الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع أن تعليق الحلقة أو الخيط بقصد دفع البلاء أو رفعه يُعد من الشرك، ويفصّل الفرق بين الرفع بعد نزول البلاء والدفع قبل نزوله. كما يميز بين الشرك الأكبر إذا اعتقد المؤثر ذاتياً، والشرك الأصغر إذا اعتقده سبباً غير مشروع شرعاً ولا قدراً.
يوضح المقطع الفرق بين الأسباب القدرية المثبتة بالتجربة كالأدوية المباحة، والأسباب الباطلة كالحروز والتمائم التي لا أثر حقيقي لها. ويؤكد أن الاعتقاد في تأثير هذه الباطلة يُعد شركاً أصغر، مستدلاً بآية ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾.
يتناول المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع رجل يلبس حلقة من صفر للتداوي من الواهنة، وأمره بنزعها لأنها لا تزيده إلا وهناً. ويبين ضعف إسناد الحديث لعدم سماع الحسن من عمران، مستفيداً أهمية التثبت قبل الإنكار وأن الشرك سبب للضعف والخذلان.
يؤكد المقطع أن تعليق الحلقة أو الخيط للوقاية أو الشفاء من الشرك، مبيناً أن من مات على الشرك الأكبر لا يفلح أبداً، ومن مات على الشرك الأصغر يعذب ولا يفلح فلاحاً من أول أمره. ويختتم الدرس على أن يستكمل الباب في الجلسة القادمة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. شرع المؤلف رحمه الله -كما ذكر في شرح الترجمة التي قبله في ما هو التوحيد على وجه التفصيل- ما هو التوحيد على وجه التفصيل. ذكر فيما سبق تفسير التوحيد على وجه الإجمال، على وجه الإجمال. الآن بدأ المؤلف رحمه الله يبين ما هو من التوحيد وما هو مما يناقضه من الشرك، فقال: «باب من الشرك». ومن هنا تبعيضية، يعني أن لبس الحلقة والخيط ليس هو كل شرك وإنما هو بعض منه، هو بعض من هذا الشرك، وإلا فالشرك أبواب كثيرة، أبواب كثيرة، وإنما هذا باب وجزء من أبواب الشرك. من أبواب الشرك وقوله: «لبس الحلقة». الحلقة هو ما يوضع على اليد من حديد أو من ذهب أو من فضة، يفعلونه لرفع البلاء أو دفعه. لرفع البلاء أو دفعه. وقد تكون الحلقة كذلك من الأشياء الحديثة كالمعدن أو كذلك الألماس أو غيرها مما يوضع لرفع البلاء أو دفعه. وقوله هنا: «لرفع البلاء». هو الخيط معروف، الخيط معروف. يوضع هذا الخيط ويعصب في الرجل أو باليد أو في العنق، فيعتقدون أنه سبب لرفع البلاء أو دفعه، فهذا من الشرك. ومعنى قوله: «لرفع البلاء أو دفعه»، ما هو الفرق بين الرفع والدفع؟ الرفع يكون بعد نزول البلاء، البلاء يعني مرض أو نحوه، فالرفع يكون بعد نزول البلاء. هذا الرفع، وليس بمريض، وليس بمعيون، أو أو يصيب بعين، الآن هو مريض يريد دفع، يريد رفع هذا البلاء، هذا يسمى رفع. وأما الدفع فيكون قبل نزول البلاء، هو ليس بمريض وليس بمعيون، ولكنه يستخدم هذه الحلقة أو ذاك الخيط حتى لا يصيبه المرض، حتى لا يصيبه المرض، وحتى لا تصيبه العين. وعلى هذا الآن فهذا هو معنى لرفع البلاء أو دفعه. وقوله: «من الشرك»، هل هو من الشرك الأكبر أو من الشرك الأصغر؟ قد يكون من الشرك الأكبر، وقد يكون من الشرك الأصغر. متى يكون من الشرك الأكبر؟ يكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد لابسها أنها مؤثرة بنفسها. لبس هذه الحلقة أو ذاك الخيط وهو يعتقد أن هذه الحلقة تؤثر بنفسها، ليست سببًا بل هي بنفسها التي تدفع عنه البلاء أو ترفع عنه البلاء. فاعتقد في ذات هذا الملبوس، اعتقد في ذات هذا الملبوس أنه بنفسه، أنه بنفسه، أنه بنفسه يدفع البلاء أو يرفعه. فهذا الشرك ماذا؟ أكبر، واضح. فهذا الشرك أكبر. وقد يكون شركًا أصغر، وذلك إن اعتقد أنها سبب، لا يعتقد في ذاتها ولكن يعتقد أنها سبب، ليس مؤثرًا بنفسه وإنما سبب، به بهذا السبب يرفع البلاء أو يدفع، فهذا شرك أصغر. لأن هناك قاعدة عند أهل العلم: اكتبوا هذه القاعدة. كل من أثبت لله سببًا، كل من أثبت لله سببًا لم يجعله الله سببًا شرعيًا، لم يجعله الله سببًا شرعيًا ولا قدريًا، فقد أشرك بالله، فقد أشرك بالله شركًا أصغر. نعيد، نعيد القاعدة: كل من أثبت، كل من أثبت لله سببًا، كل من أثبت لله سببًا لم يجعله الله سببًا، لم يجعله الله سببًا شرعيًا، شرعيًا، شرعيًا، ولا قدريًا، فقد أشرك بالله، فقد أشرك بالله. ما تفسير ذلك؟ الله سبحانه وتعالى جعل لنا أسبابًا بها يدفع البلاء أو يرفع، وهذه الأسباب على نوعين: سبب شرعي وسبب قدري. ما هو الفرق بينهما؟ السبب الشرعي ما جاء في القرآن أو في السنة أنه سبب للشفاء، مثل القرآن: إنسان مرض فاتخذ القرآن سببًا يتعالج به، كما مر معنا: «لا رقية إلا من عين أو حمة»، ومثل حديث سعيد الصحابة لما رقوا سيد القوم فقرؤوا عليه بأم الكتاب فبرأ كأن لم يكن به وجع. هذا سبب شرعي جعله الله في كتابه. كذلك العسل شفاء، ذكره الله عز وجل في كتابه، ماذا تقول الآية؟ ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69]، فيه شفاء للناس. وهكذا في السنة: «الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار». إذن هذا جاء في الشرع أنه سبب، فمن اتخذه لا جناح عليه لأنه جاء في الشرع أنه سبب. واضح هذا الآن. وكيف يعرف السبب الشرعي؟ بالشرع، يعرف السبب الشرعي بالشرع، بالقرآن أو بصحيح ماذا؟ السنة، بالقرآن أو بصحيح السنة. وهناك كذلك سبب قدري، سبب قدري. وما معنى سبب قدري؟ السبب القدري هو ما علم بالتجربة أنه مؤثر تأثيرًا ظاهرًا مباشرًا، تأثيرًا ظاهرًا مباشرًا بالتجربة، ما جاء في الشرع لكن يستخدمه الناس فيجدون أثر هذا في صحتهم. مثل الآن العقاقير الطبية: هذه عندك سكر يعطوك حبة للسكر هذا تنظم لك السكر، نقول هذا سبب شرعي أو قدري؟ ها؟ هذا سبب قدري لأن التجربة أثبتت ذلك، التجربة أثبتت ذلك. كذلك إنسان عنده إمساك قيل له: خذ هذه الشربة، هذا المسهل، فيشربه فتفتك بطنه، هذا سبب ماذا؟ قدري، هذا سبب قدري. إنسان فيه جرح قيل له: خذ هذا مثلاً العلاج، ضعه على الرجل بإذن الله يبرأ، فأخذه وضعه، هذا فيه معلوم بالتجربة، وضع هذا الآن هذا قدري. فإذا ما علم بالتجربة ولكن بشرط أن يكون أثره ظاهرًا مباشرًا. لماذا قلنا ظاهرًا مباشرًا؟ لأن بعض الناس مثلاً قد يقول لك: هذه الحروز والتمائم لها أثر ظاهر، فهذا في الحقيقة عامل نفسي، ربما يجد عند بعض الناس، تجده مريض إذا لبس هذا يجد نفسه ما شاء الله طيب، هو في الحقيقة شيء نفسي، وربما أحياناً ما يؤثر عليه بل يزيده مرضاً، لأن هذا ما جاء في الشرع أن هذه الحلقة وأن ذاك يعني الخيط يكون سبب، ليس له شيء ظاهر وشيء مجرب وشيء مؤثر. حتى مثلاً على سبيل المثال الحبة السوداء جاء أنها شفاء من كل داء، لكن متى تكون سبباً؟ إذا باشرها الإنسان بأكل أو بعصر يخرج يعني عصيرها زيتها، استعملها في بعض المواضع كالأنفة والحلق، هنا تكون شفاء. لكن من وضعها مثلاً في خرقة، تمام، وضعها في جيبه أو عصبها، عمل لها خيط وعلقها في عضده، هل هذا يعني له أثر ظاهر؟ ليس له أثر ظاهر. إذن هو تعلق بهذا، وضع هذا الآن. وفي قوله: «ونحوهما» يعني ليس هذا التعليق أو اللبس خاص بالحلقة والخيط، قد يكون بغيرهما، مثل بعض الناس الآن يعلق النعال، ها، يربط نعل مثلاً في يده أو في بيته من أجل أن يرفع أو يدفع بلاء من بيته، هذا يدخل في هذا الباب، هذا من الشرك على التفصيل المتقدم. وضع هذا الآن. فإذن هذه القاعدة: كل من أثبت لله سبباً لم يجعله الله سبباً شرعياً ولا قدرياً فقد أشرك بالله شركاً أصغر. نعم، لا يعني الشيء القدري يشترط أن يكون مباحاً، ليس نجساً ولا محرماً، لأن الله عز وجل يقول، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها». فيشترط في هذا الذي يكون سبباً شرعياً قدرياً أن يكون مباحاً، لا محرماً، أن يكون مباحاً لا محرماً. وضع هذا الآن. ثم ذكر هذه الآية، قال: وقول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [الزمر: 38]. معنى الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم﴾ يعني قل: أفعلمتم، أفعلمتم ﴿مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، من الأصنام والأنداد والأحجار وغير ذلك، لأن الرؤية يلزم منها العلم، الرؤية يلزم منها العلم. ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ إن قدر الله علي ضر، ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ هل يستطعن هذه الآلهة، أو هل تستطيع هذه الآلهة أن تكشف عني الضر، يعني تدفع عني الضر. ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ يعني أراد لي خيراً، أراد لي رزقاً، أراد لي صحة، أراد لي زوجة، أراد لي بيتاً، ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ هل هذه الآلهة تستطيع أن تمنعني هذه النعمة؟ هل تستطيع؟ لا تستطيع، لا تستطيع. ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ﴾ حسبي يعني كافيي، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ على الله وحده يتوكل المتوكلون، ولا يتعلقون بغيره. هذا هو المعنى الإجمالي لهذه الآية. وما هو وجه الشاهد من إراد هذه الآية؟ وجه الشاهد من إراد هذه الآية أن هذه الأصنام لا تنفع أصحابها لا بجلب نفع ولا بدفع ضر، فليست أسباباً لذلك. هذه الأصنام ليست أسباباً لجلب نفع ولا لدفع ضر، فكذلك يقاس عليها كل ما ليس بسبب، كذلك يقاس عليها كل ما ليس بسبب، سواء أكان خيط أو حلقة أو غير ذلك، كل ما ليس بسبب فهو محرم وهو من الشرك، وهو من الشرك. وهذا فيه دقة من المؤلف في الاستنباط، استنبط من هذه الآية ما أراد من أن لبس الحلقة والخيط من الشرك، من الشرك، لأنها تلبس من أجل جلب الخير أو دفع الضر أو دفع الضر. طبع هذا الآن. فالله عز وجل يقول عن هذه الأصنام: ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾، ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾، فيقاس على ذلك كل ما ليس بسبب، كل ما يتعلق به في نفع ضر، في دفع ضر أو جلب نفع، طيب فهذا يدخل في معنى الآية، يدخل في معنى الآية، فالآية عامة، الآية عامة. وهذا الآن هذا هو وجه الشاهد من هذه الآية. قال: وعن عمران بن حسين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. فقال: «انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً». رواه أحمد بسند لا بأس به. وهذا الحديث إسناده ضعيف، هذا الحديث إسناده ضعيف لأنه جاء من حديث الحسن عن عمران بن حسين، والحسن البصري رحمه الله تعالى لم يسمع من عمران، الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حسين، فلذلك ضعف العلماء هذا الحديث، ولم يرد إلا من هذه الطريق ومن هذا المخرج، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، وإن كان معناه صحيحاً، وإن كان معناه صحيحاً، لكن من حيث الصناعة الحديثية فهذا الحديث لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومعنى الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً، رأى رجلاً في يده حلق من صفر، نوع من أنواع الحلي، فقال: «ما هذه؟» قال العلماء: هذا الاستفهام الذي يظهر أنه للاستعلام لا للإنكار، يعني يستفهم منه: ما هذه الحلقة؟ لماذا وضعتها؟ قال العلماء: في هذا التثبت قبل إنكار المنكر، إذا وجدت مثلاً شيء ظاهره منكر ويحتمل أن يكون غير منكر، يحتمل أن يكون غير منكر، فتستفهم من صاحبه، ليس في كل منكر المنكر المحتمل، لأنه قد يكون مثلاً هذه الحلقة لبسها مثلاً للزينة، أو مثلاً لبسها ليعطيها غيره، أو غير ذلك من الأسباب، فاستفهم النبي عليه الصلاة والسلام منه، ويحتمل أن يكون لرفع أو دفع البلاء، فاستفهم منه، ففي هذا التثبت قبل إنكار المنكر إن كان يحتمل أن هذا ليس بمنكر أو له عذر صاحبه، له عذر في فعل ذلك. مثال ذلك: مثلاً، مثال ذلك وجدت شخصاً، وجدت شخصاً مثلاً كان عنده لحية فغاب عنك شهر أو شهرين، فوجدت لحيته ما هي موجودة، فسألته، يعني وجدته رأيته، هل مباشرة: اتق الله، لماذا أنت تحلق لحيتك، لماذا كذا؟ لا تثبت، قل له: ما الذي جعلك يعني هكذا؟ لعل يكون عنده مرض سرطان مثلاً وخرجت هذه اللحية منه بالعلاج، وقد يكون عن مرض تنتف هذه اللحية، صح، فأنت تتأنى، تتأنى في أمره، أو غير ذلك من المنكرات التي ماذا؟ يحتمل أن صاحبها له عذر، أن صاحبها له عذر شرعي، له عذر شرعي. واضح هذا الآن. فهذا السؤال إذن للاستفهام، للاستعلام، ليس للإنكار. فقال له: «ما هذه؟» قال: من الواهنة. والواهنة، بارك الله فيكم، هو مرض، الواهنة هو مرض، هذا المرض يوهن الإنسان ويضعفه، وقد يكون هذا الضعف في الجسد كله، في الجسم كله، وقد يكون في بعض الأعضاء، وقد يكون في بعض الأعضاء، فيسمى الواهنة، يمكن نحن نسميه مثلاً السكر، مثلاً عنده سكر يجعل جسمه ماذا؟ ضعيف، أو عنده مرض في الكبد يجعل جسمه ضعيف، صح، وقس على هذا. فقال له هذا الرجل: من الواهنة، يعني جعلت من أجل أن تدفع، أن ترفع عني هذا، أن تدفع عني هذا البلاء، ها. فماذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ «انزعها». وهذا فيه إنكار المنكر إذا علم أنه منكر يجب إزالته وإنكاره، لذلك قال له: «انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهناً». وهناً هنا يحتمل أن يكون وهن النفس، للجسم، النفس للجسم، يعني أنت ضعيف الجسم ستزيدك ضعفاً في النفس، وضعف النفس يكون بماذا؟ ضعف النفس يكون بالقلق، ويكون بالخوف، ويكون بالضعف النفس، وإلى غير ذلك، لأن الشرك سبب لضعف النفس، كما قال الله عز وجل: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ [الإسراء: 22]، سبب للخذلان وسبب للضعف، ضعف النفس. ويحتمل الأمران: تزيدك ضعفاً في جسمك وضعفاً في نفسك. واضح، فهذا معنى: «لا تزيدك إلا وهناً». وقوله: «فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً». دل ذلك على أن هذا من الشرك، فإنه لا يقال ذلك إلا في الشرك، فمن مات وهو مشرك إن كان شركاً أكبر فلا يفلح فلاحاً أبداً، وإن كان أصغر لا يفلح فلاحاً من أول أمره، وإنما يعذب على هذا الشرك، يعذب على هذا الشرك، وهذا أيضاً ليس من الفلاح. واضح هذا الآن. ففي هذا أن لبس الحلقة والخيط من الشرك، من الشرك. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل بقية ما ورد في الباب في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى.