التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 70

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 70

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 70، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن التشبه بالكفار في الشعائر والأصوات

النصوص النبوية تنهى عن التشبه باليهود والنصارى في الأصوات والشعائر مثل استخدام النواقيس والأبواق، والأذان شعار الإسلام المميز. بعض المسلمين يتشبهون بهم في استخدام هذه الأصوات.

تحذير من اتباع سنن الكفار وتقليدهم

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من اتباع سنن الأمم السابقة وتقليد الكفار، وهذا التحذير يشمل أمور دينية ودنيوية، ويؤدي إلى الذلة والعداء لأهل الإسلام.

حال السلف في التعامل مع الأصوات في مختلف المواقف

السلف كانوا يخفضون أصواتهم عند الذكر والقتال والجنائز، وهذا بخلاف ما يفعله بعض المسلمين اليوم من رفع الصوت في هذه المواقف تقليدا للنصارى واليهود.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. يوما ونام، بعد فذكر الشيخ الإسلام رحمة الله عليه من الحديث التي جاء فيها النهي عن التشبه ما جاء في حديث عبد الله بن زيد في أذانه، وأنه رأى الأذان. وفي حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام، هنا قدم أو الصحابة لما قدموا المدينة كانوا يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد. قال فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا بلال، قم فنادي بالصلاة». وتقدم في حديث حديث عبد الله بن زيد، وحديث عمير بن أنس، أو حديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، ذكروا فيه حديث الأذان. ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لما ذكروا له بوق اليهود، قال: «هذا لليهود». ولما ذكروا له ناقوس النصارى أيضا أنكره، فدل على عدم المشابهة باليهود. قال شيخ الإسلام: وهذا يقتضي كراهة هذا النوع من الأصوات مطلقا في غير الصلاة أيضا، لأنه من أمر اليهود والنصارى. فإن النصارى يضربون بالنواقيس في أوقات متعددة غير أوقات عباداتهم. وإنما شعار الدين الحنيف الأذان المتضمن للإعلان بذكر الله، الذي به تفتتح أبواب السماء، فتهرب الشياطين وتنزل الرحمة. قالوا: قد ابتلي كثير من هذه الأمة من الملوك وغيرهم بهذا الشعار اليهودي والنصراني، حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس الحقير الصغير -والخميس الصغير معنى يوم من أيام النصارى يحتفلون به- فعندهم يوم خميس صغير ويوم خميس كبير، ويوم الخميس الكبير هو ما يسمى بعيد المائدة لما أنزل الله عز وجل عليهم مائدة. قال: حتى إنا رأيناهم في هذا الخميس الحقير الصغير يزفون البخور ويضربون له بنواقيس صغار، حتى أن الملوك من كان يضرب الأبواق والدبادب -والدبادب لعله طبول- معنى يظهر فيها شيء من ما يكون فيه من الصوت. قال: في أوقات معنى هذه الدردشة التي تكون في هذا الطبل. قال: في أوقات الصلوات الخمس، وهو نفس ما كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم من كان يضرب بها طرفي النهار تشبها منه زعم بذي القرنين. ووكل ما دون ذلك إلى ملوك الأطراف. هذا جهل من هؤلاء الملوك، فتجد بعضهم يضرب بالناقوس، يظن أن الناقوس -كما يقول- حديدة يضربها في حديدة حتى يطلع الصوت القوي. فبعضهم يستعمل هذا مع الأذان، يقول للناس: لا يسمعون الأذان، فيأتي ببوق أو يأتي بطبل كبير يضرب فيه أو ناقوسا حديد يضرب فيه. وقد كان الناس يفعلون ذلك في أوقات الصلوات، وفي أيضا الإفطار في رمضان. لما تطورت الأمور، فكان إلى وقت قريب يفترون الناس بما يسمى بالمدفع، أن المدفع يعمل صوت قوي جدا، فإذا كان وقت الغروب أتوا بهذا الصوت أو ضربوا هذا المدفع، فسمع الناس الصوت يفترون، ولا يفترون على ذلك يفترون على المدفع. وهذا كله من البدع والخرافات التي وضعها هؤلاء الملوك وتشبها باليهود والنصارى، يظنون أن هذا حسن، وهو تشبه باليهود والنصارى. قالوا: هذه المشابهة لليهود والنصارى وللأعاجم من الروم والفرس، لما غلبت على ملوك المشرق هي وأمثالها مما خالفوا به هدي المسلمين ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله. عندما يسلط العداء على أهل الإسلام وتكون الذلة في أهل الإسلام، تجد أن الملوك وكذلك غالبا من يتبعهم من أهل الأموال تكون نظرتهم إلى هؤلاء الكفار أنهم يظنون أن ما يعمله الكفار له أثر، لأنهم أصحاب دنيا، فهم ينظرون إلى أمر دنيوي. أنا يقولون: هؤلاء الكفار عندهم أموال، كيف اكتسبوا الأموال بعقولهم واكتسبوا الأموال بما عندهم من الخطط التي يفعلونها؟ فلهذا فيظنون أن كل شيء عندهم صحيح وأنه عن تدبير وعن برمجة وعن كذا، فيغترون بما عند الكفار. مع أنهم لو نظروا إلى أمور الإسلام لو وجدوا هناك ما هو أنفع لهم مما يكون عند هؤلاء. بل حتى أن الأمر تطور، فأدخلوا ما كان عند اليهود والنصارى أدخلوه على الإسلام من الأذان وغيره، أقصد مما ينادى به. فالأذان جعلوه شيء ثانوي، وجعلوا هذه الضرب مثل هذه الأمور جعلوه هو الأصل. قال: ودخلوا فيما كرهه الله ورسوله. سلط عليهم الترك الكافرون -معنى الترك- سلط عليهم الترك الكافرون المراد بهم التتار. التتار يعتبرون نوعا من أنواع الترك، من نوع من أنواع الأتراك، لأن الأتراك طوائف وأيضا فصائل من فصائلهم المغول من فصائل الأتراك، المغول وكذلك التتر. ومنهم من يقول أن التتر نفسهم المغول، لكن هم جاءوا من مكان واحد من شرق الصين -معنى من آخر البلاد- كانوا بدو في تلك الأماكن، ثم دخلوا في حروب مع بعض القبائل التي في تلك المناطق، ثم تطوروا -أي معنى أنهم صارت عندهم شجاعة قوية في الحرب- فاستولوا على من كان عندهم ومشوا حتى جاءوا إلى المشرق. جاء هلاك ذلك الرجل الحاقد على أهل الإسلام وعثى في الأرض فسادا، وعثى في المشرق والجزيرة العربية أيضا فسادا. والمهم أنهم جاءوا هؤلاء التتر الذين لا يعرفون ذمة لأحد، ولا أيضا يحفظون كرامة لأحد، فقتلوا الناس وأيضا كانوا إذا دخلوا منطقة قتلوا من يرونه وغصبوا النساء واغتصبوهن، وغيرها مما يفعله أولئك التتر الكفار. فكما قلنا أن المغول والتتر هما من الترك أو من الأتراك، وجاءوا من مناطق متقاربة. ومنهم من يقول كما قلنا أن المغول هم الترك نفسهم، لكن الظاهر أن المغول فصيل من فصائل الأتراك. قال: حتى فعلوا في العباد والبلاد ما لم يجري في دولة الإسلام مثله. قال: وذلك تصديق قوله صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم كما تقدم». وبعد ذلك دخل الإسلام جماعات من الأتراك، وبعضهم من الملوك دخلوا الإسلام، قصارهم معنا يحاربون الكفار. وبعد ذلك أيضا جاء العثمانيون، وهم أيضا من الأتراك الذين جاءوا من المشرق وسكنوا بعد ذلك بعض بلاد التي في الشرق معنا في أفغانستان وغيرها من هذه المناطق، فبعضهم جعلها وطنا له، وبعضهم مشى إلى غيرها من المناطق. ثم أسلم كثير منهم، وصارت الدولة لهم وكونوا هذه الدولة العثمانية. لكن لأنهم كانوا على عقائد غير صحيحة، أنه كانوا على عقيدة التصوف، وقد يكون لأجل أنهم ما كانوا يعرفون السنة. ولما جاءوا إلى تلك المناطق الشرقية كانت سائدة عندهم التصوف، كانوا يعظمون أهل التصوف في تلك الأماكن، والسنة غالبا كانت في الجزيرة. فلهذا لم يوفقوا إلى اتباع السنة، وخاصة متأخريهم غلوا كثيرا في القبور، صاروا حتى نشروا الاستغاثات وغيرها، حتى سادت العبادة بهذا الشرك. قالوا: كان المسلمون على عهد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم وبعدهم لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله سبحانه. قال قيس بن عباد -وهنا في قيس بن عباد- صحابي، لكن هذا قيس بن عباد فشيخ الإسلام قال: وهو من كبار التابعين. ولو كان قيس بن عباد لما ذكر الشيخ الإسلام هذا، لأن قيس بن عباد معروف صحابي، لكن قيس بن عباد هذا تابعي، ضبعي، وهو مخضرم. قال قيس بن عباد -وهو من كبار التابعين- كانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز. ويخطأ كثير من الناس فيجعل هذا الكلام ينسب إلى قيس بن عبادة الصحابي ابن عبادة بن الصامت، الذي أعطاه الراية النبي عليه الصلاة والسلام بدلاً عن أبيه. أقصد قيس بن سعد بن عبادة، ابن سعد بن عبادة. قيس الذي كان طويلاً، أنه كان بارعاً، حتى أنه كان يقف عند النبي صلى الله عليه وسلم كالشرط. يقال أن بعض الروم تفاخر ببعض أصحابه وأنه طويل وأنه ضخم، فقال هؤلاء: ليس في المسلمين من يكون ثيابه أو مثل قامته أو قامته مثل قامة هذا الرجل. فذكروا له قيس ابن سعد بن عبادة، وقالوا له أن هؤلاء كذا، فأعطاهم سراويله -صراويله فقط- غطت هذا الكافر -معنى أنه كان طويلاً جداً- وبريعا. قالوا: كان المسلمون على عهد نبيهم وبعد لا يعرفون وقت الحرب إلا السكينة وذكر الله. قال قيس ابن عبادة -وهو من كبار التابعين- كانوا يستحبون خفض الصوت عند الذكر وعند القتال وعند الجنائز. قالوا: كذلك سائر الآثار تقتضي أنهم كانت عليهم السكينة في هذه المواطن، مع امتلاء القلوب بذكر الله وإجلاله وإكرامه، كما أن حالهم في الصلاة كذلك. فلهذا ما كانوا يفعلون مثل النصارى يرفعون أصواتهم عند الذكر أو عند الجنائز أو يفعلون الأبواق عند القتال وغيرها، فهذا ليس من صنع أهل الإسلام. قالوا: كان رفع الصوت في هذه المواطن الثلاثة من عادة أهل الكتاب، ولا عجب. ثم قد ابتلي بها كثير من هذه الأمة، وليس هذا موضع استقصاء ذلك. أنا هذه من الأمور أيضا التي شابها، وهي رفع الصوت بالذكر، وكذلك رفع الصوت في الجنائز، وضرب الأبواق وغيرها عند القتال. وتشبه بهم بعض أمراء الإسلام -أي تشبهوا بالنصارى واليهود- استخدموا البوق والناقوس والطبول وغيرها.