الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 23، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يشرح ابن حجر أهمية معرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب في علم الجرح والتعديل مع بيان أنواعها وأسباب الاشتباه فيها. ويؤكد أن التمييز بين الرواة يتطلب معرفة هذه التفاصيل لتجنب الخطأ في التوثيق والتضعيف.
يبيّن المقطع آداب الشيخ والطالب في مجالس الحديث مشددًا على تصحيح النية وحسن الخلق وضوابط التحديث والسماع. كما يتناول سن التحمل معتبرًا سن التمييز مع جواز إحضار الأطفال للإجازة بشرط إذن المسمِع.
يستعرض المقطع شروط سن الطلب والأداء وصحة تحمل الكافر والفاسق ثم يفصل في آداب كتابة الحديث وضبطه وعرضه على الشيوخ. كما يستعرض طرق تصنيف المصنفات الحديثية كالمسانيد والسنن وكتب العلل مع ترجيح الترتيب على الأبواب الفقهية.
يختم المؤلف بذكر جمعه للأسانيد وأهمية معرفة سبب ورود الحديث مشيرًا إلى تصنيف أبي حفص العكبري في ذلك. ويوضح أن الأنواع المذكورة واضحة التعريف ويحيل المستزيد إلى المبسوطات مختتمًا بالدعاء والثناء.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه «نُخبة النظر في شرح نخبة الفكر»: «قال: ومن المهم في هذا الفن معرفة الأسماء المجردة، وقد جمعها جماعة من الأئمة، فمنهم من جمعها بغير قيد». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة الأسماء المفردة»، يعني التي عُرف الراوي فيها فردًا باسم لم يشاركه غيره. قال: «وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي في جزء صغير ومطبوع، وبرديج نسبة إلى قرية اسمها برديج، وهي من بلد بأذربيجان». قال: «فذكر أشياء تعقبوا عليه بعضها، ومما تعقب عليه أبو عبد الله بن بكير واستدرك عليه بعض المواضع». قال: «من ذلك قوله: صغدي بن سينان أحد الضعفاء، وهو بضم الصاد المهملة، وقد تبدل سينًا مهملة، يعني: صغدي بالسين وسكون الغين المعجمة بعدها دال مهملة ثم ياء كياء النسب، وهو اسم علم بلفظ النسب وليس هو فردًا، يعني: أدخل هذا الاسم وهو ليس من الأفراد، فعد هذا مما تعقب عليه». قال: «ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: صغدي الكوفي، وثقه ابن معين، وفرق بينه وبين الذي قبله فضعفه، إذن هما اثنان وشاركه غيره بهذا الاسم. قال: وفي تاريخ العقيلي: صغدي بن عبد الله يروي عن قتادة، قال العقيلي: حديثه غير محفوظ». انتهى. قال: «وأظنه -وأظنه- والذي ذكره ابن أبي حاتم، وأما كون العقيلي ذكره في الضعفاء فإنما هو للحديث الذي ذكره، أي: ذكره العقيلي، وليست الآفة منه، يعني: ليست الآفة الضعف وعلته من العقيلي، وإنما للحديث الذي ذكره، بل هي من الراوي عنه، عن بسام بن عبد الرحمن، والله أعلم». يعني: سبب الضعف والآفة هي من هذا الراوي، وهو عن بسام بن عبد الرحمن، وهو متروك، ورماه أبو حاتم بالوضع. وهذا الحديث الذي أشار إليه هو حديث: «الشاة بركة، الشاة بركة»، ورواه الخطيب في تاريخه، وابن الجوزي في العلل المتناهية. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله، قد اجتمع فيه صغدي». قال: «يحيا ليس فيه شيء آخر، لكن صح معنى هذا الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم هانئ: يا أم هانئ، اتخذوا الغنم، فإن أخذها بركة»، والحديث في الأدب المفرد للإمام البخاري وهو صحيح. قال: «ومن ذلك: سندر بالمهملة والنون، بوزن جعفر، وهو مولى زنباع الجذامي، له صحبة ورواية»، أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم، «والمشهور أنه يكنى أبا عبد الله، وهو اسم فرد لم يتسمى به غيره فيما نعلم، لكن ذكر أبو موسى في الذيل على معرفة الصحابة لابن منده: سندر أبو الأسود، وروى له حديثًا، وتعقب عليه ذلك، فإنه هو الذي ذكره ابن منده نفسه، وظن أنه آخر». قال أبو حجر في الإصابة: «وروى أبو موسى في الذيل من طريق أبي الخير، قال: عن سندر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وتجيب أجاب الله». قال: «ففهم البعض أنه اثنان، فاعترض على ابن الصلاح في قوله إنه فرد، وهو العراقي في التقييد والإيضاح». إذن: سندر هذا واحد. قال: «وقد ذكر الحديث المذكور محمد بن الربيع الجيزي في تاريخ الصحابة الذي نزل مصر، في ترجمة سندر مولى زنباع، وقد حررت ذلك في كتابي الصحابة وكتاب الإصابة». قال: «وكذا معرفة الكنى المجردة والمفردة، وكذا معرفة الألقاب، وهي تارة تكون بلفظ الاسم، وتارة بلفظ الكنية، وتارة تقع نسبة إلى عاهة أو حرفة». يعني: يقول أيضًا من المهمات كذلك معرفة الكنى المجردة، يعني: والمفردة، أي: التي لم يتكن بها غير صاحبها، وكذا معرفة الألقاب. من اللقب ما أشعر بذم أو مدح، أو برفعة أو ضعة. تارة تكون بلفظ الاسم، تكون بلفظ الاسم، يعني: يكون اللقب كالاسم، يسمى يعني باسم هو لقب وليس باسم، فهذا أيضًا من المهم معرفته، كأنف الناقة، وأشهب، وسفينة، هذه ألقاب، ومن يسمعه يظن أنها أسماء، فمعرفة هذا من المهم. قال: «وتارة بلفظ الكنية، كأبي بطن، وأبي تراب، هو لقب لكن بلفظ الكنية». قال: «وتقع نسبة إلى عاهة، يعني: تكون الكنية نسبة إلى عاهة، يعني: إلى آفة، كالأعمش، والأعرج، والأعور، أو حرفة، حرفة مثل: الحناط، والخياط، والبزاز، والزيات، نحو ذلك». قال: «وكذا معرفة الأنساب، وهي تارة تقع إلى القبائل، وهي في المتقدمين أكثر بالنسبة إلى المتأخرين»، يعني: النسبة إلى القبائل في المتقدمين كثيرة، كانوا يعتنون بحفظ الأنساب، فيقال مثلًا: الهمداني، قبيلة همدان، البكري، وهكذا الخزاعي، ونحو ذلك. «وتارة إلى الأوطان، وهذا في المتأخرين أكثر بالنسبة إلى المتقدمين»، يعني: عني المتأخرون بالنسبة إلى الأوطان: البصري، الكوفي، الإسفراييني، الدمشقي، إلى آخره. قال: «والنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون بلادًا أو ضياعًا أو سككًا أو مجاورة، الضياع جمع الضيعة وهي المزرعة، والسكك جمع السكة والمراد بها المحل والطريق، آه، والمجاورة يعني: لأحد الأمرين، يجاور مزرعة أو يجاور طريق فينسب إليها». «وتقع إلى الصناع كالخياط، والحرف كالبزاز»، يعني: القول. «وتارة إلى الأوطان يشمل ما إذا كان إلى بلد أو إلى طريق أو إلى ضياع أو إلى صناعة كالخياطة وغيرها، والحرف كالبزاز والحناط وغير ذلك». قالوا: «يقع فيها الاتفاق