خاتمة الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

المحاضرة بعنوان خاتمة الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور، والتي كانت بعد صلاة المغرب بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17محرم 1445هـ الموافق 4 أغسطس 2023م ألقاها منوع

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ المجتمع

يؤكد المتحدث وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستدلاً بحديث السفينة، مبيناً أن السكوت عن المنكر يهلك الجميع بينما الإنكار ينجي المجتمع. ويحذر من أن انتشار المعاصي يستوجب العقوبة العامة شاملة للصالحين والطالحين.

خطورة الشرك وواجب الولاة في حماية الدين

يبين أن الأزمات المعيشية سببها الذنوب وأعظمها الشرك، مشبهًا المجتمع بالسفينة التي تغرق إن تُرك السفهاء يعبثون بها. ويشدّد على وجوب تواصي الحق وعلى الولاة تقوى الله وحماية الدين كما فعل عمر بن الخطاب مع السحرة.

إنكار المنكرات ونصرة التوحيد ومحاربة الشرك القبوري

يدعو المتحدث إلى إقامة الحدود ونصرة التوحيد، منتقدًا التركيز على الشرك السياسي مع إهمال شرك القبور والاستغاثة بالأموات. ويطالب العلماء والدعاة وعامة الناس بالفقه في الدين واتباع السنة لا الأهواء ولا الكثرة الغالبة.

الختام والدعاء بالصلاة على النبي

يختتم المتحدث بالتأكيد على أن الله ولي الأمر وقادر عليه. ثم يصلي ويسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، إخواني في الله، ها قد وصلنا إلى ختام هذه الندوة المباركة، وهذا الاجتماع الموفق، الذي احتشد له، ولله الحمد، ثلة من إخواننا الدعاة والمشايخ الكرام. وقد سمعنا وسمعتم منهم خيراً كثيراً، وشيئاً عظيماً، حول ما نحن بصدده، فجزاهم الله خير الجزاء. وإن كان من ختام أختم به هذا المقام، إخواني في الله، ألا وهو ما ينبغي عليه فعله، ونحن قد سمعنا مثل هذه الحجج التي تترى علينا، وهو القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأن يعلم الجميع، سواء من خاض في أمر الزيارة، أو من لم يكن من أهلها، من كان في شغله، من كان في عمله، فليعلم بهذا المثال الذي ضربه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الصحيح: «أن ما حالنا في هذا المجتمع إلا كحال سفينة، استهم الناس، فمنا من كان في أعلاها، ومنا من كان في أسفلها. فكان من كان في الأسفل إذا أرادوا أن يستقوا الماء صعدوا إلى الأعلى، فوجدوا أنهم قد آذوا من فوقهم. قالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقاً، فلا نؤذي من فوقنا». فكرهم الأعوج أوصلهم إلى هذه السخافة، أن لا يؤذوا من فوقهم. فنحن في أمورنا، في وضعنا، في زياراتنا، فيما نحن فيه، نفعل ما نشاء، نخرق خرقاً في نصيبنا، ليس في نصيب القوم. فقال عليه الصلاة والسلام: «فلو تركوا ما أرادوا لهلكوا». لو أننا تركنا هؤلاء السفهاء يخرقون في السفينة، بحجة أنهم يفعلون في شقهم ما شاء، لو تركوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تركوا ما أرادوا لهلكوا جميعاً، لغاصت السفينة بمن فيها. ولو أنهم أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعاً». هذا حال المجتمعات، إذا أنبر سفيه من السفهاء بفعل ذنوب، معاصي، استشرت واشتهرت، ينبغي على الكل أن يقمع هذا الباطل. لأن العبرة كما قال عليه الصلاة والسلام، عندما سئل: «يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟» قال: «نعم، إذا كثر الخبث». كثر الخبث، إذا زاد عن حده، حينها ما يكون لهذا المجتمع راعٍ من أن الله يخصب به الأرض. وهذه الأزمات، ها هي الأزمات تتوالى على بلادنا، من الفقر والجوع، وشح في المؤونة، وقلة في المعيشة، وارتفاع في الأسعار، وغلاء في المواد. من أين جاء ذلك؟ بسبب ذنوبنا. يخد يقول قائل: يا عبد الله، نحن في بلاد متحفظة، في بلاد فيها حشمة. لكن فيها شرك. ليس المعيار المعاصي والذنوب هنا، البلية أن أكثر الناس إنما يعظمون المعاصي والموبقات، ولا يعظمون الشركيات. والله، والله، لو أن أخبرتكم بأن فلاناً زنى بابنته، لاستعظم الكثير هذا الفعل. أو قلتم: إن فلاناً قتل أباه، لاستشنع الكثير هذا الفعل. لكن لو قلنا: إن شركاً يقام، لما تأثر أحد. وأيهم أعظم؟ هذا ذنب، وهذا ذنب. أما الشرك، فقال عليه الصلاة والسلام: «أعظم الذنب أن تجعل لله نداً وهو خلقك». هذا هو أعظم الذنوب على الإطلاق. ينبغي أن نتواصى، لأننا في هذا المجتمع كالسفينة، إذا تركنا السفهاء يفعلون ما شاءوا، فإن السفينة تغرق بهم وتغرق بنا، ويأتينا من عند الله من المآسي والأزمات ما نراه، وما نخشى أن يقع علينا. فالله الله يا عبد الله بهذا الأمر الجلل، وبهذا الأمر العظيم، بالتواصي. كل واحد في مقامه، حتى المسؤول، ومن ولاه الله رقاب المسلمين، ينبغي أن يولي لهذا الباب أهمية. جاء في البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كتب، كما قال جابر بن عبد الله: «اقتلوا كل ساحر وساحرة». كتب لأنه كان ولي الأمر، بيده زمام الأمور، كان خليفة المسلمين، فكان من أعظم ما قام به أن يحارب المفسدين. ليس الفساد فقط في الذي يتلاعب بالأسعار، أو الذي يتلاعب بالمواد، أو الذي يخب، أو الذي يرتشي. هذا فساد، لكن أعظم مفسد الذي يتلاعب بالدين. أمر عمر، كتب إلى ولاة الأمصار: «اقتلوا كل ساحر وساحرة»، لأنه ولي الأمر، حكمه نافذ، ولا يسوغ هذا لأي أحد من الأفراد. لكن الشاهد أن ولاة الأمور في تلكم الأزمان كان من أعظم ما يهمهم ليس فقط راحة الناس في حال الدنيا والرفاهية، وإنما كان يهمهم سلامة الدين. فعلوا أولياء الأمور في كل مناصبهم أن يتقوا الله. قال عليه الصلاة والسلام: «لحد يقام في الأرض، خير من أن يمطروا أربعين صباحاً». ما هي الفائدة؟ يأتينا الأمطار والأرزاق، والفساد فينا، فلا خير فينا. إخواني في الله، وهكذا قس. بعد ولاة الأمور، من يكون من أهل الدعوة والإصلاح والإرشاد، ممن مكنهم الله من الوعظ والبيان والسداد، عليهم أن يبلغوا. هنا وهنا: خطب، محاضرات، كلمات، مقالات، كل بالذي يستطيع، كل بالذي يقدر عليه. وإن مما يحز في النفس، وللأسف، وللأسف، أن نجد بعضاً من الناس، من ينتسب للفكر، من ينتسب للعلم، من ينتسب للإصلاح، ومع ذلك تأتي مثل هذه المناسبات البدعية الموسمية، والله لا يحرك لها ساكناً. لا يحرك لها ساكناً. وإنما هذه عقوبة من الله، لأنه جعل في عقيدته أن الأهمية تكمن في محاربة شرك القصور، لا شرك القبور. هكذا قنن لنفسه ولأتباعه: الشرك الأكبر شرك القصور، عند الولاة والأمراء والحكام، أولئك الطواغيت، فقد شمروا في قتالهم، والرد عليهم، وإقامة المحاضرات والخطب، في أي تلاعب في الأمور الدنيوية. لكن في شرك القبور جعله الدون. ولهذا نرى أنهم ما يحركون ساكناً، لا في خطب، ولا في محاضرات، ولا في مقالات. تأتي مثل هذه الزيارات: «المدد يا فلان»، استغاثة بغير الله، شرك، كفر، ولا يحركون ساكناً. إلا من عظم التوحيد، فهذا الذي يحترق لدين الله جل وعلا. فأكونوا كذلك يا عباد الله. وهكذا على عامة الناس أنهم يتقون الله جل وعلا، أولاً بالفقه والفهم لمثل هذه المسائل، ولا تكون إمعة يا عبد الله، تحركك الأهواء، أو تحركك العدد، وإنما فكر: على ماذا أقيمت؟ إن أقيمت على باطل، فكل ما أقيم على باطل فهو باطل، ولا كرامة. إخواني في الله، ولا أطيل عليكم. فجزى الله خيراً مشايخنا الكرام على ما أجادوا وأفادوا. وهكذا شكرنا لإخواننا ممن حضر لمثل هذه المجالس المباركة، ولعامة الناس، ولرواد المسجد، ممن صابر وثابر، وحضر وشارك معنا. فإن هذه المجالس، إخواني في الله، في أصلها من خيرة المجالس، فكيف إذا انضاف إلى ذلك نصرة التوحيد والسنة؟ فأسأل الله جل وعلا أنه يبارك في أهلها، وأنه سبحانه وتعالى يغفر لنا ما أسلفنا، وما أخرنا، وما أعلنا، وما أخفينا. إنه ولي ذلك، والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.