كتاب الصلاة 27

كتاب الصلاة 27

الدرس في كتاب الصلاة 27، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

استحباب قيام الخطيب وتفاعله في خطبة الجمعة

يستحب للخطيب أن يخطب قائمًا ويتفاعل في خطبته، وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى ذلك. كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائمًا ويتفاعل في خطبته.

أحكام صلاة الجمعة والخطبة وآدابها

يجب الإنصات للخطيب أثناء الخطبة، ويستحب إطالة الصلاة وتقصير الخطبة، وتحية المسجد عند الدخول. حرمة الكلام أثناء الخطبة ووجوب الإنصات.

قراءة سور معينة في صلاة الجمعة

يستحب قراءة سورتي الجمعة والمنافقين في صلاة الجمعة، ولكن لا بأس بقراءة سور أخرى أحيانًا حتى لا يعتقد الناس أنها واجبة. قراءة سور معينة من السنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، صلاة وسلامًا على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المصنف رحمه الله: الحديث الثاني والستون بعد الخمسمائة. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب. رواه مسلم. هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا. وجمهور أهل العلم ذهبوا إلى أن الخطبة قائمًا من الأمور المستحبة. وذهب الإمام مالك إلى الوجوب، إلا أن الصلاة صحيحة لو خطب جالسًا. والجمهور على الاستحباب، وهو الصحيح؛ لأن هذا فعل فعله النبي عليه الصلاة والسلام، والفعل يدل على الاستحباب. لكن لا ينبغي لمن يستطيع القيام أن يخطب وهو جالس إلا لعذر، إذا كان مريضًا أو لا يتحمل القيام فلا بأس. كما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه جلس؛ لأنه كان يستريح. وهكذا أيضًا أن معاوية رضي الله عنه خطب جالسًا، فقيل: هو أول من خطب جالسًا؛ لما كثر فيه اللحم والشحم. لكن الأصل أن الخطيب يخطب قائمًا. ولهذا أنكر الصحابة رضوان الله عليهم من خطب جالسًا من غير عذر. في صحيح مسلم أن كعب بن عجرة رضي الله عنه دخل المسجد فرأى عبد الرحمن بن أم الحكم وهو يخطب جالسًا، قال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب جالسًا. وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. نعم، هذه السنة أن يخطب الخطيب قائمًا. وكذلك أيضًا في هذا الحديث أن خطبة الجمعة عبارة عن خطبتين؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ثم يجلس ثم يقوم فيخطب. وجمهور أهل العلم على أن الخطبتين للجمعة شرط لصحة الجمعة. أن الخطبتين شرط لصحة الجمعة؛ لفعل النبي عليه الصلاة والسلام مع مداومته على ذلك عليه الصلاة والسلام. ولم يثبت عنه أنه خطب في مرة من الأيام خطبة واحدة في يوم الجمعة. هذا قول جمهور العلماء. وخالف في ذلك الإمام مالك رحمه الله وبعض أهل الظاهر، فقالوا: تصح بلا خطبة. والأرجح قول الجمهور. وأما الجلوس بين الخطبتين فمستحب في قول جمهور أهل العلم. الجلوس بين الخطبتين فمستحب. وذهب الشافعي إلى الوجوب. قال: الحديث الثالث والستون بعد الخمسمائة. عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم. ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. رواه مسلم. قالوا: في رواية له: كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته. وفي رواية له: من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وللنساء: وكل ضلالة في النار. نعم، في هذا الحديث حديث جابر رضي الله عنه يخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم؛ يعني صبحكم الجيش ومساكم، هو ينذرهم ويحذرهم، فيرفع صوته ويبالغ في إنذارهم. يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاعل في الخطبة برفع الصوت واحمرار العينين. فصار الأهل العلم بهذا على أنه يستحب للخطيب يوم الجمعة أن يرفع صوته في الخطبة ويشتد غضبه ويتفاعل في خطبته؛ حتى يكون هذا أبلغ في التأثير والانتفاع بالسامعين، ووصول