التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 4

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 4

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة الثالثة: الألف واللام للاستغراق في الأوصاف وأسماء الأجناس

يشرح المقطع القاعدة الثالثة في تفسير القرآن وهي أن الألف واللام إذا دخلت على الأوصاف أو أسماء الأجناس تفيد الاستغراق شاملة جميع أفراد ذلك الوصف أو الجنس. ويضرب الشيخ أمثلة من آيات سورة الأحزاب وسورة العصر لتوضيح أن الأحكام المترتبة على هذه الأوصاف تشمل كل من اتصف بها كاملة أو ناقصة.

استغراق لفظ المسلمين ومراتب المغفرة والأجر بحسب كمال الإسلام

يشرح المقطع أن لفظ "المسلمين" بأل التعريف يفيد الاستغراق لجميع معاني الإسلام وأفراده، وأن نيل المغفرة والأجر العظيم مرتب بكمال هذه الأوصاف. فمن كمل إسلامه نال الأجر كاملاً، ومن نقص منه نال بقدر ما عنده، ومن عدم أصل الإسلام فقد الثواب مطلقاً.

دلالة الألف واللام على الاستغراق في الصفات والأجناس وتطبيقها في النصوص الشرعية

يشرح المقطع كيف تفيد الألف واللام الاستغراق عند دخولها على الوصف فتشمل جميع أنواعه، وعلى الجنس فتشمل جميع أفراده، مع بيان أن العقوبة أو الثمرات تتناسب مع درجة تحقق الوصف. ويستثنى من عموم الإنسان من اتصف بصفات المصلين المذكورة في سورة المعارج.

