التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 21

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 21، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أنواع الرواة: المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف

يشرح هذا المحور نوعين من علوم الحديث هما المتفق والمفترق حيث تتفق الأسماء أو الأنساب وتختلف الأشخاص، والمؤتلف والمختلف حيث تتفق الأسماء خطاً وتختلف نطقاً بالنقط أو الشكل، مع بيان أهمية معرفة هذين النوعين لتجنب الوهم في الجمع والتفريق، واستعراض أشهر المصنفات فيهما ككتب الخطيب والدارقطني وابن ماكولا والذهبي.

أنواع المتشابه في أسماء الرواة وضبط الذهبي والخطيب البغدادي

يبين المحور أنواع التشابه في أسماء الرواة وآبائهم وأنسابهم خطاً ونطقاً، والفرق بين المتفق والمفترق والمتشابه، مع أمثلة على التصحيف الناتج عن الضبط بالنقط فقط، ويذكر جهود الذهبي في كتاب تبصير المنتبه والخطيب في تلخيص المتشابه وذيله تالي التلخيص لضبط الأسماء بالحروف تفادياً للخطأ.

قواعد التمييز بين الرواة المتشابهين وأهمية معرفة الطبقات والتواريخ

يستعرض المحور طرق التفريق بين الرواة المتشابهين في الأسماء أو المتراكبين بالتقديم والتأخير، مع أمثلة على وقوع الوهم في الأسانيد، ويؤكد أهمية معرفة طبقات الرواة لتجنب التداخل بينهم وكشف التدليس وفهم مراتب العنعنة، مبيناً اختلاف المنهج في التصنيف بين ابن حبان وابن سعد، ودور تواريخ الميلاد والوفاة في التحقق من إمكانية اللقاء ورد دعاوى الوضاعين الكاذبة.

أهمية معرفة بلدان الرواة للتمييز بينهم

يشرح المحور فائدة معرفة أوطان الرواة وأماكنهم في علم الرجال، حيث تساعد على التمييز بين الرواة المتفقين في الاسم والمختلفين في النسب، مثل التفريق بين النيسابوري والبصري والكوفي.