والاشتباه كالأسماء، يعني: يقع في النسب الاشتباه كذلك كما يقع في الأسماء، فيتفق جماعة من الرواة في النسبة، يقال: القرشي، ويكون جمع ممن يقال لهم ذلك، أو النيسابوري، أو البصري، أو الكوفي، وينسب جمع من الرواة إلى هذه النسبة». قالوا: «وقد تقع الأنساب ألقابًا، كخالد بن مخلد القطواني، كان كوفيًا ويلقب بالقطواني، وكان يغضب منها، كان يغضب منها، يعني: ذُكر له القطواني». قالوا: «ومن المهم أيضًا معرفة أسباب ذلك، أي: الألقاب والنسب التي باطنها على خلاف ظاهرها، التي باطنها على خلاف ظاهرها، مثلًا: معاوية بن عبد الكريم الظال، الذي يسمع هذه النسبة أو اللقب يقول: أكيد أنه الضال عن الهدى، وعن الحق، وعن السنة، وهو ثقة، وإنما قيل له الظال لأنه ظَلَّ ظل طريق مكة، يعني: ظل الطريق، فقيل له: الظال، فأصبح يلقب بهذا، وباطن هذا اللقب على خلاف ظاهره». وهكذا أيضًا: «محمد الضعيف، والذي يسمع الضعيف يظن أنه ضعيف في الحديث، وإنما كان ضعيفًا في جسمه». وهكذا أيضًا: «صاعقة، هو أبو يحيى، هو أحد شيوخ البخاري، كان يلقب بصاعقة، الذي يسمع يظن أن هذا اللقب ذم، وإنما لقب لذلك لشدة حفظه». وهكذا أيضًا: «من قد ينسب إلى بلد ولا يكون هو من أهلها، وإنما من نزل فيها، كأبي مسعود البدري، مشهور بذلك، وهو لم يشهد بدرًا، وإنما نزل بدر وسكن في بدر». قال: «وكذا معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل، بالرق أو بالحلف، بالرق أو بالحلف، يعني: من كان مولى بالرق بأن يكون مملوكًا ثم أعتق، فيكون ولاءه لمن أعتقه، وبالحلف يعني: بالتحالف، كانوا في العرب والجاهلية يتحالفون، تأتي قبيلة إلى قبيلة ويقولون: يعني نحالفكم على أن تقوموا معنا ونقوم معكم، وتحموننا ونحميكم، وكذا فقد يحصل لهم ولاء بيعة تحالف». قال: «أو بالإسلام، بأن كل ذلك يطلق عليه مولى». قال: «ولا يعرف تمييز ذلك إلا بالتنصيص عليه، يعني: إما بالرواية، أو بنص إمام ممن يعتمد عليه، قال: فلان مولى فلان، قال: فلان من الموالي فلان، أو الكوفي مولاهم، قال في فلان البصري مولاهم، وهكذا، هذا يعرف في كتب التراجم». قال: «ومعرفة الإخوة والأخوات، وقد صنف فيه القدماء كعلي بن المديني، وكتابه مطبوع». قالوا: «من المهم أيضًا معرفة آداب الشيخ والطالب، ويشتركان في تصحيح النية، يعني: الشيخ والطالب كلاهما مطلوب أن يصحح النية، الطالب في طلبه وتعلمه، والشيخ في تدريسه وتعليمه». «والتطهير من أعراض الدنيا، لا يكون بتعليمه العلم يريد شيء من متاع الدنيا، ولا الطالب كذلك». «وتحسين الخلق في المعاملة، معاملة الطالب مع الشيخ، والشيخ مع تلميذه». قال: «وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج إليه، بأن يسمع، يسمع إذا احتيج إليه، إذا احتيج إليه فإنه لا يمتنع من أن يعني يسمع الحديث من التلاميذ، ولا يحدث ببلد فيه من هو أولى منه، بل يرشد إليه، ولا يمتنع، لكن لو أذن الآخر أو احتيج إليه ليحدث لكون الآخر مشغولا مثلًا أو لا يستطيع يعني أن يحدث الجميع لكثرة السائلين والطلاب والأبصار». «ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة، يعني: لا يمتنع من أن يحدث أحد لكون