كتاب المساجد ومواضع الصلاة 90

كتاب المساجد ومواضع الصلاة 90

الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 90، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

منهج الجرح والتعديل وأثر المذاكرة في تثبيت العلم

يبيّن المقطع قاعدة في علم الجرح والتعديل مفادها أن انفراد عالم بجرح راوٍ ثقة دون متابعة يجعل جرحه شاذاً مردوداً، مستدلاً بفتنة الحجوري. كما يؤكد على عادة السلف في المذاكرة والتعليم للصبيان والزوجات لحفظ الحديث، مشيراً إلى أن تدريس العلم من أنفع وسائل تثبيته.

أحقية الإمامة وترتيب أولويات تقديم المصلين وفق الحديث النبوي

يشرح المقطع حديث أبي مسعود الأنصاري الذي يحدد أولوية الإمامة بالأقرأ لكتاب الله ثم الأعلم بالسنة ثم الأقدم هجرة ثم الأكبر سناً، مع توضيح معنى الأقرأ وأحكام الهجرة بعد الفتح. يتضمن أيضاً تعليقات على رجال الإسناد مثل أوس بن ضمعج والمخضرمين، ونصيحة بمراجعة العلم وتدريسه لتثبيته.

سلطان المكان في الإمامة وآداب الضيف عند عدم وجود إمام راتب

يبيّن المقطع ترتيب الأولوية للإمامة عند عدم وجود إمام راتب: الأحفظ فالأعلم بالسنة فالأقدم هجرة فالأكبر سناً أو الأسبق إسلاماً. ويؤكد أن إمام المسجد وصاحب البيت أحق بالإمامة في سلطانهما ولا يتقدم عليهما أحد إلا بإذنهما، مع توضيح آداب الضيف في عدم الجلوس على تكرمة صاحب البيت إلا بإذنه.