  • 10 جمادى الآخرة 1444هـ - 02/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب "نزهة النظر بشرح نخبة الفكر": "ثم الرواة: إن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدًا، واختلفت أشخاصهم، سواء اتفق في ذلك اثنان منهم أم أكثر، وكذلك إذا اتفق اثنان فصاعدًا في الكنية والنسبة، فهو النوع الذي يقال له: المتفق والمفترق. أن تتفق الأسماء أو أسماء آبائهم وتختلف الأشخاص، وتختلف الأشخاص. مثلًا: محمد بن عبد الله، ويكون هناك اثنان أو أكثر ممن تسمى بهذا الاسم، فهذا من المتفق والمفترق. اتفقت الأسماء وافترقت الأشخاص. وهكذا إذا كان الاتفاق بالكنية، مثل: أبو حمزة، هناك سبعة ممن يُكنون بأبي حمزة وتختلف أشخاصهم، فهذا من هذا النوع: المتفق والمفترق. أو كذلك النسبة، يعني يُقال: نيسابوري، مثلًا فلان نيسابوري، مثلًا أحمد بن عبد الله نيسابوري، وأحمد بن عبد الله نيسابوري، كذلك مثله، لكن هم اثنان، فهذا من هذا الباب. مثل: أبو عمران الجوني، اثنان: أحدهما عبد الملك بن حبيب، والآخر موسى بن سهل، فهذا يسمى المتفق والمفترق". قال: "وفائدة معرفته: خشية أن يظن الشخصان شخصًا واحدًا، حتى لا يظن الشخصان شخصًا واحدًا، فيعرف أن هذا الاسم لأكثر من واحد. قال: وقد صنف فيه الخطيب كتابًا حافلًا سماه: (الموضح لأوهام الجمع والتفريق). قال: وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، وأشار إليه السخاوي في (الجواهر والدرر)". قال: "وهذا عكس ما تقدم من النوع المسمى بالمهمل؛ لأنه يخشى منه أن يظن الواحد اثنين، وهذا يخشى منه أن يظن الاثنين واحدًا. المهمل -كما مر معنا- أن يذكر الراوي ويهمل ذكر نسبه الذي يميز عن غيره، كان يقول مثلًا: حدثني محمد، ويسكت. محمد من لا يُدرى من هو، هذا مهمل. بخلاف المتفق والمفترق، وقد يذكر اسمه واسم أبيه لكن يكون هناك أكثر من واحد يسمى بهذا الاسم، فيعرف ويميز كل واحد منهم عن الآخر بمعرفة هذا النوع من أنواع علم الحديث". قال: "وإن اتفقت الأسماء خطًا واختلفت نطقًا، قال: سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل، فهو المؤتلف والمختلف. المؤتلف والمختلف: المؤتلف يعني أن تتفق الأسماء في الخط، تتفق في الخط، لكن تختلف في النطق، تختلف في النطق. مثلًا: محمد بن عقيل، ومحمد بن عقيل. الشكل واحد، أنت ترى في الخط الكلمات والحروف واحدة، لكن الاختلاف في النطق: هذا عقيل، وهذا عقيل. هذا بالنسبة للشكل، يعني يكون الاختلاف في الحركات، في الفتحات وإلى آخره. وقد يكون في النقط، مثل: يسار وبشار، مثلًا: يسار وبشار، هذا اختلاف في النقط. ومثل: أبو حمزة وأبو جمرة، الاختلاف في النقط، هذا من المؤتلف والمختلف: الاختلاف في الخط والاختلاف في النطق". قال: "ومعرفته من مهمات هذا الفن، حتى قال علي بن المديني: (أشد التصحيف ما يقع في الأسماء). ووجهه بعضهم -يعني كلام ابن المديني- بأنه شيء لا يدخله القياس، ولا قبله الشيء يدل عليه، ولا بعده. هذا شيء ما يمكن أن يقاس على غيره حتى يضبط، وكذلك أيضًا لا يعرف المراد بسياق الكلام حتى ينظر ما قبله أو ينظر ما بعده، فيقال: المراد كذا وكذا. لهذا يقع يعني تصحيف في كثير، أكثر ما يقع في الأسماء، كما ذكره ابن المديني رحمه الله. قالوا: قد صنف فيه أبو أحمد العسكري، لكنه أضافه إلى كتاب التصحيف له. أبو أحمد العسكري صنف في هذا الباب وسماه: (شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف)، فجعل التصحيف والتحريف معًا. ثم أفرده بالتأليف عبد الغني بن سعيد وهو الأزدي. قال: فجمع فيه كتابين: كتابًا في مشتبه الأسماء، وكتابًا في مشتبه النسبة، وهما مطبوعان. وجمع شيخه الدارقطني في ذلك كتابًا حافلًا اسمه: (المؤتلف والمختلف)، وهو أيضًا مطبوع. قال: ثم جمع الخطيب