غير صحيح النية، فربما يكون هذا الطالب عنده نية فاسدة في أول الأمر ثم تتصحح نيته، قد قال السلف كسفيان الثوري وغيره: طلبنا هذا العلم لغير الله، فأبى العلم إلا أن يكون لله، يعني: أن طالب العلم في أول أمره ما يطلب العلم تكون عنده نية فاسدة، يريد أن يكون مثل فلان ممن يشار له بالبنان ويمدح، وكذا له شيء من المنزلة، بسبب الجهل بالنية، فالشيخ لا يمتنع من تعليم العلم وإسماع الحديث لمن كانت نيته كذلك لأن نيته تتصحح في المستقبل». قال: «وأن يتطهر ويجلس بوقار، يعني: يحسن بالشيخ أن يتطهر ويتوضأ، ويكون على وضوء، وكامل الهيئة في جلوسه وتحديثه وتعليمه، قد كان إمام مالك رحمه الله إذا أراد أن يخرج إلى مجلس الحديث كان يتوضأ ويلبس أحسن ثيابه توقيرًا لحديث النبي عليه الصلاة والسلام». قال: «ولا يحدث قائمًا ولا عجلًا ولا في الطريق إلا إن اضطر إلى ذلك، يعني: يكون في حال تأنٍ وتؤدة وعدم عجلة، إلا إن اضطر إلى ذلك، ليس يعني: قام ومشى فتبعه بعض الطلبة يسألونه ويحبون يسمعون منه الحديث، ليس أن يحدثهم، أو ضاق عليه الوقت ورأى أن يحدثهم وهو يمشي، فلا حرج». قال: «وأن يمسك عن التحديث إذا خشي التغير أو النسيان لمرض أو هرم، يعني: إذا التغير، يعني: إذا كبر سنه، أو لمرض، وخشي أن يتغير عقله فيحصل له شيء من التخليط والخطأ، فهنا يمسك عن التحديث حتى لا يقع في الخطأ، وهذا بداية الاختلاط، التغير بداية الاختلاط، ولهذا بعض الحفاظ لما حصل لهم شيء من التغير حجبوا عن التحديث، فسلم حديثهم ولم يضعفوا، والذين تركوا وحصل لهم الاختلاط وحدثوا بعد الاختلاط ربما ضعفوا بسبب ذلك، وهكذا إذا حصل له شيء من ذلك بسبب المرض أو الهرم، كبر السن». قال: «وإذا تغير مجلس الإملاء، أن يكون له مستملي يقظ، إذا غير مجلس الإملاء أن يكون له مستملي يقظ، يعني: عنده يقظة ما عنده غفلة، بحيث أنه يحسن الإملاء للطلاب بما يقول الشيخ حين يحدث، وتعرفون كان مجالس المحدثين، كانوا يكون عنده أكثر من مستملي بكثرة الطلاب، قد يصل إلى عشرات المستملين، كل واحد يبلغ الآخر، فلو كان عنده شيء من الغفلة ربما أخطأ، وحينئذ سيخطئ المئات من الطلاب بسبب ذلك، لهذا ينظر المستملي اليقظ الفطن». قال: «وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره، يعني: لا يزعجه بكثرة الأسئلة أو بطول المكث مثلًا أو نحو ذلك من أسباب الضجر». «ويرشد غيره لما سمعه، يعني: الطالب إذا استفاد الشيء أرشد غيره مما سمعه واستفاد». «ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر، نعم، لا يدع الاستفادة لحياء، يقول: أن أستحي أن أجلس مع هؤلاء طلاب العلم، أو يقول: أو يترك ذلك الكبر، الكبر يقول: أنا من أن أجلس مع هؤلاء، أنا ابن فلان ابن فلان، فيتكبر فيحرم العلم، وكما قال مجاهد رحمه الله: لا ينال العلم مستحٍ ولا مستكبر، ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ في تغليق التعليق، وسنده صحيح إلى مجاهد: لا ينال العلم مستحٍ ولا مستكبر». قال: «ويكتب ما سمعه تامًا، ويكتب ما سمعه تامًا، يعني: يكتب ما سمعه من الحديث كاملًا، ما يكتب طرفًا منه ويترك ويقول: أقبله فيما بعد، ثم