التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 78

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 78

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 78، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحريم التشبه بالكفار وأسبابه

ذكر ابن تيمية إجماع العلماء على تحريم التشبه بالكفار، واستدل بتعليلات المذاهب الفقهية الأربعة لنهي عن أفعال معينة بسبب التشبه بهم. استشهد بتعجيل صلاة المغرب لتجنب التشبه باليهود الذين يؤخرونها.

أحكام الصلاة والصيام وتأثير الصور والتشبه

ناقش الفقهاء حكم الصلاة في أماكن معينة ووجود الصور، وتناول آراءهم حول لبس ثياب تحتوي على صور. كما شرح حكم صوم يوم الشك وتحريم استعمال آنية الذهب والفضة لما فيه من تشبه بالكفار.

عقوبات شاربي الخمر في الآخرة

وصف المقطع عقوبة شارب الخمر في الآخرة حيث يجرجر بطنه في نار جهنم، وأشار إلى أنه سيتم ذكر تفاصيل تتعلق بالحنفية فيما بعد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد ذكر الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب اقتضاء صراط المستقيم الأدلة على مخالفة أصحاب الجحيم من الكفار والمشركين، ذكر أدلة الكتاب والسنة وآثار الصحابة التي فيها عموم وبعضها فيها خصوص عدم التشبه بالكفار. ثم قال: الوجه الثالث في تقرير الإجماع، أي الإجماع على حرمة التشبه بالكفار. قال رحمه الله: ما ذكره عامة علماء الإسلام من المتقدمين ولا إمة المتبوعين وأصحابهم في تعليل النهي عن أشياء بمخالفة الكفار أو مخالفة النصارى أو مخالفة الأعاجر، وهو أكثر من أن يمكن استقصائه. وما من أحد له أدنى نظر في الفقه إلا وقد بلغه من ذلك طائفة، وهذا بعد التأمل والنظر يورث علما ضروريا باتفاق الأئمة على النهي عن موافقة الكفار والأعاجر والأمر بمخالفتهم. هناك كلام للعلماء يدل على أنهم يرون بعض الأشياء التي هي منهي عنها أو أنها باطلة، ويعللون ذلك بأنها مخالفة أو أنها التشبه بالكفار. قال: وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ نُكَّةً فِي مَذَاهِبِ الْأِئِمَّةِ الْمَتْبُوعِينَ. اليوم عن المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، مع ما تقدم في أثناء الكلام عن غير واحد من العلماء. فمن ذلك أن العصر المستقر عليه في مذهب أبي حنيفة أن تأخير الصلاة أفضل من تعجيلها، إلا في مواضع استثناها كاستثناء يوم الغيم. كتعجيل الظهر في الشتاء. وإن كان معنى الحنفية عندهم الأفضل أن الصلاة تؤخر جميع الصلوات إلا في بعض استثنوا بعض الأشياء، كاستثنائهم يوم الغيم فإنه يبدر بالصلاة صلاة العصر وغيره، وتعجيل صلاة الظهر. قالوا: إن كان غيرهم من العلماء يقول الأصل أن التعجيل أفضل، وهو الذي دلت عليه الأدلة، فيستحبون تأخير الفجر. الحنفية يستحبون أن تكون الصلاة صلاة الفجر بالإسفار، عن بعد تبيين الضوء قبل طلع الشمس، والعصر والعشاء والظهر إلا في الشتاء في غير الغيم. ثم قالوا: يستحب تعجيل المغرب لأن تأخيرها مكروه، لما فيه من التشبه باليهود. يعني يرون تأخير الصلوات كلها إلا المغرب، المغرب يقولون يستحب تعجيلها، وتعليلهم أن تأخيرها تشبه باليهود، مثل ما فعلت الرافضة، الرافضة يؤخرون المغرب تشبها باليهود، فما يصلون حتى تشتبك النجوم، تظهر النجوم. قالوا: هذا أيضا قول سائر الأئمة، أي تعجيل المغرب وأنه يستحب. وهذه العلة منصوصة كما تقدم. وقوله هنا منصوصة، معنى المراد أنه تأخير المغرب إلى اشتباك النجوم. ومنصوصة في حديث بريدة، أو الظاهر في حديث بريدة، في حديث بريدة في صحيح مسلم. وأيضا جاء مثله في حديث عبد الله بن العاص، أنها لا تؤخر حتى تشتبك النجوم. قالوا أيضا: يكره السجود في الطاق، أي الحنفية، لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإيمان بالمكان، بخلاف ما إذا كان سجوده في الطاق. وهذا أيضا ظاهر مذهب أحمد وغيره، وفيه آثار صحيحة عن الصحابة، ابن مسعود وغيره. معنى المقصود النهي عن الصلاة في الطاق. وإيش الطاق؟ هذا قد ذكرناه في الدرس الذي مضى، أي ما يسمى بالمحراب، ما يسمونه الآن بالمحراب، وهو ليس محراب، المحراب هو المكان الذي يتعبد فيه، لكن هذا يسمى طاق. وقد جاءت الأدلة أو عن السلف أكثرهم بالنهي عن هذا الطاق، وأنه بدعة وأنه من فعل النصارى. قال: وقالوا: لا بأس أن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق، لأنهما لا يعبدان. باعتباره تثبت الكراهة. ولا بأس أن يصلي على بساط فيه تصاوير، لأنه استهانة بالصورة، لا يسجد على التصاوير لأنه يشبه عبادة الصور. وأطلق الكراهة في العصل لأن المصلي معظم أو معظم. فالآن يقول: أنهم لا يكرهون صلاة وإنسان مثلا عنده مصحف معلق أمامه أو سيف، هذا يجوز معنى الصلاة، لأنهم لا يعبدان. لكن عندهم تثبت الكراهة إذا كانت هناك صورة يسجد عليها. وأما كان على بساط يصلي فيه وفيه صور، فهذا مما يمتهن لا بأس به، لأنه استهان بالصورة، لحديث زيد بن أرقم إلا رقما في ثوب. ولكن الأفضل أن التصاوير لا يصلي الإنسان وعنده تصاوير أو في ثوبه أو حتى ولو كانت تحت قدمه، أي في فراشه. لكن تكون أهون التي تكون في الفرش، والتي أيضا يطأها تكون أفضل أو أهون من غيرها. قال: وقالوا: لو لبس ثوبا فيه تصاوير كره، لأنه يشبه حامل الصنم. ولا يكره تماثيل غير ذوي الروح، لأنه لا يعبد. معنى تماثيل ذوي الروح، معنى إذا كانت حيوانات أو إنسان. وأما غير ذوي الروح من الأشجار والأخشاب وغيرها، فهذه يجوز أن تنحت أو كذا، لكن لا تنحت تماثيل أو مثلا لو أراد ينحت مثلا على هيئة شجرة أو هيئة جبل أو هيئة شيء ليس بذي روح، لا بأس. قال: وقالوا أيضا: إن صام يوم الشك ينوي أنه من رمضان كره، لأنه تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم. هذا تعليله أن يعللون كراهة صوم يوم الشك إذا نواه من رمضان. وغالب الكراهة هذه التحريم، لأنه لا يجوز أن ينويه من رمضان. وهذا في نية التردد في نية التردد، مثلا يقول: إن كان من رمضان فهو يوم من رمضان، وإن كان ليس من رمضان فأنا صائم. فهذا قد جاء النهي عنه، أي لعجل الاحتياط أو نية التردد. وأكثر العلماء على أنها لا تجزئ لصيام الفرد، لا تجزئ لصيام الفرد لأن صيام الفرد يحتاج لنية جازمة، أنا لابد أن يجزئ بالنية. إلا إذا كان لا يعرف هل هو من رمضان أو ليس من رمضان، لم يتبين للناس، ثم تبين بعد ذلك أنه من رمضان، فهنا يلزمه الصوم. لكن إن كان لا يعرف أنه هل هذا اليوم من رمضان، أي اليوم الثلاثين من شعبان هل هو رمضان أو ثلاثين من شعبان، فهنا لا يتردد، لا يجعل نية مترددة، لا فإنما يصوم. فإن تبين أنه من رمضان بعد ذلك ولو كان في النهار، فإنه يمسك، وإن لم يتبين له فليفطر ذلك اليوم، ولم يتبين للناس أنه من رمضان، فلا شيء عليه. ولا عليهم قضاء إلا إذا خرج الشهر ثماني وعشرين، إذا خرج الشهر ثماني وعشرين يلزمهم أن يصوموا يوما. وأما كان مر عليهم الشهر ولم يروا الهلال، ثم تبين بعد ذلك أن أناسا رأوا الهلال في ذلك اليوم، فهنا لا يلزمهم الصيام، ولا يلزمهم القضاء. وإنما لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». فيلزم من ذلك رؤية الهلال. قال: وقال: فإذا غربت الشمس أفاض الإمام والناس معه على هيئاتهم حتى يأتوا مزدلفة، لأن فيه ظهار مخالفة المشركين. المشركون كانوا يذهبون قبل غروب الشمس، يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس، فخالفهم النبي عليه الصلاة والسلام، وأجعلها بعد غروب الشمس. قال: وقال أيضا: لا يجوز الأكل والشرب والإدهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، للنصوص ولأنه تشبه بزي المشركين وتنعمهم بتنعم المترفين والمشرفين. ونحرموه لأنه أيضا تشبه. وأيضا قد جاءت النصوص في تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة، «لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة ولا تشربوا في صحافه، ماء فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». حديث في الصحيحين. وحديث: «الذي يشرب من آنية الفضة يجرجر في بطنه في نار جهنم». يجرجر بطنه في نار جهنم، أن هذا الذي شربه يجرجر في بطنه في نار جهنم، العياذ بالله. وثم ذكر بعض الأشياء التي عند الحنفية، إن شاء الله تعالى نذكرها في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.