الدرس في إثراء القلب الأواب بدروس الدعاء المستجاب 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الدعاء يعتبر من أعظم ركائز الإيمان بالله، حيث يعبر عن الإيمان بالله وصفاته وأفعاله. الدعاء يظهر توحيد الألوهية والإيمان بأسماء الله وصفاته.
الدعاء بأسماء الله وصفاته من أعظم الإيمان، ويجب تقديم الوسيلة بين يدي الدعاء بالثناء على الله بأسمائه وصفاته. يجب مراعاة عدم مناداة الصفة نفسها بل نسبتها إلى الله.
الدعاء له أهمية عظيمة لأنه يرتبط بأسماء الله وصفاته، ويعتبر الإيمان بالله وبأسمائه وصفاته وربوبيته وألوهيته جزءًا من الدعاء. الدعاء يمكن أن يشمل العديد من الأفعال التي يطلبها العبد من الله عز وجل.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأيضًا كذلك من أهمية الدعاء مما قد ذكرنا ونذكر اليوم إن شاء الله تعالى أهمية عظيمة، هي من أهم هذه المهمات للدعاء، ألا وهي أن الدعاء فيه إيمان بالله وبأسمائه وصفاته وربوبية ولوهيته، بل هو تطبيق لهذه الأمور أو للإيمان بالله عز وجل في أسمائه وصفاته، وفي ربوبيته، وكذلك في ألوهيته. أما الألوهية، فقد تقدم أن الدعاء عبادة، أن العبد إذا دعا الله عز وجل فهو يعبد الله جل وعلا، وهذا توحيد الألوهية. وأما الأسماء والصفات، فهذا الدعاء ما يكون إلا بأسماء الله وصفاته، يكون هذا الدعاء بأسماء الله عز وجل وبصفاته، يدعو المسلم الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته. لهذا قال الله عز وجل: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. فقال الله عز وجل في هذه الآية: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا﴾ أي من أسمائه وصفاته، ﴿أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. فالدعاء يكون بهذه الأسماء العظيمة، ولهذا الداعي ينوع فيقول: يا رب، يا الله، يا رحمن، يا ذا الجلال والإكرام، وغيرها من الأسماء والصفات. ومن تأمل أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد فيها أشياء منوعة من أسماء الله وصفاته، بل بعض الأدعية غالبها تنوع على الله بأسمائه وصفاته وعظمته سبحانه وتعالى. فلهذا فالإيمان أو فالدعاء إيمان بالله وبصفاته، لأن العبد يدعو الله عز وجل بأسمائه وصفاته. فتجد كما تقدم معنا، بل في الآيات أيضًا تجد دعاء الله عز وجل في آيات كثيرة يذكره ربنا جل وعلا. على سبيل المثال، تجد أن الله عز وجل في آخر سورة آل عمران ذكر العشرة، وكلها فيها مناداة الله عز وجل بربنا، كما قال جل وعلا: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلًا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ إلى آخر هذه الآيات. تجد المناداة بالرب جل وعلا، وأيضًا كذلك إثبات أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى فيها، إظهار الأسماء والصفات العظيمة لله جل وعلا. فلهذا فالدعاء هو إيمان بهذه الأسماء والصفات، إيمان بهذه الأسماء والصفات. وكما قلنا أيضًا، دعاء النبي عليه الصلاة والسلام كان أيضًا بأسماء الله وصفاته، حينًا يقول مثلًا: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، ويقول أيضًا: «يا رحمن يا فاطر السماوات والأرض»، «اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة». وأيضًا كذلك يقول: «اللهم رب السماوات والأرض وما أظللنا»، أو «اللهم رب السماوات السبع وما أظللنا»، ورب «السماوات السبع وما أظللنا» إلى غيرها من هذه الأدعية العظيمة التي كان يدعو بها النبي عليه الصلاة