الدرس في كتاب الصلاة 29، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يستعرض المقطع الأحاديث الصحيحة الواردة في كيفيات صلاة الخوف التي شرعت في السنة الرابعة للهجرة، موضحاً صلاة ذات الرقاع وصلاة الصفين عند وجود العدو في جهة القبلة، وصلاة الخوف الشديدة بالإيماء راكباً أو مستلقياً. ويؤكد أن جميع هذه الكيفيات مشروعة ويرجع فيها إلى ما هو أنسب وأصلح لحال المسلمين.
يبين المقطع مشروعية صلاة الخوف بركعة واحدة عند شدة الخوف مستدلاً بأحاديث حذيفة وابن عباس، ويناقش تضعيف حديث نفي السهو فيها. ثم ينتقل الكلام إلى بيان أحكام صلاة العيدين ورجحان كونها فرض عين على الرجال مع توضيح حكم رؤية الهلال والالتزام بقرار الجماعة.
يستعرض المقطع أحكاماً متعددة لصلاة العيد منها قضاء من فاته العيد في اليوم الثاني، والسنة أكل تمرات قبل صلاة الفطر وترك الأكل قبل صلاة الأضحى. كما يوضح خروج النساء حتى الحائض مع اعتزالهن المصلى، وتقديم الصلاة على الخطبة، وأنها ركعتان بلا سنة قبلية ولا بعدية مع استحباب ركعتين عند الرجوع للمنزل.
يؤكد المقطع أن صلاة العيد تؤدى قبل الخطبة دون سنة قبلية، ويوضح صفة صلاة الخوف برواية صالح بن خوات. كما يناقش جواز دخول الحائض المسجد للضرورة مع التحفظ من التلويث، مستدلاً بحديث المرأة التي كانت تقيم في المسجد وتنظفه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال المصنف رحمه الله: باب صلاة الخوف. حديث الثامن والثمانين بعد الخمسمائة: عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صلت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم. متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. ووقع في المعرفة لابن منده، وكتاب ابن منده عن صالح بن خوات عن أبيه. وصالح بن خوات هذا الأنصاري المدني تابعي مشهور، سمع جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. وجاء في رواية في مسلم عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة. فقوله هنا: "عمن صلى مع رسول الله" يعني سهل بن أبي حثمة رضي الله عنه. وكانت هذه الواقعة في صلاة الخوف ذات الرقاع في السنة الرابعة من الهجرة. هذا الباب في صلاة الخوف، يعني ذكر الأحاديث المتعلقة بصلاة الخوف. وصلاة الخوف كما سمعتم شرعت في السنة الرابعة من الهجرة، فتصلى على هذه الهيئات الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف كيفيات متعددة ترجع إلى نحو ست كيفيات، كما ذكر المقري رحمه الله في كتابه الزاد. وجميع هذه الصفات والكيفيات مشروعة، ويرجع في ذلك يعني في فعلها إلى الأصلح والأفضل على حال المصلي. فصلاة الخوف تشرع عند الخوف، الخوف من عدو، أو كذلك الخوف من سبع مثلاً، أو الخوف من سيول، أو نحو ذلك، أي شيء يعني يصيب الإنسان بالخوف كائناً أن يصلي صلاة الخوف. وفي هذا الحديث عن سهل بن أبي حثمة في يوم ذات الرقاع، وسمي بذلك؛ سمي هذا اليوم بيوم ذات الرقاع لأن الصحابة رضي الله عنهم كانت رحالهم قليلة، فكانوا يتعاقبون يتناوبون في ركوب الراحلة، فيركب بعضهم ويمشي البعض، ومن شدة المشي وكذلك كون الأرض وعرة أصابتهم قروح وجروح في أقدامهم، فجعلوا يربطون أقدامهم بالخرق فيرقعونها بالخرق، وسميت بذات الرقاع. فالنبي عليه الصلاة والسلام صلى بهم صلاة الخوف، فطائفة صلت معه، وطائفة وجاه العدو يعني بقيت في جهة العدو. قال: فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً، فأتموا لأنفسهم. يعني صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم ركعة، ركعوا معه، سجدوا معه، ثم لما قام إلى الركعة الثانية بقي النبي صلى الله عليه وسلم قائماً، والذين خلفه صلوا الركعة الثانية لأنفسهم، أتموا الركعة الثانية، ثم انصرفوا وذهبوا إلى جهة العدو، ثم جاءت الطائفة