ذيلًا يعني على هذا الكتاب، سماه: (المؤتنف في تكملة المؤتلف والمختلف). الذيل يعني يأتي بكتاب مصنف ويذيل عليه، يعني يكتب عليه تعليقات وتنبيهات أو استدراكات ونحو ذلك. قال: ثم جمع الجميع أبو نصر بن ماكولا في كتابه (الإكمال). كتابه (الإكمال) هو مطبوع أيضًا. قال: وكتابه من أجمع ما جمع في ذلك، وهو عمدة كل محدث بعده. وقد استدرك عليه أبو بكر بن نقطة ما فاته أو تجدد بعده في مجلد ضخم، وسماه: (تكملة الإكمال). وأبو بكر بن نقطة: (نقطة) هذه اسم جارية ربت جدته أم أبيه، فكان يُنسب إليها ويُعرف بها. قال: ثم ذيل عليه منصور بن سليم -بفتح السين- في مجلد لطيف، واسمه: (ذيل كتاب مشتبه الأسماء والنسب). قال: وكذلك أبو حامد بن الصابوني، هو أيضًا مطبوع. وجمع الذهبي في ذلك كتابًا مختصرًا جدًا، اعتمد فيه على الضبط بالقلم، واسمه: (المشتبه)، ومطبوع أيضًا. قال: اعتمد فيه على الضبط بالقلم، فكثر فيه الغلط والتصحيف المباين لموضوع الكتاب. معنى: اعتمد على الضبط بالقلم، يعني يذكر الاسم فيضع النقط من غير كلام، مثلًا يكتب: أبو حمزة، ما يقول: بالحاء المهملة، أو يقول مثلًا: أبو خالد، بالخاء المعجمة، وإنما يكتب في النقط فقط: أبو حمزة، أبو خالد. ففعل هذا الذهبي، فوقع كثير من التصحيف بسبب ذلك، الذي هو مخالف لمقصود الكتاب وهو بيان التصحيف. قال: وقد يسر الله تعالى بتوضيحه في كتاب سميته: (تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)، وهو مجلد واحد، فضبطته بالحروف على الطريقة المرضية. الطريقة المرضية: يقول: بالحاء المهملة، أو بالخاء المعجمة، أو بالراء المهملة، أو بالزاي المعجمة، وهكذا. هذا أضبط في ضبط الكلمات. قال: وزدت عليه شيئًا كثيرًا مما أهمله أو لم يقف عليه، ولله الحمد على ذلك، والكتاب الحافظ أيضًا مطبوع". قال: "وإن اتفقت الأسماء خطًا ونطقًا، واختلفت الآباء نطقًا مع اتفاقها خطًا، كمحمد بن عقيل بفتح العين، ومحمد بن عقيل بضمها. الأول نيسابوري، والثاني فريابي، قال: وهما مشهوران وطبقتهما متقاربة. أو بالعكس: كأن تختلف الأسماء نطقًا وتتفق خطًا، وتتفق الآباء خطًا ونطقًا، كشريح بن النعمان وسريج بن النعمان. الآن أسماء الآباء متفقة خطًا ونطقًا، وأسماء الأبناء مختلفة: اختلفت نطقًا واتفقت خطًا. قال: الأول بالشين المعجمة والحاء المهملة، وهو تابعي يروي عن علي رضي الله عنه، والثاني بالشين المهملة والجيم، وهو من شيوخ البخاري. فهو النوع الذي يقال له: المتشابه. يعني متشابه في الرسم في الكتابة، هذا النوع يسمى بالمتشابه. قال: وكذا إن وقع ذلك الاتفاق في الاسم واسم الأب والاختلاف في النسبة، يعني يتفق اسمه واسم أبيه ويختلف في النسبة، مثل: محمد بن عبد الله النيسابوري، ومحمد بن عبد الله مثلًا الكوفي، وهو النسبة اختلفت واتفق الاسم واسم الأب، هذا أيضًا يعد من المتشابه. وقد صنف فيه الخطيب كتابًا جليلًا سماه: (تلخيص المتشابه). قال: ثم ذيل هو عليه أيضًا بما فاته أولًا، وهو كثير الفائدة، وسماه: (تالي التلخيص). قال: ويتركب منه ومما قبله أنواع، يتركب منه ومما قبله يعني من المتشابه والمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق. قال: منها أن يحصل الاتفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب مثلا إلا في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما، يعني من كلا الاسمين أو من أحد الاسمين. قال: وهو اختلاف اسمين، إما أن يكون الاختلاف بالتغيير مع أن عدد الحروف ثابت في الجهتين، أو يكون الاختلاف بالتغيير مع نقصان بعض الأسماء عن بعض. فمن الأمثلة الأول: محمد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألف: سنان، وهم جماعة، منهم العوقي بفتح العين والواو ثم القاف، شيخ البخاري. ومحمد بن سيار بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتانية وبعد الألف راء، وهم أيضًا جماعة، منهم اليمامي شيخ عمر بن يونس. يعني من يُقال: محمد بن سيار جماعة، ومنهم من يُقال: محمد بن سنان جماعة، يعني اختلفت أسمائهم واختلفت أشخاصهم. قال: ومنها محمد بن حنين بضم الحاء المهملة ونونين الأولى مفتوحة بينهما ياء متحتانية، تابعي يروي عن ابن عباس وغيره. ومحمد بن جبير بالجيم بعدها باء موحدة وآخره راء، وهو محمد بن جبير بن مطعم، تابعي مشهور أيضًا. نعم، محمد بن جبير ومحمد بن حنين، يعني هنا الآن الاختلاف في بعض الحروف، في بعض الحروف التغيير في بعض الحروف. قال: ومن ذلك: معرف بن واصل، كوفي مشهور، ومطرف بن واصل. انظروا: معرف ومطرف، ماذا اختلف؟ بدل العين طاء، باقي الاسم نفسه. قال: بالطاء بدل العين، شيخ آخر يروي عنه أبو حنيفة، يروي عنه أبو حذيفة النهدي. قال: ومنه أيضًا: أحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعيد، وآخرون، يعني من من يسمى بأحمد بن الحسين صاحب إبراهيم بن سعيد وآخرون، يعني من أصحابه. نعم، من أصحابه: أحمد بن الحسين، وأحيد بن الحسين، بدل الميم ياء، مثله لكن بدل الميم ياء تحتانية، وهو شيخ، شيخ بخاري يروي عنه عبد الله بن محمد بن البنكندي. ومن ذلك أيضًا: حفص بن ميسرة، شيخ مشهور من طبقة مالك، وجعفر بن ميسرة، شيخ لعبيد الله بن موسى الكوفي. الأول بالحاء المهملة والفاء بعدها صاد مهملة، والثاني بالجيم والعين المهملة بعدها فاء ثم راء. ومن أمثلة الثاني: عبد الله بن زيد، عبد الله بن زيد، جماعة منهم في الصحابة: صاحب الأذان الذي في قصة الأذان حين رآه في المنام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعلمه بلال. قال: واسم جده عبد ربه، فهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه. قال: وراوي حديث الوضوء، واسم جده عاصم، وهما أنصاريان. يعني هناك عبد الله بن زيد آخر صحابي، وهو صاحب حديث الوضوء في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، اسمه عبد الله بن زيد، لكن جده عاصم. صاحب الأذان: عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وصاحب الوضوء: عبد الله بن زيد بن عاصم، فهم اثنان. قالوا: عبد الله بن يزيد، بزيادة ياء في أول اسم الأب والزاي مكسورة، وهم أيضًا جماعة، منهم في الصحابة: الخطمي، يكنى أبا موسى، وحديثه في الصحيحين، والخطمي نسبة إلى خطمة بطن من الأوس. قال: ومنهم القارئ، له ذكر في حديث عائشة، وقد زعم بعضهم أنه الخطمي، وفيه نظر. القارئ: قيل نسبة إلى قارة، وهو اسم رجل من قبيلة، وفي نسخة: القاري بتشديد الياء، له ذكر في حديث عائشة. حديث عائشة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: (يرحمه الله، لقد أذكرني آية كنت أنسيتها). ذكرها في بعض الروايات أنه عبد الله بن يزيد، وفي بعضها أنه غيره، ولهذا قال الحافظ هنا: وفيه نظر. قال: ومنها عبد الله بن يحيى، وهم جماعة. عبد الله بن نجي، عبد الله بن نجي بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء، تابعي معروف يروي عن علي رضي الله عنه. يعني يوجد عبد الله بن يحيى وعبد الله بن نجي، اختلاف بعض النقط". قال: "أو يحصل الاتفاق في الخط والنطق، لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة أو نحو ذلك. كان يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به. مثال الأول: الأسود بن يزيد، ويزيد بن الأسود. هنا يحصل تقديم وتأخير: الأسود بن يزيد هذا النخعي تابعي، ويزيد بن الأسود اثنان: صحابي خزاعي، وآخر مخضرم. ومنه: عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله. عبد الله بن يزيد، ويزيد بن عبد الله، أيضًا هذا من هذا النوع. وهذا يقع فيه الخطأ، ولهذا ذكروا أنه