الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 277، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
الكم هو نوع من الكنايات التي تستخدم للاستفهام عن العدد، ويمكن أن تكون استفهامية أو خبرية. الاستفهامية تستخدم للاستفهام عن العدد، بينما الخبرية تستخدم للإخبار عن عدد كبير مبهم.
كأي وكذا هما من الكناية عن العدد، وكأي تشبه كم الخبرية في إفادة التكثير، بينما كذا لا تلازم الدلالة على الكثرة. كأي يكون تمييزها مجرورا بمن، بينما كذا مبنية على السكون في محل رفع أو نصب أو جر.
تمييز كأي وكذا يكون منصوبا دائما، ولا يكون إلا منصوبا، ويكون تمييزها مفردا أو جمعا مجرورا، ويكون خبرا محذوفا أو مفعولا به لفعل محذوف.
التذكير بالله هو تذكير بالله وعدله. التذكير بالله يذكرنا بالله وعدله.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله، له لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله وبعد. أخذنا في الدرس الماضي كم وكأي وكذا وماذا تسمى هذه الثلاث؟ كم وكأي وكذا كنايات الأعداد. كم تنقسم إلى قسمين: استفهامية وخبرية. الاستفهامية: أي عدد؟ نعم، ويكون لها تمييز مفرد منصوب. لذلك ذكرت بعد العدد، فأن العدد يكون له تمييز. فكيف تعرب "كم سورة حفظت؟" حفظت فعل، وفعل فكمنا باعتبار مفعول به مقدم لحفظت؟ تمام. حفظت فعل، وفعل فكمنا باعتبار مفعول به مقدم لحفظت. وما إعراب "قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟" على الظرفية يتعلق بما بعد، وأشعره بعدد سنين تمييز. هذا المطلوب نعم. وهل يجب أن يكون التمييز منصوبا؟ قد يكون مجرورا متى؟ إذا دخل عليه حرف جر يعني دخل على اسم الاستفهام حرف جر. بكم ريال اشتريت هذا؟ تقول ماذا؟ بكم ريال اشتريت هذا؟ أحسن. بكم ريال ونجاء مجرور. واختلف في جره ما الذي جر ريال؟ من مضمرة أو إضافة نعم. قيل أحسن قيل من مضمرة أو إضافة. لماذا اختاروا الإضافة؟ لأن أحروف جر لا تعمل كما كان محدودا نعم. ولأن الأصل عدم التقدير. الحمد لله، صلاة والسلام وعلى رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه. قال ابن مالك رحمه الله تعالى: "واستعملنها مخبرا كعشرة أو مئة ككم رجال أو مرة ككم كأي وكذا وينتصب ككم كأي وكذا وينتصب تمييز ذيني أو به صلم تصب". تستعمل خبرية كما تقدم لأنها غنة تنقسم إلى قسمين استفهامية وخبرية. الآن الكلام على الخبرية بمعنى كثير يعني ليس بمعنى أي عدد وإنما بمعنى عدد كثير مبهم ما تدري كم هو قال فهي أداة للإخبار عن معدود كثير نحو كم مرة يخطئ إلي أخي وأنا أغفر له يعني مرات كثيرة كم مرة أي مرات ماذا كثيرة فكم هنا خبرية. قال وتمييزها مجرور كم مرة ما يكون منصوب وجره بإضافة كم إليه ويكون مفردا وهو أكثر وأبلغ يعني الأكثر أن يكون مفرد وهو الأبلغ عن الأفصح ويكون جمعا وهو الأقل نحو كم فقير مات جوعا هذا كم فقيرا يعني هنا مفرد فقير مفرد وهو مثال للأكثر والأبلغ وكم ساعات قضيتها لا هي كم ساعات ساعات هنا جمع وهو قليل وهو قليل فمثل للكثير والقليل المثال الأول للكثير والمثال الثاني للقليل. قال فكم خبرية مبنية على السكون في محل رفع مبتدى كم فقير لأن مات هنا لازم لازم غير متعد فكم هنا تعرم مبتدى وكم ساعات قضيتها لا هي نفس الشيء كم هنا خبر لأن قضيت استوفى مفعولة قضيتها. قال أما كأي فهي بمنزلة كم الخبرية في إفادة التكثير يعني نفس المعنى عدد كثير وتمييزها مفرد مجرور بمن يعني الفرق بين كم وكأي أن كم يكون تمييزها مجرورا بالإضافة وكأي يكون تمييزها مجرورا بمن وهو الأكثر. نحو كأي من غني لا يقنع قال من غني قال تعالى وكأي من دابة لا تحمل رزقها الله ويرزقها ويقنع هذا كثير في القرآن وكأي من قرية عتت عن أمري ربها فهذه كلها كأي خبرية. قال فكأي مبتدأ مبني على السكون في محل رفع من دابة جار مجرور تمييز كم وجملة لا تحمل رزقها صفة لدابة لا تحمل رزقها الله يرزقها خال وقوله سبحانه الله يرزقها خبر كأي يعني الخبر الله يرزقها هذه جملة اسمية من لفظ الجلالة ومن الجملة يرزقها هذه الجملة الاسمية