كتاب المساجد ومواضع الصلاة 68

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 68

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 68، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث أبي ذر الغفاري وأهميته

يشرح المقطع حديث أبي ذر الغفاري الذي يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم حول كيفية التعامل مع الأمراء الذين يؤخرون الصلاة، حيث أوصاه النبي بالصلاة في وقتها. هذا الحديث يبين أهمية المحافظة على وقت الصلاة.

حكم الصلاة منفردا وإعادة الجماعة

إذا أخر الإمام الصلاة عن وقتها، يجوز للمسلم أن يصليها في وقتها منفردا، ثم إذا أدرك الجماعة المتأخرة يصليها معهم وتعتبر الثانية نافلة. هذا يدل على مراعاة الشريعة لأداء الصلاة في وقتها ولصلاة الجماعة.

دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث

يعد تحقيق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم حول تأخير الأمراء للصلاة عن وقتها من دلائل نبوته، حيث وقع ذلك في عصر بني أمية. هذا يبرهن على صدق رسالته وصحتها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مصر بن الحجاج، أبو الحسين النيسي البوري القشيري رحمه الله، في صحيحه: قال حدثنا خلف بن هشام، وهو ابن ثعلب، أبو محمد المقرئ البغدادي، ثقة عابد، وأيضا من أهل القراءات، له قراءة مشهورة، قراءة خلف بن هشام، وصاحبها كان ثقة عابدا، كان يبدأ في مجلس الحديث قبل الحديث بقراءة القرآن، يقرأ أولا، ثم من أراد أن يسمع الحديث حدثه. قال حدثنا حماد بن زيد، وهو من درهم، أبو إسماعيل الحافظ الثقة، قال: حا، إيش معنى حا؟ إيش معنى حا؟ تحويل السند، أو اختصار حدثنا، أو اختصار الحديث. نعم، استعمل لهذه الثلاث المعاني، إما تحويل السند، فيقول حا، ثم يذكر الحديث من مشايخ آخرين، أو يقول حا عن فلان. معنى اختصار حدثنا، بدل ما يقول حدثنا حا، أو يقول حا عند ذكره للسند كاملا، فاختصارا لأنه يريد أن يذكر الحديث من طريق أخرى، فيقول حا، يعني الحديث، إذا قال ذلك، يعني عند قوله عن فلان من الصحابة، مثل عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، حا يعني الحديث. قال وحدثني أبو الربيع الزهراني، وهو سلمان، أو سليمان بن داوود العتكي، سليمان بن داوود العتكي، وهو أيضا إمام حافظ ثقة، وهو أيضا مقرئ. قال وأبو كامل الجحدري، وهو الفضيل بن الحسين البصري، ثقة، ثقة حافظ. قال حدثنا حماد، وهو ابن زيد، عن أبي عمران الجوني، وهو عبد الملك بن حبيب الأزدي، وهو ثقة، عن عبد الله بن الصامت، وهو الغفاري البصري، هو ابن أخي أبي ذر، ابن أخي أبي ذر، فأبو ذر عمه. قال عن أبي ذر، وهو الغفاري الصحابي المشهور بكنية، واختلف في اسمه إلى نحو أربع أو خمسة أقوال، وأشهرها جندب بن جنادة، أشهرها جندب بن جنادة، وهو مشهور بكنيته أبو ذر الغفاري، صحابي جليل من السابقين في الإسلام، رضي الله تعالى عنه، قصته مشهورة في السيرة، لما انطلق إلى مكة واختبأ من المشركين، فكان يشرب من ماء زمزم أياما حتى سمن، حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم وأعلن إسلامه في مكة، حتى قام أهل مكة بضربه، خلصه منه بعد ذلك أبو بكر رضي الله عنه، ورجع إلى أهل بلده، ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هاجر إلى المدينة، ولما توفي النبي عليه الصلاة والسلام سكن الربذة، فتوفي فيها. قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» قال: قلت فما تأمرني؟ قال: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة». ولم يذكر خلف عن وقتها. قال وحدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي، قال أخبرنا جعفر بن سليمان، وهو الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة، فصل لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، وإلا كنت قد أحرزت صلاتك». قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: «إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع». هذا الحديث بقية روايات الحديث، نتركها إن شاء الله إلى الدرس القادم. طيب، هذا حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له: «كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟» وهو معنى التأخير، لأن المقصود أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها المختار، يعني لا يتركون الصلاة بالكلية حتى يخرج وقتها، لكن يؤخرون، يعني مثلا الظهر المستحب أن تصلى في أول الوقت، فهم يصلونها مثلا بعد دخول الوقت بساعتين، العصر مثلا يؤخرونها إلى قرب انتهاء وقت الاختيار، مثلا ونحو ذلك، هذا المقصود، وليس المقصود أنهم يؤخرون حتى يخرج وقتها، فلا يصلون الظهر حتى يدخل وقت العصر، أو لا يصلون العصر حتى يدخل وقت المغرب، ليس هذا المراد، وإنما المراد التأخير، تأخير الصلاة عن وقتها المختار والمستحب. وهذا الذي كان عليه الأمراء خاصة في بني أمية، ظهر هذا فيهم تأخير الصلاة عن وقتها، فهذا فيه إماتة للصلاة، وهذا قال: «يميتون الصلاة»، يميتون الصلاة عن وقتها، فلا يؤدون في وقتها المستحب. قال: قلت فما تأمرني؟ قال: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصل، فإنها لك نافلة». في هذا الحديث أنه إذا أخر الإمام الصلاة أو ولي الأمر عن وقتها المختار والمستحب، فإنه يجوز للإنسان أن يصلي الصلاة في وقتها لوحده، يصلي منفردا، يصلي منفردا، ولا ينتظر الوقت الذي تقام فيه الصلاة إذا أخرت. قال: «صل الصلاة لوقتها»، صلي منفردا، ثم إذا أدركتها معهم، إذا أدركتها معهم، أنت ذهبت لعملك أو كذا، ثم جئت وأدركت الصلاة معهم، صليت، وكانت لك نافلة، أي الثانية. قال: «فإن أدركتها معهم فصلي، فإنها لك نافلة». نعم، فهذا الحديث فيه كما سمعنا، أن الأمراء إذا أخروا الصلاة عن وقتها، فإن المشروع للمسلم أن يصلي الصلاة لوقتها لوحده، فإن أدركها معهم بعد ذلك كانت له نافلة، وإن لم يدركها معهم فقد صلى وأدى الفرض الواجب الذي عليه. وفيه كذلك أيضا أن من صلى الصلاة الواحدة مرتين، فإن الأولى تكون فريضة والثانية تكون نافلة، إذا كان هذا لعذر، كمن صلى في بيته لعذر، مثلا كان مريضا، فصلى الفريضة، ثم شعر بشيء من النشاط، فخرج إلى المسجد ليصلي مع الناس، فتكون الأولى فريضة والثانية نافلة، أو صلى في البيت لعذر المطر، ثم خف المطر، فخرج ليصلي مع الناس في المسجد، فتكون الثانية نافلة، وهكذا. إذا صلى الأولى صلاة الفريضة، ثم عادها مرة أخرى، فتكون الأولى فريضة والثانية نافلة، وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة. بعض العلماء قال: كلاهما تكون فريضة، وبعضهم قال: الأفضل منهما تكون فريضة، وبعضهم قال: يعني يصلي الصلاتين، ولا تكون الفريضة معلومة منهما، أهم واحدة منهما فريضة، إما الأولى، وإما الثانية. والصواب أن الأولى فريضة والثانية مستحبة، كما في ظاهر الحديث. وفي هذا الحديث: «فإنها تكون لك نافلة»، يعني الثانية، إذا معنى الصلاة الأولى إذا صلاها المسلم، تكون هي الفريضة التي واجب عليه، ويسقط الفرض بها، وحين إذ لا يكون مخاطبا بإعادتها إذا أداها على وجه الصحيح، فإذا صلاها مرة أخرى، فتكون الثانية نافلة، تكون الثانية نافلة. وفيه كذلك أيضا الحرص على جمع الكلمة وسد أبواب الفتنة والخلاف، فمن ذلك ما في هذا الحديث، فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إليه أن يصلي الصلاة لوقتها، محافظة على الصلاة، وكذلك تقديما لرضى الله سبحانه وتعالى، فالله يحب من عبده أن يصلي الصلاة في أول وقتها، أحب الأعمال إلى الله كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها، في بعض الروايات في أول وقتها. ومع هذا يحرص على أن لا يظهر شيئا من الخلاف والفرقة على ولي الأمر، فإن أدرك الصلاة معهم، ما يجس قد صليت، ويثير بذلك فتنة وخلاف وشر، بل يصلي معهم، وتكون له نافلة، ولما يرى أنه موجود ويصلي مع الناس، يسد بذلك أسباب أسباب الشر والخلاف، بخلاف لو تخلف وبان ذلك منه، أنه ما يصلي مع جماعة المسلمين، وناس ربما يطلب ويسأل، ويظهر شيء من الفرق والخلاف بسبب ذلك. لا يصلي يصلي الصلاة في أول وقتها، ثم يصليها مع جماعة المسلمين إذا كان موجودا. أما إذا كان غائبا فهو معذور، أما إذا كان موجودا فيصلي معهم، وتكون له نافلة، فيجمع بين المصلحتين، من أداء الصلاة في أول وقتها المستحب، وبين كذلك الصلاة مع جماعة المسلمين، جمعا للكلمة، وسد لأبواب الفرقة والاختلاف. وفيه كذلك أيضا علم من أعلام نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، إذ أنه أخبر أنه سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، وحصل ذلك كما أخبر عليه الصلاة والسلام، مما حصل في أمراء بني أمية، فإنهم كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، فوقع ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.