الموعظة إليهم. وقوله: يقول أما بعد، وهذا يقوله بعد الحمد والثناء؛ لأنه في الرواية الأخرى قال: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك وقد علا صوته. وجاء في رواية هذا الحديث في رواياته في ذكر خطبة الحاجة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبدأ بقوله: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يذكر الثلاث الآيات: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ثم يقول: أما بعد. ومعنى أما بعد: يعني مهما يكون من شيء بعد. وهذه الجملة يؤتى بها للفصل بين الحمد والثناء وبين الدخول في الموضوع. قول أما بعد في الخطبة هذا مستحب. قد عقد الإمام البخاري بابًا في صحيحه في استحباب قول أما بعد، وذكر جملة من الأحاديث فيها ذكر هذه الجملة. واختلف أهل العلم في أول من قال هذه الجملة أما بعد، فقيل: داود عليه السلام. وقيل: أن هذا هو فصل الخطاب الذي أوتيه داود. لكن قول المحققين من أهل العلم أن فصل الخطاب هو الفصل بين المحق والمبطل. وقيل: أول من قال ذلك هو يعرب بن قحطان. وقيل: قس بن ساعدة. وعلى كل، فقولها مستحب في الخطبة. ثم يقول: فإن خير الحديث كتاب الله؛ يعني خير الكلام هو كلام الله جل وعلا، هو القرآن الذي هو من كلام الله سبحانه وتعالى. وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام. وشر الأمور محدثاتها؛ شر الأمور التي يحدثها الناس ولم تكن على مثال سابق؛ يعني ما يتعبد به الخلق لله ولا دليل عليه في كتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من شر الأمور. ثم بيّن نبي صلى الله عليه وسلم أن كل بدعة ضل، وكل من ألفاظ العموم؛ فليس هناك بدعة حسنة. نعم، ليس هناك بدعة حسنة ولا بدعة واجبة ولا بدعة مستحبة. البدعة كلها ضلالة. البدعة كلها ضلالة. وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار؛ فيها تحذير من البدعة والضلالات والإحداث في الدين. هذه الخطبة تسمى بخطبة الحاجة، وهي مستحبة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح بها خطبه ومجامعه. ولو فتح الإنسان الخطبة بغير هذه الخطبة؛ لا بأس مما فيه حمد وثناء على الله سبحانه وتعالى. فالمقصود أنه يبتدئ الخطبة بالحمد والثناء على الله عز وجل. قال: الحديث الرابع والستون بعد الخمسمائة. عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه. رواه مسلم. إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة؛ يعني علامة ودلالة على فقهه؛ أي فقه هذا الخطيب؛ لأنه يدل على رجاحة عقله، وكذلك على فهمه؛ إذ أنه يأتي بالعبارات الجامعة، ويختصر الكلام بالجمل النافعة. وكذلك أيضًا يوصل للناس المقصود من الوعظ والترغيب والترهيب بأوجز عبارة. وكذلك أيضًا أحسن جملة؛ فتكون خطبته قصيرة وفيها المقصود من وعظ الناس وإرشادهم. ويطيل الصلاة؛ يعني بالنسبة للخطبة؛ يعني إطالة لا تخرج عن حد المشروع؛ فيقع في النهي. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم القائل هذا كان يصلي بالجمعة بسورة الجمعة والمنافقون. يقرأ في يوم الجمعة كما سيأتي سورة الجمعة وسورة المنافقين. وليعد هذا من الإطالة. نعم، ويؤيد هذا المعنى ما جاء في هذا الحديث بعده: وحين قال: فأطيل الصلاة وأقصر الخطبة. وإن من البيان لسحر؛ يعني من البيان والوعظ ما يسحر العقول ويجذب الأذهان؛ من حصول البلاغة والفصاحة. نعم، وهذا كما سمعتم من فقه الخطيب. وعلى كل، فالحديث يدل على استحباب قصر الخطبة وإطالة الصلاة. قال: الحديث الخامس والستون بعد الخمسمائة. عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضي له الحاجة. رواه النسائي. والصحيح: أن الشيخ الباني رحمه الله في صحيح الجامع. في هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر الذكر؛ يكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى. ويقل اللغو؛ اللغو يعني الكلام الذي لا فائدة فيه. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكثر اللغو والكلام، وإنما كان أكثر كلامه ذكر الله سبحانه وتعالى. وكذا يشرع للمسلم أن يحرص على الإكثار من ذكر الله وإقلال الكلام؛ لأن ذلك مظنة للسلامة من الوقوع في الخطأ والزلل. ومن كثر كلامه كما قيل: كثر خطأه. من كثر كلامه كثر خطأه. قال: ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة؛ يعني في الجمعة يطيل الصلاة ويقصر الخطبة. ولا يأنف أن يمشي مع الأرامل والمسكين؛ يعني لا يتكبر عليه الصلاة والسلام؛ لأنه كان متواضعًا. إذا جاءه المسكين أو الأرملة؛ المرأة تريد حاجة، يقضي لها حاجتها. لا يتكبر أن يمشي معها وأن يقضي لها حاجتها عليه الصلاة والسلام. الشاهد قوله: ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة. قال: الحديث 66 بعد الخمسمائة. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات في كل جمعة. رواه البزار بإسناد لين. نعم، في سند هذا الحديث يوسف بن خالد البسطي وهو ضعيف. ويستدل بهذا الحديث على استحباب الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات في يوم الجمعة وخطبة الجمعة. لكن الحديث لم يثبت. ولو فعل هذا الخطيب أحيانًا لا بأس؛ فالاستغفار للمؤمنين والمؤمنات على جهة العموم هو من الأمور المستحبة. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من استغفر للمؤمنين والمؤمنات؛ يعني غفر له بقدر عددهم. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. قال: الحديث السابع والستون بعد الخمسمائة. عن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن يذكر الناس. رواه أبو داود وأصله في مسلم. كان يريد حديث أم هشام الذي بعده. قال: الحديث الثامن والستون بعد الخمسمائة. عن أم شريك بنت حارثة من النعمان رضي الله عنها قالت: ما أخذت قاف ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقرأها كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس. رواه مسلم. ففي هذا الحديث: استحباب قراءة شيء من القرآن في الخطبة؛ لأن أعظم الذكر هو كلام الله. والله عز وجل يقول: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. فلا بد في الخطبة أن تكون مشتملة على ذكر الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن في الخطبة كما في هذا الحديث. كان يقرأ قاف ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾. وربما كرر النبي عليه الصلاة والسلام ذلك؛ يعني في أكثر من خطبة؛ لما اجتمعت عليه هذه السورة من التذكير للعباد بأمر المعاد والبعث والحساب والعرض على الله سبحانه وتعالى. نعم، إلا ليس شرطًا يعني أن يذكر الخطيب هذه السورة. لكن هذا مستحب. ولو ذكر بغيرها من السور فلا بأس. المقصود أن تجتمع الخطبة على شيء من الآيات من ذكر الله سبحانه وتعالى. نعم. قال: الحديث 69 بعد الخمسمائة. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا. والذي يقول له أنصت ليست له جمعة. رواه أحمد بإسناد لا بأس به. وهو يفسر الحديث بعده. قال: الحديث 70 بعد الخمسمائة. عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوتا. متفق عليه. حديث ابن عباس فيه مجالد بن سعيد الهمداني وهو ضعيف. مجالد بن سعيد الهمداني ضعفه يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن معين والنسائي. هؤلاء كلهم ضعفوا هذا الراوي مجالد بن سعيد. فالحديث ضعيف. وكان معناه صحيح. يعني أن من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا؛ يعني من حيث أنه لا ينتفع من حضوره للخطبة؛ لأنه إذا تكلم ولغى حرم أجر الجمعة؛ حرم أجر الصلاة. فيكون حاله كحال الحمار الذي يحمل أسفارًا؛ كتبًا وهو لا يدري ما فيها ولا ينتفع بها. والذي يقول له أنصت ليست له جمعة. قال: حديث أبي هريرة: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت؛ هذا الحديث يدل على أنه لا يجوز للإنسان أن يتكلم في أثناء الخطبة. قال: والإمام يخطب؛ هذه جملة حالية؛ حال كونه يخطب. فلا يجوز لأحد أن يتكلم في أثناء الخطبة. ولو كان لإنكار المنكر؛ لأن الكلام في أثناء الخطبة يعتبر منكرًا. فما يجوز لك أن تقول لمن يتكلم أنصت استمع لا تتكلم. إذا فعلت هذا وقعت في اللغو وحرمت أجر الجمعة. فكيف بغير هذا من الكلام؟ إذن لا يجوز الكلام في أثناء الخطبة. ولو إن كان المنكر. لكن إذا أردت أن تنكر فليكن بالإشارة؛ لأن الإشارة ليست بكلام. تشير إليه أن يسكت من غير أن تتكلم. هذا إذا كان في أثناء الخطبة. أما قبل الخطبة فلا بأس. ولو جلس الإمام الخطيب على المنبر وأذن المؤذن فيجوز لك أن تتكلم. إذا كان إذا أردت تتكلم لحاجة فلا بأس؛ لأن الحديث جاء بتقييد ذلك في أثناء الخطبة وهو يخطب. وفي هذا رد على من قال: لا يجوز الكلام منذ خروج الخطيب إلى أن تنتهي الصلاة أو إلى أن تنتهي الخطبة. هذا الحديث رده؛ لأنه قال: والإمام يخطب؛ معناه في غير الخطبة لا بأس أن تتكلم. وهذا خاص بالنسبة لمن يستمع أو الحاضر مع من بجانبه. أما بالنسبة للإمام أو الخطيب مع أحد الحاضرين فلا بأس؛ كما سيأتي أن يحضر شيء من الكلام للحاجة. وكذلك أيضًا فيه وجوب الإنصات؛ أنصت؛ الإنصات واجب في الخطبة. لا يجوز الكلام في أثناء الخطبة. إلا إذا كان الإنسان في موضع لا يسمع كلام الخطيب؛ كأن تكون ليس هناك مكبرات صوت مثلًا. والإنسان في مكان بعيد ما يسمع ما يتكلم به الخطيب. في هذه الحال قال: أنه لا بأس أن يذكر الله ويقرأ شيء من القرآن. وأما بالنسبة للأصوات الذي لا يسمع هذا لا يتكلم. وإذا أراد أن يذكر الله سبحانه وتعالى بيكون بما يسمع نفسه؛ حتى لا يشغل من بجانبه. وإذا كان الخطيب صاحب بدعة؛ صاحب بدعة ويتكلم بكلام يعني فيه شيء من المخالفة للشرع ونحو ذلك. فلا بأس أن يذكر الله أو يقرأ قرآنًا أو شيء من ذكر الله؛ لأن هذا ليس هو المقصود من إقامة الخطبة والأمر بالإنصات لها. مثل بعض الخطباء الذين يصعدون على المنابر ويأتي من نشرة الأخبار كأنك تستمع إلى إذاعة. مثل هذا ما ينصت له؛ لأنه ليس بذكر الله. تقرأ قرآنًا لا، أو تذكر الله تسبح أو تكبر إلى آخره. نعم. قال: الحديث الحادي والسبعون بعد الخمسمائة. عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. ومن مس الحصى فقد لغى. رواه مسلم. في هذا الحديث: فيه الحث على الوضوء. وهذا يحمل على أنه بعد الغسل؛ لأن الغسل أمر به النبي عليه الصلاة والسلام من الجمعة. من توضأ فأحسن الوضوء؛ بإعطاء كل عضو حقه من الغسل. ثم أتى الجمعة؛ وأتيانها مشيًا هذا أفضل من ركوب؛ إذا تيسر بالأحاديث الأخرى أدلة على ذلك. فاستمع وأنصت؛ استمع للخطيب وأنصت ولم يلغو. قال: فاستمع وأنصت غفر له؛ إذن هذا الأجر هو المغفرة. وما بعدها مرتب على الاستماع والإنصات؛ كما في منطوق هذا الحديث ومفهومه. مفهوم المخالفة: أنه إن لم يستمع وينصت لم يغفر له. ولم يغفر له ويحرم هذا الأجر العظيم. قال: غفر له ما بينه وبين الجمعة؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة؛ يعني التي مضت من الذنوب. والمراد بذلك صغائر الذنوب. وزيادة ثلاثة أيام؛ يعني ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام. فيكون نحو عشرة أيام. يغفر له ما حصل منه فيها من شيء من صغائر الذنوب. قال: ومن مس الحصى فقد لغى؛ يعني بيّن النبي عليه الصلاة والسلام أن اللغو لا يكون في الكلام فقط؛ بل قد يكون بالفعل. إذا لهى ولعب بالحصى؛ كان يكون المسجد مفروشًا بالحصى كما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مفروشًا بالحصى. فيلعب بالحصى في أثناء الخطبة؛ هذا من اللغو. هذا من اللغو. ويلحق بالحصى ما كان بمعناه؛ يلحق بالحصى ما كان بمعناه؛ كاللهى بالقلم أو المفاتيح أو الساعة أو نظارة أو غير ذلك من الأمور. اللغو؛ اللعب بها هذا أيضًا. أو الجوال كذلك؛ هذا يدخل من اللغو. وإذا حصل اللغو حرم الإنسان أجر الجمعة؛ حرم أجر الجمعة. قال: الحديث الثاني والسبعون بعد الخمسمائة. عن جابر رضي الله عنه قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. قال: صليت؟ قال: لا. قال: قم فصلي ركعتين. متفق عليه. نعم، هذا الرجل جاء؛ بعض الروايات كان عند مسلم أنه السليك من غطفان. دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صليت؟ يعني تحية المسجد. قال: لا. قال: قم فصلي ركعتين. هذا الحديث فيه: أن من دخل والإمام يخطب فإنه يشرع له أن يصلي تحية المسجد؛ يصلي ركعتين. ولو كان الإمام يخطب. ولا تمنع الخطبة صلاة تحية المسجد. وهذا خلافًا لمن منع من ذلك. قال: لا؛ إذا خطب الإمام فإنه لا يصلى تحية المسجد. وهذا الحديث رد عليهم. ولهذا أبو سعيد الخدري رضي الله عنه لما دخل الجمعة ومروان بن الحكم يخطب؛ قام يصلي. فأراد حرس مروان أن يمنعوه؛ فأبى. ثم قال: ما كنت لأدع شيئًا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، هذا في أثناء الخطبة. أما إذا كان في أثناء الأذان؛ إذا دخل المسلم والمؤذن يؤذن؛ نداء الجمعة. هل يصلي تحية المسجد أو ينتظر حتى يفرغ يصلي؟ يصلي تحية المسجد؛ لماذا؟ لأن الاستماع للخطبة واجب. والاستماع للأذان مستحب. فلهذا يصلي تحية المسجد؛ حتى يستمع للخطبة بعد ذلك. وأيضًا في هذا الحديث: جواز مخاطبة الإمام لأحد الحاضرين للحاجة؛ لا بأس بذلك. وأن يخاطبه الحاضر. وهذا لا يسقط عنه أجر الجمعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم سأل هذا الرجل: أصليت يا فلان؟ في أثناء الخطبة. قال: لا. قال: قم فصلي. وهكذا في حديث أنس الصحيح؛ لما دخل عربي والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب. قال: يا رسول الله؛ هلكت المواشي ومقطعة السبل. فادع الله أن يغيثنا؛ في أثناء الخطبة. فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه ودعا. ما عد هذا ماذا من اللغو الذي يبطل أجر الجمعة؟ فمخاطبة الحاضر المستمع للخطيب للحاجة لا بأس. مثلًا لو لبست القراءة على الخطيب آية مثلًا. ففتح عليه من كان حاضرًا لا بأس؛ ليس بهذا حرج. وإنما الحرج أن يخاطب الحاضر من معه أو من بجانبه؛ هذا الذي يقع فيه اللغو. قال: الحديث الثالث والسبعون بعد الخمسمائة. عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين. رواه مسلم. هذا الحديث: في استحباب قراءة هاتين السورتين في صلاة الجمعة؛ سورة الجمعة وسورة المنافقين. سورة الجمعة؛ لكون اليوم يوم جمعة؛ فيناسب التذكير بهذه العبادة والأمر بالسعي إليها. وسورة المنافقين؛ لتحذير من النفاق؛ تحذير من النفاق. وقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعني جماعة من المنافقين؛ ربما يشهدون الجمعة. وأيضًا لا يخلو يعني زمن من الأزمان من وجود أهل النفاق؛ يكون في ذلك وعظ لهم وإرشاد وتحذير لهم من الاستمرار في النفاق؛ فيصيبهم ما أصاب من كان قبلهم من أهل النفاق. قال: الحديث الرابع والسبعون بعد الخمسمائة. عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. نعم، هذا حديث النعمان بن بشير؛ كذلك في مسلم. فيه استحباب قراءة سورة الأعلى والغاشية في يوم العيدين؛ يعني عيد الأضحى وعيد الفطر. وفي يوم الجمعة أيضًا؛ يستحب أن يقرأ بسورة الأعلى والغاشية. قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما؛ يعني يقرأ بها في صلاة العيد؛ ثم يقرأ بها في صلاة الجمعة؛ لا حرج بذلك. هذه من السنة؛ القراءة بهذه السور من السنة. ولو قرأ بغيرها أحيانًا؛ حتى لا يعتقد الناس أنها واجب؛ لا بأس. لكن يكون الأكثر هو القراءة بهذه السور. طيب، نكتفي بهذا القدر. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد. وعليه. صحيح سألتك صلى الله وسلم سألتك صلى الله وسلم صلى الله وسلم سألتك. من ذلك تم تحكم لما لا يزال لما لا يزال سألتك.