كتاب المساجد ومواضع الصلاة 86

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 86

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 86، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

ثمرة العلم: إحسان العبادة والعمل به

يؤكد المقطع أن السلف الصالح كانوا يحرصون على العمل بالعلم والإكثار من العبادات، وأن وصفهم بـ "العابدين" يدل على أن ثمرة العلم الحقيقية هي إحسان العبادة. فالعلم وسيلة وسبيل للتقرب إلى الله، والعبادة هي الغاية والمقصد، وعلى طالب العلم أن يستعين بعلمه على طاعة ربه.

فضل الذهاب إلى المسجد وأداء الفرائض

يحث النص طالب العلم على مجاهدة النفس وإحسان العمل بالمحافظة على الواجبات والفرائض والإكثار من النوافل والذكر. ويوضح حديث «من غدا إلى المسجد أو راح» أن الله يعد للمصلي في كل ذهاب وإياب إلى المسجد نزلا في الجنة، مما يدل على عظمة أجر من يحافظ على الصلاة في بيوت الله.

ضيافة الله للمحافظين على الصلوات وخاتمة الدرس

المسلم الذي يتوضأ ويذهب إلى المسجد يعد في ضيافة الله الكريم، وحق على المزور أن يكرم زائره. ورد في الحديث أن الله أعد له في الجنة نزلا، مما يدل على أن المحافظة على الصلوات في بيوت الله من أسباب دخول الجنة إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع. ويختتم الدرس بالصلاة على النبي محمد ودعوة للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه: قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، أبو شيبة هو إبراهيم، له أخوان، من هما؟ أنعم، القاسم وعثمان. عثمان ثقة، والقاسم وعيف. قال: وزهير بن حرب، أبو خيثمة النسائي. قال: حدثنا يزيد بن هارون، وهو أبو خالد الواسطي، قال فيه الحافظ: ثقة متقن عابد. قال: أخبرنا محمد بن مطرف، وهو أبو غسان، غسان الليثي، وهو ثقة، عن زيد بن أسلم، وهو القرشي، أبو أسامة، ثقة عالم، عن عطاء بن يسار، وهو الهلالي، أبو محمد، قال فيه الحافظ: ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة. ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة. ويمر معنا كثير من تراجم الرواة، وصفهم بالعبادة: فلان ثقة عابد. هذا يدلنا على حرص السلف، رحمهم الله، على العمل بالعلم، وكذلك التقرب إلى الله جل وعلا بأنواع الطاعات والعبادات، من صيام وقيام، وقراءة للقرآن. وهذه ثمرة العلم، ثمرة العلم هو إحسان العبادة. إحسان العبادة: أنت تتعلم من أجل أن تعبد الله على علم وبصيرة، وأن تتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بما يحب ويرضى. فكان هذا هو، يعني، هم كثير من السلف: هو العمل بالعلم، والتعبد لله سبحانه وتعالى بإحسان العبادة، والإكثار من ذلك. فلهذا كان كثير منهم من المحدثين يوصفون بهذا الوصف: أنه عابد، كان من العابدين، ونحو ذلك. وهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم: أن يحرص على العمل بالعلم، وكذلك أيضًا أن يحسن عبادته لربه، وأن يستعين بهذا العلم على طاعة الله جل وعلا، لأن هذا هو، هو ثمرة العلم. العلم وسيلة، والعبادة هي المقصد. العبادة هي المقصد والغاية. نعم، العلم الشجرة، والعمل بهذا العلم هو الثمرة. فهكذا ينبغي أن نكون، وأن نعتني بهذا الأمر عناية عظيمة، ويحرص طالب العلم على أن يجاهد نفسه، أن يجاهد نفسها، وعلى إحسان العمل، وكذلك إحسان الطاعة والعبادة لله سبحانه وتعالى، بالمحافظة على الواجبات والفرائض، واتباعها بنوافل الطاعات، والإكثار من ذكر الله وقراءة القرآن، وغير ذلك من أعمال البر. قال: عن أبي هريرة، وهو، ما سمع أبي هريرة، عبد الرحمن من الصخر، على الأشهر. قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من غدا إلى المسجد أو راح». هكذا عندكم، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال مباشرة؟ كل النصف هكذا. قال: «من غدا إلى المسجد أو راح، عن النبي صلى الله عليه وسلم، من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح». هذا الحديث فيه فضيلة عظيمة للذي يحافظ على أداء الفرائض في بيوت الله جل وعلا. «من غدا إلى المسجد»: الغدوء هو الذهاب في أول النهار، وأوراح: والرواح هو الرجوع في آخر النهار بعد الزوال. وقد يطلق الغدوء والرواح على مطلق الذهاب والرجوع، على مطلق الذهاب والرجوع. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من غدا إلى المسجد أو راح»، يعني: من ذهب في أول النهار، أو رجع في آخر النهار. والمقصود، والله أعلم، هو المعنى الثاني: مطلق الذهاب والرجوع، بمعنى: من ذهب إلى المسجد، أو رجع منه، لأداء صلاة الفريضة، أعد الله له في الجنة نزلا. النزل: هو ما يعد للضيف من الطعام الذي يكرم به. أعد الله له في الجنة نزلا، كلما غدا أو راح، كلما ذهب ورجع، أعد الله جل وعلا لهذا العبد نزلا وضيافة يكرمه الله سبحانه وتعالى به. وهذه فضيلة عظيمة، فضيلة عظيمة للمصلي في بيوت الله جل وعلا، أنه في ذهابه إلى المسجد لأداء هذه الفريضة وهذا الواجب، هو في ضيافة الله، هو في ضيافة، في ضيافة الله جل وعلا. والله عز وجل هو أكرم الأكرمين سبحانه وتعالى. ومعلوم أن الكريم إذا أكرم من يحب، فإنه يعني لا يقصر في إكرامه، لا يقصر في إكرامه. وهكذا الضيف إذا نزل عليه ضيف كريم وعزيز، فإنه كذلك يحسن في إكرامه وضيافته. وهكذا حال العبد المسلم في ذهابه إلى المسجد: فهو في ضيافة الله، هو في ضيافة الله جل وعلا. والله عز وجل، والله عز وجل كما سمعنا، هو الكريم جل وعلا، فلا شك أن ضيافته وإكرامه سيكون عظيما، سيكون عظيما. ففي هذا الحديث فضيلة عظيمة للمحافظ على الصلوات في بيوت الله جل وعلا، وأنه في ضيافة الله. وجاء في حديث سلمان، هو عند الطبراني وغيره، جاء مرفوعا وموقوفا، وفيه ضعف، لكن بجموع الطرق حسنه بعض أهل العلم، كالعلامة الألباني، رحمه الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فذهب إلى المسجد، فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم زائره». من توضأ ثم ذهب إلى المسجد، فهو زائر الله، وحق على المزور أن يكرم زائره. فالمسلم الذي يتوضأ ويذهب إلى المسجد، هو يعني يزور بيت الله جل وعلا، ويذهب إلى ضيافة الله، والله جل وعلا يكرم ضيافته ونزله. وكذلك أيضًا في هذا الحديث: قوله: «أعد الله له في الجنة نزلا»، هذا يدل على أن المحافظ على الصلوات في بيوت الله جل وعلا، أن ذلك من أسباب دخوله الجنة، أن هذا من أسباب دخوله الجنة. وهذا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع، فإنه يكون بهذا العمل يسلك طريقا يوصله إلى جنة الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أعد الله له في الجنة، أعد الله له في الجنة». هو مازال في الدنيا، هو يغدو ويروح في الدنيا إلى بيوت الله لأداء الصلاة، والله عز وجل يكرمه، وكذلك يعد نزله في الجنة. ومقتضى ذلك أنه إذا مات أن يكون من أهل الجنة. وهذه أيضًا كذلك فضيلة أخرى عظيمة للمحافظ على الفرائض في بيوت الله: أن عمله هذا وطاعته هذه سبب لدخوله الجنة. وإذا دخل الجنة فاز بهذه الضيافة وبهذا النزل العظيم من الله سبحانه وتعالى. وهذا آخر ما يذكره الإمام مسلم، رحمه الله، في فضل الصلوات المكتوبة وأدائها في بيوت الله جل وعلا. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.