خاتمة الدرس ونسب الترجمة إلى نانسي قنقر

يختتم المقطع التعليق على الحديث بالتأكيد على أن العلم لله تعالى وحده لا شريك له. ويشير في الختام إلى أن الترجمة المعروضة هي من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال إمام مسلم الحجاج، أبو الحسين النيسابوري القشيري، رحمه الله، في صحيحه، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهو عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: وأبو سعيد الأشج، من هو؟ من أبو سعيد الأشج؟ عبد الله بن سعيد بن حسين، المفسر، الحافظ. قال الإمام أبو حاتم: ثقة، إمام أهل زمانه. وهكذا أيضًا من أبي شيبة، كذلك نقيب بالحافظ. قال كلاهما عن أبي خالد، وهو أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان. قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش، وهو سليمان بن مهران، أبو محمد الكوفي. قال الإمام الذهبي، رحمه الله، في السير: الحافظ، أحد الأعلام، الشيخ المقرئ المحدث، كان إمامًا في القراءة وإمامًا في الحديث. قال: عن إسماعيل بن رجاء، إسماعيل بن رجاء وهو الزبيدي، أبو إسحاق الكوفي، ثقة، وثقه جمع من الأئمة، وتكلم فيه أبو الفتح الأزدي، فقال فيه: منكر الحديث، كما قال الذهبي، رحمه الله، في الميزان. لكن لم يقبل هذا منه أهل العلم، لم يقبل هذا الجرح منه، فقد وثقه أكثر العلماء. ومن هذا نستفيد أن العالم إذا انفرد بجرح راوٍ، ولم يتابعه أحد من العلماء، علماء الجرح والتعديل، في جرح هذا الراوي، بل وثقوه، فحينئذ يكون قوله هذا شاذًا لا يعوّل عليه، يكون قوله شاذًا. فانفراد العالم بالجرح دون غيره من أهل العلم، بل من جرحه وثقوه وعدلوه، ولم يقبلوا هذا الجرح منه، يعلم من هذا أن هذا الجرح ليس بصحيح، أن هذا الجرح ليس بصحيح. ومن هذا ما حصل في فتنة الحجوري، لما انفرد بجرح الشيخ عبد الرحمن، رحمه الله، واتهمه، متهمه بهم الحزبية، إلى آخر ذلك. ما وافقه أحد من أهل العلم، لا من أهل اليمن ولا من خارج اليمن، لم يوافق أحد على هذا الجرح، بل عدلوا الشيخ عبد الرحمن وأثنوا عليه، ولم يقبلوا هذا الجرح منه. يعلم من هذا أن هذا الجرح باطل وأنه غير صحيح. ولهذا كل من عارضه ولم يوافقه على هذا القول، قام بجرحه، قام بجرحه والطعن فيه. وهذا يدلنا على أن هذا الجرح أصلًا كان قائمًا على الهوى، كان قائمًا على الهوى، ليس هو يعني جرحًا لأجل الله أو لأجل الدين، وإنما هو هوى. ولهذا من لم يوافقه على هذا الهوى جرحه مثله وألحقه به، وطعن فيه، يعني جملة كبيرة من علماء السنة في اليمن وخارج اليمن، ممن لم يوافقه على هذا القول. نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية. وذكروا في ترجمته، ترجمة إسماعيل بن رجاء، أن الأعمش هو تلميذه. ذكر عنه أنه كان يجمع صبيان الكتاتيب، هذا إسماعيل بن رجاء كان يجمع صبيان الكتاتيب الذين يتعلمون القراءة والكتابة، كان يجمعهم ويحدثهم حتى لا ينسى الحديث، يجمع الصبيان ويقول: حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، وما يفهمون ماذا يقول، لكن من أجل أن يثبت الحديث عنده. وهذا كان فعل جمع من الأئمة، ربما حدثوا يعني جارياتهم وزوجاتهم، ممن لا يفقه ما يقولون، من أجل أن يثبت العلم، من أجل أن يثبت العلم. كالإمام الزهري، رحمه الله، ذكر عنه أنه كان يحدث جارية له: حدثنا فلان، حدثنا فلان، هي تستمع، ما تدري أيش يقول، وهو يذاكر معلوماته ويرسخ حفظه. والمقصود من ذلك أن طالب العلم يحرص على مذاكرة العلم لتثبيت هذا العلم، ولو كان ممن يعني مع من لا يفقه هذا العلم الذي معه. لو حدث زوجته أو حدث أولاده يعني بما حفظ في هذا اليوم مثلًا أو ما سمع من العلم، يثبت به معلوماته. هذا أمر مطلوب يحصل به تثبيت العلم. ومن أنفع ما يثبت العلم هو تدريس هذا العلم، تدريس هذا العلم. فتدريسك للكتاب الذي درسته أنفع في تثبيت هذه المعلومات من مراجعته ربما عشرين مرة. تدريسه مرة واحدة يعني يكون سبب تثبيت هذه المعلومات أكثر من مراجعته عشرين مرة. فلهذا تحرص على أنك إن درست كتابًا أنك تتقن هذا الكتاب بمراجعة الدروس في أثناء دراسته بين الحين والآخر، ثم تدريس هذا الكتاب. ولو تدرسه مع زوجتك أو مع أولادك أو أحد من أقاربك، إن لم يمكن مع زملائك وأصدقائك، فهذاك أمر حسن يثبت به هذا العلم. قال: عن أوس بن ضمعج، وهو الحضرمي. قال شعبة، رحمه الله: والله ما أراه إلا كان شيطانًا، يعني من جودة حديثه وقوة حفظه. قال فيه شعبة ذلك، وهو ثقة. وأيضًا مخضرم. ما معنى مخضرم؟ أدرك الجاهلية والإسلام ولم يرَ النبي صلى الله عليه وسلم، فيقال له مخضرم. ومن أي طبقات المخضرمين؟ هم طبقة من المخضرمين من كبار التابعين، تعتبر طبقتهم من كبار التابعين. قال: عن أبي مسعود الأنصاري، وهو عقبة بن عمرو الأنصاري، البدري. وقيل له البدري ولم يشهد بدرًا، لم يشهد بدرًا، وإنما سكنه عند ماء بدر، فلقب بالبدري. وهو خزرجي من النجارين، من قبيلة النجارين الذين هم أخوال النبي عليه الصلاة والسلام من النجار. قال: هو صحابي جليل، رضي الله عنه. قال: عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِنًّا، ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». قال الأشج في روايته: قال الأشج في روايته مكان سِنًّا سِنًّا. قال: وحدثنا أبو قريب، محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، وهو الضرير. وحدثنا إسحاق، وهو ابن راهويه، قال: أخبرنا جرير، عن عبد الحميد، عن أبي معاوية. وحدثنا الأشج، قال: حدثنا ابن فضيل. وحدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان. كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد مثله. قال: وحدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي، الملقب بالزمن، أي المريض. قال: ومن بشار، وهو محمد بن بشار، الملقب ببندار، ومعنى بندار: أي كثير العلم. قال: قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، وهو الملقب بغندر. قال: عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أوس بن ضمعج يقول: سمعت أبا مسعود يقول: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة، فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سِنًّا، ولا تؤمن الرجل» هكذا عندي، عندكم بالتاء أو بالياء؟ نعم، الخطاب، يعني المخاطب. «ولا تؤمن الرجل لا في أهله ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن يأذن لك أو بإذنه». هذا الحديث يثبت عن أبي مسعود الأنصاري، رضي الله عنه، فيه إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بمن هو أحق بالإمامة. وأن الحق بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله. ومر معنا في الدرس الماضي أن المراد بالأقرأ الأحفظ، الأكثر حفظًا، الأكثر حفظًا. فإذا كان يوجد من هو أكثر حفظًا، وإن كان هو أقل فقهًا من آخر، هو أكثر منه فقهًا وأقل حفظًا، فيقدم الأحفظ، فيقدم الأحفظ. قال: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة». يعني إذا كانوا في الحفظ سواء، هذا يحفظ عشرين جزءًا وهذا يحفظ عشرين جزءًا، ينظر أيهم أعلم بالسنة، من عنده معرفة بالسنة وبفقه أحكام الصلاة ونحو ذلك، فيقدم على الآخر. قال: «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء». يعني هم طلبوا العلم في وقت واحد ومنزلتهم في العلم واحدة، فتساووا في الحفظ وتساووا في معرفتهم بالسنة. قال: «فأقدمهم هجرة». من هاجر منهم أولًا وتأخر الآخر، فالذي تقدمت هجرته يتقدم للإمامة. وذكر الإمام النووي، رحمه الله، أن المراد بالهجرة هنا أمران: الأمر الأول: من هاجر في مثل هذه الأزمان، يعني بعد فتح مكة، لأن الهجرة باقية، الهجرة باقية إلى يوم القيامة. وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا هجرة بعد الفتح»، يعني من مكة بعد فتحها لأنها صارت دار إسلام، صارت دار إسلام. والأمر الثاني: المراد بهم أولاد المهاجرين، أولاد المهاجرين الذين هاجروا، أو كذلك من كان من أولاد هؤلاء المهاجرين