الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 16، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تحدث الشارح عن درجات التعريف في المعارف السبعة، مبيناً ترتيب أقوى المعارف. ذكر أن أقوى المعارف هو لفظ الجلالة ثم يليه ضمير المتكلم.
يناقش تقسيم الضمير إلى بارز ومستتر، مع تفصيل الكلام حول الضمير البارز الذي له صورة في اللفظ. يُقسم الضمير البارز إلى حقيقي وحكمي مع تقديم أمثلة.
يناقش تقسيم الضمائر المتصلة بناءً على مواقعها الإعرابية إلى ثلاثة أقسام، مع شرح استخدام ضمائر الرفع المتصلة في اللغة العربية وتوضيح أمثلة من القرآن الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي قول ابن مالك في ألفية: «وأي فعل آخر منه ألف أو واو أو ياء فمعتلا عرف». فالألف نوي فيه غير الجزم، وأبدي نصب ما كـ «يدعو يرمي»، والرفع فيه منوي، واحذف جازما ثلاثهن تغضي حكما لازمة. عن ماذا تتكلم هذه الأبيات؟ بمعتل من الأفعال، وما هو المعتل من الأفعال؟ المعتل هو ما كان آخره ألفا ساكنة قبلها فتح، أو واو قبلها ضمة، أو ياء قبلها كسرة. أحسنت. ما معنى قوله: «فالألف نوي فيه غير الجزم»؟ يعني في الألف تنوي الحركات، يعني الضمة والفتحة. طيب، وما معنى «غير الجزم»؟ الجزم يكون بحذف الألف. وأبدي نصب ما كـ «يدعو يرمي». ما معنى هذا يا أبا بكر؟ نعم، وأظهر الفتحة في الفعل المعتل بالواو أو الياء. نعم، فيكون التقدير فقط في الضمة. ما كان آخره واوا أو ياء يكون التقدير في الضمة فقط، أما الفتحة تظهر بخفتها. وهذا معنى قوله: «والرفع فيه منوي». واحذف جازما ثلاثهن. ما معنى «واحذف جازما ثلاثهن»؟ يعني في الرفع تقدر الضمة فيهما. الضمير هنا المثنى يعود على المعتل بالواو والياء. نعم، يعود على الفعل المعتل بالواو والياء، فتنوي فيهما الرفع، واحذف جازما ثلاثهن. أي المراد بثلاثهن؟ المعتل بالألف والواو والياء. فهذا في الجزم كلها تجزم بحذف حرف العلة. هذا معنى قوله: «واحذف جازما ثلاثهن»، يعني المعتل بالألف والواو والياء. ثم أخذنا شيئا من النكرة والمعرفة. فقال: «نكرة قابل المؤثرة أو واقع موقع ما قد ذكر، وغيره معرفة كهم وذي وهند وابني والغلام والذي». فما هي النكرة عندك؟ نعم، نعم. يدل على شيء واحد، لكنه غير معين. مثل «جاء طالب». وذكر لها في البيت الأول ضابطا تعرف به، وهو دخول «ال». لكن بشرط ماذا؟ بشرط أن تؤثر فيها. ولذلك قال: «نكرة قابل المؤثرة». ما معنى قوله: «أو واقع موقع ما قد ذكر»؟ نعم، مثل نعم. يعني يدل على معنى اسم يقبل الألف واللام، وهو صاحب. وتقول «الصاحب». والمعرفة ما هو؟ اسم يدل على شيء واحد معين. والشارح قسمه إلى قسمين: المعرفة ما هما؟ ما لا يقبل «ال» ولا يقع موقع ما يقبلها، مثل «جاء علي». هذا لا يقبل ولا يقع موقع ما يقبل. والثاني ما يقبل، ولكن لا تؤثر فيه التعريف، مثل «العباس». والشارح ذكر أن المعارف كم؟ سبعة. ما هي؟ الضمير، والعلم، واسم الإشارة، واسم المنصوب المعرف، والمضاف إلى معرفة، والمعرف بأل، والاسم الموصول. وذكر هنا ستة بالأمثلة. فقولهم «ذا» هذا اسم الإشارة، و«هند» العلم، و«ابني» المضاف إلى معرفة، و«الغلام» المعرف بأل، و«والذي» الاسم الموصول. طيب، هنا تعليق مهم. نقرأه إن شاء الله. تعليق رقم واحد، وهو: «وحده في هذه الصفحة». قال: «اعلم أن هذه الأقسام - يريد بالأقسام المعرفة - أقسام المعرفة السبعة تختلف في درجة التعريف». وهذا معنى قوله: «ومعرفة درجة التعريف في المعارف مهم». لأن هنا قواعد نحوية فيها معرفة الدرجة والرتبة في المعارف. مثل: الصفة، يقولون القاعدة عندهم أن الصفة لا تكون أعرف من الموصوف. إذا عرفت درجة المعرفة، تستطيع أن تميز. فهنا يقول: «أن هذه الأقسام تختلف في درجة التعريف». فبعضها أقوى من بعض. بل إن النوع الواحد قد يتفاوت في درجة تعريفه. مثل ضمائر: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب. هذه تختلف في قوة الدرجة. فأقواها المتكلم، ثم يليه المخاطب، ثم يليه الغائب. طيب، وأشهر الآراء أن أقوى المعارف وأعرفها بعد لفظ الجلالة، وضميره هو ضمير المتكلم. يعني هكذا الترتيب: أعرف المعارف لفظ الجلالة، أو ضمير يعود عليه. فهو في رتبة لفظ الجلالة. هذا أولا. ثم الضمائر. الضمائر غنة ثلاث رتب. طيب، فبعد لفظ الجلالة، أو ضميره - ضمير المتكلم - ثم ضمير المخاطب، ثم ضمير الغائب. هكذا الترتيب: لفظ الجلالة، ضمير المتكلم، ضمير المخاطب، ضمير الغائب. ولذلك قال هنا: «وإليه يعود ضمير المتكلم». يعني بعد لفظ الجلالة، وضمير لفظ الجلالة ضمير المتكلم. ثم ضمير المخاطب. ثم العلم. ظهر أنه كذلك بعد ضمير المخاطب. ضمير الغائب. هل في نسخة ذكر ذلك؟ نعم، بعد ضمير الغائب. لأن الضمائر في الرتبة قبل العلم. قبل العلم. لك أن هنا قال: «ويلحق». سيأتي معنا. قال: «ثم ضمير المخاطب، ثم العلم». وهو درجات متفاوتة القوة في درجة التعريف. ويلحق بعلم الشخص العلم بالغلبة. يعني جعل ضمير الغائب بعد العلم. والسبب - والله أعلم - أن ضمير الغائب في الحقيقة هو يعود على العلم. يعود على العلم. مثل ما قلنا: لفظ الجلالة، ثم ضميره. وهكذا نقول: العلم، ثم ضميره. وضميره إنما يكون ضمير الغائب. ضمير الغائب. فمثلا لو قلت: «زيد قام». ما هو تقديره؟ تقديره: «هو». يعود على من؟ يعود على زيد. فهمتم هذا الآن؟ فإذا يكون الترتيب على هذا: أولا لفظ الجلالة، ثم ضميره. ثم ضمير المتكلم. ثم ضمير الغائب. ثم العلم. ثم ضمير الغائب. وهذا على الأشهر. وإلا بعضهم جعل الضمير قبل العلم مطلقا، ولو كان غائبا. قال: «ثم العلم». وهو درجات متفاوتة القوة في درجة التعريف. ويلحق بعلم الشخص العلم بالغلبة. علم الشخص، يعني الأعلام المشهورة كـ «زيد» و «أحمد». وهذا يدل على شخص. وهناك أعلام لا تدل على الأشخاص، لكن نقلت إلى التسمية بالأشخاص. فهذا يسمونه بالغلبة. مثل «زيدون». الأصل أنه ليس بعلم. الأصل أنه ماذا؟ أنه جمع. طيب، لكن نقل إلى العالمية. قال: «ثم ضمير الغائب الذي تعين مرجعه». «زيد قام»، أي «هو». تعين مرجعه، يعني يرجع إلى زيد. ثم اسم الإشارة والمنادى النكرة المقصودة، وهما في درجة واحدة. لأن التعريف بكل منهما بواسطة القصد الذي يعينه المشار إليه في اسم الإشارة، والتخاطب في المنادى النكرة المقصودة. في المنادى النكرة المقصودة يريد بهذا أن قولك مثلا «هذا». هذا دل على معين بواسطة ماذا؟ الإشارة. وكذلك المنادى النكرة المقصودة. فلما تقول مثلا: «يا طالب»، وتشير إلى خالد. أنت الآن قصدت من الطالب. صح، لكن هذا القصد بأي شيء؟ بالإشارة. واضح، فهو قريب من اسم الإشارة. لأن كلاهما يتوصل إلى تعيينه بالإشارة أصلا. يتوصل إلى تعيينه بالإشارة. فجعلوا النكرة المقصودة في رتبة الإشارة. هذا معنى كلامه. ثم الموصول والمعرف بأل، وهما في درجة واحدة. الموصول، يعني الاسم الموصول. والمعرف بأل. أما المضاف إلى معرفة، فهو في درجة المضاف إليه. إلا إن كان مضافا للضمير. يعني المضاف إلى معرفة، يعني يضاف مثلا إلى علم، أو إلى اسم إشارة، أو إلى اسم موصول. هذا كلها معارف. فهو في درجتها. ما أضيف إلى العلم فهو في درجة العلم. ما أضيف إلى اسم الإشارة فهو في درجة اسم الإشارة. وهكذا. قال: «إلا إن كان مضافا للضمير، فإنه يكون في درجة العلم». قال ابن هشام: «هذا هو المذهب الصحيح». يعني ما أضيف إلى الضمير ما يكون في رتبة الضمير، وإنما يكون في رتبة العلم. يتساوى. وذكروا تعليلا في ذلك. وهذا قد مر معنا. لو تذكرون في تعجيل الندى: أنهم يعني أوردوا إشكالا في قولهم: «مررت بزيد صاحبك». قالوا: «صاحب» هنا يعرب صفة. والقاعدة عندهم أن الصفة لا تكون أعلى درجة من الموصوف. فلو جعلنا «صاحبك» - المضاف إلى الضمير - في درجة الضمير، لكانت الصفة أعرف من الموصوف. وهذا لا يجوز عندهم. فحتى يخرجوا من هذا الإشكال، قالوا: «إذن الضمير في رتبة العلم». فيجوز في الصفة أن تأتي في رتبة العلم. طيب، يجوز في الصفة أن تأتي في رتبة العلم، لكن لا يجوز أن تكون الصفة أعلى من رتبة العلم. واضح. فإذن الخلاصة: أن كل ما أضيف إلى معرفة فهو في درجة المعرفة، إلا ما أضيف إلى الضمير، فإنه ليس في رتبة الضمير، وإنما في رتبة العلم. قالوا: «أقوى الأعلام الآن». انتقل لأنه قال: «الأعلام درجات أيضا». لما ذكر العلم في الفائدة هذه. قال: «وهو درجات متفاوتة القوة». فكما أن الضمير متفاوت في الدرجة، كذلك الأعلام متفاوتة في الدرجة. قالوا: «أقوى الأعلام أسماء الأماكن لقلة الاشتراك فيها». أسماء الأماكن، يعني مثلا «مكة». مكة هذا ما تجد اشتراكا فيها. هي بلد واحد اسمها مكة. صح، فلقلة الاشتراك فيها التعيين فيها أقوى. فقالوا: «أعلى درجة في الأعلام الأماكن». لأن لا يكون فيه هناك مزاحمة ومشاركة في الأسماء إلا نادرا. قال: «لي قلة شركة». ثم أسماء الناس، ثم أسماء الأجناس. أسماء الناس، يعني «زيد»، «عمر»، «أحمد»، «محمد». هذه تأتي بعد الأماكن. ثم أسماء الأجناس، مثل «قسامة» للأسد، «ثعالة» للثعلب. هذا يسمى اسم جنسي. طيب، فهو علم، لكنه شائع في جنسه. لا يدل على فرد واحد، وإنما على جنس الأسود. فهذا يأتي في الدرجة الأخيرة. قالوا: «أقوى أسماء الإشارة ما كان للقرب»، يعني مثل «هذا». هذا، ثم ما كان للوسط، ثم ما كان للبعد. للوسط مثل «ذاك». هذا وسط. «ذلك» هذا أبعد. هذا أبعد. على