شرح ألفية العراقي 30

شرح ألفية العراقي 30

الدرس في شرح ألفية العراقي 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قبول الجرح والتعديل

يشرح هذا الفصل شروط قبول الجرح والتعديل في رواية الحديث، حيث يبين أهمية تعديل البخاري ومسلم للراوي. يبين أن الجرح المبهم لا يقبل إذا قبل حديث الراوي في الصحيحين.

تقديم الجرح على التعديل

يناقش هذا الفصل مسألة تقديم الجرح على التعديل في علم الجرح والتعديل، حيث يتناول آراء العلماء المختلفة حول تقديم الجرح أو التعديل بناءً على قوة السبب وعدالته.

ضوابط تقديم التعديل على الجرح

يتناول هذا الفصل قواعد تقديم التعديل على الجرح كما ذكرها الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف، مع أمثلة تطبيقية على ذلك، مثل أخذ بلدي الرجل ومعرفة سبب ضعف الراوي.

الانتقال إلى موضوع المجهول

يتم في هذا الفصل الإشارة إلى الانتقال إلى درس آخر حول موضوع المجهول بإذن الله، ويختتم بدعاء لله بالرزق بالخير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. صلاة السلامة والسلامة. قال المهلف رحمه الله تعالى: وأبهم فالشيخ قد أجاب أن يجب الوقف إذا استراب حتى يبين بحته قبوله. فمن أول صحيح خرجوا له، معناه إذا كان هذا الراوي ما فيه إلا جرح جرح مبهم، فإنه يتوقف فيه. فإن قبوله بعض العلماء كمن يخرج له في الصحيحين، يخرج له البخاري، المسلم، فهذا يعتبر توثيق، ولا يقبل فيه الجرح هكذا يقول. لكن هذا يخضع للقواعد التي ذكرها العلماء. فإذا كان إخراج البخاري، المسلم له يعتبر تعديلا، لكن ينظر هل هذا تعديل أو هذا الجرح الذي فيه جرح قوي يقدح فيه في عدالته أم أنه ليس كذلك؟ أو أن الأمر فيه شيء. قال: ففي البخاري احتجاجا عكرمة، احتج البخاري بعكرمة مع أنه قد تكلم فيه جماعة من العلماء. لكن لو نظر الناظر لماذا تكلموا فيه؟ فأكثر من تكلم فيه أنه لما صحب الصفرية في آخر حياته، ذهب إلى الكوفة وصحب الصفرية، وهذا نوع من أنواع الخوارج. لكن لم يعثر عنه قول أو كلام يدل على أنه منهم. فقد يكون مثلا التفوا حوله، وكان يحسن الظن بهم. وأيضا بعضهم تكلم فيه لأجل كثرة حديثه عن ابن عباس، مثل ما تكلم عليه سعيد بن جبير، كان يقول: ما أرى عكرمة إلا يكذب على ابن عباس. لكن هذا كلام في الإقرار، وعكرمة صادق وعالم متوسع، وهو أعلم الناس بابن عباس لأنه كان أكثر الناس ملازمة له. فلا يستبعد منه ذلك. وابن عباس عالم يرى الرأي اليوم، غدا يرى غيره. وقد يكون سعيد سمع منه أشياء، وعكرمة خالف سمع منه خلافها، فهذا يحصل عند العلماء. فلهذا فإن هذا الكلام الذي ذكره سعيد بن جبير رحمه الله، هذا معنا من باب الكلام في الإقرار بعضهم على بعض، ولا يقبل ما دام أنه قد انتشرت عدالته واستفاضت عدالته. فلهذا البخاري أخرج لعكرمة ولم يبالي بمن تكلم فيه. وكذلك أيضا المسلم أخرج لسماك بن حرب، مع أنه قد تكلم في حفظه، بل قال ابن المديني: إنه مضطرب الحديث. لكن أكثر أحاديثه صحيحة، لكن يضطرب فقط في بعض الأحاديث، وخاصة عن عكرمة. وكذلك أيضا أخرج الإمام مسلم عن بعض الضعفاء كأحمد بن سالم المصري، وجماعة من هؤلاء فيهم ضعف، لكن أخرج لهم مسلم. فهل إخراج مسلم يلغي هذا الضعف عنهم؟ لا، ينظر في هذا الجرح. لماذا جرحوه؟ أو حتى هذا الجرح إذا كان من عالم عارف بالأسباب، فإنه مقدم على من أخرج له في الصحيح. قالوا: احتج مسلم بمن قد ضعفوا، نحو سويد بن سعيد، بجرح مبهم. لكن مسلم ما عارض لما قيل له لما قرئ صحيح مسلم على زرعة، قال مسلم: يخرج للسويد بن سعيد. فأخبره بعض الحفاظ الذين سمعوا أبا زرعة يذكر ذلك، فقال: إنما أخرجت للسويد بن سعيد لأنه روى صحيفة حفص بن ميسرة. فمن أين لي صحيفة حفص بن ميسرة؟ أنا ما وجدت حفص بن ميسرة، أي الصحيفة التي كانت معنا يروي صحيفة لم يراها إلا عند سويد بن سعيد. وسويد بن سعيد كان عابدا، أصابته الغفلة غفلة الصالحين، وهو الذي قال فيه أبو زكريا يحيى بن معين: لو أن لي رمحا وفرسا أو لو أن لي فرسا ورمحا لغزوت سويدا، فإنه كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحاشاه أن يكذب، لكن الوهم دخله. وكما قال الإمام يحيى بن سعيد: ما أرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث، أو قال: ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. فهم ما يكذبون، لكن يخطأون ويرون بالوهم. فمسلم لما أخبر بكلام أبي زرعة، قال: من أين لي صحيفة حفص بن ميسرة؟ قال: قلت: وقد قال أبو المعالي، واختاره تلميذه الغزالي، وابن الخطيب: الحق أن يحكم بما أطلقه العالم بأسبابه. أبو المعالي الجويني إمام الحرمين، واختاره تلميذه الغزالي. قال: على أساس أنه إذا كان الذي أطلقها عالم بأسباب الجرح والتعديل، فإنها تقبل منه. وهذا كلام صحيح. وابن الخطيب هذا من الرازي، الخطيب الرازي في المحصول، صاحب كتاب التفسير الكبير، قال: وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر من عدل الأكثر فهو المعتبر. ومبهج التعديل ليس يكتفي به. الخطيب والفقيه الصيرفي، وقدموا الجرح، وقيل: إن ظهر من عدل الأكثر فهو المعتبر. فالأصل أن الجرح هو الذي يقدم، لأنه زيادة علم، إلا إذا كان التعديل يرد الجرح. إذا كان التعديل يرد الجرح، مثلا أن يقول المعدل: صحيح أنه حصل له من هذا أو حصل له مثل هذا، لكن تراجع وتاب. تراجع وتاب. فلهذا ذكر بعض العلماء أن هذا التعديل معنى يقدم على الجرح في مسألتين: المسألة الأولى أن يكون المعدل ينفي هذا الجرح، والمسألة الثانية أنه يبين السبب الذي من أجله جرح هذا الرجل، وينفيه. بعد ذلك يثبت أن هذا السبب غير صحيح. وقد ذكر الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف في كتابه ضوابط الجرح والتعديل عدة أشياء مما يقدم في التعديل على الجرح، أو على الجرح ولو كان مفسرا. وذكر أيضا عدة أشياء في تقديم الجرح على التعديل. وعلى أساس أنه هناك قواعد عند العلماء يؤخذ بها، بل وتقدم على مثل هذا. مثلا: أخذ بلدي الرجل، أو من كان أعرف بالرجل وملازمة. وأيضا كذلك بعض القواعد التي في هذا الباب، مثلا في معرفة السبب الذي من أجله ضعف، وأنه ليس سببا صحيحا، وغيرها من الأشياء التي يرد بها جرح الجارح عند التعارض. قالوا: من أمثلة ذلك أن التعديل ليس يكتفي به. الخطيب والفقيه الصيرفي، خطيب بغدادي، والصيرفي هو الذي شرح رسالة الشافعي. قالوا: وقيل: يكفي نحو أن يقال: حدثنا الثقة. بل لو قال: وقيل لأجل أنه يضعف هذا القوم، وقيل لأجل التضعيف، يكفي نحو أن يقال: حدثنا الثقة. لو قال: حدثنا الثقة يكفي. هذا ليس صحيحا. وإنما يكفي إذا كان هذا الشخص لا يروي إلا عن ثقة. قال: جميع شيوخي ثقات، لو لم أسمي. لا نقبل من قد أبهم عن الذي يقال فيه: جميع مشايخي ثقات، أو لا يروي إلا عن ثقة. مثل شعبة، مثل مالك، مثل ذلك. لكن تجد ما من أحد أو غالبا إلا وقد روى عن ضعيف. مثلا مالك متحري الرجال، لكن روى عن عاصم بن عبيد الله العمري، وقال: إنه روى عنه قديما. فلهذا لما عرف تركه، وكان يقول: شعبتكم هذه يروي عن عاصم بن عبيد الله، يريد شعبة أبا الحجاج. فكان يقول: إنه يروي عن عاصم بن عبيد الله، فقال: شعبتكم هذا يروي عن عاصم. صحيح أن شعبة يروي عن عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف. لكن مالك يقال: إنه قديما روى عنه، لكن في الموطأ لم يرو عنه. قال: وبعض من حقق لم يرده من عالم في حق من قلده، ولم يرو فتياه أو عمله على وفاق المثل تصحيحا له. وليس تعديلا. على الصحيح: رواية العدل على التصريح. إذا أفتى العالم أو عمل بالحديث، هل يعد تصحيحا للحديث؟ الصحيح أنه لا يعد تصحيحا. العمل بالحديث ولا أيضا كذا الفتيا به، قد يكون يفتي بحديث، لكن يرى أن الحديث ضعيف، لكن الفتيا صحيح. وهذا يحصل كثيرا. قالوا: ليس تعديلا. على الصحيح: رواية العدل على التصريح. واختلف: هل يقبل المجهول؟ وهو على ثلاثة مجاهيل. طيب الآن سيدخل في باب المجهول إن شاء الله. نتركه في درس آخر. اللهم ارزقنا الخير.