فهو أولى بالإمامة. قال: «فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة». والهجرة هي السفر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، السفر أو المغادرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام. وقد تكون إلى بلد من بلد كفر إلى بلد كفر آخر أخف مفسدة وأخف ضررًا على دينه في بقائه في تلك البلاد، كما هاجر الصحابة، رضي الله عنهم، في الهجرة الأولى من مكة إلى الحبشة، مع أن الحبشة بلاد كفر، بلاد نصارى، لكن لم يكونوا يؤذون يعني المسلمين ويأمنون على أنفسهم، فهاجروا من مكة إلى الحبشة. فقد تكون الهجرة من بلد كفر إلى بلد كفر آخر، أو تكون من بلد كفر إلى بلد إسلام، أو من بلد معصية إلى بلد طاعة، كما في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا فأمر بالهجرة من تلك البلد إلى بلد يعبد الله عز وجل فيها. لكن الأصل في إطلاق الهجرة فالمراد بها الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام. قال: «فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِنًّا». يعني إذا كانوا هاجروا سويًا، هاجروا سويًا، فينظر أيهما أقدم سِنًّا، يعني من الذي أسلم قبل الآخر، فيقدم الذي تقدم إسلامه لأنه سيكون عنده يعني من معرفة أحكام الإسلام شيئًا أكثر من الذي تأخر إسلامه. وعلى الرواية الأخرى: سِنًّا، فأقدمهم سِنًّا، يعني أكبرهم سِنًّا، فيقدم الأكبر سِنًّا. إذا يكون ترتيب الأولى بالإمامة على هذا الترتيب: يقدم الأحفظ، فإن كانوا في الحفظ سواء فالأعلم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فالأقدم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سِنًّا أو أقدمهم سِنًّا. طبعًا هذا في عند إرادة تقديم إمام في غير وجود إمام راتب في المسجد. يعني جماعة في سفر نزلوا في موضع لأجل أن يصلوا، فهنا ينظرون الأحفظ، الأعلم بالسنة، حسب الترتيب الأولى بالإمامة في هذا الحديث. لكن إذا كان هناك إمام مسجد فهو الأولى، كما سيأتي، لا ينظر في هذه المراتب في الأحفظ والأعلم بالسنة إلى آخر ذلك. قال: «ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه». انظروا: «لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه»، في سلطانه يعني في محل ولايته، في محل ولايته. مثل المسجد، الإمام يعتبر سلطان المسجد، فلا يجوز أن يأتي آخر ويقول: أنا أولى بالإمامة، أنا سأتقدم، ولو كان هو أحفظ من هذا الإمام أو أعلم بالسنة منه، لأن هذا يعتبر سلطانه، فلا يجوز لأحد أن يتقدم بين يديه. وهكذا أيضًا صاحب البيت هو سلطان البيت، لا يجوز للضيف أن يأتي ويتقدم من غير أن يأذن له صاحب البيت، إلا إذا أذن له. لا، لكن إذا لم يأذن فصاحب البيت هو الأولى بالإمامة، وإن كان دونه في الحفظ والفقه، لكنه هو السلطان، سلطان بيته، فهو أولى بالإمامة. طيب، قال: «ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه إلا إذا أذن له»، كما في الرواية الأخرى: «إلا أن يأذن لك». إذا أذن لا بأس، وإذا لم يأذن فلا تتقدم، فلا تتقدم. ولا شك أن الأفضل بالنسبة للسلطان البيت إذا كان هناك ممن ورد عليه ونزل عليه ضيفًا هو أعلم منه وأحفظ منه، فالأولى أن يقدمه من باب يعني الاستحباب، وأن لا ليس بواجب عليه، وله أن يتقدم. قال: «ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». يعني لا يجلس الضيف إذا نزل عند صاحب البيت، لا يجلس في الأشياء الخاصة بصاحب البيت إلا بإذنه، كفراشه وسريره ونحو ذلك، ما يجلس في شيء من ذلك إلا إذا أذن له صاحب البيت. قال: تفضل، اجلس هنا، أكرمه بذلك، لا بأس. وأما إذا لم يأذن له فليجلس في المكان المعد للضيوف في الأرض مثلًا، لا يجلس على تكرمته. أو لا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه. هذه من آداب، من آداب الضيف إذا نزل على صاحب البيت، أنه لا يجلس على شيء من أشيائه الخاصة إلا إذا أذن له بذلك. طيب، هذا ما يتعلق بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر