شرح ألفية العراقي 29

شرح ألفية العراقي 29

الدرس في شرح ألفية العراقي 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الجرح والتعديل ومسألة الجرح المبهم

يناقش المقطع الأول مسألة قبول الجرح المبهم في علم الجرح والتعديل، ويوضح أن القول الراجح هو قبول الجرح المبهم لمن هو عارف بأسبابه. يبين أهمية فهم أسباب الجرح في قبول رواية الحديث.

شروط قبول الجرح في رواية الحديث وتطبيقاته

يناقش المقطع الثاني شروط قبول الجرح في رواية الحديث، حيث يبين أن الجرح يجب أن يكون واضحا ومعللا إذا كان مصحوبا بتعديل. يشرح أمثلة على ذلك من أقوال العلماء مثل شعبة بن الحجاج ويحيى بن سعيد.

آراء العلماء في شرط قبول الجرح والتعديل

يتناول المقطع الثالث آراء العلماء المختلفة حول شرط قبول الجرح والتعديل، حيث يرى بعضهم أن الجرح يجب أن يكون مفسرا ليكون مقبولا، بينما يرى آخرون أنه يمكن قبوله حتى وإن لم يكن مفسرا.

أثر العدالة المستفيضة على قبول الجرح

إذا استفاضت عدالة الشخص فلا يقبل فيه جرح الجارح، وهذا يعني أن العدالة المستفيضة تحول دون قبول الطعن في الشخص، مشيرا إلى أهمية استفاضة العدالة في حماية الرواة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة السلامة. قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: «ولم يروا قبول جرح أبهم للخلف في أسبابه»، وربما استفسر الجرح فلم يقدح، كما فسره شعبة بالركض. فما هذا الذي عليه حفاظ الأثر كشيخي الصحيح مع أهل النظر؟ فإن يقول: «قل بيان من جرح كذا إذا قالوا لمثن لم يصح». طيب، الآن يقول: «ولم يروا قبول جرح أبهم للخلف في أسبابه»، وربما... يقول أن الجرح المبهم لا يقبل للخلاف في الأسباب، لكن هذا هل هو قول عامة العلم؟ لا، بل القول الذي عليه الأكثر هو العلم أنه يقبل الجرح، لكن لمن؟ لمن هو عارف بأسبابه. كما قال الحافظ بن حجر: إذا عرف أن الشخص عارف بأسباب الجرح والتعديل، هذا الإمام إنه يقبل منه ولو مبهم، فهذا هو الصحيح في هذه المسألة. وعما مثلا ما يجرح بعض العلماء بشيء ليس بجرح، هذا قليل. مثلا ذكروا مثال حق شعبة، أنه سئل عن الرجل فقال: «ضعف هذا الرجل»، فقال له: «لما قال رأيته يركض على بردون؟» البردون هو الخيل الأعجمية، يركض على بردون، معنى راكب بردون خيل الأعجمية ويمشي عليه. الخيل الأعجمية فيها تدلل، ليست مثل الخيل العربية. الخيل العربية فيها شدة بسبب الصحاري والحروب، فتجدها شديدة، لكن الخيل الأعجمية تجد فيها تدلل. ولهذا لما ركب عمر الخطاب بردونا لما ذهب إلى الشام، عطوه بردونا فركب فيه فرآها تتدلل، فقال: «أفل لك لهذا؟» معنى هم ما يحبون مثل هذه الخيول التي تتدلل لأنها ما تنفع في الحرب. فلهذا أنكر هذه، فقال شعبة: «فرأيته يركض على بردون»، وهذا ليس بجرح. وقيل أيضا: قيل للحكم: «لما تركت حديث زادان؟ قال: رأيته كثير الكلام». لو كان كثير الكلام، هل يترك حديث لعجل كثرة كلام؟ فهذا جرح بما ليس بجرح. أو قالوا لشعبة: «لما تركت حديث محمد بن الزبير؟ قال: رأيته يزن ولا يرجح». وعدم الرجحان في الوزن ليس واجبا، إنما هو من باب الاحتياط. رجحان الوزن عندما ترجح كفة التي فيها الطعام ليس لأجل الوجوب، ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَإِلَى الْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، يعني إذا كان الكيل لهم زادوا في الكيل وأرجحوا في الكيل، وإذا كان عليهم يبخسون ما يجعلون الكيل حتى يوازي، بل يبخسونهم. فأنكر الله عز وجل عليهم هذا الاحتيال. فلهذا قال شعبة: «رأيته يزن ولا يرجح»، وهذا كما قلنا ليس جرحا للشخص. المهم أن هناك بعض الأسباب، لكن هل شعبة مثلا يقال أنه لا يدري ما الأسباب؟ لا، لكن فيه تشدد فقط. مثل يحيى بن سعيد، كان يرد حديث الرجل إذا أخطأ في حديث أو في حديثين. وهكذا شعبة كان يقول في سليمان بن عبد الملك: «لو أنه جاء بحديث آخر مثل حديث الشفاعة لرددت حديثه». الناس يذكرون عن الحسن عن سمرة، وهو جعله عن أنس عن الحسن عن سمرة. فلهذا فالصحيح أنه يقبل الجرح ولو مبهما، متى إذا خلص من التعديل. أما إذا كان فيه تعديل، فهنا لابد من ذكر السبب في الجرح. لكن إذا لم يذكر، هل يطرح كلامه؟ لا، الذي مشى عليه كثير من العلماء أنه يعتبرون كلامه ولو كان غير مفسر. قال: «استفسر للخلف» معنى للاختلاف. دائما نذكر للخلف معنى يريد الاختلاف. قال: «واستفسر الجرح فلم يقدح كما فسره شعبة بالركض». فما هذا الذي عليه حفاظ الأثر كشيخ صحيح؟ معنى يريد البخاري ومسلم مع أهل النظر. فإن يقل: «قل بيان من جرح كذا إذا قالوا للمتن لم يصح»، يعني مثل ما يقولون للمتن لم يصح بدون استفسار. كذلك الجرح الذي يكون بدون تفسير أيضا يقبل منهم. ورأى ابن الصلاح أنه يتوقف فيه. والتوقف وعدم القبول هو أصلا واحد. وابن الصلاح يرى أنه لا يقبل منهم، لكن يتوقف في الشخص الذي جرح بالتجريح مبهم. إذا جرح بالتجريح مبهم يتوقف في حديثه، والتوقف في حديثه وضعفه واحد. المهم أن حديثه ما يقبل. قال: «فإن يقل قل بيان من جرح كذا إذا قال المثل لم يصح وأبهم»، فالشيخ قد أجاب أن يجب الوقف إذا استراب من الشيخ. هذا من الصلاح، معنى يقول نتوقف فيه حتى يبين. بحثه قبوله كمن أولو الصحيح خرجوا له، معنى إذا كان خرجوا له أهل الصحيح خلاص قبلنا ولا نقبل الجرح فيه. لكن كما قلنا هذا ينظر في التعديل والجرح، ينظر في التعديل والجرح. لماذا عدلوا ولماذا جرحوا؟ فإن كان هناك سبب وإلا ننظر إلى هذا الشخص أو حديثه. فإن كان حديثه مستقيما واشتهر بحديثه فلا يقبل جرحه. أحد أو أنه استفاضت عدالته، إذا استفاضت عدالته فلا يقبل فيه جرح الجارح. نكتفي بهذا.