرب سنة خمسمائة وثلاثة وأربعين من الهجرة. وهو غير ابن عربي النكرة. هذا ابن العربي الذي يعرف ببلاد الألف واللام، هناك صوفي ملحد نكرة يقال له ابن عربي، ابن عربي واسمه محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي، مشهور بمحيي الدين، وأتباعه من المتصوفة يلقبونه بالشيخ الأكبر، الشيخ الأكبر، وإليه تنسب إحدى الطرق الصوفية ألا وهي الطريقة الأكبرية، الطريقة الأكبرية. وهذا ابن عربي الصوفي له بعض الكتب التي فيها شطحات وخرافات وشركيات، منها كتابه الفتوحات المكية، وهكذا أيضا فصوص الحكم، وهكذا أيضا ترجمان الأشواق، وغيرها. فاختلط على بعض الناس الفقيه المالكي السلفي وهذا النكرة ابن عربي الصوفي، ابن عربي الصوفي. قال: «وكان من رأي ابن العربي المالكي ألا يخلط الطالب في التعليم بين علمين، بين علمين». قال: «وأن يقدم تعليم العربية والشعر والحساب ثم ينتقل منه إلى القرآن، ثم ينتقل منه إلى القرآن». وهذا كما سبق يا إخوان، كل يأتي بخلاصة أفكاره وتجاربه في هذه الحياة وفي طلب العلم. وقوله: أنه لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين، بين علمين، آذى يا إخوان، الناس فيه يتفاوتون، فبعض الناس لا يستوعب إلا علما واحدا، والبعض قد يستوعب ما هو أكثر من ذلك، درسين، أمور طيبة، عنده ثلاثة دروس يستطيع، أربع دروس يستطيع، لكن لا يكلف نفسه ما لا تطيق، ولا تحملها ما لا تقدر عليه. إنك إن كلفتني ما لم أطق ساء كما لاقيت مني من خلق بعدها يأتي الملل، ويأتي الضجر، وتأتي السآمة. وقوله: «وأن يقدم تعليم العربية والشعر والحساب ثم ينتقل منه إلى القرآن». تعقب ذلك بعض أهل العلم، ومنهم العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، أنه هذا يحمل على من كان أعجميا، من كان أعجميا كحال ماذا، كحال ابن العربي هذا أندلسي، والأندلس كان يطلق على ما يسمى اليوم بإسبانيا والبرتغال، والبرتغال. فالأعجمي كيف سيفهم القرآن وكيف سيتعلم العلم إلا إذا درس اللغة العربية، درس اللغة العربية، وهكذا أيضا درس شيئا من الحساب وأشعار العرب. أما من كان عربيا فالأولى في حقه أن يبدأ بالقرآن، يبدأ بالقرآن، القرآن. وقد ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى أن من كان في الحجر، من كان، من كان في الحجر، فهذا أدعى إلى أن يلزم بالحفظ ودراسة وغيرها. ومن كان في الحجر يعني صغيرا لا زال في حجري والديه، هذا ممكن تلزمه بحلقة قرآن فيحفظ، وإذا حفظ غالبا يثبت هذا المحفوظ، لأن التعليم في الصغر كما قيل كالنقش في الحجر، أي أنه لا يمحى ولا يزول، وإنما غالبا يكون ثابتا، يكون ثابتا. وجندب بن عبد الله رضي الله تعالى عنه يخبر أنهم أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهم فتيان حزاورة، وحزاورة هو الشاب أول ما يقوى، أول ما يقوى. قال: «فتعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا بالقرآن إيمانا، فازددنا بالقرآن إيمانا». قال رحمه الله تعالى: «قال لكن تعقبه ابن خلدون بأن العوائد لا تساعد على هذا، لا تساعد على ذلك، وأن المقدم هو دراسة القرآن الكريم وحفظه». قال: «قال لأن الولد ما دام في الحجر يعني صغيرا في حجر والديه ينقاد للحكم، ينقاد أي يستجيب للحكم، قال فإذا تجاوز البلوغ، إذا تجاوز البلوغ أي سن البلوغ، قال صعب جبره، أي إلزامه بذلك». قال: «أما الخلط في التعليم بين علمين فأكثر، قال فهذا يختلف باختلاف المتعلمين في الفهم والنشاط، في الفهم والنشاط». وقد ذكروا عن بعضهم أنه لربما كان له إثنا عشر درسا، كالعلامة الشوكاني رحمه الله تعالى، إثنا عشر درسا، لكن من هو في الفهم والحفظ وغيرها وغيرها. قال: «وكان من أهل العلم من يدرس الفقه الحنبلي في زاد المستقنع للمبتدئين، والمقنع لمن بعدهم للخلاف المذهبي، قال ثم المغني للخلاف العالي، وكلها للإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى». قال: «ولا يسمح للطبقة الأولى يعني المبتدئين أصحاب زاد المستقنع أن تجلس مع درس الثانية، أي أصحاب المقنع، قال: وهكذا يعني أصحاب الدرجة الثانية لا يجلسون في درس أصحاب الدرجة الثالثة». لماذا؟ قال: «دفعا للتشويش، دفعا للتشويش». وذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه، ذكر يعني أن هذه تجربة تتعلق بقطرهم، يعني ما يتعلق بأرض الحرمين ونجد، أرض الحرمين ونجد، ينتشر فيها المذهب الحنبلي، المذهب الحنبلي. فأول ما يبدأ الطالب في دراسة الفقه يدرس في زاد المستقنع، لأن زاد المستقنع يعتبر ماذا؟ يعتبر كتابا سهلا ولا يذكر فيه خلافات ولا روايات ولا أوجه. ثم ثم بعد الانتقال من زاد المستقنع ينتقل إلى المقنع، والمقنع أوسع من زاد المستقنع، فيذكر فيه مثلا روايتين أو وجهين أو قولين في المذهب نفسه، في المذهب نفسه. ثم بعد ذلك، بعد أن ينتهي من المقنع، جعل بعضهم كتابا ألا وهو الكافي قبل المغني، والكافي يذكر فيه الخلاف في المذهب الحنبلي، ويزيد على ذلك أنه يذكر الأدلة، أدلة كل فريق، أدلة سمعية وأدلة عقلية، الأدلة السمعية من القرآن والسنة، وهكذا الإجماع والقياس إلى آخره، والأدلة العقلية. أخيرا يأتي دور المغني، والمغني هذا من أوسع كتب الحنابلة، ويذكر فيه خلاف ليس بين الحنابلة فحسب، بل خلاف الحنابلة مع غيرهم من أصحاب المذاهب الأخرى، قال: الشافعية كذا، وذهب المالكية إلى كذا، واختار الحنفية كذا، والصواب والراجح فيه كذا وكذا، فهو أوسع. المغني لابن قدامة يعتبر أوسعها. أصحاب الأقطار الأخرى، مثلاً عندنا في اليمن في قطر اليمن المذهب السائد هو المذهب ماذا؟ أي مذهب؟ يا أخانا أبا طاهر، في اليمن المذهب، المذهب الشافعي، أحسن. فقد يستغني الطالب عن دراسة هذه الكتب التي ذكرها رحمه الله تعالى، فيأخذ له كتبا تتعلق بالمذهب الشافعي، ويتدرج، يبدأ بالمختصرات ثم ما هو أوسع منها ثم ما هو أوسع حتى ينتهي بعد ذلكم إلى المطولات كالمجموع شرح المهذب، وهكذا أيضا روضة الطالبين، إلى غيرها من كتب المذهب. من كان في المغرب فقد يهتم بدراسة المذهب المالكي والكتب التي ألفت في المذهب المالكي، ويبدأ ويتدرج، يبدأ يتدرج. فهذا الذي أراده رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال واعلم أن ذكر المختصرات فالمطولات التي يؤسس عليها، أو يؤسس، نعم التي يؤسس عليها الطلب والتلقي لدى المشايخ تختلف غالبا من قطر إلى قطر باختلاف المذاهب، وهذا الذي سبق ذكره». قال: «وما نشأ عليه علماء ذلك القطر من إتقان هذا المختصر والتمرس فيه دون غيره». قال: «والحال هنا تختلف من طالب إلى آخر، من طالب إلى آخر». قال: «والحال هنا تختلف من طالب إلى آخر باختلاف القرائح والفهوم، وقوة الاستعداد وضعفه، وبرودة الذهن وتوقده، وبرودة الذهن وتوقده، وتوقده، ومعنى توقده أي نشاطه ولمعانه، ولمعانه». وهكذا قوله: «باختلاف القرائح والفهوم»، القرائح جمع ماذا يا أبا الفضل؟ القرائح، قريحة، والقريحة يا إخوان هي الأصل، يعني يطلق على، يعني من كل شيء على أوله وباكورته، يطلق في الأصل من كل شيء على أوله وباكورته، ويقال قريحة الإنسان أي طبيعته التي جبل عليها، الطبيعة التي جبله الله عليها، والقريحة أيضا هي ملكة، ملكة يستطيع بها ابتداء الكلام وإبداء الرأي، سواء كان في الكتابة أو كان في ماذا، في نظم الشعر أو في غير ذلك، فيقال مثلا فلان حسن القريحة، وهذا يا إخوان فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء. ثم سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل ما يتعلق بالمنهجية التي ينبغي أن يسلكها طالب العلم والتدرج الذي ينبغي أن يكون عليه طالب العلم، سواء في التوحيد أو كان في كتب العقيدة أو كان في أصول الفقه أو مصطلح الحديث أو النحو أو البلاغة أو غيرها من الأبواب، فقد أولى الشيخ بكر رحمه الله تعالى هذا الجانب، هذا الجانب عناية فائقة، ويزيده حسنا وجمالا تعليقات العلامة العثيمين رحمهم الله تعالى، إلى آخر ما يتعلق بهذا الفصل الماتع، يأتي معنا الحديث عن ذلك إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. أفلح الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.