في محل رفع خبر كأي. أما جملة لا تحمل رزقها فهي صفة لدابة فهي صفة لدابة قال وقال تعالى وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا وكأي مبتدى وجملة قاتل خبر المبتدى ولم يقع تمييزها في القرآن إلا مجرورا بمن يعني كأي وقد يأتي أي في غير القرآن تمييزها منصوبا لكنه قليل نحو كأي رجلا لقيت يعني كثير من الرجال لقيت وهنا رجل ما قال كأي من رجل فنصب مباشرة ومنه قول الشاعر اطرد اليأس بالرجا فكأي آلما حم يسره بعد عسر واليأس هو القنوط يعني لا تقنط من حصول المراد وآلما اسم فاعل من آلما يألم والمراد صاحب ألم وحم قدر وكتب يعني اطرد اليأس بالرجا فكأي آلما أي صاحب ألم حم أي قدر وكتب يسره بعد عسر فإن مع العسر يسره هذا معنى البيت الشاهد منه فكأي آلما ما قال فكأي من آلم نصب بعد كأي التمييز نصبه ولم يجره بمنه هذا قليل هذا هو وجه الشاهد من هذا البيت. قال وأما كذا هذه الثالثة من هذه الكناء فيكن بها عن العدد القليل والكثير على السواء وهي تشبه كم الخبرية في مجرد الإخبار وإن كانت لا تلازم الدلالة على الكثرة لأن كم تلازم الدلالة على الكثرة أما كذا فلا تلازم الدلالة على الكثرة فقد تفيد القلة وهي مبنية على السكون في محر رفع ونصب أو جر على حسن موقعها من الجملة ويجب في تمييزها النصب على الأرجع والأكثر في استعمال أن تكون معطوفا عليها يعني ما تأتي وحدها تعطف عليها كذا أيضا فنحو ملكت كذا وكذا درهما درهما هو التمييز وكذا هذا مفعول به الآن جات والواو محرف عطف وكذا معطوف على كذا الأولى نعم فكذا يحتمل أن يكون المال كثير ويحتمل أن يكون المال قليل كذا وكذا محتملة نعم. قال وهذا معنى قوله واستعملنها مخبرا كعشرة أي استعمل كم حال كونك مخبرا بها بأن تكون بمعنى كثير كعشرة أي إن تمييزها يكون كتمييز العشرة أي جمعا مجرورا يعني العشرة يعتبر كثير طيب وتمييزها يكون مجرور ويكون منصوب كما يكون مجرور وهذا قد يكون مجرورا أو مئة أي أو كتمييز المئة أي مفردا مجرورا مئة رجل طيب مثل تمييز مئة أو مثل تمييز العشرة عشرة رجال جمعا مجرورا رجال جمع ومجرور أو كتمييز المئة فيكون مفردا مئة رجل هذا معنى كلامه. ولعل المصنف رحمه الله قدم الجمع على الإفراد مع أن الإفراد أكثر وأفصح كما تقدم اهتماما بالجمع وردا على من زعم شدوده يعني لماذا قدم الجمع وإلا فالأكثر أن يكون تمييز كأي هذا ماذا يكون كأي وكم يكون تمييزها مفردا ليس جمعا قال وقوله ككم رجال أو مرة هذا مثال رجال للجمع ومرة يعني امرأة المفرد فكأن الأول أضافه إلى العشرة والثاني أضافه إلى المئة. قال فكم مبتدأ وخبره محذوف أو مفعول به لفعل محذوف نعم خبره محذوف كم رجل أو مرأة فعال كذا مثلا فهذا الخبر محذوف يعني الخبر قد يكون اسما وقد يكون فعلا أو مفعول به لفعل لفعل محذوف كم يكون مفعول به لفعل محذوف يعني ك اشتريت كم رجال ها مثلا اشتريت أو قابلت كم رجال وكم امرأة يكون مفعول به لفعل محذوف. قال ورجال مضاف اليه أو مره معطوف على رجال والتغذير على الابتدائية كم رجال أو امرأة عندي هذا يكون خبر مقدر خبر عندي وعلى المفعولية كم رجال أو امرأة وعظت ومره لعل لغة في امرأة وأتى به من أجل استقامة الوزن ففي القاموس المرأة مثلثة الميم مثلثة الميم المرأة والمرأة والمرأة الإنسان أو الرجل ولا يجمع من لفظه ما يقول لمرأات مثلا لا من لفظه ما يجمع لكن من معناه وهي بها مرأة بها بها يعني بوجود الها آخرها المرأة بدونها المرأة بالها ويقال مرأة ومرأة ومرأة ومرأة كل هذه لغات تقول مرأة ومرأة ومرأة ومرأة هذا كلها لغات في امرأة. قال ثم أشار ابن مالك إلى أن كأي وكذا تفيدان ما تفيده كما الخبرية من التكثير والافتقار إلى تمييز لكن تمييزها لا يكون إلا منصوبا هذا مرأة معنا قال وقول أو به صل من نصب أي أو صل تمييز كأي بمن تصب أي توفق للإصابة والسداد توفق للإصابة والسداد هذا معنى قوله أو به صل من تصب صل به من تصب إذا وصلت به من فإنك توفق للصواب والسداد فيكون ضمير به يعود على تمييز كأي كما في الكافية وشرحها أي نكتف إن شاء الله اليوم بهذا.