التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 10

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 10

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 10، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

التواضع في نقد الرواة وأهمية إذن العلماء

يبرز تواضع الإمام عبدالله بن المبارك في استئذانه من شيخه قبل نقد الرواة، ويشدد على أهمية إذن العلماء في الكلام عن المجروحين. يُظهر هذا التواضع أهمية معرفة الفضل لأهله.

أهمية لزوم العلماء وصفاتهم المميزة

يلقي الضوء على أهمية لزوم الطلاب لشيوخهم لفترة طويلة لاكتساب العلم والخبرة، ويبرز صفات العلماء الأجلاء مثل يحيى بن سعيد القطان الذي كان حافظًا للقرآن ويختمه كل ليلة.

قضية كذب الصالحين في الحديث النبوي

يناقش قضية كذب الصالحين في الحديث دون قصد، ويستشهد بقول يحيى القطان حول عدم إتقان الصالحين لصناعة الحديث، مع ذكر أمثلة على ذلك.

تعريف أهل الحديث وصفاتهم

يعرّف أهل الحديث بأنهم أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويؤكد على الصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه، مشيرًا إلى أنهم يصحبون أنفاسه وإن لم يكونوا معه جسديًا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم الحجاج أني سابور القشير رحمه الله في مقدمة صحيحه: وحدثني محمد بن عبد الله ابن قهزاذ من أهل مروة، قال: أخبرني علي بن حسين ابن واقد، قال: قال عبد الله ابن المبارك: من حفظ الأبيات التي قيلت في ابن المبارك اكتبوها، اكتبوها. كان الشيخنا الواجع رحمه الله كثيرا ما يذكرها وأملاها علينا. خلفت عرسي يوم السير باكية خلفت عرسي يوم السير باكية من عرسه؟ يعني زوجته. يابن المبارك تبكيني برناتي يابن المبارك تبكيني برناتي خلفتها سحرا في النوم لم أرها خلفتها سحرا في النوم لم أرها ففي فؤادي منها شبه كياتي خلفت عرسي يوم السير باكية يابن المبارك تبكيني برناتي خلفتها سحرا في النوم لم أرها ففي فؤادي منها شبه كياتي أهلي وعرسي وصبياني رفضتهم أهلي وعرسي وصبياني رفضتهم وجئت نحوك من تلك المفازات أهلي وعرسي وصبياني رفضتهم وجئت نحوك من تلك المفازات أخاف والله قطاع الطريق بها وما أمنت بها من لدغ حياتي أخاف والله قطاع الطريق بها وما أمنت بها من لدغ حياتي مستوفزات بها رقش مشوهة مستوفزات بها رقش مشوهة مستوفزات مستوفزات بها رقش مشوهة أخاف صولتها في كل ساعاتي أخاف صولتها في كل ساعاتي اجلس لنا في كل يوم ساعة بكرا اجلس لنا في كل يوم ساعة بكرا وإن خف ذاك وإلا في العشياتي وإن خف ذاك وإلا في العشياتي يَا أَهْلَ مَرْوٍ أَعِينُونَا بِكَفِّكُمُ عَنَّا وَإِلَّا رَمَيْنَاكُمْ بِأَبِيَاتِي يَا أَهْلَ مَرْوٍ أَعِينُونَا بِكَفِّكُمُ عَنَّا وَإِلَّا رَمَيْنَاكُمْ بِأَبِيَاتِي يَا أَهْلَ مَرْوٍ أَعِينُونَا بِكَفِّكُمُ عَنَّا وَإِلَّا رَمَيْنَاكُمْ بِأَبِيَاتِي يَا أَهْلَ مَرْوٍ أَعِينُونَا بِكَفِّكُمُ عَنَّا وَإِلَّا رَمَيْنَاكُمْ بِأَبِيَاتِي لا تضجرون فإنا معشر صبر وليس نرجو سوى رب السماوات لا تضجرون فإنا معشر صبر وليس نرجو سوى رب السماوات قال عبدالله بن المبارك: قلت لسفيان الثوري إن عباد بن كثير من تعرف حاله -يعني في الضعف وعدم الثقة- وإذا أحدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. قال