ينساه، ويحصل له بعد ذلك شيء من الخطأ». «ويعتني بالتقييد والضبط، بالتقييد والضبط، بعد أن ينتهي من الكتاب يعرضه على من قد صحح على الشيخ، أو على كتاب الشيخ، فيصحح ويضبط ما كتبه». «ويذاكر بمحفوظه ليرسخ في ذهنه، مذاكرة العلم السبب لتثبيت العلم، كما قال الإمام الزهري رحمه الله: حياة العلم مذاكرته، وآفته النسيان، إذا لم يذاكر العلم ينسى، ينسى ويذهب، ومذاكرة المحفوظات تثبت المعلومات». قال: «ومن المهم أيضًا معرفة سن التحمل والأداء». قال: «والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز، هذا في السماع، يعني: في سماع الحديث، وفي حال تحمل الحديث، يعني: يصح من المميز، من بلغ سن التمييز، وهو الغالب سن السابعة، رغم ما يميز قبل ذلك، فهذا يصح له السماع والتحمل للحديث، وجمهور أهل العلم على أن أقل سن للتحمل خمس سنين، يعني: يجعلون هذا خمس سنين أقل سن للتمييز، واستدلوا بحديث الصحابي محمود بن الربيع الذي قال: مَجَّ في وجهي رسول الله وأنا ابن خمس سنين، قالوا: هذا يدل على أن من مثل هذا السن قد يميز، والمراد به التمييز: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب، أن يفهم الخطاب ويرد الجواب، فإذا كان كذلك صح سماعه». قال: «وقد جرت عادة المحدثين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث، ويكتبون لهم أنهم حضروا، يعني: يكتبون لهم حضور فلان، حضر مجلس فلان، وإن كان صغيرًا، فتكون لهم إجازة، يعني: خاصة بحضور المجلس». قال: «ولا بد في مثل ذلك من إجازة المسمِع، لا بد من إجازة المسمِع، يعني: الشيخ أن يجيز هذا الطالب». قال: «والأصرح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل لذلك، والأصرح في سن الطالب بنفسه، بنفسه، يعني: يحضر بنفسه، لأن الطلاب الصغار بعضهم قد يحضرهم آباؤهم، وبعضهم يحضرون بأنفسهم، فالذي يحضر بنفسه، يعني: ما هو السن الذي يكون فيه الطالب يحضر بنفسه؟ إذا تأهل لذلك، يعني: أن يكون مميزًا، يحضر، يستطيع أن يحضر بنفسه ويجلس في مجلس العلم، فيذهب ويأتي بنفسه، أن يكون أهلًا لذلك». قال: «ويصح تحمل الكافر، وأيضًا إذا أداه بعد إسلامه، الكافر يصح منه تحمل الحديث حال كفره، لكن ما يقبل منه إلا بعد الإسلام، وهذا قول جمهور أهل العلم، ومن ذلك حديث أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، وكان هذا في حال كفره، وحدث به بعد إسلامه، وقبل منه، وذكر في كتب الصحيح». «وكذا الفاسق، من باب أولى، إذا أداه بعد توبته وثبوت عدالته، يعني: إذا تحمل الحديث حال فسقه ثم تاب وأدى الحديث بعد توبته، فإنه يقبل». قال: «وأما الأداء فقد تقدم أنه لا اختصاص له بزمن معين، بل يقيد بالاحتياج والتأهل لذلك، يعني: متى ما احتيج إلى حديثه أو تأهل للتحديث، فإنه يحدث بما عنده من أحاديث، وليس للتحديث سن محدد، ليس له سن محدد، قد يحدث وهو صغير، يعني: في العشرينات من عمره، أو دون ذلك، الإمام مالك قيل: جلس لمجلس التحديث وهو ابن سبع عشرة سنة، وقيل: نيف وعشرون سنة، يعني: بضع وعشرين سنة، معناه أنه كان صغيرًا، وهكذا الإمام الشافعي رحمه الله، فإذا احتيج إلى حامل الحديث وهو في مثل هذا