الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 273، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع كيفية تكوين الأعداد المركبة من أحد عشر إلى تسعة عشر من جزئين هما الصدر والعجز. ويبين أن العجز وهو "عشرة" يطابق المعدود في التذكير والتأنيث، بينما الصدر من "واحد" إلى "تسعة" يطابق في "أحد وإحدى واثني واثنتين" ويخالف في الباقي.
يستعرض المقطع قواعد مطابقة الأعداد المركبة للمعدود من ثلاثة إلى تسعة عشر في التذكير والتأنيث. ويوضح أن الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تخالف المعدود، بينما العشرة في المركب تطابقه، مع بيان إعراب الأعداد المركبة المبنية على الفتح إلا "اثنا عشر".
يفصل المقطع إعراب الأعداد المركبة من أحد عشر إلى تسعة عشر مبيناً بناء العشرة على الفتح وإعراب الصدر. ويتناول حكم التمييز المنصوب وقاعدة المطابقة والمخالفة والفرق بين لغتي الحجاز وتميم في تاء التأنيث.
يعلن المتحدث انتهاءه من تفسير الأبيات المذكورة والاكتفاء بما قدمه من شرح. ويشير إلى أن ما تبقى من الموضوع سيُترك لغيره لإتمامه.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى آله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، فأخذنا في الدرس الماضي تكملة للأعداد من ثلاثة إلى عشرة. فقال هنا: هذه الأعداد من ثلاثة إلى عشرة تُعرب بحسب موقعها من الجملة، لكن تحتاج إلى تمييز. فما هو هذا التمييز؟ يكون في الغالب جمع تكسير، وجمع قلة. قد يتخلف التكسير مثلًا، أو القلة، أو الجمع. وهذا قلنا: نادرًا، نادرًا. طيب، العدد مئة وألف: إيش حكم تأنيث؟ يعني يكونان مفردين على لفظهما: مئة وألف، سواء كان معدود مذكر أو مؤنث. وما حكم تمييزه؟ مفرد مجرور. طيب، مفرد مجرور: مئة، ألف. طيب، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى آله. وبعد، قال ابن مالك في ألفية رحمه الله تعالى: «وأحد ذكر وصلنه بعشر مركبا قاصد معدود ذكر وقل لدى التأنيث إحدى عشرة والشين فيها عن تميم كسرة ومع غير أحد وإحدى ما معهما فعلت فافعل قصد ولثلاثة وتسعة وما بينهما إن ركبا ما قدما وأولي عشرة اثنتي وعشرة اثني إذا أنثى تشاء أو ذكرا وليالي غير الرفع وارفع بالألف والفتح في جزئي سواهما ألف» قال الشارح: لما ذكر ابن مالك رحمه الله القسم الأول، وهو العدد المفرد، أو المضاف المفرد من ثلاثة إلى عشرة، أو يعني واحد واثنان، هذا كلها مما تقدم وهو المفرد كما تقدم معنى المفرد. ذكر العدد المركب؛ لأننا قلنا الأعداد منها المفرد ومنها المركب. صح؟ الآن سيتكلم على المركب. ذكر العدد المركب: فتركب عشرة مع ما دونها إلى واحد. أيش معنى "مع ما دونها"؟ يعني تسعة، ثمانية، إلى واحد. وتقول مثلًا: تسعة عشرة، أو تسعة عشرة، أو تقول مثلًا: ثمانية عشرة، سبعة عشرة، إلى إحدى عشرة، أو أحدى عشرة. ويلحق بذلك كلمة "بضع" و"بضعة": تقول بضعة عشرة، بضعة عشرة، وهكذا. قال: والعدد المركب يتألف من جزئين: الأول الصدر، الصدر يعني العدد الأول، وهو العدد واحد وتسعة وما بينهم؛ لأنه يكون الأول. تقول مثلًا: إحدى عشرة، "إحدى" الأول. وما ألحق به، ما ألحق به يريد "بضع" و"بضع"، بضع وبضعة، فحكمه حكم العدد، تقول: بضع عشرة. قال: والثاني العجز، وهو كلمة "عشرة"، يعني الكلمة الثانية. الصدر: الكلمة الأولى، والعجز: الكلمة الثانية. قال: وحكم الأعداد المركبة من حيث التذكير والتأنيث: أن العجز، يعني الكلمة الثانية وهو "عشرة"، يطابق المعدود في التذكير والتأنيث. نعم، يعني إن كان المعدود مذكرًا فتُذكر: أحد عشر كوكبًا. وانظر هنا "عشرة" لأن "كوكب" مذكر، ما قال "عشر". تقول: رأيت إحدى عشرة امرأة، واضحة "عشرة". فالعشرة إذا ركبت مع غيرها فإنها تطابق، تطابق ماذا؟ المعدود في التذكير والتأنيث. هذا بالنسبة للعجز. أما الصدر، يعني من واحد إلى تسعة، فإن كان كلمة "أحد" أو "إحدى" أو "اثني" أو "اثنتين" فإنه يطابق المعدود. هذا يكون فيه مطابقة: رأيت أحد عشر رجلًا، ورأيت إحدى عشرة امرأة، تطابقها في الجميع. ورأيت اثني عشر رجلًا، ورأيت اثنتي عشرة امرأة. طيب، يكون مطابقة في هذه الأعداد من واحد إلى اثنين. وإن كان ثلاثة إلى تسعة وما بينهما، فإن حكمه بعد التركيب كحكمه قبله. ما معنى "حكمه قبله"؟ يعني إننا ذكرنا أن من ثلاثة إلى تسعة يخالف. تقدم معنا: سبع ليالٍ وثمانية أيام، حسومة، يخالف. صح؟ وهنا كذلك يخالف مع التركيب، يعني من ثلاثة إلى عشرة يخالف مطلقًا عند الإفراد وعند التركيب. وراك جلس هناك، اجلس، روح توسخ بقعة هنا، روح هناك شوف الأولاد يلعب، وقرون، روح وراك، قم، كيف قد وسخ الثوبة، روح هناك. قال: فيذكر، فيذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر. تقول: حضر أحد عشر طالبًا، فهنا ذكر "أحد" وذكر "عشر" لأن المعدود مذكر. كتبت إحدى عشرة ورقة، هنا أنث "إحدى" وأنث "عشرة" لأن المعدود مؤنث، فيطابق الأعددان، يطابقان. وتقول: عندي اثنا عشر كتابًا، هنا مطابقة: "اثنى" مذكر و"عشرة" مذكر، وطابق هنا العددان. روح هناك بره، روح شوه لأولاد. قال: واثنتا عشرة كراسة، هنا أنث "اثنتا" و"عشرة". نجح ثلاثة عشر طالبًا، هنا "ثلاثة" خالف، طيب، و"عشرة" يبقى على الموافقة مطلقًا عند التركيب. قال: وأقمت في مكة تسع عشرة ليلة، "ثلاثة" فـ"تسع" هنا ذكر لأنه يخالف لأن المعدود مؤنث، أما "عشرة" فهي مطابقة، فهي مطابقة. قال: وفي المدينة بضعة عشرة يومًا، "بضع" قلنا حكمه حكم ماذا؟ حكمه حكم ثلاثة إلى تسعة، يطابق عند الموافقة والمخالفة، يعني يخالف عند التركيب وعدم التركيب الإفراد. فهنا أنت لأن المعدود مذكر. قال تعالى عن يوسف عليه السلام، عليه الصلاة والسلام: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾. قال: وحكم العدد المركب، الآن انتقل إلى الإعراب؛ لأن قلنا يبحث في هذه الأعداد عن ثلاثة مباحث، ما هي؟ التذكير والتأنيث، والإعراب، والتنيز. طيب، الآن انتهى من تذكيرها وتأنيثها، عرفنا حكم ذلك، الآن انتقل إلى إعرابها. انتقل إلى إعرابها، فقال: وحكم العدد المركب أنه يبنى على فتح الجزئين، فلا يتغير آخره بتغير العوامل. تقول: جاء ثلاثة عشر طالبًا، ورأيت ثلاثة عشر طالبًا، ومررت بثلاثة عشر طالبًا. فـ"ثلاثة عشر" فاعل مبني على فتح الجزئين، هكذا يقال. يقال فيه: هذه الأعداد من ثلاثة إلى تسعة مع تركيبها مع العشرة، يقال: مبنية على فتح الجزئين في محلي، إن كان رفع تقول رفع، إن كان نصب تقول نصب، إن كان جر تقول جر، فيتبنى على فتح الجزئين. هذا في ماذا؟ في ثلاثة إلى عشرة، إلى تسعة. انتبهوا: قالوا وفي المثال الثاني مفعول به في محل نصب، يعني فمفعول به مبني على فتح الجزئين، وفي المثال الثالث محل جر، يعني مبني على فتح الجزئين في محل جر. ويستثنى من ذلك "اثنا عشر" وكذلك "اثنتا عشر"، فإن صدره يعرب إعراب المثنى، فيرفع بالألف، وينصب ويجر بالياء، ويبقى جزء الثاني مبنيًا على الفتح لا محل له. يعني هذا إعراب ذكره المعربون. تقول مثلًا: رأيت اثني عشر رجلًا مثلًا، فتقول: "اثني" مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بالمثنى، يلحق بالمثنى، واضح؟ وأما "عشر" فهو مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. هذا وجه. ومنهم من أعرب: "اثني" مفعول به منصوب بالياء، و"عشر" مبني على الفتح لكنه عوض عن النون، نون التثنية، لأن "اثني" عبارة عن "اثنان"، فأين النون؟ قالوا: عوض عنها بـ"عشر". هذا قول، لكن الأسهل ما ذكره هنا المؤلف: أن يقال مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، لا محل له من الإعراب، يقال هكذا في إعرابه. قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾، فـ"اثنا" خبر "إن" مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، و"عشر" مبني على الفتح لا محل له. وقال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾، فـ"اثنتي" مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بالمثنى، و"عشرة" مبني على الفتح لا محل له. هكذا يقال في إعراب. قال: ويحتاج العدد المركب إلى تمييز. الآن انتهى من الإعراب، دخل في حكم ماذا؟ التمييز. في حكم التمييز. قال: ويحتاج العدد المركب إلى تمييز مفرد منصوب، كما في الأمثلة: "شهرًا" ونحوها. قال: وسيذكر ابن مالك رحمه الله ذلك، يعني هذا التمييز، وإنما ذكرته هنا لإتمام الكلام على العدد المركب، يعني سيأتي الكلام على تمييز ثلاثة عشر وما بينهما، سيأتي الكلام عليه، لكن هنا نبه وأشار المؤلف إشارة لأن المقام يناسب التنبيه على ذلك. قال: يقول ابن مالك: «وأحد ذكر وصلاه بعشر»، أي: إذا قصدت العدد المذكر فاذكر لفظ "أحدًا" مع لفظ "عشرة" مركبًا لهما، يعني إذا أردت التركيب فتقول: أحد عشر رجلًا. وإن قصدت العدد المؤنث فاذكر لفظ "إحدى"، يعني إذا أردت أن يكون المعدود مذكرًا فاذكر "أحدًا" مع "عشرة" لأن هنا تكون الموافقة، وإذا أردت المعدود مؤنثًا فأنث "أحدًا" و"عشرة". قال: وإن قصدت العدد المؤنث فاذكر لفظ "إحدى" مع لفظ "عشرة"، فتقول: إحدى عشرة امرأة، بسكون الشين وزيادة التاء "عشرة"، هذه اللغة المشهورة، أو لغة تميم: كسر الشين "عشرة" هكذا، وهي لغة يعني غير مشهورة، غير مشهورة. قال: ثم أراد أن يبين أن مطابقة العشرة للمعدود ليست خاصة بـ"أحد" و"إحدى" بل هي عامة، يعني "عشرة" عامة إذا ركبت فإنها تطابق. ولذلك قال هنا: «ومع غير أحد وإحدى ما معهما فعلت فافعل قصد»، أي: ما فعلت في "عشرة" مع "أحد" و"إحدى" من إسقاط التاء في المذكر وإثباته في المؤنث، إسقاط التاء معنى التذكير وإثباته في المؤنث معنى التأنيث، افعله فيما فوقهما من الأعداد التي تركب مع العشرة، وهي مثل ثلاثة عشر أو اثني عشر أو أربعة عشر وغيرها من تلك الأعداد التي مرت معنا. قال: ولما ذكر حكم العجز من المركب وهو العشرة، بيّن أن حكم الصدر من ثلاثة إلى تسعة وما بينهما في التركيب كحكمه قبل التركيب، يعني المخالفة، المخالفة من أن التاء تثبت مع المذكر يعني يؤنث لأن التاء علامة تأنيث، وتسقط مع المؤنث يعني تذكر، العكس. ثم نص على "اثني" و"اثنتي"، فقال: «وأولي عشرة اثنتي وعشرة اثني إذا أنثى تشاء أو ذكرا»، أي: أتبع كلمة "عشر" المؤنث "اثنتي"، ولفظ "عشر" المذكر "اثني" إذا أردت المعدود المذكر أو المؤنث، بمعنى أن العشرة تبقى ثابتة، تبقى ثابتة وهي الموافقة، لأن "اثنتي" مؤنث و"اثني" مذكر، فهنا قال: اتبع كلمة "عشر" المؤنث "اثنتي" لأن "اثنتي" مؤنث و"عشرة" مؤنث، ولفظ "عشر" المذكر "اثني" لأن "اثني" مذكر و"عشر" مذكر، واضح يكون هنا المتابعة أو الموافقة. قال: وقوله «إذا أنثى تشاء» بالقصر لضرورة الوزن، وهذا راجع للأول، «أو ذكرا» وهذا راجع للثاني، يعني الأول لأنه مؤنث والثاني لأنه مذكر. ثم بين أن "اثني" و"اثنتي" يعربان إعراب المثنى، فيرفعان بالألف، وينصبان ويجران بالياء، وما سواهما من الجزئين المركبين بفتح آخر الصدر وآخر العجز منه، يعني بفتح الجزئين في القول المألوف الشائع. هذه هي تفسير أو شرح الأبيات التي ذكرها. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى تقريب إلى تقريب إلى القليل، ومن الزراح سيقول.