عبدالله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه، وأقول لا تأخذوا عنه. وقال محمد: حدثنا عبدالله بن عثمان، قال: قال أبي: قال عبدالله بن المبارك: انتهيت إلى شعبة، فقال: هذا عباد من كثير فاحذروه. عبدالله بن المبارك رحمه الله يقول: قلت لسفيان الثوري إن عباد من كثير من تعرف حاله، وإذا حدث جاء بأمر عظيم -يعني من الخلط في الأحاديث ورواية الأحاديث ضعيفة وعدم ضبطها وعدم إتقانه للحديث- قال: فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه؟ قال سفيان: بلى. وهذا فيه تواضع الإمام المبارك رحمه الله، مع ما في ما له من منزل عظيمة ورتبة عالية في هذا العلم. ومع ذلك استاذن سفيان الثوري وهو شيخه، استاذنه في الكلام في عباد من كثير، وهذا فيه معرفة الفضل لأهله، وأن التلميذ لا يتقدم شيخه إلا بعد استاذانه. فإن أذن له في الكلام مثلا في بعض المجروحين أو بعض من يستحق التحذير فيتكلم، وإلا في الأصل أن يترك هذا لمن هو أكبر منه. يقول: لمن هو أعلم منه، فإن أذن له بذلك تكلم، وإن لم يأذن له سكت وترك هذا الأمر لمن هو أكبر منه. فاستاذن المبارك سفيان الثوري في الكلام في عباد من كثير بسبب ضعفه وخلطه في الحديث، فقال له سفيان: بلى -يعني أنك ينبغي أن تقول للناس ذلك- لا تأخذ عنه. فكان عبد الله أمن مبارك يقول: كنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه -يعني من حيث الاستقامة والصلاح- يثني عليه في ذلك، هو على خير واستقامة والصلاح، لكنه في الحديث ليس أهلا أن يروى عنه. قال: وأقول لا تأخذ عنه -يعني الحديث- فليس أهلا أن يروى عنه الحديث. وكونه على صلاح وخير واستقامة هذا ما يكفي ما يكفي أن يكون أهلا يروى عنه. وسيأتي معنا في ذكر بعض الآثار أن كثيرا من العباد والزهاد وأهل الخير والصلاح ردت روايتهم ولم تقبل، وحذر منهم بسبب عدم ضبطهم وإتقانهم في علم الحديث وفي رواية الحديث. وهكذا شعبة رحمه الله كان يقول: هذا عباد من كثير فاحذروه -يعني لا تسمعوا منه الحديث ولا تروى عنه الحديث- وهذا كان يفعله العلماء والسلف ليس تشفيا ولا عن هوى، وإنما هو من باب النصيحة، من باب النصيحة وحفظ هذا الدين أن يدخل فيه ما ليس منه، وأن ينسى بالنبي عليه الصلاة والسلام ما لم يقله. وهو كذلك أيضا تخفيفا من حمل الأوزار والآثام لمن حذر منه. قال: وحدثني الفضل من سهل، قال: سألت معلا الرازي عن محمد بن سعيد الذي روى عنه عباد، فأخبرني عن عيسى بن يونس، قال: كنت على بابه وصفيان عنده، فلما خرج سألته عنه، فأخبرني أنه كذاب -يعني يقصد بذلك عباد أنه كذاب- أي يكذب في الحديث. وقد يكون مراده بالكذب أي أنه يخطئ، أنه يخطئ فيكون خطأه كذبا، لأن مر معنى أن الكذب عند أهل السنة مخالفة الخبر للواقع، ولا يشترط فيه العمد والقصد. لا يشترط فيه العمد والقصد، فإذا أخبر الإنسان بشيء خلاف الواقع بصح يقال كذب وإن لم يتعمد الكذب. لكن من حيث الإثم والوزر فهذا لا بد فيه من العمد والقصد. فيكون مراد سفيان بقوله كأنه كذاب يعني يخطئ في الحاديث فيكون بذلك قد وقع في الكذب. قال: وحدثني محمد بن أبي عتاب، قال: حدثني عفان عن محمد بن يحيى ابن سعيد القطان عن أبيه. أي يحيى ابن سعيد القطان، ويحيى ابن سعيد القطان أبو سعيد البصري إمام من أئمة الحديث ومن أئمة الجرح والتعديل. وقد لقبه الحافظ بن حجر رحمه الله بالحافظ وأثنى عليه العلماء. قال أبو زرعة: كان من الثقات الحفاظ. وقال أبو حاتم: حجة حافظ. وقال النساء: ثقة ثبت مرضي لازم شعبه عشرين سنة. قال: اختلفت إلى شعبه عشرين سنة. وهذا يؤكد لنا أهمية لزوم العلماء أن يلزم الطالب شيخه سنوات عديدة حتى يستفيد منه العلم والأدب والأخلاق والخبرة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ومعرفة كيف التعامل مع الفتن وهكذا أيضا مع التعامل مع الأشخاص على اختلاف أحوالهم واختلاف مراتبهم. فمثل هذه الأشياء تمر على شيخك فتستفيد منه في التعامل في مثل هذه الأحوال. ليس الاستفادة من المشايخ فقط بالعلم لا، كما سمعنا تستفيد منه الأدب، تستفيد منه الخبرة في الدعوة، الخبرة في التعامل مع المخالفين والتعامل مع الأشخاص على اختلاف أحوالهم. كلما كلما كثرت ملازمتك لشيخك كلما كانت ماذا نفعك وكانت خبرتك أعظم. كانت خبرتك أعظم حتى في التعامل مع النصوص والأدلة تعرف كيف تتعامل معها التعامل الصحيح. ولهذا تجد بعض ممن يتثلمذ على الكتب ولا يتثلمذ على المشايخ تصدر من هؤلاء أو من كثير منهم أخطاء وشذوذ شذوذ علمية. تجد ينفرد بأقوال لم يقل بها أحد، ويكون عنده يعني نوع من سوء الأدب مع العلماء وعدم الاحترام والتقدير لهم. ومن أمثال هذه الأخطاء التي قد تقع بسبب عدم أخذ العلم من أهله عدم أخذ العلم من أهله. فالعلم لا بد أن يأخذ من أهله من علماء ومحملة العلم هذا أمر مهم. ويحيى القطان من جلالته وفضله أن أحدث عنه من شيوخه شعبة والسفيانان -شعبة من الحجاج والسفيان الثوري وسفيان من عيينه- من شيوخ يحيى القطان وحدثوا عنه. وحدثوا عنه نعم. وعبد الرحمن بن مهدي من قرنائه من قرناء من قرناء يحيى القطان عبد الرحمن بن مهدي، وهو أيضا من الأئمة في علم الحديث وعلم الجرح التعديل. قال عبد الله من أحمد من الإمام أحمد من حنبل، قال: أبي حدثني يحيى القطان، وما رأت عيناي مثله. حدثني يحيى القطان، وما رأت عيناي مثله. قال: قال أبو داود عن ابن معين، قال: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة. أقام عشرين سنة يختم القرآن في كل ليلة. وهذا أيضا يبين لك اهتمام السلف والعلماء والحديث بالعبادة والطاعة من قراءة القرآن والإكثار من تلاوة كتاب الله أو الإكثار من صلاة النوافل أو قيام الليل أو غير ذلك من أنواع الطاعات والعبادات. وهذه ثمرة العلم هذه ثمرة العلم. ثمرة العلم النافع الذي يوصلك إلى طاعة الله والعبادة الله وإلى الخشية من الله والخوف من الله سبحانه وتعالى. فعلم لا يورثك ذلك لا خير فيه ولا نفع. ذكر أن الثور رحمه الله لما قدم البصرة، قال لعبد الرحمن بن مهدي: ائتني بإنسان أذاكره. ائتني بإنسان أذاكره. قال: فأتيته بيحيى من سعيد القطان، فقال: قلت لك ائتني بإنسان فأتيتني بشيطان -يعني لقوة حفظه رحمه الله- قال: أن يحيى من سعيد القطان لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. قال ابن أبي عتاب: فلقيت أبا محمد ابن يحيى ابن سعيد القطان فسألته عنه، فقال عن أبيه: لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث. قال مسلم: يقول يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب. يقول يحيى القطان: لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث -يعني يقول أن كثير من أهل الصلاح وأهل الخير والطاعة والعبادة والاستقامة مع ما هم فيه من الخير الذي هم فيه- إلا أنهم لا يحسنون صناعة