الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 53، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع حكم نصب الفعل المضارع بعد "أو" إذا جاءت بمعنى "إلا" مع الاستشهاد ببيت شعر. ثم ينتقل لتعريف فاء السببية وواو المعية وبيان شرط عملهما في النصب وهو سبقهما بنفي محض أو طلب بالفعل مع تفصيل أنواع الطلب الثمانية.
يشرح المقطع أنواع الطلب غير المباشر مثل التمني والترجي والتوقع مع ذكر بيت شعر يجمع أدوات الطلب الثمانية. ثم يفصل في جوازم الفعل المضارع مبيناً أنها ثمانية عشر جازماً مقسمة إلى جازم لفعل واحد وجازم لفعلين مستعرضاً "لم" و"لما" مع تحليل إعرابي لآيات قرآنية.
يشرح المقطع حروف الجزم «لما» و«ألم» وبيان أن همزتهما للتقرير، ثم يفصل في «لام الأمر والدعاء» والفرق بينهما حسب اتجاه الخطاب. ويوضح «لا النهي والدعاء» مع إعراب أمثلة من القرآن الكريم وبيت شعري ويختتم بتكليف الطلاب بحفظ بيت من الصفحة 237.
يشير المقطع إلى أن الحضور سيحفظون البيت غداً لاحتوائه على الطلب، مبيناً أن الطلب يشمل ثمانية أمور وردت في هذا البيت بصيغة النفي. ويختتم بالإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر للبيت المذكور.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وأو بمعنى إلا"، أو بمعنى "إلا" يعني "أو" تأتي بمعنى "إلا"، وغد تأتي بمعنى "إلا". فإذا أتى بعدها الفعل المضارع فإن الفعل ينصب بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو". قال: كقوله -أي قول الشاعر-: «لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى * فمن قادت الآمال إلا لصابري» وهذا بيت فيه تحفيز لطالب العلم خاصة. فقوله: «لأستسهلن الصعب» يعني: أجعله سهلًا، أجعل الصعب سهلًا بالعزيمة وعدم الملل أو اليأس. فـ "الصعب" هو الشيء الذي شقّ عليّ، فلا أتركه لصعوبته بل أستسهله، أجعله سهلًا. لماذا أفعل ذلك؟ حتى أدرك المنى، أو إلى أن أدرك المنى. فـ "المنى" جمع "مُنية"، وهي ما يتمناه الإنسان. فلا تقل: "القرآن صعب أن أحفظه"، لا. إذا عندك عزيمة وعندك نية صادقة سيكون هذا الأمر سهلًا. ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾. النحو: لا تقل "صعب، أنا ما أفهم شيء في النحو"، لا. جد واجتهد، اصبر، ودرس مرة، مرتين، ثلاث مرات، أربع مرات، خمس مرات، إلى أن يفتح الله عليك. «لا أستسهلن الصعب إلى أن أدرك المنى»، أترك ما أتمناه من استفادة هذا العلم واستقامة اللسان والبعد عن اللحن والخطأ في الكلام. لذلك قال: «فمن قادت الآمال إلا لصابري»، يعني: ما تحققت الآمال إلا... أو "الآمال" جمع "أمل" وهو الرجاء، الشيء الذي ترجوه، إلا لـ "صابري"، أي: لمن يصبر. أما من يتضجر فمن أول يوم سيترك. يتمنى حفظ القرآن فلم يصبر فترك حفظ القرآن، يتمنى إتقان النحو فتضجر فترك علم النحو. هذا الذي لا يصبر لا يبلغ مناه ولا يدرك مبتغاه، ولا يدرك مبتغاه. هذا البيت فيه عبرة وحكمة. والشاهد منه: «أو أدرك المنى»، فأدرك فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو"، و"أو" هنا بمعنى "إلا" أو بمعنى "إلا"، فيكون التقدير: إلى أن أدرك المنى، أو حتى أدرك، أو إلا أن أدرك المنى. قال: «وقوله: ﴿أَنَّهُ مُعَطَّفٌ عَلَى كَقَوْلِهِ﴾» وقوله: «وَكُنتُ إِذَا غَمَزْتُ قَنَاةَ قَوْمٍ كَسَرْتُ كَعُوبَهَا أَوْ تَسْتَقِيمَا». ومعنى البيت: "غمزت" من الغمز، وهو ضم الأصابع على الرمح. تعرفون الرمح الذي يكون منقوسًا