كتاب الزكاة 1

الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط وجوب الزكاة

تجب الزكاة بشروط خمسة: الحرية، الإسلام، ملك النصاب، استقرار الملك، وحولان الحول. يُشرح كل شرط بالتفصيل.

تفاصيل حول زكاة المال المتغير والنتاج التجاري

يُستثنى نتاج السائمة وربح التجارة من شرط حول كامل، كما يُبين زكاة الدين عند قبضه إذا كان على مليء غير مماطل. يُشرح استقرار الملك ومضي الحول.

أحكام زكاة المال والدين عند الوفاة

الزكاة واجبة على المسلم وتخرج من التركة مثل الدين عند وفاة المالك. تُعتبر دينًا في الذمة يجب إخراجها متى ما توفرت الإمكانية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى، أبو النجاة الحجاوي: «قال كتاب الزكاة: وتجب بشروط خمسة». الزكاة معناها في اللغة النماء والزيادة، وأيضا تأتي بمعنى التطهير، ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وتزكيهم بها، وما أتيت من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضاعفون. فالزكاة المراد بها الزيادة والنمو في الأموال، والأصل أن الزكاة تزيد في المال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نقص مال من صدقة». وأما في الشرع فهي مال مخصوص لشخص مخصوص في وقت مخصوص، أو يعطى في وقت مخصوص، فهو أن يبلغ المال النصاب فيزكى. قال رحمه الله: «تجب بشروط خمسة». شروط الزكاة هذه الخمسة: أولا الحرية، ومعنى ذلك أن العبد لا تجب عليه الزكاة؛ لأن ماله مال سيده، ماله مال سيده، ليس له مال، المال مال سيده، فلهذا لا تجب عليه الزكاة. هذا أيضا جاء في حديث الصالحي: «حديث ليس على المرء المسلم في عبده ولا فرسه صدقة»، جاء في رواية أيوب: «إلا صدقة الفطر»، إلا صدقة الفطر فإنه يخرجها عنهم. قال: «وإسلام». ومعنى أن الكافر لا تجب عليه الزكاة، حتى ولو كان ذميا. ولهذا السلف رحمه الله وصحابته وغيرهم ما كانوا يأخذون زكاة من الذميين، وإنما يأخذون الجزية؛ لأنها لا تجب عليه هذه الزكاة. قال: «وملكه نصابا». وهو الحد الذي إذا بلغ المال يخرج فيه الزكاة، وهو يختلف باختلاف الأموال، كل شيء له نصاب. فزكاة الذهب عشرون مثقالا، وعشرون دينارا، والفضة مئتا درهم. وجاءت فيها أحاديث، أما الفضة فثبتت في الصحيحين، والذهب جاء في حديث السنن من حديث علي رضي الله عنه. وبعضهم يقول: إنه موقوف، لكن ثبت بالإجماع أن نصاب الذهب عشرون، ونصاب الفضة مئتا درهم. وأما بقية الأشياء فكلها بحسبها، الماشية أيضا لها أنصبة، الإبل لها خمس، والبقر ثلاثون، والغنم أربعون. وأما الحبوب والمعشرات فأيضا نصابها خمسة أوسق، ستون صاعا، السق ستون صاعا، معنى ثلاثمائة صاع. نصاب، إن شاء الله الكلام على هذا. وأما زكاة عروض التجارة فتقاس بالذهب والفضة. وعند الحنابلة وغيرهم: أنه يكون بالفضة. قال: «وملكه نصابا واستقراره». واستقرار هذا النصاب، أي يستقر في ملكه، معنى ليس فيه تعلق بشيء آخر، وإنما يستقر في ملكه. مثل مال المكاتب، العبد المكاتب إذا كاتب سيده فماله هذا الذي يكتسبه ليس فيه زكاة؛ لأنه لم يستقر ملكه، ممكن أنه يفشل فيرجع المال إلى سيده. أيضا كذلك من كان باعه في خيار البيع، في الخيار، مثلا خيار الشرط أو خيار المجلس. مثلا خيار الشرط أن يكون مثلا باعه سيارة كانت معه سيارة يستعملها ثم باعها، باعها على الخيار أن أعطاه أعطى المشتري خيارا ثلاثة أيام، فإن كان قد وجبت الزكاة في تلك الأيام، فهذا المال لا يزكى؛ لأنه لم يستقر في ملكه، وممكن أنه مثلا يرى هذا المشتري أنه لا حاجة له بهذه السيارة فيرجعها، فلهذا لم يستقر الملك هنا. وكل ما كان مثل هذا في رهن أو في غير طيب، فهذا معنى استقرار الملك. قال: «ومضي الحول في غير المعشر». مضي الحول، معنى أن يمضي حولا سنة كاملة. قال: «ومضي الحول في غير المعشر»، المعشر هو الذي فيه العشر أو نصفه، وهو الزروع والثمار، سميت معشرات؛ لأن فيها العشر أو نصفه، فسميت معشرات. فقال: «ومضي الحول في غير المعشر»؛ لأن المعشر مثل ما قال الله عز وجل: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾. قال: «إلا نتاج السائمة وربح التجارة». ولو لم يبلغ نصابا. «إلا نتاج السائمة وربح التجارة» يدخل في الحول حول أصله. ليس له حول كامل، وهذا قول جمهور العلماء، لا يكون له حول كامل، وإنما يدخل في حوله ربح التجارة ونتاج السائمة. نتاج السائمة معناه التي تلد، مثلا لو كان