التي كانت في جهة العدو ودخلت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الثانية، فصلى بهم الركعة الثانية وهي بالنسبة لهم الركعة الأولى، ثم جلس النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، ثم قاموا وأتوا بالركعة الثانية، ثم سلموا مع النبي عليه الصلاة والسلام. هذه كيفية من كيفيات صلاة الخوف. وهذه كما قال أهل العلم: إذا كان العدو في غير جهة القبلة، إذا كان العدو في غير جهة القبلة فحينئذ تصلي معه طائفة، وطائفة تبقى في مواجهة العدو. حديث التاسع والثمانين بعد الخمسمائة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوارينا العدو فصاففناهم، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، فقامت طائفة معه، وأقبلت طائفة على العدو، وركع بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع بهم، ركع وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين. متفق عليه، واللفظ للبخاري. قال ابن عمر: فإذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماءً يعني بالرأس. إذا كان الخوف شديداً فصل راكباً على الراحلة أو على مركوبك، يعني كان يكون مثلاً هذا قتال وجهاد في سبيل الله وأنت راكب على الدبابة مثلاً تصلي داخل الدبابة أو على الطائرة أو داخل السيارة، تومئ إيماءً يعني بالرأس، وتجعل السجود أخفض من الركوع. نعم، هذه الكيفية مقاربة التي قبلها، يعني يصلي بمن معه ركعة ثم يقضون ركعة أخرى، ركعة ثانية، ثم يصلي بطائفة أخرى ركعة ثم تقضي هذه الطائفة الركعة الأخرى. حديث التسعين بعد الخمسمائة: عن جابر رضي الله عنه قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، صففنا صفين، صف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعدو بيننا وبين القبلة، يعني العدو في جهة القبلة، هم يصلون والعدو أمامهم. قال: فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، يعني سجد مع الصف الذي خلفه، والصف الآخر بقي قائماً في جهة العدو يحرس. قال: وقام الصف المؤخر في نحر العدو، يعني في جهة العدو وفي مواجهة العدو ومراقبة العدو. قال: فلما قضى السجود قام الصف الذي يليه... فذكر الحديث. وفي رواية: ثم سجد وسجد معه الصف الأول، فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم تأخر الصف الأول وتقدم الصف الثاني، وذكر مثله. وفي آخره: ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعاً. رواه مسلم. ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي مثله، وزاد أنها كانت بعسفان، يعني هذه الواقعة، وكانت بعد الخندق، بعد غزوة الخندق. هذه الكيفية: يصف خلف الإمام صفان، ثم إذا ركع الإمام - طبعاً يكون هذا إذا كان العدو في جهة القبلة بينهم وبين القبلة - فإذا ركع يركعون جميعاً، فإذا قاموا من الركوع سجد الإمام والصف الذي خلفه، ويبقى الصف الثاني قائماً يحرس، فإذا انتهوا من السجود ورفعوا، سجد الصف المؤخر الذي كان يحرس الذين أمامه، فإذا فرغوا قاموا فتقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف المقدم، ثم يفعلون في الركعة الثانية كما فعلوا في الركعة الأولى، فإذا جاء إلى التشهد ينتظر الإمام والصف الذي يليه حتى يسجد الذين في المؤخرة، ثم يجلسون ويتشهدون، ثم يسلم بهم جميعاً. حديث الحادي والتسعين بعد الخمسمائة: وللنساء من وجه آخر عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم، ثم صلى بآخرين أيضاً ركعتين ثم سلم. نعم، هذا كيفية فيه أن الإمام يصلي أربع ركعات، يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويسلم، ثم يصلي بالطائفة الأخرى ركعتين ويسلم، فيكون للإمام أربع ركعات، وللمأمومين ركعتين. حديث الثاني والتسعين بعد الخمسمائة: عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا. رواه