انقلب على البخاري رحمه الله في ترجمة مسلم بن الوليد، فجعل الوليد بن مسلم، جعله الوليد بن مسلم، وأدنى مشقي، المشهور المعروف. قالوا: مثال الثاني: أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار. أيوب بن سيار، وأيوب بن يسار، هذا الآن التقديم والتأخير في الاسم الواحد: أيوب، أيوب، لكن هذا بن سيار وهذا بن يسار، تقديم وتأخير في الياء: سيار قدمت السين، ويسار قدمت الياء من غير شدة. قال: الأول مدني ومشهور، ليس بالقوي، والآخر مجهول". قال: "خاتمة: من المهم عند المحدثين معرفة طبقات الرواة، وفائدته: الأمن من تداخل المشتبهين، وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس، والوقوف على حقيقة المراد من العنعنة. يعرف هذا في أي طبقة: هل في طبقة الصحابة، أو طبقة التابعين، أو أتباع التابعين، ونحو ذلك. فهنا يؤمن من تداخل المشتبهين في الأسماء، هذا له طبقة وهذا له طبقة أخرى. أيضًا تتبين التدليس: لو أن فلان روى عن فلان، فينظر فيرى أن هذا في طبقة غير طبقة هذا، فحينئذٍ يعلم أن هذا قد دلس. قال: والطبقة في اصطلاحهم، يعني في اصطلاح أهل الحديث، عبارة عن جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ. جماعة اشتركوا في السن ولقاء المشايخ، أو قد يكون الاعتبار باللقاء دون السن، وما تختلف أسنانهم لكن يكون في اللقاء، في الغالب أنهم سواء. قال: وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين، كأنس بن مالك رضي الله عنه، فإنه من حيث ثبوت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم يعد في طبقة العشرة مثلًا، أي العشرة المبشرين بالجنة، ومن حيث صغر السن يعد في طبقة من بعدهم، أي من صغار الصحابة كابن عباس وابن عمر وابن الزبير. فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة، يعني طبقة الصحابة، كما صنع ابن حبان وغيره، يعني جعل الصحابة كلهم طبقة واحدة. قال: ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد يعني على الصحبة، كالسبق إلى الإسلام أو شهود المشاهد الفاضلة، جعلهم طبقات، يجعل مثلًا أهل بدر طبقة، أهل بيعة الرضوان طبقة، وهكذا. قال: وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أبو عبد الله محمد بن سعد البغدادي، وكتابه أجمع ما جمع في ذلك، يعني في ذكر الطبقات، وهو أشهر، لعله كتب الطبقات: (طبقات ابن سعد). قال: وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون، من نظر إليهم باعتبار الآخذ عن بعض الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة، كما صنع ابن حبان أيضًا، يعني جعل التابعين طبقة واحدة ممن أخذ عن الصحابة. ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء قسمهم كما فعل محمد بن سعد، ولكل منهما وجه يعني فيما اختار وذهب إليه". قالوا: "من المهم أيضًا معرفة مواليدهم ووفياتهم، يعني مواليد ووفيات الرواة، لأن بمعرفتهما يحصل الأمن من دعوى المدعي للقاء بعضهم وهو في نفس الأمر ليس كذلك، وبه يتبين يعني كذب بعض الوضاعين في ادعائه الرواية عن فلان من الناس. فلما رُئي في التاريخ، فإذا به يدعي الرواية عن فلان وقد مات قبله بمئة سنة. قال: هذا المشهور الذي قال فيه: (ذهب رتا وما أدراك ما رتا)، دجال من الدجاجلة يدعي الرواية عن فلان، فلما رُئي في سنة الوفاة، وإذا به قد مات قبله بمئة سنة، ويأتي يدعي أنه روى عنه. فبمعرفة المواليد والوفيات يتبين كذب الكذابين". قالوا: "من المهم أيضًا معرفة بلدانهم، يعني بلدان الرواة وأوطانهم، وفائدته: الأمن من تداخل الاسمين إذا اتفقا نطقًا لكن افترقا بالنسب، فيعرف أن هذا نيسابوري، وهذا مثلًا بصري، وهذا كوفي، وهذا كذا". طيب، نحن نقف هنا إن شاء الله، ونقوم إن شاء الله بدرس القادم بإذن الله. شكرًا، شكرًا.