القول بأن للمشار إليه ثلاث مراتب. بعضهم يقول: للمشار إليه ثلاث مراتب: مرتبة قريبة، ومرتبة متوسطة، ومرتبة بعيدة. كما سيأتي - إن شاء الله - في أسماء الإشارة. وأقوى أنواع التي للعهد ما كانت فيه للعهد الحضوري، ثم ما كانت فيه للنوعين الآخرين من العهد، ثم للجنس. وهذا قد مر معنا في المتممة، وفي التعجيل الندى: أن «أل» تنقسم إلى قسمين: عهدية، وجنسية. فالعهدية تنقسم إلى ثلاث أقسام: العهد الحضوري، والعهد الذهني، والعهد الذكري. العهد الحضوري مثل ماذا؟ العهد الحضوري مثل: «اليوم أكملت لكم دينكم». يعني اللي دخلت عليه حاضر. وهو هذا اليوم. ومثله كذلك الساعة. إذا مثلا قلت: «كلمتك الساعة». يعني هذه الساعة الحاضرة. الساعة الحاضرة. واضح. هذا الآن، لأن الآية هذه: «اليوم أكملت لكم دينكم». نزلت في يوم ماذا؟ عرفة. عشية عرفة. طيب، عشية عرفة. فاليوم المراد به هذا اليوم الحاضر. وقد تكون للعهد الذهني، مثل: «إذ هما في الغار». الغار هذا شيء معروف في الذهن، وهو غار ثور. وتقول: «جاء الشيخ». إذا كان الشيخ متعاهد عليه. الشيخ مركز، أو شيخ مسجد، أو نحو ذلك. وأما العهد الذكري: هو أن يعني ماذا؟ يتكرر الإسم، يؤتى به أولا نكرة، ثم يتكرر معرفة. فقول الله عز وجل: «في زجاجة الزجاجة». الزجاجة الثانية يسمى تسمى الماذا؟ تسمى للعهد الذكري. لأن ذكره اللفظ مرة أخرى معرفة. فإذا أقوى أنواع التي للعهد ما كان فيها للعهد الحضوري. لأنه غريب في نفس اليوم. ثم ما كان فيه للنوعين الذهني والذكري. ثم للجنس. للجنس مثل ماذا؟ «الإنسان». «خلق الإنسان». هذا هو الجنس. وينقسم، وينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام. صح؟ من يذكر؟ هذا قريب مرة معنا بتعجيل الندى. الجنسية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: استغراق الأفراد، واستغراق خصائص الأفراد، واستغراق أيش؟ استغراق الأفراد مثل: «وخلق الإنسان ضعيفا». يعني كل إنسان خلق ضعيفا. هذا اللي تحل محله «كل». وهناك جنسية تدل على الماهية. وهو مثل ماذا؟ مثل: «وجعلنا من الماء كل شيء». «من الماء» يعني من ماهية الماء. ليس من فرد الماء. من ماهية الماء. وأما خصائص الأفراد مثل: «أنت الرجل علما». يعني اجتمعت فيك خصائص الرجال. هذا مرة معنا في المتممة، وفي تعجيل الندى، وغيره. قال: «مباحث الضمير». الآن سيذكر أنواع المعارف نوعا نوعا. بدأ بالضمير لأنه أعرف المعارف بعد لفظ الجلالة وضميره. قال: «فما لذي غيبة أو حضوري فضل كأنت وهو». سمي بالضمير. قال الشارح: «الضمير اسم جامد يدل على متكلم، أو مخاطب، أو غائب». مثل: «أنا عرفت واجبي، وأنت تحترم أباك، والمؤمن يصون عرضه». فـ «أنا» هذا ضمير ماذا؟ ضمير متكلم. و «عرفت» كذلك ضمير متكلم، لكن الأول منفصل، والثاني متصل. و «أنت» ضمير مخاطب. و «عرضه» فيه ضمير غائب. عرضه «هو». فمثل على أنواع الضمائر الثلاثة: متكلم، وخاطب، وغائب. قال: «ومعنى كونه جامدا عدم وجود أصل له، ولا مشتقات». يعني ليس هو فرع عن أصل، ولا مشتق من أصل. هذا معنى كونه جامدا. فمثلا اسم الفاعل نقول: مشتق من الفعل. والفعل نقول: مشتق من المصدر. والمصدر ليس بمشتق. فهو أصل. فهمتم هذا الآن؟ والضمير ليس بمشتق. فهو أصل لا مشتق له. قال: «يسمى ضمير المتكلم والمخاطب ضمير حضور». وهذا معنى قوله: «فما لذي غيبة أو حضور». حضور هذا يشمل المتكلم، وكذا المخاطب. المخاطب يقال له حضور، لأنه فيه معنى الحضور. فلما تقول: «أنا». ولذلك قال هنا: «لأن صاحبه لابد أن يكون حاضرا وقت النطق به». لما تقول: «أنا مسلم»، تتكلم وأنت حاضر. تتكلم عن نفسك. ولما تخاطب آخر يكون هذا المخاطب حاضر عندك. أنت «يا زيد». إذن هو حاضر. فيسمى بضمير الحضور. يشمل المتكلم والمخاطب. وأما الغيبة فهو غائب غير حاضر. عكس الحضور. فهو نوع مستقل. قال: «والمعنى سمي الذي لغيبة أو حضور بالضمير كأنت وهو». فمثل بضمير المخاطب، وضمير الغائب. لأن الشعر يقيد الناظم. وإلا كان الأولى أن يذكر كذلك مثالا للمتكلم. مثال للمتكلم. لكن الشعر هنا يقيد الناظم. يقيد الناظم. قال: «وذو اتصال منه ما لا يبتدى ولا يلي إلا اختيار أبدا كالياء والكافي من ابني أكرمك، والياء والها من من سليه ما ملك». قال الشارح: «الضمير من حيث ظهوره في الكلام، وعدم ظهوره قسمان». هذا الآن تقسيم. التقسيم هذا أشار إليه الشارح، كما سيأتيه. فهذا التقسيم تقسيم الضمير من حيث الظهور وعدمه. من حيث الظهور وعدمه. فينقسم إلى ظاهر، وغير ظاهر. يعني مستتر، أو بارز. ومستتر. قال: «الأول بارز، وهو ما له صورة في اللفظ حقيقة أو حكما». فالأول كـ «التا» من «أكرمت الغريبة». أكرمت. فيه ضمير بارز ظاهر، وهو التا. له صورة في اللفظ، وهو موجود حقيقة. والثاني نحو: «جاء الذي أكرمت». أي «أكرمته». فـ «الهاء» موجودة حكما. لأن من أحكام صلة الموصول أن يحذف عائدها. أن يحذف عائدها. فأصل الكلام: «جاء الذي أكرمته». فهنا بارز في الحقيقة. وإنما حذف لجواز ذلك تخفيفا. لجواز ذلك تخفيفا. كما سيأتي معنا في صلة الموصول. فلا نقول فيها: «أكرمته» مستتر. لا، ليس مستتر. هو ظاهر، وإنما حذف تخفيفا. قال: «الثاني مستتر، وهو الذي ليس له صورة في اللفظ». نحو: «حافظ على الصلاة». أي «أنت». فالفاعل هنا مستتر. الفاعل الفاعل هنا ماذا؟ مستتر. «أنت». قال: «والبارز قسمان». يعني الضمير الظاهر الذي له صورة في اللفظ. ينقسم إلى قسمين: الأول متصل، والثاني منفصل. ويأتي الكلام عليه - إن شاء الله. قال: «والمتصل هو الذي لا يبتدأ به في الكلام، ولا يقع بعد إلا في الاختيار». والمراد بالاختيار: سعة الكلام. بخلاف ضرورة الشعر. مثل التا في قولك: «استمعت المحاضرة». «استمعت». التا هنا ضمير متصل. ولا يجوز أن يبتدأ به الكلام. ولا يقع بعد إلا في حال الاختيار. اختيار معناه: ما في ضيق عليك. أنت في سعة من أمرك. حتى يخرج الضرورة الشعرية. فيجوز أن يأتي الضمير المتصل بعد إلا في الشعر إذا احتاج الشاعر إلى ذلك. إذا احتاج الشاعر إلى ذلك. أما في غير الضرورة فلا يأتي بعد إلا. وهو ما عبر عنه في حالة الاختيار، يعني السعة في الكلام. قال: «وهذا معنى قوله - الآن بدأ يشرح البيتين - وذو اتصال منه أي المتصل من الضمير هو الذي لا يبتدأ به ولا يقع بعد أدات الاستثناء إلا في الاختيار وسعة الكلام». ولا يقع بعد إلا في الاختيار وسعة الكلام، يعني ما يقع بعد إلا. ثم مثل بعض الضمائر المتصلة. فـ «ياء» من «ابني». لضمير المتكلم في قوله: «كالياء والكافي من ابني». «ابني» هنا مثال لماذا؟ مثال لضمير المتكلم الذي هو في محل جر. في محل جر. لأن «ابني» مضاف، و «ياء» ضمير المتصل المبني في محل جر مضاف إليه. فقوله «ابني» هذا مثال لضمير في محل جر. والكاف في «أكرمك» في قوله «ابني أكرمك». أصلها «أكرمك». وإنما سكنا لوزن البيت. فالكاف هذا ضمير متصل، وهو في محل نصب. مثال لضمير النصب. و «ياء» و «الهاء» من «سليه ما ملك». «سليه» هذا مثال الياء والهاء. ولذلك قال هنا: «ولياء من سليه». لضمير المخاطبة في محل رفع، والهاء للغائب في محل نصب. «سليه». فـ «ياء» إعرابه ماذا؟ في «سليه» مفعول به. فهو «سليه» في محل رفع فاعل. «سليه». طيب، فهو ياء المؤنثة المخاطبة، وهو ضمير متصل. والهاء في محل نصب، وهو للغائب. فمثل للضمائر كلها. قال: «وكل مضمر له البنى يجب، ولفظ ما جر كلفظ ما نصب للرفع والنصب وجر ناصلح كعرف بنا فإننا نلنا المنح، وألف والواو والنون لما غاب وغيره كقام وعلما». قال: «تقدم في باب المعرب والمبني أن ألفاظ الضمائر كلها مبنية». وهذا معنى قولي: «وكل مضمر له البنى يجب». يعني كل الضمائر ماذا؟ مبنية. قال: «وإذا ثبت أنها مبنية، فلا بد أن يكون لها محل من الإعراب». وهذا معنى قوله: «ولفظ ما جر كلفظ ما نصب». يعني يلزم حالة واحدة في حال الجر، وفي حال النصب، وفي حال الرفع. كل موقع من مواقع الإعراب يلزم الضمير حالة واحدة لا يتغير. قال: «فالضمير المتصل ينقسم بحسب مواقعه من الإعراب ثلاثة أقسام». الأول ما يكون في محل رفع فقط. يعني بعض الضمائر ما تأتي إلا في محل رفع. ما تأتي في محل نصب، ولا في محل جر. وهي خمسة ضمائر: التاء المتحرك بالضمة للمتكلم. هذا واحد. هو عدده واحد. يعني ضمير. نعم، التاء والتاء هذا قد يكون للمتكلم إذا كان مضموما: «ضربت». وقد يكون للمخاطب المذكر إذا كان مفتوحا: «ضربت». وقد يكون للمخاطبة المؤنثة إذا كان مكسورا: «ضربتِ». فعده واحدا. فهذا التاء لا يأتي إلا في محل رفع. لا يأتي في محل نصب، ولا في محل جر. كقوله تعالى: «فلم يغني عنه ما من الله». كقوله تعالى: «فإذا عزمت فتوكل على الله». أين الشاهد؟ أين الشاهد؟ التاء في «عزمت». أه، كيف ماذا تقول؟ نعم، لأنه للمخاطب. قال: «وألف الاثنين». هذا الثاني. كقوله تعالى: «فلم يغني عنه ما من الله شيئا». فألف الاثنين لا يأتي إلا في محل رفع. «فلم يغني». تقول: «يغني» فعل مضارع مجزوم بلم، وعلامة جزمه حذف النون. والألف «يغني» الألف في محل رفع فاعل. في محل رفع فاعل. قال: «واو الجماعة». كقوله تعالى: «وإذا أظلم عليهم قاموا». الواو لا يكون إلا في محل رفع. فقاموا. الواو تقول في محل رفع فاعل. قال: «ويا المخاطب». كقوله تعالى: «فكلي واشربي وقري عين». «كلي» و «اشربي» و «قري». كل هذه أفعال أمر مبنية على حذف النون. ولياء فيها جميعا في محل رفع ماذا؟ فاعل. فياء المؤنثة المخاطبة لا يكون إلا فاعلا. قال: «ونون الإناث أو نون النسوة». والمعنى واحد. كقوله تعالى: «والمطلقات يتربصن». فالنون في «يتربصن» في محل رفع فاعل. فإذا هذه خمسة لا تأتي إلا في محل رفع: التاء، والألف، والواو، وياء المخاطبة، ونون النسوة. طيب، هذه لا تكون إلا في محل رفع. قال: «الثاني ما هو مشترك بين محل النصب والجر فقط». فلا يكون مرفوعا. لا يأتي في محل رفع. وهو ثلاثة: ياء المتكلم. كقوله تعالى: «قال يا قومي أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة». الشاهد: «من ربي» هنا. ياء المتكلم جاء في محل ماذا؟ جر. لأنه مضاف إليه. ومثله: «آتاني». أن «آتاني» هنا. ياء المتكلم أتى هنا في محل ماذا؟ نصب. مفعول به. فهمتم هذا الآن؟ نعم. فياء المتكلم إما أن يكون في محل نصب، وذلك إذا اتصل بفعل، أو تقدمته «إن» الناصبة - وهو يكون اسمها - أو نحو ذلك. قال: «وكاف المخاطب». كاف المخاطب قد تكون في محل نصب، وقد تكون في محل جر. ولا تأتي في محل رفع. كقوله تعالى: «ما ودعك ربك». «ودعك» جاءت في محل نصب. لأنه مفعول به. و «ربك» جاءت في محل جر. لأنه مضاف إليه. مضاف إلى «رب». فهو في محل جر. واضح. قال: «وها الغائب». كقوله تعالى: «قال له صاحبه وهو يحاوره». الشاهد: «له» و «صاحبه» و «يحاوره». فالهاء في «له» في محل جر. والهاء في «صاحبه» في محل جر. والهاء في «يحاوره» في محل نصب. إذن ثلاثة ضمائر تكون فقط في محل نصب، أو في محل جر. ولا تكون في محل رفع. قال: «الثالث ما هو مشترك بين محل النصب والرفع والجر». ما شاء الله. يأتي فيها جميعا. وهو «ناء» فقط. كقوله تعالى: «ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا». هذه الآية جمعت الثلاثة الأنواع، يعني النصب والرفع والجر. فمن يبينها ويفصلها لنا؟ عندك يا أبا بكر. أين «نا» في هذه الآية؟ في محل رفع. أين نجده؟ أين نجده؟ في «آمنا». «آمنا». أصلها «آمنا». فلما دخلت عليها «نا» أضغم النون في النون. فـ «نا» هنا فاعل «آمنا». «آمنا». «آمنا». «نا» هذه الثانية فاعل. فاعل في محل رفع. فاعل في محل رفع. فاعل. لأنه ضمير رفع متحرك. وأين نجد محل نصب؟ أين نجد محل نصب؟ «ربنا». لا. «ربنا». لا. قلنا جر. «ربنا». «إننا». «نا» اسم «إن». «نا» اسم «إن» يكون ماذا؟ منصوبا. فهمتم هذا الآن؟ فالآية جمعت الأنواع الثلاثة: الرفع والنصب والجر. الرفع والنصب والجر. «ربنا» جاءت في موضع جر. «إننا» جاءت في موضع نصب. «آمنا» أتت في موضع رفع. «لنا» أتت في موضع جر. «ذنوبنا» أتت في موضع جر. واضح. قال: «وإلى بعض هذه الأنواع أشار بقوله: وكل مضمر إلى آخره». أي المضمرات كلها مبنية. الآن بدأ في شرح الأبيات. لا فرق في ذلك بين ما يكون محله الجر، أو محله النصب. كلها مبنية. ثم ذكر أن الضمير «ناء» يصلح للأمور الثلاثة، وهو النوع الثالث. وهذا معنى قوله: «للرفع والنصب وجر النا صلح». يعني يصلح للجميع. يصلح للجميع. كما في الآية: «ربنا إننا آمنا فاغفر لنا». طيب. قال: «فيكون في محل جر مثل اعرف بنا فإننا نلنا المنح». «اعرف» أي اعترف بقدرنا. اعترف بقدرنا. وهذا المثال كالآية ذكر فيه «نا» في محل رفع، وفي محل نصب، وفي محل جر. عندك يا أخا نعائض. أين «نا» في محل نصب في هذا المثال؟ «اعرف بنا فإننا نلنا المنح». «فإننا» هذا في محل نصب. وأين في محل جر؟ «بنا». وأين في محل رفع؟ «نلنا». «نلنا» في محل رفع. طيب، فجمع هذا المثال. التمثيل بالرفع والنصب والجر. قال: «وفي محل نصب نحو إننا». وفي محل رفع مثل «نلنا». ثم ذكر أن ألف الاثنين، وواو الجماعة، ونون الإناث - وهي من ضمائر الرفع المتصل - تكون للغائب، وغيره. وهو المخاطب فقط بقرينة المثال. يعني في قوله: «وألف والواو والنون لما غاب وغيره». يعني استخدم للغائب، ولغير الغائب. فمثلا هنا: «قاما». هذا للغائب. «قاما» أي «هما». صح، ولكن «اعلما». هذا لماذا؟ للمخاطب. «اعلما» أنتما. فهمتم هذا الآن؟ فإذا الألف قد تستخدم للغائب، وقد تستخدم لغير الغائب، وهو المخاطب. وهو المخاطب. فهذا معنى قوله: «وألف والواو والنون لما غاب يعني للغائب وغيره». يعني قد تستخدم للغائب، وقد تستخدم لغيره. قال: «وهذا ومما يستعمل في الرفع والنصب والجر». هم مما يستعمل في الرفع والنصب والجر، يعني غير ماذا؟ غير «نا». قلنا «نا» تستخدم في النصب والرفع والجر. كذلك هناك ضمائر أخرى تستخدم في الرفع والنصب والجر. مثل «هم». قال: «فالرفع نحو هم الذين يقولون لا تنفق على من عند رسول الله حتى ينفضوا». فقوله «هم» هذا مبتدأ في محل رفع. قال: «والنصب كقوله تعالى: سلهم أيهم بذلك زعيم». الشاهد: «سلهم». «هم» هنا في محل ماذا؟ في محل نصب. مفعول به. قال: «والجر كقوله تعالى: ومنهم من يقول». «منهم». «من» حرف جر، و «هم» في محل جر بحرف الجر. فإذا «هم» تستخدم أيضا مثل «نا» في الرفع والنصب والجر. قال: «وكذلك الياء». قد تستخدم للرفع والنصب والجر. قال: «نحو فكلي واشربي». هذا مثال الرفع. ومثال النصب قال: «نحو وآتاني منه رحمة». «آتاني». والجر نحو: «أن شكر لي ولوالديك». «لي» و «لوالديك». قال: «لكنهما - يعني هم ولياء - لا يشبهاننا من كل وجه». لأن «نا» تأتي للأوجه الثلاث، وهي ضمير متصل للمتكلم. بخلاف الياء. فإنه وإن كانت تأتي لأوجه الثلاث، وهي ضمير متصل. إلا أنه في حالة الرفع للمخاطبة. وفي حالتي النصب والجر للمتكلم. وهذا كما جاء في المثال. كما جاء في المثال. ففي المثال مثلا: «فكلي واشربي». هنا «ياء» تدل على ماذا؟ على المخاطبة. صح، لأنه في محل رفع. لكن في محل نصب: «وآتاني منه رحمة». أتت ماذا؟ للمتكلم. «أتاني» أنا. صح، أتت للمتكلم. وكذلك «هم». في حالة الرفع ضمير منفصل. وفي حالتي النصب والجر ضمير متصل. يريد بهذا أن الفرق بين «نا» التي تأتي على جميع الأوجه: أن «نا» تلزم حالة واحدة. تلزم حالة واحدة. كما سمعت في الأمثلة. كما سمعت في الأمثلة. بخلاف الياء و «هم». فإنها أحيانا تأتي للمخاطب، وأحيانا تأتي للمتكلم. ومثلهم كذلك أحيانا تأتي متصلة، وأحيانا تأتي منفصلة. بخلاف «نا». فإنها لا تأتي إلا متصلة. هذا هو الفرق. وإلا فهي تأتي هذه أيضا على الأوجه الثلاثة. طيب. نكتفي بهذا. وإلى هنا والله تعالى.