كتاب صلاة المسافرين وقصرها 18

كتاب صلاة المسافرين وقصرها 18

الدرس في كتاب صلاة المسافرين وقصرها 18، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أسانيد حديث جمع الصلاتين وتصنيف رواته

يسرد هذا المحور الأسانيد المتعددة لحديث أنس بن مالك في جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر في السفر، مع تفصيل أحوال الرواة كالزهري وعقيل بن خالد وليث بن سعد. كما يوضح معنى مصطلح «مقبول» في علم الرجال ويبين أن حديث الجمع في السفر ثابت جمع تأخير عند تعجل السفر.

أحكام الجمع والقصر للمسافر عند دخول أوقات الصلاة

يبيّن هذا المحور أحكام صلاة المسافر عند دخول وقت الصلاة، حيث يصلي ثم يسافر إذا دخل الوقت قبل السفر، ويؤخر ليجمع إذا سافر قبل الوقت. كما يجيز جمع التقديم قبل السفر لمن يخشى فوات وقت الصلاة الثانية مع أدائها كاملة دون قصر.

رخصة المسافر في الجمع والقصر واختيار الأيسر

يؤكد هذا المحور أن المسافر براحلته الخاصة مخير بين جمع التقديم أو جمع التأخير حسب ما يسهل عليه، مع جواز قصر الصلوات الرباعية. وتعد هذه الأحكام رخصة ثابتة شرعاً للمسافر يختار منها الأيسر حسب ظروف سفره.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهو أبو رجاء البغلاني، قال: حدثنا المفضل، يعني ابن فضالة، وهو أبو معاوية، وهو ثقة، قال فيه الحافظ: ثقة فاضل عابد، وقد أخطأ ابن سعد في تضعيفه، وذكر في ترجمته أنه كان مجاب الدعوة. قال: عن عقيل، وعقيل بن خالد الأيلي، أبو خالد القرشي، وهو ثقة ثبت، وكان ملازما للإمام الزهري رحمه الله، ولهذا عد من الأثبات في الزهري، فمنهم عقيل. قال: عن ابن شهاب، وهو الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب. قال الإمام مالك رحمه الله: أول من أسند الحديث الزهري، وكان من أعلم أهل المدينة في زمانه رحمه الله، وهو ثقة إمام حجة. قال: عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. قال: وحدثني عمر الناقد، وهو عمر بن محمد بن بكير أبو عثمان البغدادي، وهو ثقة حافظ، قال: حدثنا شبابة بن سوار المديني، وهو الفزاري أبو عمر، وهو ثقة، قد رمي بالإرجاء. قال: حدثنا ليث بن سعد، وهو أبو الحارث الفهمي المصري، الحافظ الفقيه، كان أيضا من أعلم أهل زمانه، حتى قال يحيى بن عبد الله بن بكير: الليث أفقه من مالك، لكن كانت الحظوة لمالك، وعلى سبب ذلك فهم التلاميذ الذين حملوا فقه الإمام مالك ونشروه، ولم يحصل هذا للإمام الليث بن سعد. قال: عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أنس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما. قال: وحدثني أبو الطاهر وعمر بن سواد. أبو الطاهر وهو أحمد بن عامر بن السرح المصري، ثقة. وعمر بن سواد هو ابن الأسود السرحي، وهو أيضا ثقة. قال: أخبرنا ابن وهب، وهو عبد الله بن وهب المصري الفقيه العابد، قال: حدثني جابر بن إسماعيل، وهو أبو عباد الحضرمي المصري، وهو مقبول. ما معنى مقبول؟ قال فيه الحافظ: مقبول، ما معنى مقبول؟ يعني يقبل حديثه هكذا، ها، ما معنى مقبول؟ ما لكم، ما معنى مقبول؟ ها، ما معنى مستور؟ حاله مستور، ها، أفصح، طيب، هل يقبل حديثه؟ ها، يعني في الشواهد يقبل، في الشواهد المتابعات إذا توبع، يعني مقبول إذا توبع في الرواية، يعني بمعنى مجهول حال، ومجهول الحال والمستور ومعنى مجهول الحال، وكذلك المقبول، الحافظ يعبر عن مجهول الحال بقوله مقبول، يعني إذا توبع، إذا تابعه غيره قبل حديثه، وأما إذا تفرد فإنه يضعف، لأن مجهول الحال حديثه ضعيف، لكن يقبل في الشواهد المتابعات، فإن توبع فإنه يقبل حديثه. نعم، وهنا متابع في الرواية عن عقيل، فقد روى عنه الليث بن سعد وكذلك المفضل بن فضالة، فحينئذ روايته مقبولة. قال: عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. في هذا الحديث أولا دلالة على جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، فأنس أخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر فيصليها مع العصر، يعني جمع تأخير، فهذا دليل على جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وأنه يجوز تأخير الصلاة في السفر إلى أن يدخل وقتها فيجمعها مع الصلاة التي بعدها إذا كان مما يجوز الجمع بينهما كالظهر والعصر والمغرب والعشاء، لكن لا يجوز أن يؤخر العصر حتى يخرج وقتها ويجمعها مع المغرب. ها، يجوز هذا يجمع المغرب مع العصر مع المغرب؟ الجواب: لا، ما يجوز. التي تجمع: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، إما جمع تقديم أن يقدم العصر في وقت الظهر فيصليها مع الظهر، أو جمع تأخير يؤخر الظهر إلى العصر فيصليها في وقت العصر، وهكذا المغرب والعشاء. وأخبر أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل، يعني ركب راحلته للسفر، قبل أن تزيغ الشمس، أي قبل أن تميل الشمس من كبد السماء إلى جهة الغروب، يعني قبل أن يدخل وقت الظهر، أخر الظهر، أخر الظهر إلى وقت العصر فيصليها في وقت العصر. وإذا زاغت الشمس، أي مالت إلى جهة الغروب، ودخل وقت الظهر، وهو لم يزل يعني لم يسافر بعد، صلى الظهر ثم ارتحل، ركب راحلته وسافر. إذن المسافر إذا دخل وقت الصلاة وهو ما زال موجودا، يعني لم يسافر بعد، الأفضل أن يصلي، يصلي الصلاة في وقتها، الصلاة الحاضرة، مثل الظهر مثلا، هو عازم على السفر لكن لم يسافر بعد، دخل وقت الظهر فإنه يصلي الظهر، يصلي الظهر ثم يسافر ويصلي العصر بالطريق. وإذا سافر قبل دخول وقت الظهر فالأفضل أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر حتى يقطع شوطا في السفر فيجمع الظهر مع العصر، وهكذا أيضا يقال في المغرب والعشاء. وهل يجوز أن يقدم، يعني أن يجمع بين الصلاتين قبل أن يسافر إذا كان عازما على السفر ويعلم أنه ربما لا يستطيع أن يقف في الطريق ليصلي صلاة العصر، كمن سيسافر مثلا في طائرة أو في سيارة يعلم أنه ما ستقف السيارة إلا بعد المغرب، فهل له أن يجمع في هذه الحال العصر مع الظهر؟ فالجواب: نعم، له في هذه الحال أن يجمع، لكن لا يصلي يعني قصرا، يجمع من غير قصر، يجمع من غير قصر، إذا خشي أو غلب على ظنه أنه لن يقف في وقت صلاة العصر في الطريق فله أن يجمعها مع الظهر ويصليها قبل أن يرتحل ويركب راحلته. وسيأتي الكلام على الجمع بين الصلاتين في الحضر، والمسافر يعني يفعل الذي يكون أيسر عليه بالنسبة للجمع بين الصلاتين، فيفعل الذي هو أيسر عليه، فإن كان الأيسر هو جمع التقديم جمع وقدم الصلاة، كمن يسافر مثلا في الحافلات النقل الجماعي مثلا، هي في الغالب تقف في وقت الظهر للصلاة والغداء، فالأفضل، فالأفضل له في هذه الحال أن يصلي جمع تقديم، يصلي الظهر والعصر جمع تقديم، لأن في العصر ما ستقف الحافلة إلا في المساء، فهنا يجمع جمع تقديم. وفي المغرب والعشاء الغالب أنه ما يقفون إلا في وقت العشاء، وهنا يؤخر الصلاة ويجمع جمع تأخير، يجمع المغرب والعشاء. ولو كان مسافرا يعني براكب أو راحلة خاصة به كسيارته مثلا، كذلك له أن يفعل الأيسر عليه، إذا كان الأيسر جمع التقديم جمع جمع تقديم، وإذا كان الأيسر عليه التأخير فإنه يجمع جمع تأخير، وكلا الأمرين جائز، وله يعني في ذلك رخصة في السفر في الجمع بين الصلاتين وكذلك قصر الصلاتين. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على أبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.