التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 6

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 6

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 6، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة دخول الألف واللام على الأوصاف وأسماء الأجناس للاستغراق

يشرح المقطع أن الألف واللام الداخلة على الأوصاف وأسماء الأجناس تفيد الاستغراق، مستشهداً بآيات كريمة وحديث ابن مسعود. ويبين كيف يتغير دلالة اللفظ عند الاقتران أو الانفراد وفق هذه القاعدة النحوية.

قاعدة النكرة في سياق النفي والنهي ودلالتها على عموم النهي عن الشرك

يقرر المقطع أن النكرة في سياق النفي أو النهي تفيد العموم والاستغراق، ويطبق ذلك على آيات النهي عن الشرك. ويوضح أن ألفاظ «شيئًا» و«أندادًا» تشمل كل أنواع الشرك أكبره وأصغره، رداً على من يحصره في عبادة الأصنام.

دلالة النكرات في سياقات النفي والشرط والاستفهام على عموم قدرة الله

يستعرض المقطع آيات وردت فيها نكرات في سياقات النفي والشرط والاستفهام لتدل على شمولية قدرة الله المطلقة. ويؤكد أن لا أحد يملك نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله، مستدلاً بآيات متعددة وحديث ابن عباس.

توكيد حرف «من» ودلالته على العموم في الخطاب القرآني

يبيّن المقطع أن حرف «من» يأتي للتوكيد في اللفظ ولا يُعد زائداً، بل يفيد العموم في المعنى. ويختتم المتحدث بالاكتفاء بهذا القدر من البيان مع الدعاء بالعلم النافع.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وبعد، فما هي آخر قاعدة أخذناها؟ تكمل، صح؟ والألف واللام الداخل على الأوصاف وأسماء الأجناس... اقرأ يا فن، نكمل القاعدة إن شاء الله. ومن ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾. ولا ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. والبرّ باسم جامع يشتمل على جميع أنواع البر والخير، تشتمل التقوى جميع ما يجب اتقاؤه من أنواع المعاصي والمحرمات. وكذلك الإثم اسم جامع لكل ما يؤثم ويوقع في المعصية، كما أن العدوان اسم جامع يدخل فيه التعدي على الناس بالدماء والأموال والأعراض. والمعروف في القرآن اسم جامع لكل ما عرف حسنه شرعًا وعقلًا، وعكسه المنكر. وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى هذه القاعدة، ورشّدهم إلى اعتبالها في قوله في التشهد في الصلاة، في قول المصلي: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». وقال: «فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح من أهل السماء والأرض». وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة جدًا. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. وبعد، لا يزال المؤلف يوضح ويبين القاعدة المتقدمة بالأمثلة، فذكر من أمثلة ذلك إدخال أو دخول الألف واللام على البر، وعلى التقوى، وعلى الإثم، وعلى العدوان، فهي أربعة ألفاظ. فقوله: البر، يشمل جميع أنواع البر والخير؛ لأنه محلى بالألف واللام. فالبر يشمل الاعتقادات القلبية والأعمال الظاهرة الشرعية. ومما يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾، هذا في الاعتقادات. طيب، ثم ماذا قال؟ ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾. كل هذه أعمال، ماذا؟ أعمال ظاهرة، أعمال ظاهرة. فالبر يشمل ذلك كله، البر يشمل ذلك كله: الاعتقادات والأعمال الظاهرة، والأعمال الظاهرة. فهذا معنى قوله: جميع أنواع البر والخير. فكل عمل من أعمال البر والخير، سواء كان من الاعتقادات القلبية أو من أعمال الجوارح الظاهرة، فيشمله لفظ البر؛ لأنه محلى بالألف واللام. وكذلك التقوى، تشمل التقوى جميع ما يجب اتقاؤه من أنواع المعاصي والمحرمات. فلأن التقوى هنا اقترنت بالبر، فالبر في عمل الخير والطاعات، والتقوى في اجتناب المعاصي والمحرمات. وهذه قاعدة ستأتي معناها في القواعد القادمة إن شاء الله: أن بعض الألفاظ إذا اجتمعت تفرقت، وإذا تفرقت اجتمعت. طيب، فهنا لما اجتمع البر مع التقوى، فالبر ينصرف إلى أعمال البر والخير، طيب، والتقوى تنصرف إلى أعمال... إلى ما يجب اتقاؤه من أنواع المعاصي والمحرمات. لكن إذا انفردت التقوى دون اقترانها بالبر، فتشمل أعمال الخير وأعمال كذلك اتقاء المعاصي والشر. مثل قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾، بمعنى: ائتوا ما أمركم الله به، واجتنبوا ما نهاكم الله عنه؛ لأن التقوى هنا انفردت. طيب، التقوى هنا ماذا؟ انفردت، فهي تشمل هذه الأعمال، تشمل هذه الأشياء كلها. وكذلك البر، البر إذا انفرد، فإنه يشمل جميع الأعمال: أعمال البر والخير، واتقاء المعاصي والمحرمات. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق»، فهو يشمل الأخلاق التي يجب إتيانها والأخلاق التي يجب اجتنابها. طيب، فهو بمعنى التقوى؛ لأنها انفردت. مثل الإسلام والإيمان: إذا اجتمعا تفرقا، وإذا افترقا اجتمعا. فالإسلام إذا انفرد يشمل الأعمال الظاهرة والباطنة، وإذا اجتمع مع الإيمان يشمل الأعمال الظاهرة، والإيمان يشمل الأعمال... الباطنة. صح. وهكذا غيرها من الألفاظ التي بهذا المعنى. فالشاهد من الآية أن البر والتقوى هنا... يشمل جميع أعمال البر، والتقوى تشمل جميع ما يجب اتقاؤه. ومثله الإثم، لأنه محلى بالألف واللام، فهو اسم جامع لكل ما يؤثم ويوقع في المعصية. يؤثم، يعني: يكون سببًا للإثم، يكون سببًا للإثم. فلا تتعاون مع من هذا وصفه، من هذا وصفه. فيشمل جميع ما يؤثم، سواء كان في باب الأعراض، أو في باب الدماء، أو في باب الأديان، أو في باب الأخلاق، أو في غيرها من أبواب الإثم، في أبواب الإثم؛ لأن اللفظ هنا عام، دخلت عليه الألف واللام، فتفيد الاستغراق. وكذلك العدوان، العدوان هنا قال: أنواع التعدي على الناس في الدماء والأموال والأعراض. فهو يشمل كل تعدي، كل تعدي على الناس، فلا تتعاون على ذلك. طيب، سواء كان في أموالهم، أو في دمائهم، أو في كذلك أعراضهم. فاللفظ عام، اللفظ عام؛ لأنه محلى بالألف واللام. ثم ذكر أيضًا المعروف، قال: والمعروف في القرآن اسم جامع لكل ما عرف حسنه شرعًا وعقلًا، وعكسه المنكر، وعكسه المنكر. فقوله: ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾، المعروف هنا في القرآن؛ لأنه محلى بالألف واللام، فيشمل كل ما عرف حسنه. فمثلًا: الصلاة من المعروف، وإماطة الأذى عن الطريق من المعروف، وحسن المعاملة مع الوالدين، ومع الجيران، ومع الأرحام، ومع الأحباب، ومع المسلمين من المعروف؛ لأن هذا كله عرفه الشرع. فالمعروف يدخل فيه كل ما عرف، كل ما عرف حسنه شرعًا، بل وعقلًا، بل وعقلًا. يعني: إذا لم يوجد به الشرع. وعكسه المنكر، وعكسه المنكر. فكل ما ذكر من المنكر في القرآن، فالمراد به كل ما عرف قبحه شرعًا وعقلًا. فالزنا من المنكر، والكلام البذيء من المنكر، والخيانة من المنكر... كم ستعدد؟ فكل ما هو قبيح، فيدخل في معنى... في معنى المنكر. أين استفدنا هذا العموم؟ من الاستغراق الذي استفدناه من دخول الألف واللام على هذا اللفظ. وهذا معنى كلامه. طيب، ثم ذكر دليلًا على هذه القاعدة. ما هو الدليل على أن الألف واللام الداخل على الأوصاف وأسماء الأجناس تفيد الاستغراق؟ ما هو الدليل؟ الدليل هذا الحديث مخرج عندكم. الحديث صح. من أخرجه؟ عندك يا أخانا أكرم؟ من أخرج الحديث؟ البخاري. من حديث... ذكر الصحابي؟ نعم. إذن هذا الحديث: البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. لما علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة التشهد في الصلاة، ومن ذلك قولنا: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». فالشاهد من هذا: الصالحين. الصالحين هنا دخلت فيه ماذا؟ الألف واللام، فتفيد الاستغراق. طيب، فقال الصحابة، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنكم إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح من أهل السماء... أو سلمتم، عفوًا، إذا قلتم ذلك سلمتم على كل عبد صالح من أهل السماء والأرض». يعني قولنا: «عباد الله الصالحين» يشمل ذلك الإنس والجن والملائكة والخلق الذين لا نعلمهم. قد يكون هناك خلق صالحون، يعني: خلقهم الله لعبادته، ونحن لا نعلمهم. فأنت بقولك: «وعلى عباد الله الصالحين» يشمل كل صالح. عام. استفدنا هذا العموم وهذا الاستغراق من دخول الألف واللام على لفظ الصالحين. فهو حديث صريح في هذا، صريح في هذا، في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سلمتم على كل عبد»؛ لأننا قلنا: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، سلمنا على أنفسنا، وسلمنا على كل عبد صالح، على كل عبد صالح. فهذا دليل واضح في هذه القاعدة. اقرأ ما هو مكتوب عندك: «النكرة في سياق النفي أو النهي»... عنوان... ما في عنوان... توم... باشرة... إذا وقعت... لا... الظاهر أنه عنوان: يعني «النكرة في سياق النفي أو النهي». ثم الشرح. طيب، اقرأ. دلت على العموم. فقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، فإنه نهى عن الشرك بشيء: بالمياد والأخوال والأخال، وعن الشرك الأكبر والأصغر، والخفي والجلي. فلا يجعل... فلا يجعل العبد لله ندًّا ومشاركًا بشيء من ذلك. ونظيرها: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾. فقاله في وصف يوم القيامة: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾، ﴿وَيَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾، ﴿وَمَا تَمْلِكُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾... يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، يوم كل نفس... وأنها لا تملك شيئًا من الأشياء، لا إيصال المنافع ولا دفع المضار. فقاله تعالى: ﴿فَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾. فقاله... فقاله درر... فقاله... فقاله... رضا الله على العبد ليسا بسبقاءة... أهدين من الخلق كشفه بواجه من الوجود... ونهاية ما يقدر عليه المخلوق من الأسباب والأدوية جزء من أجزاء كثيرة داخلة في قضائه وقدره. وقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾، يشمل كل خير في العبد ويصيب العبد، وكل نعمة فيها حصول محبوب أو دفع مكروه، وإن الله هو المتفرد بذلك. وقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾. وإذا دخلت «من» صارت نصًّا في العموم. كهذه الآية: ﴿فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾، ﴿مَا لَكُم مِّن دُونِهِ﴾... ولها أمثلة كثيرة جدًا. هذه أيضًا قاعدة نافعة، تستفيدوا منها... الطالب لتفسير القرآن، وتنفتح له أبواب كثيرة من أبواب الفهم والعلم. وهي: النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام، أربع أشياء. ومعنى «في سياقه»: أن يتقدم نفي أو نهي أو شرط أو استفهام على النكرة. والنكرة هي ضد المعرفة، بمعنى أنها ليست علمًا؛ لأن العلم من المعرفة، وليست ضمير؛ لأن الضمائر من المعرفة، وليست اسم موصول، ولا اسم إشارة، ولا محلى بالألف واللام؛ لأن هذه كلها معارف، ولا مضاف إلى شيء مما تقدم. فالنكرة هي التي سلمت من هذه المعارف. فإذا جاءت نكرة، وقبلها نفي أو نهي أو شرط أو استفهام، فإن هذه النكرة تفيد العموم، تفيد العموم. وله أمثلة كثيرة، مثل... بأمثلة كثيرة، وبيّن لنا العموم الذي يستخرج من هذه النكرة. فمثلًا قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، فـ «شيئًا» هنا نكرة، صح؟ «شيئًا» هنا نكرة، تقدمتْها نهي، وهو ماذا؟ «لَا تُشْرِكُوا». «لَا» هنا ناهية، «لَا» هنا ناهية. طيب، فـ «شيئًا» هنا نكرة في سياق النهي، فهي تفيد العموم. فقوله: «شيئًا»، كما ذكر، فإنه نهي عن الشرك به في النيات. ومعنى النيات: يعني مثل الرياء، يعني: يقدم إلى العمل فينوي به غير الله، ينوي به غير الله، نيته نية فاسدة، يدخل في هذه اللفظة، وهذا من الشرك. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: «قال الله عز وجل: من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه، تركته وشركه». فيشمل شرك النيات، ويشمل شرك الأقوال والأفعال. الأقوال: مثلاً كأن يحلف بغير الله، يدخل في هذا. كأن يقول: «ما شاء الله وشئت»، يدخل في هذا. واضح الآن؟ كأن يقول بلسانه: «مدد يا حسين»، يدخل في هذا. أو الأفعال: كأن يسجد لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو ينذر لغير الله. كل هذا يشمله لفظة «شيئًا». طيب، لأن هذا من الشرك. وعن الشرك الأكبر والأصغر: الشرك الأكبر مثل الذبح لغير الله، مثل الاستغاثة بغير الله. الشرك الأصغر مثل الحلف، مثل الرياء يسير، الرياء مثل غير ذلك من الشرك الأصغر. والخفي والجلي: الخفي الذي يكون يعني في السر، يكون في السر، كمحبة اطلاع الناس على العمل، هذا خفي، وهو ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بالشهوة الخفية، بالشهوة الخفية. والجلي: أي الظاهر. فهذا اللفظة عامة، تشمل كل هذا، تشمل كل هذه الأشياء التي تكون من الشرك. فلا ينبغي أن يجعل العبد الله ندًّا ومشاركًا في شيء من ذلك. فـ «شيئًا» هنا لفظة عامة، يشمل ذلك كل... كذلك نظيرها قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾. «أندادًا» هنا نكرة جاءت في سياق ماذا؟ النهي أيضًا. فهي تعم. فلا تجعل الله أندادًا: لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا، ولا عبدًا صالحًا، ولا شجرة، ولا حجرة، ولا جن، ولا ملائكة، ولا أي... يعني: معنى من معاني الندية والمماثلة. طيب، فهو لفظ عام. فهذا فيه رد على عباد القبور الذين يقولون: إنما الشرك عبادة الأصنام. الأصنام من الأنداد، والقبور من الأنداد؛ لأن الشرك واقع في هذه المعبودات، سواء كان صنمًا أو وثنًا أو إنسًا أو جنًا أو ملكًا أو نحو ذلك. طيب، فالآية عامة تشمل ذلك. وقوله في وصف يوم القيامة: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾. «شيئًا» هنا نكرة جاءت في سياق نفي، لأن «تملك» هذا «لا» نافية. طيب، «لا» نافية، فـ «شيئًا» نكرة، وكذلك «نفس» نكرة. ففيها شاهدان: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾. فيعم كل نفس، حتى الأبوان. نعم، حتى الأبوان: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾. ها، فلا أحد ينفع أحدًا يوم القيامة. لا تملك نفس، ولو كانت هذه النفس... يعني: من أقرب الناس إلى الأنبياء والمرسلين. هل ينفع نبي الله نوح ولده الكافر الذي غرق؟ لا ينفع. هل ينفع النبي صلى الله عليه وسلم أبويه الذين ماتا على الكفر؟ لا ينفعهم. فلا تنفع... لا تملك نفس لنفس هذا يشمل النفس الأولى والنفس الثانية؛ لأن كله نكرة. طيب، فلا تنفع نفس نفسًا، مهما كانت هذه النفس عزيزة على النفس الأخرى، لا تنفعها أبدًا، ولكن... من أقرب الأقربين؛ لأن اللفظ عام، اللفظ ماذا؟ عام: ﴿لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ﴾. و«شيئًا» هنا كذلك نكر. ولذلك قال: يعم كل نفس، وأنها لا تملك في هذا اليوم شيئًا من الأشياء، ما تملك شيء أبدًا، الملك لله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾. وإنما الله عز وجل يأذن لبعض خلقه أن يشفعوا في بعضهم. قال: مهما كانت الصلة، لا إيصال شيء من المنافع، ولا دفع شيء من المضار. «شيئًا» هنا عام، يشمل دفع المضار وجلب المنافع. فلا أحد يستطيع أن يجلب... أن يجلب نفعًا أو يدفع ضرًّا عن أحد يوم القيامة؛ لأنه «شيئًا» عام، وردت في سياق ماذا؟ في سياق النفي. ثم ذكر مثالًا آخر: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾، فـ «ضر»... «ضر» هنا نكرة جاء في سياق ماذا؟ الشرط، لأن «إن» هنا شرطية، «إن» شرطية. فـ «ضر» هنا يشمل أي ضر، ولو حم... يسير، ولو شيء يسير: ﴿فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾. ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾، كذلك «خير» نكرة، صح؟ جاء في سياق ماذا؟ الشرط، فهو عام. ولذلك قال المؤلف هنا: «فكل ضر قدره الله على العبد، ليس في استطاعة أحد من الخلق، كان من كان، كشفه بوجه من الوجوه». وكما جاء في حديث ابن عباس: «وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وكتبه الله لك... نعم، ولو اجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». فأي ضر لا يستطيع أحد أن يرفعه إلا الله سبحانه وتعالى. وكذلك قال هنا: «ونهاية ما يقدر عليه المخلوق من الأسباب... الذي أنه هو جزء من أجزاء كثيرة داخل في قضاء الله وقدر». يعني: هذه الأسباب ليست هي بذاتها رافعة للضر، وإنما هي من قدر الله. فقد إنسان يستخدم علاجًا لمرض ما، ما يشفى، ما يرفع عنه هذا الضر، مع أن هذا العلاج مجرب، وقد رفع الضر في فلان، فلان، فلان، بنفس المرض، لكن هذا ما رفع من الضر. ومثل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يعدي شيء شيئًا» يعني: بذاته. فقد إنسان مريض بمرض معدي كمرض الطاعون ونحوه، فيدخل عنده سليم، فلا يعدي، ما يمسه بشيء؛ لأن الأمر لله، لأن الأمر لله سبحانه وتعالى. فإذن، قوله: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، فإن أراد الله عز وجل أن يبقى هذا الضر بك، لو اجتمع أطباء الدنيا على أن يرفع عنك هذا الضر، لم يستطعوا. هذا هو معنى الآية. ومثل: ﴿وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾. أراد الله عز وجل بك خيرًا، أن يرزقك رزقًا، أو أن يهب لك بيتًا، وجاء أعداؤك كي يصرفوا عنك هذا الخير، وسعوا بكل ما أوتوا من مكر ودهاء وقوة. إن أراد الله عز وجل أن يصل إليك هذا الخير، لن يستطيعوا أن يمنعوا عنك هذا الخير. هذا معنى هذه الآية. قال: وقول: ﴿وَمَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾. الشاهد: «من رحمة». فرحمة هنا نكرة جاءت في سياق ماذا؟ جاءت في سياق... خطأ، جاءت في سياق... جاءت في سياق الشرط. الشرط: «ما» شرطية، ولذلك جزم الفعل بعدها. طيب، فما هنا شرطية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾. «فلا» واقعة في جواب الشرط، «فلا» واقعة في ماذا؟ في جواب الشرط. فما هنا شرطية، فرحمة هنا نكرة جاءت في سياق ماذا؟ الشرط. فتعم، فيشمل كل رحمة. ومثله... طيب. قال: وقوله: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. هنا «نعمة» جاءت في سياق ماذا؟ جاءت في سياق النفي: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. أي: فهي من الله. قال: يشمل كل خير في العبد، يعني: ويصيب العبد. في قوله: «من» في الآية الأولى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾، وكل نعمة فيها حصول محبوب، هذا من نعمة، أو دفع مكروه، فإن الله هو المفرّد بذلك وحده. وقوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. هنا مثل بالاستفهام. طيب، فقوله: «هل من خالق»، هنا «خالق» نكرة جاء في سياق ماذا؟ جاء في سياق الاستفهام، فيعم، فيعم، فيشمل كل خالق. ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾. هنا نفي جميع... يعني: الخالقين، جميع الخالقين، فلا أحد يخلق غير الله سبحانه وتعالى. فهذا فيه استفهام إنكاري ينكر عليهم ذلك. قال: يعني لا أحد يخلق إلا الله، فنفي جميع ما... الخالقين، جميع الخالقين. قالوا: إذا دخلت «من» صارت نصًّا في العموم. يعني: لا احتمال فيها، بل هي نص. لماذا؟ لأن «من» هنا تؤتى بها للتوكيد، فتكون مؤكدة، وما يسمى بالزائدة، من الزائدة في اللفظ، لكن ليست زائدة في المعنى، فيؤتى بها للتوكيد، فتكون نصًّا في ماذا؟ تكون نصًّا في العموم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.