هكذا، وفيه السهم، ثم يقبض على السهم ليضرب به. فمعنى "غمزت قناة قوم": أي ضممت أصابعي على الرمح، على الرمح، وهزها وتحريكها. و"قناة قوم": القناة هي الرمح إذا ركب فيه السنان، أصبح جاهزًا للرمي، جاهزًا للرمي. فإذا بدأ في ضرب قوم قال: «كسرت كعوبها»، الكعوب: أي الرمح المرتفع في أطراف الأنابيب، يعني يتعلق بالرمح نفسه، فيقول: كسرت كعوبها «أو تستقيما»، يعني: إلى أن تستقيما، أو إلا أن تستقيما. ومعنى البيت: إذا اشتدت عليَّ جانب قوم وأردت تليينهم حتى يستقيموا، يعني: لنت معهم ورفقت بهم من أجل أن يستقيموا. فإذا لم يستقيموا، يعني: ما صلحوا أو ما تصلح معهم الملاينة، فإنه عاملهم بالمخاشنة، يعني: بالقوة. أولاً يستخدم الملاينة، فإذا لم تنفع معهم استخدم معهم الشدة والقوة. فالشاهد: «أو تستقيم». أما الألف هنا، فإنما للإطلاق، وإلا فالفعل آخره ميم مفتوحة: «تستقيم»، فتستقيم فعل المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو"، بعد "أو". قال: «وفاء السببية وواو المعية مسبوقتين بنفي محض أو طلب بالفعل». إذن هذا الآن معنا الخامس والسادس. الأول: "كي"، والثاني: "لا" النافية للجحود، والثالث: "حتى"، والرابع: "أو"، والخامس: فاء السببية، والسادس: واو المعية. فاء السببية: سميت بذلك لأنها تفيد السبب، وهي العلة. فاء السببية هي التي تفيد أن ما قبلها سبب لما بعدها. ما قبلها سبب لما بعدها. فتقول مثلاً: «زرنا فنكرمك»، يعني المعنى: زيارتك سبب لإكرامنا، ما لك سبب لإكرامنا لك. فما قبلها وهو الزيارة سبب للإكرام، سبب لإكرام، فهذا تسمى فاء السببية. وأما واو المعية: هي التي تفيد المعية، أن ما قبلها مصاحب لما بعدها. المعية بمعنى المصاحبة، المعية بمعنى المصاحبة. فما قبلها مصاحب لما بعدها. وأما قوله: «مسبوقتين بنفي محض»، ومعنى "نفي محض": أي خالص من معنى الإثبات. لأن النفي قد يتحول إلى إثبات، متى؟ إذا قرن بـ "إلا" المثبتة. مثل ما تقول مثلاً على سبيل المثال: «ما تأتينا إلا فتحدثنا». فهنا "ما" نافية، صح؟ لكنها ما أفادت النفي، أفادت الإثبات. لأن لما قال: «ما تأتينا إلا فتحدثنا»، هو أتى أو ما أتى؟ أتى. ما قال: «ما تأتينا فتحدثنا»، لا، «ما تأتينا إلا فتحدثنا». فدل ذلك على أن هنا أفادت ماذا؟ أفادت الإثبات. ولذلك قال هنا: «بنفي محض»، يعني: خالص، ما فيه أي معنى من معاني الإثبات، ما فيه أي معنى من معاني الإثبات. هذا معنى قوله: «بنفي محض». «أو طلب بالفعل»، ومعنى «طلب بالفعل»: يعني الطلب. الطلب يشمل ثمانية أشياء، وهي ما تسمى بالجملة الإنشائية، الإنشائية بمعنى الطلبية. فهذه الجملة الإنشائية أو الطلبية على ثمانية، أو يشمل ثمانية أشياء. تشمل الأمر، وهو الطلب الصادر من الأعلى إلى الأدنى. كقول الأب لابنه: «اخرج من البيت»، فأرسله مثلاً، فـ «اخرج» هنا هذا يسمى ماذا؟ أمر، يسمى أمر. ويشمل أيضًا الدعاء، والدعاء هو الطلب الصادر من الأدنى إلى الأعلى. فقول الابن لأبيه: «اشترِ لي كتبًا فأدرس»، هذا يسمى دعاء، لا يسمى أمر من باب الأدب. ومثله دعاء المؤمن لربه بقوله: «اغفر لي فأدخل الجنة»، هذا يسمى دعاء لأنه من الأدنى إلى الأعلى. والنهي، يعني: أنهي. كقولك مثلاً: «لا تهمل دروسك فتفشل»، فلا تهمل هذا يسمى ماذا؟ نهي، يسمى نهي. والسؤال، يراد به السؤال. «هل ستزورنا فنكرمك»؟ هذا هذا يسمى سؤال، كذلك هذا من الطلب. ومن الطلب كذلك العرض، لأداء من أدوات العرض كـ "ألا" أو "هلا". تقول: «ألا تزورنا فنكرمك»؟ هذا يسمى ماذا؟ عرض. والتحضيض، هو مثل العرض، لكن العرض هو الطلب برفق ولين، والتحضيض هو طلب بحث وإزعاج، بحث وإزعاج. فمثلك لو أردت العرض تقول مثلاً لزميلك: «ألا تزورنا فنكرمك»؟ تعرض عليه الزيارة بأسلوب فيه رفق ولين. لكن التحضيض: تغاضب عليه، تدعوه، ما يستجيب لك، فقل: «يا أخي ألا تزورنا فنكرمك»؟ تحثه على هذا، تحضه على هذا، يكون فيه شيء من ماذا؟ الخشونة والشدة. فهذا هو الفرق بين العرض والتحضيض. العرض يكون طلبًا برفق ولين، والتحضيض يكون طلبًا بحث وإزعاج. وكذلك التمني، وهو طلب الشيء المستحيل تحقيقه، أو الذي في تحقيقه عسر، ويمكن يتحقق لكن فيه مشقة وعسر. مثال الذي مستحيل: «ألا ليت الشباب يعود يومًا فأخبره بما فعل المشيب». قوله: «فأخبره»، وهنا تقدمت تمني لشيء مستحيل، الشباب ما يعود. أو شيء فيه عسر: «ليت لي مالًا فأحج». الآن ما عندك مال، لكن هل يمكن في المستقبل أن يكون معك مال فتحج؟ نعم يمكن. هذا هذا يسمى التمني. وأيضًا الترجي، الترجي يكون بـ "لعل". نعم، ومعنى الترجي: هو طلب الشيء المحبوب. تقول: «لعل الله يشفيني، لعل الله يشفيني فأشكره» مثلاً. فهنا يتمنى أو يرجو، يرجو الشفاء. وأداة الترجي: "لعل"، وقد "لعل" تفيد التوقع، وهو طلب الشيء المكروه. تقول مثلاً: «لعل العدو قادم فيبيدنا» مثلاً، أو «فيقتلنا». فهذا فيه ماذا؟ توقع، توقع. في الشيء المحبوب يسمى ترجي، وفي الشيء المكروه يسمى توقع. وقد جمعت هذه الثمان الأشياء التي هي للطلب مع النفي في بيت من الشعر، لا بد من حفظه لأنه يسهل على الطالب حفظ هذه الأشياء التي تدل على الطلب. وهو قول الشاعر: «مر وادع وانه وسل واعرض لحظهم * تمنى وارج كذاك النفي قد كمل» فهذه... هذا معنى قوله: «أو طلب بالفعل»، من مراد... من مراد الطلب بالفعل هذه الأشياء الثمانية، هذه الأشياء الثمانية. وقد سيتم التسميع في هذا البيت لجميعكم دون استثناء، لأن هذا البيت يسهل عليك حفظ الطلب. قال: «نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾». «فيموتوا»، «يموتوا» نافع المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية، لأنه تقدمها نفي. ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ﴾، "لا" هنا تفيد ماذا؟ النفي. ﴿فَيَمُوتُوا﴾، تفيد النفي، و"يموت" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل. فالفاء هنا للسببية، لسبب أنه لا يُقضى عليهم فهم لا يموتون، يبقون. قال: «وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ». لأن الآية بتمامها: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. الشاهد: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، «لما» هنا نافية، صح؟ ﴿لَمَّا يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. «يعلم» الثانية هذه منصوبة بأن مضمرة وجوبًا بعد واو المعية، لأن الواو هنا واو ماذا؟ المعية. فعلمه بالذين جاهدوا مصاحب لعلمه بالصابرين، صح؟ فالواو هنا واو ماذا؟ المعية. فالواو واو المعية. قال: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾. الشاهد من الآية: «فيحل»، الفاء هنا فاء السببية، وتقدمها طلب بماذا؟ الطلب؟ بالنهي. ﴿لَا تَطْغَوْا﴾، "لا" هنا ناهية، لا ناهية، و«تطغوا» فعل مضارع مجزوم بلا، وعلامة جزمه حذف النون. «فيحل»، الفاء سببية، و«يحل» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، وعلامة نصبه الألف. وأين الفاعل؟ عندك؟ عندك؟ أين فاعل «فيحل»؟ أين فاعله؟ عندك؟ أين فاعل «فيحل» ها؟ ضمير «ها» عندك؟ «غضبي»؟ هل ليس الذي يحل الغضب؟ ليس ضمير «فيحل» «غضبي عليكم»؟ وكذا التقدير. قال: «لا تأكل السمك وتشرب اللبن». هذا المثال جاء فيه ثلاثة أوجه. «لا تأكل السمك وتشرب اللبن»، على هذا الوجه الذي نحن فيه: «وتشرب»، فتكون الواو هنا واو ماذا؟ واو المعية. و«تشرب» فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد واو المعية، علامة نصبه الفتحة، والفاعل مستتر، و«اللبن» مفعول به. وهذا هو وجه الشاهد الذي أراده. ويجوز أن تقول: «وتشرب اللبن» «وتشرب اللبن»، فالواو هنا تكون واو عاطفة، والفعل «تشرب» معطوف على «تأكل»، فتأكل مجزوم، و«تشرب» مجزوم، وإنما جُزِم لالتقاء الساكنين، جُزِم لالتقاء الساكنين. أصلها: «ولا تشرب» بالسكون. فتكون الواو هنا واو عاطفة. ويجوز للرفع: تقول: «لا تأكل السمك وتشرب» «وتشرب اللبن» في الضم، فتكون الواو هنا واو ماذا؟ استئنافية، جملة جديدة، جملة ماذا؟ جديدة. واضح. فتكون «تشرب» فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة. نعم. فذكر في الأمثلة من الطلب: «النهي» فقط، «النهي» فقط، ولم يذكر الأمر. ومثال الأمر مثلاً: «زرني فأكرمك» أو «زرني وأكرمك»، يجوز هذا وهذا. ومثال الدعاء مثلاً: «اللهم تب علي فأتوب» أو «اللهم تب علي وأتوب»، يجوز هذا وهذا. وقس على هذا في الاستفهام، وفي كذلك التمني والعرض والتحضيض والترجي ونحو ذلك. قال: «جوازم المضارع». انتهينا الآن من نواصب المضارع، نواصب المضارع، انتقل إلى جوازم، لأنه الآن يتكلم على الفعل المضارع المعرب. ذكر أن الأصل في الفعل المضارع أن يكون مرفوعًا إلا إذا دخل عليه ناصب. إذن حري بطالب العلم أن يعرف ما هي النواصب التي تنصب المضارع، فبينها المؤلف. كذلك يكون مرفوعًا إذا لم يدخل عليه جازم. إذن حري بطالب النحو أن يعرف ما هي ماذا؟ الجوازم التي تجزم الفعل المضارع. قال: «والجوازم ثمانية عشر، وهي نوعان: جازم لفعل واحد، وجازم لفعلين. فالأول سبعة، والثاني كم سيكون؟ إحدى عشر. سبعة زائد إحدى عشر يساوي ثمانية عشر». قال: «وهي نوعان: جازم لفعل واحد، وجازم لفعلين. فالأول سبعة». وهو: «لم»، نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. «لم» يُقال فيها: حرف نفي وجزم وقلب. هكذا يُقال فيها: حرف نفي وجزم وقلب. لماذا سُميت حرف جزم؟ لأنها تجزم الفعل المضارع، تجعله مجزومًا بدلًا من أن كان مرفوعًا. ولماذا سُميت نفي؟ لأنها تنفي الفعل. «قم»، «لم يقم»، «قام»، «يقوم»، «لم يقم»، «يكتب»، «لم يكتب»، تنفي الفعل. وأما قوله: «وحرف قلب»، لأنها تقلب زمن الفعل من الحال والاستقبال إلى الماضي، إلى الماضي. فتدبر معي مثلاً: «لم يكتب»، متى «لم يكتب»؟ فيما مضى، صاح، فيما مضى. مع أن «يكتب» قبل دخول «لم» قد تفيد الحال، وقد تفيد الاستقبال، وقد تفيد هما جميعًا. فتقول مثلاً: «هذا الطالب يكتب»، والآن أنا أتكلم، «يكتب»، وسكت، ما زال يكتب. لكن لو قلت: «هذا الطالب لم يكتب»، متى «لم يكتب»؟ فيما مضى. فإذا «لم» هنا قلبت زمن الفعل من الحال أو الاستقبال إلى الماضي، فسُميت كذلك حرف ماذا؟ قلب، حرف قلب. فـ «لم يلد»، «يلد» هنا تقول: فعل مضارع مجزوم بـ «لم»، لأن «لم» حرف نفي وقلب، نفي وجزم وقلب، مجزوم بـ «لم»، وعلامة جزمه ماذا؟ السكون. ومثله «لم يولد»، ومثله «ولم يكن». إذن في هذه الآية ثلاث أمثلة على الجزم: «لم يلد»، «ولم يولد»، «ولم يكن». قال: «ولما»، نحو: ﴿فَلَمَّا قَضَى مَا أَمَرَهُ﴾. «فلما» هي مثل «لم» تمامًا في إفادة الجزم والنفي والقلب، لكن تفارقها في المعنى في أشياء يسيرة، في أشياء يسيرة، تُطلب في المطولات. لكن في هذا المعنى المذكور الآن هي بمعنى «لم»، بمعنى «لم»، بمعنى «لم». فتقول: «لما» حرف نفي وجزم وقلب، و«يقضي» فعل مضارع مجزوم بـ «لما»، وعلى مجزومه حذف حرف العلة لأن «يقضي» آخره... قال: «وألم»، نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾. بعضهم عارض في «ألم» و«ألم»، وقال: هي في الحقيقة «ألم» هي «لم»، و«ألم» هي «لم». وأما الهمزة هذه فإنما هي همزة تقرير، تدخل على «لم» و«لما»، فتشيد التقرير فقط بدخول الهمزة، لكن الجازم هو «لم» وحده أو «لم» وحده. فـ «ألم» و«ألم» في الحقيقة هي داخلة في «لم» و«لما». فالهمزة هنا يُقال فيها: همزة ماذا؟ التقرير. ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، هذا التقرير. ﴿أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضَلَالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾، هذا للتقرير. فأنتم هذا الآن سلام، ومعن، خبرت الشباب، آمن، الأجاو، الآن. إذن ماذا تقول في قوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾؟ تقول: الهمزة للتقرير، همزة استفهام تفيد التقرير. طيب، و«لم» حرف نفي وجزم وقلب. إذن... وعليكم السلام، وعليكم، إذن، من الذي جزم الفعل المضارع؟ «لم» الذي جزم الفعل المضارع هو ماذا؟ «لم». ومثله: «ألم»، قال: «فيها كذلك الهمزة، همزة ماذا؟ استفهام تفيد التقرير». قال: كقوله: «على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت: ألم أصح والشيب وازع» الشاهد: «ألم أصح»، تقول: الهمزة همزة استفهام، و«لم» حرف نفي وجزم وقلب، و«أصح» فعل مضارع مجزوم بـ «لم»، وعلامة جزمه حذف حرف العلة لأن آخره واو، والضم دليل عليه. «أصح»، «أصح» هنا مرفوع... مجزوم بـ «لم»، وعلامة جزمه حذف حرف العلة. وهذا البيت فيه حكمة، يقول: «على حين عاتبت المشيب على الصبا»، العتاب هو اللوم مع تصخيه. فيقول: بعد زمان الصبوة، يعني الشباب، مثلنا مثلاً الآن، رأى علينا الشباب حرص، فذهاب زمن الصبوة يعني الشباب والفتوة والقوة. طيب، فقال لنفسه موبخًا لها: كيف لا أصح وأفيق من غفلتي واسترسالي في الشهوات، والشيب أكبر زاجر ووعظ. بل فُسِّر في بعض التفاسير قوله تعالى: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ بالشيب، بالشيب، وقيل: هو الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأقرب. فهو يقول: يعني خلاص، إذا ظهر الشيب، لو أحد يعاتب نفسه: إلى متى؟ تصحو، انتقذك كبير في السن، وما زلت في المعاصي والشهوات وضيع الأوقات وإلى نحو... إلى غير ذلك، فلا يليق بمن شابت رحيته أو شعار رأسه أن يتمادى في المعاصي. هذا معنى البيت. قال: «وَلَامُ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ، وَلَامُ الْأَمْرِ وَالدُّعَاءِ، وَالدُّعَاءِ». لماذا هنا قال: «الأمر والدعاء»؟ لأنها إن كانت... إن كان هذا الطلب من الأعلى إلى الأدنى، هذا يسمى أمر، هذا يسمى أمر. فتقول مثلاً لأبيك: «لترسل لي مالًا»، «لترسل»، يعني هذا مش... هذا مش أمر، هذا دعاء، هذا دعاء، لأنه من الأدنى إلى الأعلى. إذا كان من الأدنى إلى الأعلى يسمى دعاء، وإذا كان من الأعلى إلى الأدنى يسمى أمر. كقول الأب لابنه مثلاً: «لتجتهد في دروسك»، يقول لابنه: «لتجتهد في دروسك»، يأمره بذلك، هذا يسمى أمر. قال: «نحو: ﴿لْيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾». اللام هنا يُقال لها: لام الأمر أو الدعاء، الأمر لأن الطلب هنا من الله عز وجل، الأمر من الله يقول: «لينفق ذو سعة من سعته». ﴿ذُو غِنًى وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. ﴿لْيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، هذا قول أهل النار، ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لْيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. فهنا اللام يُقال لها: لام أمر أو دعاء، لام دعاء لأنها من الأدنى إلى الأعلى، من الأدنى إلى الأعلى. فهذه اللام تسمى لام الدعاء. وتعرف لام الدعاء أو لام الأمر بكسرها، بكسرها، إذا لم تسبق بالفاء أو الواو. فإذا سبقت بفاء أو بواو فإنها تسكن. قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. هذه اللام كلها تسمى لام الأمر، لكن لما تقدمت الفاء أو «ثم» أو الواو سكنت، وإلا في الأصل إذا ابتدأ بها تكون مكسورة: «لينفق»، «ليقضي»، وهكذا. فتعرف بهذا، وتعرف أيضًا أن الفعل المضارع بعدها يكون مجزومًا، يكون مجزومًا، فهي من أحرف الجزم. لام الأمر والدعاء من أحرف الجزم. قال: «وَلَا فِي النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ»، «وَلَا فِي النَّهْيِ وَالدُّعَاءِ». وقلنا: «لا» كذلك يُقال في النهي والدعاء. النهي إذا كان من الأعلى إلى الأدنى، والدعاء إذا كان من الأدنى إلى الأعلى. قال: «نحو: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾». هذا «لا» هنا للنهي أو للدعاء؟ للنهي، لأن هذا صادر من من يحفز... «لا تحزن» من الذي قال «لا تحزن»؟ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأبي بكر، الرسول أعلى من أبي بكر رضي الله عنه، إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه: «لا تحزن». أي: الرسول يقول لصاحبه أبي بكر: «لا تحزن». فلا هنا لا نهي، ينهاه عن الحزن. وقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، هنا نهي أو دعاء؟ دعاء، لأنه من العباد إلى ربهم. فما إعراب «ربنا»؟ عندك يا حمزة، كيف تعرب «ربنا»؟ خطأ. عندك يا أبا إبراهيم، كيف تعرب «ربنا»؟ منادى، منادى بحرف نداء محذوف، والتقدير: «يا ربنا». ونصب هنا لأنه مضاف، والمنادى المضاف يكون منصوبًا. طيب، «لا» ناهية، «ألا» دعائية لأنها من الأدنى إلى الأعلى، تأدبًا يُقال: دعائية. و«تؤاخذ» فعل مضارع مجزوم بـ «لا» الدعائية، وعلامة جزمه السكون. وأين الفاعل؟ عندك؟ «نا» ما إعرابه؟ مفعول به. نحن بدأنا اليوم مبكرين لأن أصحاب الدرس الأول اعتذروا، فجاء الطلاب وقالوا: نحن مستعدون. ومفروض تتصلون عليهم، هم جاءوا على الوقت، يعني الساعة خمس، لكن الدرس يبدأ قبل الخمس، يبدأ خمس إلى ربع أو خمس إلى عشر. تمام. لكن نحن بدأنا وربع تقريبًا، أربع وربع. نعم، نعم، لأن أصحاب الدرس الأول غير موجودين، وطلبوا الدرس، لكن يلزمون بمراجعة الدرس لكم. واحد منهم يتطوع، من سيتطوع يفهم الأخوين درس اليوم؟ خالد؟ التسجيل، تستمعون للتسجيل إن شاء الله. إذن نكتفي بهذا إن شاء الله. أبيات، أبيات، أبيات الطلب، الطلب، هذا نؤخره. أبيات، أبيات، أبيات. نعم، غدًا أنتم ملزمون بحفظ بيت موجود هنا، افتح صفحة، افتح صفحة مئتين وسبعة وثلاثين: «مر وادع وانه وسل واعرض لحظهم * تمنى وارج كذاك النفي قد كمل». هذا غدًا الكل يحفظه، لأن فيه الطلب، الطلب ثمانية أشياء ذكرت في هذا البيت مع النفي. ترجمة نانسي قنقر.