الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 51، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع قسمي النواصب: ما ينصب بنفسه وما ينصب بأن مضمرة، مع التركيز على حرف (أن) المفتوحة الهمزة بوصفه حرف مصدر ونصب واستقبال، مستشهداً بآيات قرآنية. كما يبين الفرق بينها وبين (أن) المخففة من الثقيلة التي تسبق بعلم أو ظن فترفع الفعل ولا تنصبه، وتكون اسمها ضمير شأن محذوف وخبرها جملة فعلية مرفوعة.
يستعرض المقطع أحكام حروف النصب والاستقبال الثلاثة: (أن) المخففة من الثقيلة والناصبة للفعل والفرق بينها بعد علم وظن مع التمثيل بآية (وحسبوا أن لا تكون فتنة)، و(لن) الدالة على النفي والاستقبال مع إعراب (لن نبرح عليه عاكفين)، و(كي) المصدرية المسبوقة باللام لفظاً أو تقديراً مع إعراب (لكي لا تأسوا).
يشرح المقطع الفرق في إعراب "كي" حسب نية المتكلم بتقدير اللام؛ فإن نواها كانت "كي" ناصبة بنفسها، وإلا كانت جارة والناصب "أن" مضمرة. كما يبين شروط عمل "إذن" كناصبة للفعل المضارع المستقبلي المتصل بها، وهي: صدور الكلام، وكونها في أول الجملة، مع جواز الفصل بالقسم أو "لا" النافية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال: "نواصب المضارع". الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال: "نواصب المضارع". قال: "والنواصب قسمان: قسم ينصب بنفسه، وقسم ينصب بأن مضمرة بعده". فالأول أربعة: أحدها "أن" بفتح الهمزة وسكون النون. وهذه "أن" كما ذكر عندكم في التعليق، يقال فيها: حرف مصدر ونصب واستقبال. فسميت حرف مصدر لأنها تنسبك مع الفعل فتؤول بمصدر. فقولك: "يعجبني أن تراجع دروسك"، التقدير: يعجبني مراجعتك، يعجبني مراجعتك. فهنا أول بمصدر، أول بمصدر، فتسمى مصدرية. ونصب لأنها تنصب الفعل المضارع. واستقبال لأن الفعل المضارع قبل دخول شيء عليه يدل على الحال أو الاستقبال. فلما تقول: "الطالب يحفظ"، "يحفظ" هنا يحتمل أنك عند الكلام هو مستمر في الحفظ، وبعدما سكت هو مستمر في الحفظ. فالحفظ هنا كان في الحال وفي الاستقبال. لكن إذا دخلت "أن" عليه، فإنها توجب أن يكون الفعل للاستقبال دون الحال. فلو قلت مثلاً: "يعجبني أن تحفظ دروسك"، "أن تحفظ" في المستقبل. لما تكلمت أنت ما تحفظ شيء الآن. فهمتم هذا الآن؟ ولذلك يقال فيها: حرف استقبال، يعني يعين زمن الفعل للاستقبال دون الحال، للاستقبال دون الحال. فسميت حرف ماذا؟ استقبال. قال: "إن لم تسبق بعلم ولا ظن". لأنها إذا سبقت بعلم أو ظن لم تكن ناصبة، بل هي شيء آخر كما سيأتي معنا. قال: "يريد الله". قال: نحو ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُم ﴾. فالشاهد هنا "أن يخفف". تقول: "أن" حرف مصدر ونصب واستقبال، و"يخفف" منصوب بـ "أن"، وعلامة نصبه الفتحة، والفاعل مستتر. ومثله: ﴿ وَأَن تَصُومُوا خَيرٌ لَّكُم ﴾. فـ "أن" حرف مصدر ونصب واستقبال، و"تصوموا" فعل مضارع منصوب بـ "أن"، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. و"خير" خبر "أن". لأن "أن تصوموا" في تأويل مصدر: صومكم خير لكم. فالمبتدأ هنا اسم مؤول. ومثله هنا بمثالين كي يمثل بالحركة وحذف الحرف. قال: "فإن سبقت بعلم نحو: علم أن سيكون". فهي مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، والفعل مرفوع وهو وفاعله خبرها، كما تقدم في باب النواسق. لأنها سبقت بالعلم علماً. فما قال: "علماً أن سيكون". لأن "أن" هنا ليست ناصبة، بل هي مخففة من الثقيلة. والمخففة من الثقيلة مهمتها نصب الاسم ورفع الخبر. طيب، فهنا اسمها ضمير الشأن محذوف، والتقدير: علم أنه، علم أنه. وأما الفعل المرفوع فهو هنا ليس ناقصاً، هو تام بمعنى، كما تقدم معنى "علم أن سيوجد". إذا أتت "كان" بمعنى الوجود أو الحدوث، فإنها تكون ماذا؟ تامة. وما الفرق بين الناقصة والتامة؟ الناقصة التي تحتاج إلى اسم وخبر، والتامة التي تحتاج إلى فاعل فقط، مثلها مثل الأفعال الأخرى: ضرب، كلا، نحو ذلك. فهمتم هذا الآن؟ فيكون الفعل "سيكون" فعل مضارع مرفوع بالضمة. طيب، وهو تام، فاعله... فاعله ضمير... "سيكون". "علم أن سيكون منكم مرضى". فاعله "مرضى". هنا "سيكون مرضى". "مرضى" هو الفاعل. نعم. والجملة الفعلية في محل رفع خبر "أن" المخففة من الثقيلة. فهمتم هذا الآن؟ من يعيد الإعراب؟ "أن" ماذا يقال فيها عندك يا حمزة؟ مخففة من الثقيلة. طيب، ماذا تفعل هذه المخففة من الثقيلة؟ أيش تفعل؟ تنصب الفعل... افتح الأبواب، خلاص، وقع حر، افتح الباب يا... لا، جدّد، طلاب الجدد... أخطأت يا... خانة حمزة. ليش تنصب؟ "أن" مخففة مثل... تنصب الاسم وترفع الخبر. أين اسمها؟ تقديره... لا، "علم أنه"، ضمير الشأن، هذا يسمى... وأين خبرها؟ لحين جبناه... لا، أنت سافرت مع شعاب الدنيا... عند من؟ عندك... "سيكون" الفعل وهو تام، وفاعله "مرضى". أحسنت. إذن "أن" هنا ليست ناصبة للفعل لأنها سبقت بماذا؟ بعلم. قال: "وإن سبقت بظن فوجهان". وما الفرق بين العلم والظن؟ العلم بمعنى اليقين، "علم" أيقن الله عز وجل ما يكون فيه ظن. وأما الظن فهو الرجحان، سواء كان الرجحان مع ترجيح وجه على وجه آخر أو ليس كذلك. "فإن سبقت بظن فوجهان". ما معنى "وجهان"؟ يعني يجوز أن تجعل "أن" مخففة من الثقيلة، ويجوز أن تجعل "أن" ناصبة. يجوز الوجهان. نحو: ﴿ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتنَةٌ ﴾. "أن لا" أصلها "أن لا". "أن" هذه هي التي وجه الشاهد. و"حسبوا" بمعنى "ظن". "ظن أن لا تكون فتنة". فيكون الإعراب على وجهين: يجوز "حسب" و"حسب". و"أن لا تكون" و"أن لا تكون". يجوز هذا وهذا. وقد قرئ بالوجهين في السبع كما سيبين الشارح. فعلى... على إعرابها "أن" ناصبة، تقول: "وحسب أن لا تكون فتنة"، وهي قراءتنا. فتكون "أن" ناصبة، حرف مصدر ونصب استقبال، وتكون "تكون" منصوب بـ "أن"، علامة نصبه الفتحة، و"فتنة" فاعل، لأن "تكون" هنا أيضاً تامة بمعنى الحدوث والحصول. وعلى الوجه الثاني: "وحسب أن لا تكون فتنة"، تكون "أن" مخففة من ثقيل، واسمها ضمير الشأن، التقدير: "حسب أنه"، وتكون "تكون" فعل مضارع مرفوع، و"فتنة" فاعل، والفعل مع فاعله في محل رفع خبر "أن" المخففة من الثقيلة. واضح؟ قال: "قرئ في السبعة بالنصب والرفع: ﴿ وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتنَةٌ ﴾ و﴿ وَحَسِبُوا أَن لَّا تَكُونَ فِتنَةٌ ﴾". طيب، انتهينا من "أن". قال: "والثاني: لن". نحو: ﴿ لَن نَّبرَحَ عَلَيهِ عَاكِفِينَ ﴾. و"لن" هذا يقال فيها: حرف نفي ونصب واستقبال. فقولهم: "نفي" لأنها تفيد النفي، اللي هو ضد الإثبات. و"نصب" لأنها تنصب الفعل. و"استقبال" لأنها توجب زمن الفعل للاستقبال، مثل "أن". فلما تقول مثلاً: ﴿ لَن تَنَالُوا البِرَّ ﴾، يعني في المستقبل، ﴿ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾. ﴿ لَن تُفلِحُوا ﴾، أي في المستقبل، حتى تطيعوا ربكم مثلاً، وهكذا. فإذا دخلت "لن" أوجبت زمن الفعل للاستقبال، ولا يكون للحال، مع أن قبل دخولها يجوز ويحتمل الأمران. هذا معنى "لن". تقول فيها: حرف نصب ونفي واستقبال. والإعراب: "لن نبرح عليه عاكفين". "لن": حرف نفي ونصب واستقبال. "نبرح": فعل مضارع منصوب بـ "لن"، وعلامة نصبه الفتحة. "عليه": جار ومجرور متعلق بـ "عاكفين". و"نبرح" من أخوات "كان" ترفع الاسم وتنصب الخبر. فاسمها ضمير مستتر: "نبرح" نحن. و"عاكفين" خبرها منصوب، علامة نصبه الياء. واضح. قال: "والثالث: كي المصدرية، وهي المسبوقة، وهي المسبوقة باللام لفظاً". نحو: ﴿ لِكَي لَا تَأسَوا ﴾. فمن شرطها أن تسبق باللام إما في اللفظ أو التقدير، كما سيأتي معنا. فيقال في "كي": حرف مصدر ونصب واستقبال، أيضاً مثل "أن". فـ "كي" مثل "أن"، فهي حرف مصدر لأن ما بعدها يتأول بمصدر. فقولك: "لكي لا تأسوا"، أي لعدم أساكم، لعدم أساكم، فيؤول بهذا التأويل، فهي كذلك مثل "أن" تنسبك مع ما بعدها من الفعل فتؤول بمصدر. وأيضاً النصب لأنها تنصب الفعل بعدها. واستقبال لأنها توجب زمن الفعل للاستقبال. فكيف إعراب "لكي لا"؟ تقول: في "لكي لا"، اللام هنا حرف تعليل، يسمى حرف تعليل. و"كي": حرف مصدر ونصب واستقبال. و"لا": حرف نفي. "تأسوا": فعل مضارع منصوب بـ "كي"، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. أصلها "تأسون". والواو فاعل. نعم. قال: "أو تقدير". النحو: "جئتك كي تكرمني". أصلها: "لكي تكرمني". وكيف نعرف التقدير؟ بالنية. إنما الأعمال بالنيات. إذا نويت التقدير فيكون الفعل بعدها منصوباً بـ "كي". فتقول: "كي" حرف نصب ومصدر واستقبال. "تكرم": فعل مضارع منصوب بـ "كي"، وعلامة نصبه الفتحة، والنون للوقاية، واللام: فعل به، والفاعل مستتر. قال: "فإن لم تقدر اللام، فإن لم تقدر اللام فـ "كي" جارة، والفعل منصوب بـ "أن" مضمرة بعدها وجوباً". يعني قولك مثلاً: "جئتك كي تكرمني"، ولا نويت تقدير اللام، ما نويت تقدير اللام. فالفعل هو منصوب، منصوب في كلا الحالتين. لكن إن نويت فالناصب "كي" نفسها، وإن لم تنوي فالناصب "أن". طيب، فالناصب "أن" عفواً، الناصب "أن" مضمرة وجوباً، و"أن" مضمرة وجوباً لا تظهر، لا تظهر. فهمتم هذا الآن؟ وإلا فالمثال هو المثال، ما يتغير. لكن في التقدير وعدم التقدير يختلف الناصب. إن قدرت فالناصب "كي"، وإن لم تقدر فالناصب "أن" مضمرة وجوباً فقط. هذا هو الفرق في الإعراب فقط. قال: "والرابع: إذن". و"إذن" هذه يقال فيها: حرف جواب وجزاء. "جواب" لأنه يتقدمها كلام، فلابد من جواب على الكلام المتقدم. فهذا الجواب يتصدر بكلمة "إذن"، يعني أول كلمة فيها تكون "إذن". و"الجزاء" لأن الكلام المتقدم يحتاج إلى جزاء، يعني مقابل. فلما تقول مثلاً على سبيل المثال: "سأزورك غداً"، فأنت تقول: "إذن أكرمك". الآن أجبت على كلامه وجازيته على زيارته. المجزاة هي الإكرام، صح؟ "سأزورك غداً"، تقول: "إذن أكرمك". "إذن أكرمك". فهنا فيه معنى الجزاء، فيه معنى الجزاء. قال: "والرابع: إذن، إن صدرت في أول الكلام". يعني جاءت في أول الجملة الواقعة جواباً، ما تقدمها شيء. "إذن أكرمك"، صدرت بـ "إذن"، صدرت من "إذن". فإذا تأخرت ألغيت. مثل تقول له مثلاً: "سأزورك غداً"، تقول له: "أكرمك إذن". قدمت الفعل هنا، الفعل لا ينصب، يكون مرفوعاً لأن "إذن" أخرت. طيب، فمن شرطها أن تكون في أول الكلام. وكذلك إذا توسطت: "سأزورك غداً"، تقول له: "أنا إذن أكرمك". لا تقول: "أكرمك"، "أكرمك"، لماذا؟ لأنها ما جاءت في صدر الكلام، إنما توسطت. فهنا لا تعمل، فهنا لا تعمل. هذا الشرط الأول. قال: "وكان الفعل بعدها مستقبلا ومتصلا بها". ومعنى "مستقبلا" يعني ليس للحال. لأن الفعل المضارع قد يكون للحال وقد يكون للاستقبال. فإذا كان للحال أهملت، كما إذا كان إنسان يحدثك، فقلت له: "إذن أظنك صادقاً". هو الآن يحدث، تقول له: "إذن أظنك". تظنه متى؟ الآن. فأظن هنا ما دلت على الاستقبال، إنما دلت على الحال. أنت تصدقه الآن. فـ "كي" "إذن" هنا لا تكون ناصبة لأن الفعل ليس للاستقبال. بخلاف: "سأزورك غداً"، تقول: "إذن أكرمك". متى سيكون الإكرام؟ في المستقبل، ليس الآن، إنما في المستقبل. فهمتم هذا الآن؟ "ومعنى متصلا بها": يعني الفعل بعدها ما يفصل بينه وبين الفعل فاصل. طيب، ما يفصل بينه وبين الفعل فاصل، أو منفصلا عنها بالقسم أو بـ "لا" النافية. يعني استثنوا من المفصولات التي تفصل بين "إذن" والفعل بعض الأشياء. منها: القسم. وأولى النافية. يقول لك: "سأزورك غداً"، تقول له: "إذن والله أكرمك". لا بأس بهذا، مع أن "إذن" ما جاءت متصلة بالفعل، لكن فصلت بالقسم، وأجاز ذلك أولى النافية. "سأزورك غداً"، تقول له: "إذن لا أخيبك". "لا أخيبك" هنا، ماذا فصل بين "إذن" والفعل؟ "لا". ومع هذا تعمل لأنه مستثنى، هذا أيضاً. قال: نحو: "إذن أكرمك"، و"إذن والله أكرمك"، و"إذن لا أخيبك". جواباً لمن قال: "أنا آتيك". وتسمى: حرف جواب وجزاء. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا، والله أعلم. سلام. إن أعجب... ترجمة... ترجمة... ترجمة