ختام الدرس وتأجيل باب الأسماء والصفات

أعلن الشيخ انتهاء الدرس الحالي وتأجيل تفصيل باب الأسماء والصفات إلى الدرس القادم لطول مبحثه. مختتماً بالبسملة والتسليم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وبعد: فهذه القاعدة الثانية أخذناها بالأمس، وهي: العبرة بخصوص الأسباب. أحسنت. اقرأ القاعدة التي بعد القاعدة الثالثة، اقرأ القاعدة الثالثة: "كل ما تناوله من معاني الإسلام أدخل في هذه الأوصاف، كل ما تناوله من معاني الإسلام والإيمان والقنوت والصدق إلى آخرها، وإن عندك...". وأن ظهر لنا صوابه، وإن... لأن كلام جديد، كلام مستأنف. أنا عندي "وإن" في هذه النسخة وجدت نسخة تختلف عن نسختكم، لكنها محققة إن شاء الله: "وإن بكمالها للأوصاف يكون لصاحبها ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم، وبنقصانها ينقص، وبعدمها يسقط. وهكذا كل وصف رتب عليه خير وأجر وثواب. وكذلك ما يقابل ذلك: كل وصف نهى الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف به عقوبة وشراً ونقصاً، يكون له من ذلك بحسب ما قام به من الوصف المذكور". وكذلك مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾، عام بجنس الإنسان، فكل إنسان هذا وصفه إلا من استثنى الله بقوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ إلى آخرها. كما أن قوله: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أي: كل إنسان يتصف بالخسار إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وأطال ذلك كثيراً. طيب، نأخذ هذا الجزء من القاعدة ثم نكمل الباقي، نبقي وقت أو يوم غدٍ إن شاء الله. طيب. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فهذه القاعدة الثالثة، وهي قاعدة أيضاً عظيمة من قواعد تفسير القرآن: أن الألف واللام، يعني "ال" هذه، الألف واللام الداخلة على الأوصاف، الأوصاف مثل: المسلم، المؤمن، مثلاً، المستقيم، الطائع، هذه أوصاف كلها. أوصاف. طيب، فإذا دخلت عليها الألف واللام، أو أسماء الأجناس، أسماء الأجناس هي التي يحل محلها "كل"، يحل محل "كل"، مثل: الناس، أي كل الناس، أو مثلاً: الخلق، أي كل الخلق، فهذا يسمى: الناس والخلق جنس. جنس. إذا دخلت عليه "ال" هذه تفيد الاستغراق، ومعنى تفيد الاستغراق: أي أن هذه الكلمة تستغرق جميع ما تدل عليه من المعنى، جميع ما تدل عليه من المعنى. فمثلاً: وصف "المسلم"، "المسلم" أو "المسلمون". طيب، فيشمل كل ما يدل عليه الإسلام، كل ما يدل عليه الإسلام. فالمسلم هو الذي يصلي، وهو الذي يؤمن بالله، وهو الذي يزكي، وهو الذي يصوم، وهو الذي يتخلق بالأخلاق الفاضلة، وهو الذي يطيع والده. كل لفظ يدخل في معنى الإسلام يدخل في عموم هذا اللفظ. فهذا معنى الاستغراق: اللفظ يستغرق جميع معانيه، استغرق جميع معانيه. ولذلك قال: "تفيد الاستغراق بحسب ما دخلت عليه"، يعني: ما دخلت عليه. قال: "وقد نص على ذلك أهل الأصول وأهل العربية، واتفق على اعتبار ذلك أهل العلم والإيمان، فهي قاعدة متفق عليها، كذلك القاعدة التي سبقتها". ثم مثل أولاً على الأوصاف، ثم على الأجناس. فمثل على الأوصاف: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى آخر الآية، من قوله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: "أدخل في هذه الأوصاف"، يعني الأوصاف: المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، كل هذه الأوصاف، أدخل فيها كل ما تناوله من معاني الإسلام والإيمان والقنوت والصدق إلى آخرها. فالمراد بالمسلمين: من أخذوا الإسلام من جميع جوانبه. طيب، من جميع... فيدخل فيه كل ما يدل عليه معنى الإسلام، يدخل فيه كل ما يدل عليه معنى... ماذا؟ الإسلام. فالألف واللام لما دخلت على هذا الوصف استغرقت جميع أفراده وجميع معانيه، وجميع... ماذا؟ معانيه. قال: "وإن بكمال هذه الأوصاف يكمل لصاحبها ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم". يعني في قوله: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، يريد بهذا أن كل من حقق هذه الأوصاف تحقيقاً كاملاً نال من الأجر أجراً كاملاً ومغفرة كاملة. وكل من أنقص من هذه الأوصاف شيئاً، مثلاً: مسلم لكنه يشرب الخمر، إذن هذا نقص من وصف الإسلام. وما نقص نقص من وصف الإسلام. مسلم يعق والديه، مسلم يزني، مسلم يعني لا يصوم أو لا يزكي أو نحو ذلك. واضح. فهذا يعني يدخل في لفظ الإسلام، ما نخرجه من الإسلام، طالما أن عنده أصل الإسلام. طيب، لكنه ما يجد من المغفرة ومن الأجر العظيم مثل ما يجده من كمل إسلامه، من كمل إسلامه. فيجد من المغفرة بحسب أخذه لبعض المعاني في هذا الإسلام، بعض المعاني: مثلاً يصلي، ومثلاً يعني يطيع والديه، لكن عنده مخالفات أخرى تخالف الإسلام. فنقول: ينال من الأجر العظيم أو من مغفرة الذنوب بقدر ما عنده من معاني الإسلام. فهذا معنى قوله هنا: "وإن بكمال هذه الأوصاف"، أوصاف الإسلام أو الإيمان أو الصدق أو القنوت أو نحو ذلك، فبكمال هذه الأوصاف يكمل لصاحبها ما رتب عليها من المغفرة والأجر العظيم، وبنقصانها يعني نقصان هذه الأوصاف ينقص، وبعدمها يفقد. بعدمها يعني: ما يصلي. الصحيح أن من لا يصلي ليس بمسلم، أحد الذين بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر. طيب، فمن فقد الإسلام فقد المغفرة والثواب مطلقاً. طيب، وهذا معنى قوله: "وبعدمها"، يعني عدم وجود وصف الإسلام، أصل الإسلام، فيعدم... ماذا؟ يفقد كل ذلك، يعني كل أجر. وهكذا كل وصف رتب عليه خير وأجر وثواب. فإذن قولنا: "إن المسلمين"، قد أنا أختلف في أخذي بالإسلام عن فلان الآخر، أن يكون عندي أخذ بالإسلام يعني كامل أو أفضل أو أقوى من ذاك الذي عنده ضعف في الإسلام وعنده نقص في الإسلام. واضح. فالشاهد من هذا أن قوله: "إن المسلمين" يشمل كل ما يدل عليه هذا المعنى. فقال هنا: "تفيد الاستغراق"، تفيد الاستغراق. فيجد المرء من ثمرة هذا الإسلام بقدر ما عنده من الإسلام، بقدر ما عنده من الإسلام. إن كمل إسلامه نال المغفرة والأجر الكبير كاملاً، ومن نقص إسلامه وجد من المغفرة ووجد من... يعني الثواب بقدر نقصه، ومن عدم منه الإسلام فهذا يفقد الثواب والأجر مطلقاً. فهمتم هذا الآن؟ ثم كذلك قال: "وكذلك ما يقابل ذلك: كل وصف نهى الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف به عقوبة وشراً ونقصاً، يكون له من ذلك بحسب ما قام به من الوصف المذكور". مثلاً: قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾. إن الشرك لظلم عظيم. فالشرك هنا دخلت الألف واللام على الشرك، فيتفيد الاستغراق. طيب، فالشرك أصناف: قد يكون شركاً أكبر، قد يكون شركاً أصغر. فكل ذلك داخل في عموم الشرك. طيب، كل ذلك داخل في عموم الشرك. فمن أشرك شركاً أكبر فقد وقع في أعظم الظلم، ومن وقع في الشرك الأصغر وقع في أقل الظلم، أو في أدنى من الشرك الأكبر. واضح هذا الآن. وهكذا قسم، مثلاً: قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم... نعم، قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مثلاً: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾. فالزنا هنا قد يكون زنا العين، قد يكون زنا بمعنى الوقوع في الفاحشة، وقد يكون يدخل فيه عموم الزنا. ولذلك جاء في الحديث: «العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدين تزنيان وزناهما البطش، والرجلان يزنيان وزناهما المشي»، وهكذا. فالمهم: أي لفظ فيه ألف ولام وهو وصف فهو يعني يستغرق جميع معانيه. فكلما في النواهي، كلما وقع الشخص في جميع أوصاف هذا المنهي عنه، نال من العذاب ما هو أعظم من ذاك الذي وقع في شيء من تلك الأوصاف، في شيء من تلك الأوصاف. هذا معنى قوله: "وكذلك ما يقابل ذلك: كل وصف نهى الله عنه ورتب عليه وعلى المتصف به عقوبة وشراً ونقصاً، يكون له من ذلك بحسب ما قام به من الوصف المذكور". وكلما قام بأوصاف كثيرة يشمله هذا الوصف نال من العقوبة أكثر، وكلما فعل شيئاً يسيراً من هذا الوصف كانت العقوبة أقل. وهكذا. فهذه قاعدة نافعة. هذا بالنسبة للوصف. ثم مثل للجنس. الجنس قلنا: هو الأسماء التي يمكن أن يحل محلها "كل". مثل هذه الآية: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾، يعني: كل إنسان خلق هلوعاً، لأن الألف واللام دخلت على جنس، وهو الإنسان. جنس الإنسان. فإذا دخلت الألف واللام على الجنس استغرقت جميع أفراد... يعني: كل كل إنسان خلق هلوعاً، خلق ماذا؟ هلوعاً. وفسر الهلوع بما جاء: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾. إذا مسه الشر جزوعاً: يعني إذا وقعت به مصيبة يجزع ويصطخب. وإذا مسه الخير منوعاً: إذا مسه الخير يعني الرخاء والنعمة منعاً، لم يتصدق ولم ينفق في سبيل الله. وهذه صفات ذميمة. فاستثنى الله عز وجل من هذا العموم في قوله... وهنا قال: "فكل إنسان هذا وصفه إلا من استثنى الله بقوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾". فهؤلاء مستثنون من العموم المتقدم، من العموم المتقدم، فلا يخرج من العموم المتقدم إلا من اتصف بهذه الصفات: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ إلى آخر الآية. واضح. قال: "إلى آخر، كما أن قوله: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، وكل إنسان متصف بالخسار، يعني: لأن لفظ الإنسان هنا عام، فهو اسم جنس دخلت عليه الألف واللام، فتفيد ماذا؟ تفيد العموم. فكل إنسان في خسارة إلا من اتصف بهذه الصفات الأربع: العلم والعمل والدعوة والصبر". قال: "الآية وأمثال ذلك كثير، وأمثال ذلك كثير". ولأن هذا الذي سيذكره في باب الأسماء والصفات طويل، إن شاء الله نعجله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا إن شاء الله. إلى هنا، والله تعالى أعلم.