أبو داود، وصححه ابن حبان. حديث الثالث والتسعين بعد الخمسمائة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. رواه مسلم. هذان الحديثان يدلان على مشروعية صلاة الخوف ركعة واحدة، وهذا القول الصحيح لدلالة هذه الأحاديث. فـ حذيفة رضي الله عنه يقول: إن النبي صلى صلاة الخوف، صلى بطائفة ركعة، ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعة، ولم يقضوا، يعني اكتفوا بركعة واحدة. وابن عباس يقول: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة. وهذا القول هو الراجح، وإن كان جمهور أهل العلم على خلاف ذلك، أن لا تصلى إلا أقل شيء ركعتين، لكن الصواب أنه يجوز أن تصلى ركعة لهذا الحديث، وأيضاً حديث حذيفة. قال: حديث الرابع والتسعين بعد الخمسمائة: وعلى هذا يعني مثلاً يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعة ثم يسلمون وينصرفون، ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم ركعة ثم يسلم بهم ولا يقضون الركعة الثانية. وهذا يحتاج له ربما إذا كان الخوف شديد، إذا كان الخوف شديد لا يسع إلى الإطالة في الصلاة، فلا بأس يصليون ركعة واحدة. حديث الرابع والتسعين بعد الخمسمائة: عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ليس في صلاة الخوف سهو. أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف. نعم، هذا الحديث تفرد به عبد الحميد السري وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: مجهول، بل قال: روى عن ابن عمر حديثاً موضوعاً، يشير إلى هذا الحديث. قال الصنعاني: ولم يقل به أحد من العلماء، لم يقل به أحد من العلماء، فهذا الحديث لا يصح، والأصل أن سجود السهو مشروع في كل صلاة. نعم، إذن علمنا من هذه الأدلة مشروعية صلاة الخوف، وتصلى بهذه الكيفيات الثابتة على النبي عليه الصلاة والسلام. من هذا الازدياد يعني في معرفة الصفات الكيفية صلاة الخوف يرجع إلى كتاب الزاد، زاد المعاد، من ابن القيم رحمه الله. وإذا اشتد الخوف وما أمكن أن يصلي بالركوع والسجود فإنه يصلي ماذا؟ إيماء بالرأس، يصلي إيماء بالرأس راكباً أو قائماً، بقول الله جل وعلا: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ﴾، رجال يعني على أرجلكم، وركباناً أي راكبين على الرواحل. نعم، فيصلي راكباً أو قاعداً على ما يتيسر له. قال: باب صلاة العيدين. حديث الخامس والتسعين بعد الخمسمائة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس». رواه الترمذي. حديث السادس والتسعين بعد الخمسمائة: عن أبي عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له من الصحابة أن ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. رواه أبو داود وإسناده صحيح. إلى آخر ما ذكر من الأحاديث في هذا الباب: باب صلاة العيدين. وإرادته بصلاة العيدين: عيد الفطر وعيد الأضحى. عيد الفطر هو اليوم الأول من شوال الذي يأتي بعد صيام رمضان، وعيد الأضحى اليوم العاشر من ذي الحجة وما يتبعه من أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر. هذه أعياد المسلمين كما جاء في حديث أنس. وصلاة العيدين اختلف العلماء في حكمها، فمنهم من ذهب إلى أنها سنة، إلى أنها سنة مؤكدة، وقول الجمهور، واستدل بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. ومنهم من ذهب إلى أنها فرض عين، ومذهب أبي حنيفة، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن صلاة العيدين فرض عين، وهذا هو الراجح والله أعلم، أنه فرض عين على الرجال، على الرجال لأمر النبي عليه الصلاة والسلام بصلاتها والخروج لها كما في هذا الحديث، حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم»، والأصل في الأمر أنه للوجوب، الأصل في الأمر أنه للوجوب. وأيضاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم العواتق وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى وأن يشهدن الخير ودعوة المسلمين. فإذا كان هذا الأمر توجه إلى النساء التي لا يجب عليهن صلاة الفريضة في المساجد وبيوتهن خير لهن، ومع هذا حث النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجن لصلاة العيد، فالرجال من باب أولى الذين يجب عليهم صلاة الفريضة في بيوت الله سبحانه وتعالى. فإن قال قائل: أليس هذه الأدلة يعني التي فيها الأوامر تشمل الرجال والنساء؟ فنقول: نعم، لكن النساء صرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «وبيوتهن خير لهن»، فالمرأة صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، فإذا كان هذا في الفريضة فما دون الفريضة من باب أولى، وصلاة العيد هي دون الفريضة، ولهذا نقول: فصلاتها في البيت أفضل، لكن يستحب لها شهود صلاة العيد، واستحباب ذلك يعني استحباباً مؤكداً لأمر النبي عليه الصلاة والسلام. وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس»، يعني أن يوم الفطر اليوم الذي يفطر فيه الناس جميعاً، الذي يفطر فيه الناس جميعاً، وهكذا الأضحى اليوم الذي يضحي الناس فيه جميعاً، فيذبحون ضحاياهم ويتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بإراقة دمائها. فاستدل أهل العلم بهذا الحديث على أن من رأى هلال شوال وحده ولم يعتبر قوله، لم يعتبر قوله، فإنه لا يصوم، فإنه أقصد لا يعني لا يفطر، ولا يكون ما قد ثبت في حقه العيد، لأن يوم الفطر يوم يفطر الناس جميعاً، فإذا لم يثبت رؤية الهلال فالأصل أن هذا اليوم هو آخر يوم من رمضان، وحينئذ عليه أن يصوم مع الناس، عليه أن يصوم مع الناس ثم يفطر معهم. فالفطر يوم يفطر الناس، لا تفطر أنت وحدك بل تفطر مع جماعة المسلمين. وهكذا يظن فيما يتعلق بالأضحى. وهذا يعني مما يكون سبباً في حصول جمع الكلمة ونبذ أسباب الفرقة والاختلاف التي قد تقع بين المسلمين بسبب ذلك، هذا يصوم وهذا يفطر، ويحصل شيء من الاختلاف والتقارب، لا. ولو رأيت الهلال بنفسك ولم يعتبر قولك ولم يأخذ به، وعد هذا اليوم من رمضان، فأنت مع الناس تصوم مع الناس وتفطر مع الناس، فإذا أفطر الناس أفطرت معهم، لدلالة هذا الحديث: الفطر يوم يفطر الناس. نعم، وفي حديث أبي عمير يعني أنهم شهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، رأوا الهلال بالأمس وأصبحوا صياماً، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، أمرهم أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم، يعني في اليوم الثاني هذا. وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. نعم، يعني إذا لم يعلم الإنسان بأن هذا اليوم هو أول يوم من شوال، أنه أول يوم من شوال، ثم علم بعد ذلك بعد انتهاء زوال الشمس، فإنه صلى صلاة العيد في اليوم الثاني، صلى صلاة العيد في اليوم الثاني، يخرجون إلى المصلى ويصلون صلاة العيد. لهذا الحديث: فهم فاتهم أول يوم من أيام شوال ولم يعلموا بأنه بأن هذا اليوم يوم عيد، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا هذا اليوم، وأن يغدوا إلى مصلاهم في اليوم الثاني. فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم. حديث السابع والتسعين بعد الخمسمائة: عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات. أخرجه البخاري. وفي رواية معلقة ووصلها أحمد: يأكلهن أفراداً. نعم، يستحب في عيد الفطر أن المسلم لا يخرج إلى عيد الفطر حتى يأكل تمرات، يأكل تمرات قبل صلاة العيد، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وفي رواية: يأكلهن أفراداً، يعني كل واحدة لوحدها، لا يجمع الثلاث أو التمرات يجمعها مع بعض. وقال أهل العلم: الحكمة من ذلك هو الإشارة إلى أن الصيام قد انقطع وانتهى، أن الصيام قد انقطع وانتهى بظهور هلال شوال، فلهذا يأكل تمرات بياناً على أن هذا اليوم ليس بيوم صوم بل هو يوم عيد وفطر. نعم، قال الحافظ: وعن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي. رواه الترمذي، وصححه ابن حبان. نعم، هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، يعني يأكل ماذا يأكل؟ هنا الرواية مطلقة، وفي حديث أنس الذي قبله أنه كان يأكل ماذا؟ تمرات. فبين أن قوله: كان يطعم، يعني يأكل، وهذا الأكل الذي كان يأكله النبي صلى الله عليه وسلم هو التمر، كان يأكل تمرات ثم يخرج إلى المصلى. فإن لم يتيسر التمر أكل أي شيء، يعني يفطر به، إذا لم يتيسر التمر أو نسي، فما يتيسر من طعام. قال: ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي، يعني يوم عيد الأضحى ما يأكل شيئاً إذا غدى إلى المصلى حتى يصلي صلاة العيد، ثم يذبح ضحيته ويأكل منها، هذا هو المستحب. حديث التاسع والتسعين بعد الخمسمائة: عن أم عطية قالت: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى. متفق عليه. تقول أم عطية رضي الله عنها: أمرنا، يعني في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وإذا قال الصحابي: أمرنا أو نهينا أو أنهينا، فهذا له حكم الرفع، له حكم الرفع، فالآمر والناهي هو النبي عليه الصلاة والسلام. أن نخرج العواتق والحيض، العواتق جمع عاتق، والمراد بها البكر، المراد بها البكر، لأن من عادة العرب والمسلمين أن العواتق والأبكار يلزمن البيوت ولا يخرجن إلا يعني الحاجة التي لا بد منها، ففي صلاة العيد أمر النبي صلى الله عليه وسلم العواتق أن يخرجن، أن يخرجن ويشهدن صلاة العيد. قال: والحيض، أي المرأة التي أصابها الحيض، كذلك تخرج وتشهد الخير. قالت: في العيدين، أي الأضحى والفطر، يشهدن الخير ودعوة المسلمين. قال: ويعتزل الحيض المصلى، يعني يكن في أطراف المصلى، لا يجلسن في وسط المصلى، وإنما في أطرافه، وذلك كما قال أهل العلم: حتى لا يختلطن بالرجال، أو يكن قريباً من الرجال، ولا حاجة لهن في ذلك، ولا حاجة لهن في ذلك. وتعلمون كان النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال، يصلين خلف الرجال، وإذا كانت المرأة حائضاً فما حاجتها أن تقترب، ماذا من موضع فيه الرجال؟ فهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيض أن يعتزلن المصلى ويبقين في أطراف المصلى، أو كذلك أيضاً لأجل إذاقيمت الصلاة لا يحصل في الصفوف اضطراب، هذه تتقدم هذه تخرج، فيكون الحيض في جهة معينة، فلا يحصل حينئذ شيء من الاختلال عند إقامة الصلاة. وهل في هذا دلالة على أن الحيض لا يجوز لها دخول المسجد؟ الصريحة أنه لا يستدل به على هذه المسألة، لأن المصلى ليس حكم المسجد على الصحيح، المصلى ليس حكم المسجد، ولا دليل صحيح صريح يدل على منع دخول الحائض المسجد. حديث الستمائة: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة. متفق عليه. نعم، هذا الحديث فيه بيان أن السنة في صلاة العيدين أن تكون قبل الخطبة، أن تكون قبل الخطبة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ابن عمر: وأبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة، فيبدأ بالصلاة ثم بعد فراغ من الصلاة يخطب الناس. هذه السنة في صلاة العيدين أن تكون قبل الخطبة. وأول من قدم الخطبة على الصلاة هو مروان بن الحكم، وأنكر عليه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، لكنه كان أميراً على المدينة فلم يبالي بكلام أبي سعيد رضي الله تعالى عنه. وإذا قدمت الخطبة على الصلاة وصليت الصلاة بعد الخطبة فالصلاة صحيحة، الصلاة صحيحة، لكن خلاف الأفضل وخلاف السنة. حديث الحادي أو الواحد بعد ست مائة: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها. أخرجه السبعة. حديث الثاني بعد ست مائة: عن أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين. رواه ابن ماجه بإسناد حسن. حديث الثالث بعد ست مائة: وعنه رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس على صفوفهم، فيعظهم ويأمرهم. متفق عليه. هذه الأحاديث فيها أولاً: الدلالة على أن صلاة العيد ليس لها سنة راتبة قبلية ولا بعدية، ليس لها سنة راتبة قبلية ولا بعدية، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد ركعتين ولا يصلي قبلها ولا بعدها شيئاً. وفي أن صلاة العيد هي ركعتان، أن صلاة العيد هي ركعتان، وسيأتي ذكر أيضاً شيء من صفاتها مما تخالف به بقية الصلوات من مسألة التكبير في الركعتين فقط، وإلا فهي بقية صفاتها كغيرها من الصلوات. وفي حديث أبي سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع إلى منزله صلى ركعتين، يعني كان إذا رجع إلى منزله بعد صلاة العيد صلى ركعتين، فيدل هذا على أنه يستحب لمن شهد صلاة العيد إذا رجع إلى منزله أن يصلي ركعتين، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. وفي الحديث الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، في هذا دلالة أولاً على أن الصلاة قبل الخطبة، وكذلك فيه أن صلاة العيد ليس لها سنة قبلية، بل يأتي الإمام مباشرة ويبدأ بصلاة العيد، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، ينصرف يعني من الصلاة، إذا فرغ من الصلاة توجه إلى الناس ويقوم ويعظ الناس ويذكرهم، ففيه استحباب الخطبة بعد الصلاة. قال: والناس على صفوفهم، يعني في أماكنهم، يبقى الناس في أماكنهم ويستمعون إلى خطبة الإمام، فيعظهم ويأمرهم، يعني بما يحتاجون إليه من نصائح وتوجيهات ووعظ وإرشاد، وهذه الخطبة مستحبة كما سيأتي. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أي واحدة الأولى مثلاً إذا انتهى المأموم من الطائفة الأولى ويتأخر ثم يدخل مباشرة طائفة جديدة بصفة الأولى أو كيف؟ أنت تسأل أي صفة الأولى أو هذه جابر؟ لا، الأولى هذه صالح بن خوات، هذا هذا يصلي بالطائفة التي معه، طائفة واحدة تقوم معه صف واحد أو طائفة واحدة، وطائفة أخرى في جهة العدو، يصلي بهم ركعة، يركع ويركعون معه، ثم يسجد ويسجدون معه، ثم يقوم ويبقى قائماً الإمام، وهم يصلون ركعة الثانية، يركعون ويسجدون والإمام قائم، ويتشهدون ويسلمون وينصرفون، تأتي الطائفة الأخرى، هذه تصلي مع الإمام ركعة الثانية، ثم يبقى الإمام في التشهد، وهم يقومون يتمون ركعة الثانية، يركعون ويسجدون، ثم يتشهدون، ثم يسلم بهم، هكذا. «فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم، ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك». نعم، على هذه الصفة، عليه السلام، نبأ حثمة، على القول الأصح. المرأة في سبق المسكين، إذا كانت المرأة... إذا أمنت من ترويع المسجد فلا بأس. وأما حديث: «لا يحل المسجد لحائض ولا جنب» فضعيف. وحديث عائشة لما قال: «ناوليني الخمرة»، قالت: إني حائض، قال: «حيضتك ليست بيدك»، هذا يعني وإن كان قد يدل على أنها ما تدخل، ليس بصريح، ليس بصريح، يعني السلام يقول: ناوليني الخمرة، قالت: إني حائض، قال: حيضتك ليست في يدك، أنتي ما تدخلين المسجد كاملاً وإنما يدك فقط، ويدك ليست فيها حيض. الجمهور استدلوا بهذا الحديث على منع الحائض من دخول المسجد، لكن هذا عورض بما هو أقوى، من حديث المرأة التي كانت تقوم من المسجد وتنظفه، كان لها خباء خيمة في المسجد ساكنة في المسجد، ومعروف المرأة يعني يأتيها الحيض، ومع ذلك ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج إذا حاضت، إلى آخره. فهذا يدل على الجواز والله أعلم، خاصة عند الحاجة، يحتاج السماع الدرس أو كذا، أو كانت مدرسة مثلاً ونحو ذلك، لا بأس، مع التحفظ من عدم تلويث المسجد بشيء من الحيض. الله تعالى أعلم.