والسلام. «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة»، «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي»، «اللهم استر عوراتي» إلى غيرها إلى آخرها. وهكذا الدعاء العظيم الذي هو سيد الاستغفار كما جاء في البخاري، سيد الاستغفار أن يقول العبد: «اللهم أنت ربي وأنا عبدك خلقتني»، يقول: «اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعود بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». فدل على هذه الأسماء العظيمة الصفات العظيمة التي اتصف بها الرب جل وعلا. وهكذا غالب الأدعية التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام والتي في القرآن تجد فيها إظهار أسماء الله عز وجل وصفاته، إظهار أسماء الله عز وجل وصفاته. وكما سيأتي معنا أيضًا في الآداب من آداب الدعاء، أنه يقدم الوسيلة يقدم الوسيلة بين يدي دعائه. ومن أعظم الوسائل التي يقدمها بين يدي دعائه الثناء على الله عز وجل، الثناء على الله عز وجل بأسمائه وصفاته. فلهذا الدعاء مما يكون من أعظم الإيمان بأسماء الله وصفاته هو الدعاء. وكذلك أيضًا تطبيق هذه الأسماء على صفاتها وأفعالها، سنقول: اللهم أنت الغفار فاغفر لي، اللهم أنت الرحيم فارحمني، يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي. وهكذا من هذه التي يكون فيها ذكر أسماء الله عز وجل وتطبيقها في الصفات والأفعال. فلهذا فالدعاء يكون بأسماء الله عز وجل وبصفاته، لكن الصفات لا تدعى معنى. من الخطأ أن الإنسان يدعو الصفة، فهذا خطأ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ما يقول مثلًا: يا عزة الله، أو يا قدرة الله، لا هذا خطأ. وإنما يقول: اللهم بقدرتك، اللهم بعزتك. فيدعو الله عز وجل بصفاته ولا يدعو الصفة نفسها. ولهذا يغلط كثير من الناس، وهذا منتشر كثيرًا يقوله: يا نعمة الله دومي. يقولون: يا نعمة الله دومي، فهذا خطأ، فهذا مناداة للصفة. ومن الخطأ كما قال العلماء أن ينادى الصفة، أن ينادى الصفة خطأ. مثلًا يقول الآن: يا نعمة الله، فهذا خطأ معنا، ما يجوز للإنسان أن يقول: يا قدرة الله، يا عزة الله، يا كذا هذا. لكن بأسمائه ما في شيء، الأسماء ينادى بالأسماء: يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا عزيز، يا قدير، وغيرها من الأسماء الله عز وجل. فهذا يدعو بالأسماء وينادى بالأسماء. أما الصفة لا، ما ينادى الصفة. ففرق بين منادات الإسم ومنادات الصفة. فلهذا نبه شيخ الإسلام أن منادات الصفة خطأ، ولم يأت في أدعية النبي عليه الصلاة والسلام شيء يدل على ذلك. وأما الحلف، الحلف يحلف بأسماء الله عز وجل أو بصفات، مثلًا يقول مثلًا: وعزتك، كما جاء في الحديث: «فعزتك وعزتك وجلالك». فالحلف شيء آخر. لكن الدعاء لا يقول: يا عزة الله، يا قدرة الله، يا يد الله، كل هذا خطأ. لكن يقول: بيدك يا رب، اللهم بيدك كذا، اللهم بعزتك، بعزك الذي لا يرام، كما جاء في بعض الأذكار. وأيضًا كذلك أيضًا مثل يقول: اللهم بقدرتك على الخلق وأنك تعلم ولا أعلم، وغيرها من هذه الصفات. لكن يقدم اسم الله عز وجل، أو يكون بالباء التي تدل على نسبتها إلى الله جل وعلا، عن الباء السببية التي أن تكون نسبتها إلى الله: بقدرتك. لكن يكون هناك منادى قبل: اللهم أو يا الله، يا قدير، يا رحمن، بقدرتك وبعزتك وبغيرها من هذه الأسماء والصفات التي تليق بالله وجلاله وعظمته. وأما نسبة الصفة إلى الله عز وجل ومناداتها ما في شيء. مثلًا تقول: يا مقلب القلوب، هذا معنى نسبتها إلى الله عز وجل. أو تقول: يا من بيده ملكوت كل شيء، يعني تصف به تناديه وتصف به هذا. أيضًا فرق بين أنك تنادي الصفة نفسها، وبين أنك تنادي الله بصفته، تنادي الله عز وجل بصفته. فتقول: يا مقلب القلوب، يا من بيده كل شيء، يا من خلقت السماوات والأرض، وغيرها من هذه الأدعية. هذا ليس منادى للصفة وإنما منادى بالصفة نفسها، منادى بالصفة وصف الله عز وجل بها، فهذا جائز. حتى لا يخلط الإنسان يقول: كيف هذا؟ يا مقلب القلوب هذا ليس منادى للصفة وإنما هذا منادى لنسبة الصفة إلى الله جل وعلا. يا مقلب القلوب ثبت قلب على دينه، يا من بيده كذا وكذا. لكن ما يقول: يا قدرة الله، يا كذا. لكن ممكن يأتي بالفعل، يأتي بمنادات الفعل، فهذا جائز أيضًا. لكن منادات الصفة خطأ. فخلاصة هذه الأهمية العظيمة أن الدعاء من أعظم ركائز الإيمان بالله جل وعلا. ولهذا قال الله عز وجل لما ذكر الدعاء وأراد به الإيمان: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. قال البخاري عن ابن عباس: «لولا إيمانكم». قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم، فسمى الدعاء هنا إيمانًا، جعل أو جعل الإيمان دعاء. ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزامًا﴾. وقال الله عز وجل: ﴿قل ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾. هنا قال: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. فدل على أنه أشار بالدعاء على الإيمان، أشار بالدعاء على الإيمان بالله جل وعلا. وهذا يدل على أن الدعاء من أعظم ركائز الإيمان بالله سبحانه وتعالى، حتى أبدل الإيمان به. وكذلك أيضًا هذا فيه أيضًا أو في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «الدعاء هو العبادة» أيضًا إشارة إلى هذا، إلى أن الدعاء من ركائز الإيمان العظيمة التي هي أو التي في الإيمان بالله والصفات وأسماء وصفاته وربوبيته وولوهيته. وأما الإيمان بالله عز وجل في الدعاء بربوبيته، فهو افتقار إلى فعال الله تل وعلا، كالصمد الذي يحتاج إليه الناس، والغني الحميد، وغيرها من أفعال الله عز وجل العظيمة التي يدعو بها العبد ربه جل وعلا أن تكون له، أي أن الله عز وجل يجعلها له، مثل المغفرة، مثل كذلك محو الذنوب، مثل الرحمة، مثل غيرها من الصفات العظيمة التي يجعلها الله عز وجل للمخلوقين ويغدقهم بها، وكذلك أيضًا ينعمهم بهذه الصفات العظيمة. فبالدعاء يدعو العبد ربه جل وعلا أن يغفر له، أن يرحمه، أن يدخله الجنة، أن يثبته على الحق، أن يصرف قلبه إلى طاعة الله جل وعلا، وغيرها من هذه الأدعية التي هي دعاء مترجم لأفعال الله عز وجل. معناه يريد العبد من ربه جل وعلا الخير، ويريد من ربه جل وعلا هذه الصفات التي هي أفعال لله جل وعلا تكون للعبد خير ونجاة يوم القيامة من عذابه، وكذلك الدخول في نعيمه جل وعلا. فلهذا يدعو الله عز وجل لأجل أن تؤثر هذه الأفعال فيه. أنا يدعو مثلًا يقول: اللهم اغفر لي، المغفرة فعل من أفعال الله عز وجل، اللهم ارحمني. وهذه الأفعال هي ربوبية الله جل وعلا، لأن الأفعال هو معنى توحيد ربوبية، والإيمان بالربوبية هو الإيمان بأفعاله سبحانه وتعالى، وتوحيده بأفعاله. فلهذا الداعي الذي يدعو هو يريد أن فعل الله عز وجل الذي يصلحه والذي أيضًا يكون له خير. اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني، اللهم ثبت قلبي، اللهم كذا، ادخلني الجنة، وغيرها مما يكون من أفعال الله عز وجل. فهذا شيء مما يذكر في هذا الباب، وإلا فهو باب عظيم لأنه يطبق كل أسماء الله عز وجل وصفاته. فلهذا فالدعاء له أهمية عظيمة، وهو الإيمان بالله جل وعلا وبأسمائه وصفاته، وكذلك بربوبيته وألوهيته. فإن شاء الله تعالى نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.