إنسان عنده مئة من الإبل فزادت مئة أخرى في نفس الحول، وهنا يخرج مئتين، يخرج عن مئتين. يدخل نتاج السائمة فيه. وأيضا كذلك ربح التجارة، زكاة الإنسان مثلا عنده عشر ملايين، مثلا فيلها زكاة وقد بلغت النصاب، ثم زادت خلال الحول خمسة ملايين، يكون خمسة عشر مليون يزكي عليها. فلهذا فليس لهما حول كامل. قال: «فإن حولهما حول أصلهما إن كان نصابا، وإلا فمن كماله». يعني إذا كان نصابا ففيه، وإن لم يكن نصابا فيكمل هذا النصاب، يكمل النصاب. فإذا كمل النصاب حسب الحول، مثلا إنسان عنده سبعة وثلاثون شاة، وليس عنده إلا هذه، ثم ولدت أشياء وزادت إلى مثلا خمسة وأربعين، فالآن هذه البقية لم يكتمل حولها، فلهذا متى ما بلغت النصاب حسب من ذلك الوقت، متى ما بلغت النصاب حسب من ذلك الوقت نصابا. قال رحمه الله: «من كان له دين أو حق من صداق أو غيره على مليء أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى». وهذا زكاة الدين. زكاة الدين الأصل أنها تؤدى إذا كانت على مليء، على رجل قادر، وأيضا غير مماطل. هذا المليء الذي يكون عنده المال وهو غير مماطل. فمن كان له دين أو حق صداق أو غيره من على مليء أو غيره أدى زكاة إذا قبضه لما مضى. والصحيح في مسألة الدين: أن من رأى أن دينه مضمون فهنا يخرج زكاة إذا قبضه. من رأى أن دينه مضمون يخرج زكاة، وإذا كان لا يضمنه، ليس ضامنا له، معنى أقصد أنه أعطاه إنسان لكن ما يدري هل سيأتي به أو لا، هذا يجلس أو لا يزكي حتى يأتي ويقبضه. فإذا قبضه أدى زكاة هذا المال، ولو كان المال قليل. مثلا لو كان مئة ألف عند الرجل وحال عليها الحول، فلم تدري هل سيأتيك أو لا، وهنا تزكي على المال الموجود، وهذا الدين متى ما جاء تزكي عليه متى ما جاء تزكي عليه. أدى زكاة في مال طيب. قال: «كفارة ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب». ولو كان المال ظاهرا. «وكفارة كدين»، أن إذا كان عليه كفارة في هذا المال، فإنها أيضا مثل الدين في أنها تحسب من المال. مثلا لو كان عنده نصاب، مثلا ستة ملايين نصاب الذهب، فعنده دين نصفها، وهنا تنقص عن نصاب، لا زكاة فيها. لكن الصحيح من قول العلماء، وهو الرواية الأخرى عن إمام أحمد: أن الزكاة التي عليه لا تؤثر في النصاب. الزكاة التي لا تؤثر في النصاب؛ لأن الله عز وجل تعبدنا بزكاة الأموال، فكل مال مجموع لشخص معين فهو يؤدي زكاة. أما إذا كان ليس لشخص معين كالأوقاف، هذا ليس فيه زكاة. قال: «وإن ملك نصابا صغارا إن عقد حوله حين ملكه». إذا كان مثل المعاشية، مثلا إذا كان عنده أربعون من المعزى، الآن الصغار. كما قلنا في مسألة الدين: الصحيح أنه ما دام هناك مال مجموع فيجب فيه الزكاة، سواء كان عليه دين أو كذلك. فلهذا يخرج الزكاة، والديون يشدد فيها في وقتنا هذا. قال: «والملك نصابا صغارا إن عقد حوله حين ملكه». معناه عنده أربعون شاة صغارا وكبيرة، وعشر من الصغار، فهذا يكمل النصاب. وبعض العلماء يقول: لا، ما يكمل إلا إذا كان كبارا، والصغير يكون تبعا، مثل نتاج السائمة. قال: «وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه لا فرار من الزكاة قطع الحول». وإن أبدله بجنسه بنى على حوله. معناه إذا كان مثلا يبيع ويشتري أو باع شيئا من ذهب واشترى غيره، فإن كان من نفس الجنس، ذهب بذهب، فيستمر على الحول. وإن كان شيئا آخر فإنه ينقطع الحول. هنا يقول: إن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله بغير جنسه، فهذا ينقطع الحول. وإن كان أبدله بجنسه فهذا يستمر في الحول. قال: «وتجب الزكاة في عين المال ولها تعلق بالذمة». تجب الزكاة في عين المال، أي المال الذي يملكه، وتعلقها بالذمة؛ لأنه عليه، فهو مطالب بهذه الزكاة. قال: «ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء ولا بقاء المال». معنى سواء كان بقي المال أو لم يبق، فتكون في ذمته. وأيضا إمكان الأداء، مثلا واجبت عليه الزكاة وهو بعيد من المال، ليس عنده المال حتى يؤدي زكاة، أو واجبت عليه ولم يجد من يعطيه الزكاة، فهذا كله ليس مانعا من وجوب الزكاة. فالزكاة واجبة، وإن تعلقت بالذمة واجبة، فيخرجها متى ما انتفت هذه الأمور. قال: «والزكاة كالدين في التركة». وزكاة الدين في التركة، مثلا إنسان توفي رجل وعليه زكاة ماله، وعليه زكاة ماله، فإنه يخرج الزكاة مثل ما يخرج الدين من المال، يخرج الزكاة كذلك. وبهذا نكتفي، والله تعالى أعلم.