السن، فلا بأس أن يحدث». «وهم مختلفون باختلاف الأشخاص، يعني: حال الأداء من حيث الذكاء والحفظ والأهلية لذلك يختلف». قال: «قال ابن خلاد: إذا بلغ الخمسين، يعني: يكون أهلًا لذلك إذا بلغ خمسين سنة، إذا كان عمره خمسون». «قال: ولا ينكر عند الأربعين، يعني: إذا حدث عند الأربعين سنة لا بأس». «قال: ويتعقب بمن حدث قبلها، كمالك، الإمام مالك حدث ودون هذا السن، في العشرينات، وقيل: في دون العشرين، إذا هذا القول متعقب». قال: «ومن المهم معرفة صفة كتابة الحديث، وهو أن يكتبه مبينًا مفسرًا، مفسرًا، يعني: واضحًا، ما فيه إشكال، ذكر النقط والحركات». «ويشكل، ويشكل المشكلة منه، وينقطه، يعني: ما فيه إشكال يوضحه بوضع الحركات، الفتحات والضمات والسكنات الأخيرة، حتى يزيل الإشكال». «ويكتب الساقطة في الحاشية اليمنى ما دام في السطر بقية، وإلا ففي اليسرى، يعني: إذا كان هناك سقط في السطر، فيكتب إذا كان هناك سعة في الجهة اليمنى، يكون التعليق في الجهة اليمنى، فإن لم يكن سعة في الجهة اليمنى ففي الجهة اليسرى، وكان هذا عمل السلف قديمًا، ما كانوا يعلقون في الأسفل، وإنما في الحواشي في الجوانب، في اليمين وفي الشمال». قالوا: «صفة عرضه، وهو مقابلته مع الشيخ المسمِع، أو مع ثقة غيره، أو مع نفسه شيئًا فشيئًا، يعني: يعرض ما كتبه إما على الشيخ، يقابله عليه، مقابلته مع الشيخ المسمِع، فيعرض عليه الأحاديث، أو على كتابه، كتاب الشيخ، كان عنده كتاب، أو مع غيره ممن قد سمع من الشيخ وصححه على الشيخ، فيصحح ما كتبه على كتابه، أو مع نفسه شيئًا فشيئًا، يعني: يعرض ما كتبه مع نفسه، يذاكره ويتأمل فيه شيئًا فشيئًا». «وصفة إسماعه كذلك، وصفة إسماعه كذلك، يعني: بأن لا يشتغل بما يخل بالإسماع من كتابه، أو نعاس، أو شيء من ذلك، وأن يكون ذلك من أصله الذي سمع فيه كتابه، أو من فرع قوبل على أصله، فإن تعذر فليجبره بالإجازة لما خالف، إن خالف، يعني: إذا تعذر أن يقابل الكتاب على أصله الذي هو عند الشيخ، أو يقابله بكتاب ثقة آخر، إذا تعذر المقابلة على الأصل أو الفرع، وغاب عنه الكتاب بعارية أو ضياع أو سرقة مثلًا، هنا لا بد من إجازة من الشيخ تجبر ما حصل من هذا النقص». «وصفة الرحلة فيه، حيث يبتدئ بحديث أهل بلده فيستوعبه، يعني: يبدأ طالب العلم بأخذ العلم من أهل بلده». «ثم يرحل، فيحصل في الرحلة ما ليس عنده، ويكون اعتناءه في أسفاره بتكثير المسموع أولى من اعتناءه بتكثير الشيوخ، يعني: ما يكون مقصوده أن يكثر الشيوخ حتى يقال: فلان عنده ألف شيخ، لا، يحرص على السماع وتحصيل العلم، ولو كان هذا بشيوخ أقل، لأن هذا هو المقصود». «وصفة تصنيفه، وذلك إما على المسانيد، بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، هذا يسمى المسند، المسانيد، كمسند الإمام أحمد وغيره، يذكر الصحابي وما له من أحاديث، ثم الصحابي الآخر وما له من أحاديث، وكذا بعدهم، يبدأ بالعشر المبشرين بالجنة: أبو بكر، عمر، إلى آخره، فيذكرون أحاديثهم كل واحد في فصله، وبعضهم يجعلها بالحروف الهجائية، فالمقصود أن المسانيد يذكرون الصحابي وما له من أحاديث». «فإن شاء رتبه على سوابقهم، يعني: الأسبق فالأسبق، العشر المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم من أسلم قبل الفتح، ثم من أسلم بعد الفتح، إلى آخره». «وإن شاء رتبه على حروف المعجم، وهو أسهل تناولا، يعني: أن يرتب على الحروف الهجائية». «وإن شاء رتبه -ومنه ومنه مسند الإمام أحمد، وكذلك الطبراني، معجم الطبراني». «أو تصنيفه على الأبواب الفقهية أو غيرها، وهذا كالكُتب الستة: بخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، مرتب على الأبواب الفقهية: باب طهارة، ثم الصلاة، ثم الصيام، إلى آخره». «بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه مما يدل على حكمه إثباتًا أو نفيًا، والأولى أن يقتصر على ما صح أو حسن، فإن جمع الجميع فليبين علة الضعف، يعني: إذا لم يشترط الصحة وأراد أن يجمع في الباب ما ورد من الحديث، يبين، يحرص على أن يبين الضعيف، يذكر الحديث، يقول: وهذا ضعيف، وفيه ضعف، أو شيء من ذلك، وأما إذا اشترط الصحة فيحرص على أن يذكر إلا ما كان صحيحًا، كالبخاري ومسلم، اشترطا الصحة، وأما بقيتها للسنة، ما اشترطوا الصحة، إنما جمعوا الأحاديث في الكتاب، ولهذا اجتمع فيها صحيح وضعيف، وربما بعض موضوع». «أو تصنيفه على العلل، فيذكر المتن وطرقه، وبيان اختلاف نقلته، نعم، كتب العلل كعلل أبي حاتم، والدارقطني، وعلل الترمذي، هؤلاء يذكرون المتن وطرقه، طرق هذا المتن، يعني: أسانيده، وبيان اختلاف نقالته، يعني: سبب الاختلاف، من رفع أو وقف، أو وصل أو إرسال». «والأحسن أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها، يعني: يجعلها مرتبة على الأبواب، حتى إذا هذا إنسان يقف على حديث يعرف، إذا كانت مرتبة على الأبواب الفقهية، إذا كان حديث في الصيام يرجع إلى كتاب الصيام، إن كان في الجنايات كتاب الجنايات، وهكذا، فيسهل الوقوف على الحديث». «أو يجمعه على الأطراف، فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته، نعم، يجمعه على الأطراف، يذكر طرف الحديث الأول، مثل كتاب المزي: تحفة الأشراف في معرفة الأطراف». «ويجمع أسانيده إما مستوعبًا، يعني: أكثر الأسانيد، وإما متقيدًا بكتب مخصوصة، نعم». «ومما المهم معرفة سبب الحديث، يعني: سبب ورود هذا الحديث». «صنف فيه بعض شيوخ القاضي أبي العلاء بن الفراء الحنبلي، وهو أبو حفص العكبري، وقد ذكر الشيخ تقي الدين، من دقيق العيد، أن بعض أهل عصره شرع في جمع ذلك، فكأنه ما رأى تصنيف العكبري المذكور». قال: «ووصلناها في غالب هذه الأنواع على ما أشرنا إليه غالبًا، وهي، أي: هذه الأنواع المذكورة في هذه الخاتمة، نقل محض، ظاهرة التعريف، مستغنية عن التمثيل، ولهذا يعني: ما ذكر شيء من الأمثلة لظهورها ووضوحها». «وحصرها متعسر، فلتراجع لها مبسوطاتها، يعني: الكتب التي توسعت في هذه الأنواع، ليحصل الوقوف على حقائقها، والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه أنيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم». وبعد، نكون انتهينا من قراءة هذا الكتاب والتعليق عليه، غفر الله جل وعلا لمصنفه ومؤلفه، صلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين.