كتاب الصلاة 43

كتاب الصلاة 43

الدرس في كتاب الصلاة 43، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

قراءة النبي في صلاة الصبح والفجر

كان النبي يطيل القراءة في صلاة الصبح حتى يصل إلى ذكر موسى وهارون أو عيسى، ويقرأ بطوال المفصل غالبًا في صلاة الفجر. يُذكر أنه قرأ سورًا مثل سورة التكوير وقاف.

تفاصيل قراءة النبي في الصلوات الخمس

كان النبي يقرأ في الفجر بطوال المفصل، وفي الظهر والعصر بأوساط المفصل، ويختلف طول القراءة حسب حالة المصلين. أحيانًا كان يقرأ ما بين ستين إلى مئة آية في الفجر.

ختام الدرس والصلاة على النبي

يتم ختام الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويتم التوقف عند هذا الحد بإذن الله. الدرس تضمن تفاصيل حول قراءة النبي في الصلوات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مصر والحجاز، أبو الحسين، ابن سُبَور القشيري -رحمه الله- في صحيحه: يحدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جُرَيج. حاء، ما معنى حاء؟ تحويل السند قد يأتي بمعنى تحويل السند، إذا قال: حاء، وحدثنا فلان، هو من مشايخه، فهو تحويل السند. وقد يأتي بمعنى اختصار الحديث، إذا ذكر السند كاملًا: عن فلان، عن فلان، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، حاء، أي الحديث، أي اختصار الحديث. وقد يأتي أيضًا بمعنى اختصار "حدثنا"، اختصار "حدثنا"، بدلًا من أن يقول: "حدثنا"، يقول: "حاء"، ويكون الذي يذكره هو شيخ الذي قبله. قال: وحدثني محمد بن رافع، وتقاربا في اللفظ -يعني هارون بن عبد الله- وهكذا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: سمعت محمد بن عباد بن جعفر، يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد الله بن عمر بن العاص. وأشار الإمام النووي -رحمه الله- إلى أن قوله: "ابن العاص" هنا خطأ، كما نبه على ذلك الحفاظ، فليس هو عبد الله بن عمر بن العاص -الصحابي- وإنما هو عبد الله بن عمر الحجازي، قال: هو عبد الله بن المسيب العبدي، عن عبد الله بن السائب، قال: صلى لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى. محمد بن عباد يشك، أو اختلف عليه. أخذت النبي -صلى الله عليه وسلم- سعلة -يعني كحة- فركع. وعبد الله بن السائب حاضر ذلك. وفي حديث عبد الرزاق: فحذف "فركع". وفي حديثه: "وعبد الله بن عمر"، ولم يقل: "ابن العاص". طيب، هنا الآن بدأ الإمام مسلم -رحمه الله- بذكر ما كان يقرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الصبح، وكيف كانت قراءته -عليه الصلاة والسلام-. لهذا، باب الإمام النووي -رحمه الله- على هذا الحديث، وما بعده: "باب القراءة في الصبح". فذكر هذا الحديث: عبد الله بن السائب، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بهم الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين -يعني من أولها- حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى، فأتت النبي -عليه الصلاة والسلام- سعلة، فركع -يعني كأنه يشير إلى أنه لو لم تأت هذه السعلة، لربما استمر، لربما استمر في القراءة-. وهذا يدل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يطيل في صلاة الصبح، كان يطيل في صلاة الصبح. وسيأتي أنه كان يقرأ بنحو الستين آية إلى مئة آية في صلاة الصبح، وقد يقرأ بأقل من ذلك، من طوال المفصل. قال: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا يحيى بن سعيد. حاء. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع. حاء. وحدثني أبو كريب، واللفظ له، قال: أخبرنا ابن بشر، عن مسعر، قال: حدثني الوليد بن سريع، عن عمر بن حريث، أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. نعم، هذا الحديث: حديث عمر بن حريث -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في صلاة الصبح، وفي صلاة الفجر، بالسورة التي فيها قول الله -جل وعلا-: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾. إيش من سورة؟ ها، التكوير. وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ معنى: أقبل. أسعس، هم لألفاظ المشتركة، يطلق على لفظ الإقبال، وعلى لفظ الإدبار، فقد يراد به: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ يعني إذا أقبل، وقد يراد به: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ أي إذا أدبر. لكن الظاهر من السياق، الآية في قوله -جل وعلا-: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أن المراد بعسعس: بمعنى أقبل، بمعنى أقبل. وهذا فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ربما قرأ بأوساط المفصل، ربما قرأ بأوساط المفصل في صلاة الفجر. وإن كان الغالب في قراءته -عليه الصلاة والسلام- في الفجر: أنه يقرأ بطوال المفصل. بل سيأتي أيضًا أنه قرأ في بعض الأحيان بقصار المفصل. طوال المفصل: من سورة قاف والقرآن المجيد إلى سورة عمَّ، أو النازعات وما بعدها، سورة عبس إلى ليل إذا يغشى. طوال المفصل. ثم من الضحى إلى آخر القرآن: من قصار المفصل. فكانت قراءته -عليه الصلاة والسلام- في الفجر بطوال المفصل في أكثر الأحيان، وربما قرأ أحيانًا بأوساط المفصل، وربما في بعض الأحيان -وهو في القليل النادر- قد يقرأ بقصار المفصل. قال: وحدثني أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين، قال: حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك، قال: صليت، وصلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ حتى قرأ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ قال: فجعلت أرددها، ولا أدري ما قال. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شريك، وابن عيينة. حاء. وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك: سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمه -ها قطبة بن مالك- أنه صلى مع النبي -صلى الله عليه وسلم- الصبح، فقرأ في أول ركعة: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. وربما قال: "قاف" -يعني قرأ بسورة قاف والقرآن المجيد-. وقوله -جل-: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يعني: طويلات، لها طلع نضيد، أي: منضود متراكب، بعضه على بعض -يعني مجتمع ومتراكب بعضه على بعض-. فأراد بهذا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الفجر بسورة قاف والقرآن المجيد. فهذا أيضًا مما قرأه النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة الفجر. وسورة قاف: من طوال المفصل، من طوال المفصل. قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، قال: حدثنا سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد. وكانت صلاته، وكان صلاته بعد: تخفيفًا -يعني كان يقرأ بسورة قاف والقرآن المجيد، ويعدون ذلك من التخفيف- يعدون ذلك من التخفيف في القراءة في صلاة الفجر؛ لأنه كان يقرأ -عليه الصلاة والسلام- بأكثر من ذلك. وقرأ بنحو سورة قاف، فيعدون ذلك أنه من التخفيف. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن رافع، واللفظ لمن رافع، قال: حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، عن سماك، قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: كان يخفف الصلاة، ولا يصلي صلاة هؤلاء، قال: وأنبأني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن، ونحوها -أي من طوال المفصل-. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الظهر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك. هذا الحديث في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الظهر والعصر بأوساط المفصل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها من السور: الشمس وضحاها، سبح اسم ربك الأعلى، والغاشية، ونحوها. هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في بعض الأحيان في الظهر بأوساط المفصل. وقد مر معنا أنه كان يطيل، كان يقرأ نحو الثلاثين آية في الركعة في صلاة الظهر. وهنا كان يقرأ بأوساط المفصل. وهذا الاختلاف -يعني كما ذكر أهل العلم- ربما يكون على حسب الأحوال، إذا كان الناس -يعني يحبون الإطالة ولا يشق عليهم- فلا بأس أن يطيل، وإذا كان يشق عليهم فيراعي -يعني المصلين- ويقتدي بأضعفهم، فيخفف مع مراعاة السنة، مع مراعاة السنة. ما يكون التخفيف على خلاف السنة. يأتي بصلاة الفجر، يقرأ بقصار المفصل، كما يفعل كثير من الأئمة في هذه الأزمان، يقول: نخفف على الناس. ليس التخفيف بالهوى، وإنما هو من موافقة الشرع وموافقة السنة. نعم، أحيانًا لا بأس، لكن يكون الأكثر هو القراءة بطوال المفصل، كما كان هدي النبي -عليه الصلاة والسلام-. أحيانًا لا بأس أن تقرأ بأوساط المفصل، وأحيانًا كذلك بقصار المفصل، رغم ما يكون هذا أيضًا على حسب حال الإمام، قد ينشط أحيانًا، وقد يتعب أحيانًا، أو يشغل أحيانًا، أو نحو ذلك. لكن الأكثر أن القراءة في الفجر تكون بطوال المفصل. قال: "والصبح أطول من ذلك" -يعني أكثر من نحو هذه السور-. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الظهر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الصبح بأطول من ذلك. قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن التيمي، عن أبي المنهال، عن أبي برزة -هو الأسلمي- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الغداة -من الستين إلى المئة- من الستين إلى المئة -يعني من الآيات- نحو ستين آية إلى مئة آية. ومعنى هذا أنه كان يقرأ بأكثر وأطول من طوال المفصل. قال: وحدثنا أبو بكر، أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المئة آية. طيب، نقف هنا -إن شاء الله- إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.