الحديث وحفظ الحديث وإتقانه. فإذا حدثوا خلطوا وغالطوا فوقعوا في الكذب. فوقعوا في الكذب يعني أنه يقع منهم الكذب من غير قصد ومن غير تعمد كما قال مسلم: يقول يجري الكذب على لسانهم ولا يتعمدون الكذب. يجري على لسانه خطأ لأنه ما عنده ضبط ما عنده ضبط وإتقان في حفظ الأحاديث فيحدث فيكذب في حديثه فيقع في الكذب. وكما ذكرنا قبل قليل أن الكذب عند أهل السنة والجماعة يطلق على من ذكر شيئا خلاف الواقع وإن كان من غير قصد أو تعمد. وإن كان من غير قصد أو تعمد. فهذا المقصود بقوله لم نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. أما إن تعمد الكذب فهذا ليس بصالح هذا طالح هذا كذاب متروك الحديث لا يحل الرواية عنه إذا كان متعمدا. فهو مرتكب لكبيرا من كبائر الذنوب. لكن المقصود أنه يجري الكذب على لسانهم من غير تعمد أو قصد. قال: حدثني الفضل ابن سهل، قال: حدثنا يزيد ابن هارون، قال: أخبرني خليفة ابن موسى، قال: دخلت على غالب ابن عبيد الله، فجعل يملي علي حدثني مكحول، قال: حدثني مكحول -يعني يروي عن مكحول- قال: فأخذه البول -يعني تضايق من البول- فقام ليبول. قال: فنظرت في الكراسة فإذا فيها حدثني أبان عن أنس. وأبان عن فلان فتركته وقمت -يعني أنه كان يكذب- يقول حدثني مكحول، حدثني مكحول والسامع يظن أنه ينقل من الكتاب الذي عنده الرواية عن مكحول وهو ليست روايته عنه. وإنما الرواية عنده من طريق أبان عن أنس. فلما تبين له ذلك تركه وخرج. قال: وسمعت الحسن بن علي الحلوان يقول: رأيت في كتاب عفان حديث هشام أب المقدام، قال: هشام حدثني رجل يقال له يحيى بن فلان عن محمد بن كعب. قال: قلت لعفان إنهم يقولون هشام سمعه من محمد بن كعب، فقال: إنما ابتلي من قبل هذا الحديث. كان يقول حدثني يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد. هشام هو من زياد الأموي ضعيف. هشام من زياد الأموي وهو ضعيف. وقول عفان إنما ابتلي هشام من قبل هذا -يعني من قبل هذه الرواية- وهذا التحديث فضعف بسبب ذلك. فضعف بسبب ذلك أنه يقول حدثني يحيى عن محمد ثم ادعى بعد أنه سمعه من محمد -يعني أول كان يحدث بالواسطة حدثني يحيى عن محمد ثم ادعى أنه سمعه من محمد يعني مباشرة- فاتهم بسبب ذلك. وأشار الإمام النووي رحمه الله أن مجرد ذلك لا يقتضي ضعفا -يعني كونه يحدث عن محمد بواسطة يحيى ثم يدعي أو يحدث عنه مباشرة من غير واسطة- هذا في حد ذاته لا يكفي في ضعفه وفي اتهامه بالضعف. الاحتمال أن يكون قد سمع من محمد احتمال أنه قد سمعه من محمد. فرواه عنه. لكن قد انضم إلى ذلك يعني أنه لم يسمع منه. وأنه لم يلقه فيكون بهذا قد كذب. يكون بهذا قد كذب. وإذا كذب فهو بهذا مجروح لا تحل الرواية عنه. نعم تحفظون اثر يحيى من القطان: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. رحم الله من قال: أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا. أهل الحديث هم أهل النبي -يعني أولى الناس بالنبي عليه الصلاة والسلام أن يكونوا من أهله ومن خواصه وأقرب الناس به- هم أهل الحديث. لماذا؟ لكثرة اهتمامهم بحديث النبي عليه الصلاة والسلام قراءة وحفظ ومراجعة وتعليما. فإن لم يصحبوا نفسه -يعني إن لم يصحبوا النبي عليه الصلاة والسلام بذاته ونفسه- فقد صحبوا أنفاسه وصحبوا أقواله وصحبوا أحاديثه. أهل حديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين.