الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 68، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُعرّف التنازع في النحو بتقدم عاملين أو أكثر وتأخر معمول واحد يطلب كل عامل إعماله فيه، مع التمثيل بآيات وأقوال توضح وقوعه في المرفوع والمنصوب والمجرور. ويُقرر المقطع أنه لا خلاف في جواز إعمال أي العاملين شاء المتكلم عند التنازع.
يستعرض المقطع الخلاف التاريخي بين المدرستين؛ حيث يرى البصريون إعمال العامل الثاني لقربه من المعمول، بينما يرى الكوفيون إعمال العامل الأول لسبقه وتقدمه. ويُوضح أثر هذا الخلاف على الإعراب من خلال أمثلة تطبيقية مثل (قام وقعد أخواك).
يفصل المقطع آليات الإعمال عند اجتماع فعلين على اسم واحد وفق مذهبي الكوفيين والبصريين، مبيناً تقدير الضمير في الفعل غير العامل في حالات الرفع والنصب والجر. وتوضيح ذلك بأمثلة مثل (آتوني أفرغ عليه قطراً) و(قاما وقعد أخواك).
يختتم المحاضر الدرس بإعلان الانتهاء وترجيح رأي البصريين القائلين بالعمل للقرب، معتبراً إياه المذهب الراجح في باب التنازع. ويختتم الجلسة بالحمد لله والاكتفاء بما ذُكر في هذا الباب.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: "باب التنازع في العمل". ليش هذا أفضل؟ أي شيء... آه، طيب. التنازع من التخاصم والاختلاف. مثلاً: ولد تنازع فيه، هل هو ابن فلان أو فلان؟ هذا يسمى التنازع. هذا يقول: ولدي، وهذا يقول: ولدي. صح. وهكذا في النحو: وهناك عاملان أو أكثر يتنازعان معمولًا واحدًا. كل واحد يقول: أنا أحتاج... فعل هذا يقول: أنا أحتاج مفعول. كل واحد يريد أن يأخذه. هذا يسمى باب... ماذا؟ التنازع. عرفتم؟ نعم، هذا هو باب التنازع الذي هو درس هذا اليوم. قال: "وحقيقته أن يتقدم عاملان أو أكثر، ويتأخر معمول فأكثر، ويكون كل واحد من العوامل المتقدمة يطلب ذلك المتأخر". نحو قوله تعالى: ﴿آتوني أفرغ عليه قطر﴾. ﴿آتوني أفرغ عليه قطر﴾. الآن: "آتوني" فعل أمر يحتاج إلى مفعولين. طيب، فـ"آتوني": الواو هنا فعل، والنون للوقاية، والياء مفعول أول، فهو يحتاج إلى مفعول ثانٍ. طيب، فيصلح "قطرًا" أن يكون مفعولًا ثانيًا، فتقول: آتوني قطرًا. صح. طيب، "أفرغ" أيضًا: هذا فعل مضارع مجزوم بالطلب. مرة معنا الجزم بالطلب: ﴿قل تعالوا أتلُ﴾، ﴿آتوني أفرغ﴾. والفاعل مستتر تقديره: أنا. طيب، فيصلح "قطرًا" أن يكون مفعولًا به لـ"أفرغ"، تقول: أفرغ قطرًا. إذن الآن "قطرًا" هذا تنازع فيه: "آتوني" هذا الأول، و"أفرغ" هذا الثاني. هذا يريد مفعولًا به ثانيًا، وهذا يريد مفعولًا به. فيه تنازع. الآن نعطيه... من الآن... الآن هذا هو يعني معنى التنازع. فهمتم هذا الآن؟ وسيأتي أمثلة أخرى. قال: "وضربني وأكرمت زيدًا". انظر: "ضربني" الآن نعرب: "ضرب" فعل ماضٍ، والنون للوقاية، والياء مفعول به. طيب، "زيد" يصلح أن يكون فاعلًا لـ"ضربني": ضرب زيدٌ أنا، ضربني أنا. صح. فضرب يحتاج "زيدًا" أن يكون ماذا؟ فاعلًا. و"أكرمت": "أكرمت" فعل وفاعل، طيب، فهو يحتاج إلى مفعول به، ويصلح أن يكون "زيدًا" مفعولًا به لـ"أكرمت": أكرمت زيدًا. إذن الآن معنا معمول واحد: "زيد". هذا يريد فاعلًا، وهذا يريد مفعولًا به. إذن فيه هنا ماذا؟ تنازع. تذكروا المثال حق الولد: هذا يدعي أن ولده، هذا يقول: ولدي، هذا يقول: ولدي. نعطيه... مهنة... تنازع فيما بينهم. وهذا هكذا تنازع. فهمتم؟ ومثله: "اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد". اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد. الآن: "صلِّ" يحتاج إلى جار ومجرور، و"سلِّم" يحتاج إلى جار ومجرور، و"بارك" يحتاج إلى جار ومجرور. ومعنى جار ومجرور واحد نعطيه من منهم؟ الآن كلهم تنازع. تقول: اللهم وصلِّ على سيدنا محمد، وسلِّم على سيدنا محمد، وبارك على سيدنا محمد. فهمتم هذا الآن؟ فالكل يحتاجه الجار والمجرور. كل هذه الأفعال يحتاجها الجار والمجرور، ولا تصلح إلا لواحد. هذا هذا هو معنى... ماذا؟ التنازع. هذا هو معنى التنازع. ومثَّل بهذه الأمثلة للتوضيح، ولأن التنازع قد يكون في مرفوع، أو منصوب، أو مجرور. هذا مثال المنصوب، وهذا مثال المرفوع لأن "ضرب" يحتاج إلى فاعل، وهذا مثال المجرور. قال: "ولا خلاف في جواز إعمال أي العاملين أو العوامل شئت". لا يوجد خلاف أنك تختار أي عامل منهم. خلاص تعطيه أي واحد. تقول: لا يا "آتوني"، خلاص خذ "قطرًا"، أو تقول: يا "أفرغ"، خلاص خذ "قطرًا". هذا ما في خلاف. أي عامل تعطيه المعمول الواحد. لكن الخلاف في ماذا؟ هنا قال: "وإنما الخلاف في الأولى: من هو الأولى بهذا المعمول الواحد؟ هل هو العامل الأول أو العامل الثاني؟". وجد خلاف بين المدرستين: المدرسة البصرية، ومدرسة... ماذا؟ الكوفية. قال: "فاختار البصريون إعمال الثاني لقربه". يعني يعمل هذا على مذهب... من البصريين. عللوا هذا بماذا؟ قالوا: لأنه أقرب عامل إلى المعمول. فمن قرب هو الأولى لأنه قريب من العامل. فهمتم هذا الآن؟ قال: "واختار الكوفيون إعمال الأول لسبقه". قالوا: لا، الكوفيون قالوا: هذا هو الأولى بالمعمول. لماذا قالوا؟ لأنه سبق. وعندنا مثال يقولون: "من سبق لبق". عرفتم هذا المثل؟ "من سبق لبق". "لبق" معناه: خلاص، يعني استحق هذا الشيء. الآن الصف الأول: من سبق لبق. الذي يسبق هو أولى بالمكان. صح. "لسبقه" فلا يقام ويوضع واحد متأخر. "لبق" بالكاف... بالقاف: "لبق". هذا مثال مشهور: "من سبق لبق". إذن هذا هو الخلاف: الكوفيون يقولون: الأول يعمل في المعمول لسبقه، والبصريون يقولون: لا، الثاني لقربه. هذا الخلاف هو خلاف سهل، يعني أنت تعمل ما شئت. ثم قال: "فإن أعملت الأول على مذهب... الكوفيين... ها... لا، الأول على مذهب الكوفيين... اختار الكوفيون أعمال الأول". انتبه: "فإن أعملت الأول، أعملت الثاني في ضمير ذلك الاسم المتنازع فيه". يعني الآن أنت أعملت الأول. طيب، يعني جعلت "قطرًا" مفعولًا ثانيًا لـ"آتوني". تمام. إذن "أفرغ" يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى مفعول به. صح. تعمل ماذا؟ تجعل ضمير في هذا. فإذن الآية هذه جاءت في إعمال الثاني، ليس في إعمال الأول، كما سيأتي معنا. لأن الأول في النصب لا يقدر الضمير. سيأتي معنا. واضح. لكن هنا مثَّل بمثال آخر. قال: "فتقول: انتبهوا للمثال الآن: قام وقعد أخواك". "قام وقعد أخواك". الآن: "قام" يحتاج إلى فعل، و"قعد" قبل الضمير هذا يحتاج إلى ماذا؟ فعل. تنازع الآن. كل... وعد. صح. انتقول: قام أخواك، وقعد أخواك. صح. طيب، الآن إذا أعملنا الأول، أعملنا الأول. طيب، وهو ماذا؟ الأول: "قام". خلاص، هذا احتجز "أخواك" فاعلًا لـ"قام". أين فاعل الثاني؟ نقدره، نجعله ما؟ نقدره يعني نجعله ضميرًا بارزًا يعود على الاسم المتنازع فيه: "قعد" أي "أخواك". فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "فإن أعملت الأول، أعملت الثاني في ضمير ذلك الاسم المتنازع فيه". أين ضمير الاسم المتنازع فيه؟ الألف يعود عليه. فعلى هذا: أين العامل؟ العامل الأول. طيب، العامل فيه الاسم المتنازع الأول. فتعرب هذا تقول: "قام": فعل ماضٍ، و"أخواك": فاعل لـ"قام". و"قعد": فعل ماضٍ، وفاعله الألف. فهمتم هذا الآن؟ ومثله المثال الثاني قال: "ضربني وأكرمته زيد". "ضربني وأكرمته زيد". هذا الآن على إعمال الأول. فضربني: فعل ومفعول، يحتاج "زيد" فاعلًا. صح. إذن جعلناه فاعلًا للأول، رفعناه: "ضربني زيد". واضح. نجعل هذا يحتاج "زيد" مفعولًا به. طيب، نجعل الضمير الذي يعود على "زيد" وهو الهاء: "أكرمته". فهمتم هذا الآن؟ ومثله هذا المثال: "ضربني وأكرمته ما أخواك". "أكرمته ما" جعلنا ضمير... و"أخواك" هنا يكون فاعلًا لـ"ضربني"؛ لأنه هو العامل. و"مر بي ومررت بهما أخواك". الآن: "مر" يحتاج "أخواك" فاعلًا له. صح. جعلناه فاعلًا، أعملناه الثاني، جعلنا فيه ضمير وهو ماذا؟ وهو ماذا؟ "مررت". أتينا بماذا؟ بالتاء: "مررت" الذي يعود على ماذا؟ على "أخواك". ولذلك ثنَّ بهما: "بهما"؛ لأنه يعود على الاثنين: "الأخوين". ومثله: "اللهم صلِّ وسلِّم عليه وبارك عليه على محمد". لماذا هنا قال ما قال: "صلِّ عليه"؟ من من يجيب؟ انظروا إلى هذا المثال. قال: "اللهم صلِّ"... "اللهم صلِّ" ما قال "عليه"، ثم قال: "وسلِّم عليه وبارك عليه على سيدنا محمد". لماذا الأول هنا ما أتاب عليه؟ "صلِّ" آمن يجيب؟ لأن الجار والمجرور... آه، الجار والمجرور متعلق بـ"صلِّ". عملنا الأول، فقدرنا ضمير في الثاني والثالث. قلنا: "سلِّم عليه، بارك عليه". هذا على إعمال... ماذا؟ الأول. على إعمال الأول. "فإن أعملت الأول، قدرت في الثاني أو الثالث الضمير الذي يعود على الاسم المتنازع فيه"، سواء كان في الرفع أو النصب أو الجر. هذا على مذهب... من الكوفيين. قال: "وإن أعملت الثاني، فإن احتاج الأول إلى مرفوع أضمرته". إذا احتاج الأول إلى مرفوع فقط أضمرته. تقول: "قاما وقعد أخواك". انتبه لهذا المثال: "قاما وقعد أخواك". هنا أعملنا ماذا؟ الثاني. على مذهب البصريين. لأن "أخ"... "أخوك" طيب، أو "أخواك" عفوًا، يحتاجه الأول والثاني فاعلًا لهما. فإذا أعملنا الثاني، فقدرنا في الأول الضمير: "قاما وقعد أخواك". فأخواك هنا مفعول... لأي الفعلين؟ لـ"قعد". انتبه: مش "قاما"، لـ"قعد". قلت: "قعد" لـ"قعد" الثاني. هذا على مذهب من هذا في... ماذا؟ في الرفع. قال: "وإن احتاج إلى منصوب أو مجرور حذفته، كالآية". الآن... الآن الآية هذه الذي عمل في "قطرًا" الأول أو الثاني؟ الثاني. لأن لو عمل الأول لجعلنا ضمير في "أفرغ": نقول: "آتوني أفرغه عليه قطرًا". فدل ذلك أن "قطرًا" هنا مفعول لـ"أفرغ". أين مفعول "آتوني" الثاني؟ محذوف. في النصب: إذا أعملت الثاني لا تظهر الضمير. طيب، إذا أعملت الثاني في الأول في النصب لا تظهر ضمير النصب، ولا ضمير الجر، وإنما تظهر ضمير... ماذا فقط؟ الرفع. الرفع فقط. مثل هذا المثال. أما في النصب والجر فلا. قال: "وقولك: ضربت وضربني أخواك". انظر: "ضربت وضربني أخواك". "أخواك" هنا مفعول به للفعل الثاني: "ضربني". و"ضربت" و"ضربت" الثاني تحتاج "أخواك" ماذا؟ مفعولًا به. إذن ما أظهرنا الضمير. ما قلت: "ضربته وضربني"، لأن الضمير هنا ضمير نصب، ليس ضمير رفع، فلا يظهر بل يحذف. ومثله: "مررت ومر بي أخواك". فتقول: "مررت ومر بي أخواك". "أخواك" هنا فاعل للفعل الثاني: "مر". طيب، وأما الفعل الأول فالضمير فيه مستتر. ولو قلنا: "اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على محمد". هذا المثال أعملنا الأخير: "بارك". ماذا نفعل في هذا؟ لا نفعل شيئًا. لأن قلنا: ضمير الجر ما يظهر. يكون على هذا: "اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد". هنا أي العوامل هذه يعمل؟ الأخير: "بارك". الأخير... الأخير هو الذي يعمل لقربه على مذهب البصريين. بهذا نكتفي، وإلى هنا والحمد لله.