شرح المنظومة البيقونية 7

شرح المنظومة البيقونية 7

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مراجعة المسلسل وتعريف العزيز والمشهور في المنظومة البيقونية

استهل الدرس بمراجعة سريعة لأنواع المسلسل في صفة الرواية وصفة الراوي وفوائده، ثم شرع في شرح البيتين الثاني عشر والثالث عشر من المنظومة البيقونية معرفاً الحديث العزيز بأنه ما رواه اثنان أو ثلاثة في كل طبقة من طبقات الإسناد أو معظمها، ومبيناً ندرته، ومعرّفاً المشهور بما رواه أكثر من ثلاثة، مع الإشارة إلى المعنعن والمبهم.

تفصيل تعريف العزيز والمشهور وخلاف ابن حجر فيهما

فصل المقطع في تعريف الحديث العزيز عند الناظم البيقوني بأنه ما رواه اثنان أو ثلاثة في كل طبقة، مع ذكر خلاف الحافظ ابن حجر ومن وافقه في حصر العزيز في الاثنين فقط وجعل ما زاد على ذلك مشهوراً. كما بين مفهوم المشهور لغة واصطلاحاً، والفرق الجوهري بينه وبين المتواتر، مؤكداً أن هذه الاصطلاحات وضعت للتفريق بين الأحاديث لا لرد آحادها إذا صحت.

أحكام العزيز والمشهور والفرق بين المشهورين وتعريف المعنعن

بين المقطع أن العزيز والمشهور من مباحث الإسناد وأن حكم القبول أو الرد فيهما يعتمد على صحة السند أو ضعفه لا على مجرد التسمية، وفرق بين المشهور في اصطلاح المحدثين والمشهور على ألسنة الناس مع التمثيل، ثم انتقل لتعريف المعنعن وهو الرواية بصيغة "عن" مبيناً شروط قبولها عند المحدثين.

منهج البخاري في التلقي بالسماع وخاتمة المجلس

أوضح المقطع أن الإمام البخاري لا يشترط اللقاء المباشر بين الراويين إذا أمكن السماع، فيُحمل الخبر على السماع والاتصال، ثم ختم المتحدث الدرس معلناً استكماله في الجلسة القادمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي ضمن أبيات المنظومة البيقونية الكلام حول النوع الثامن من أنواع علوم الحديث، ألا وهو عبارة عن بيتين: البيت العاشر والبيت الحادي عشر، ألا وهو قول الناظم رحمه الله تعالى: «مسلسل قل ما على وصف أتى * مثل أما والله أنبأني الفتاة * كذاك قد حدثنيه قائما * أو بعد أن حدثني تبسما». وتكلمنا في الدرس الماضي حول ما يتعلق بالتسلسل، وأن التسلسل يعني المسلسل؛ ها هنا اسم مفعول مأخوذ من السلسلة، وهو اتصال الشيء بالشيء. وفي الاصطلاح: ماذا قلنا تعريف المسلسل؟ نعم، أحسنت. نعم، هو تتابع رجال السند على صفة أو حالة للرواة أو للرواية في جميع السند أو في بعضه. وبهذا نعلم أن التسلسل ينقسم إلى قسمين أساسيين: الأول: أن يكون في صفة الرواية، كأن يقول كل منهم عمن فوقه: «سمعت»، قال: «سمعت فلان»، قال: «سمعت فلان»، فهذا يقال مسلسل بالسماع. أو مثلا بالتحديث: كل منهم يقول عمن فوقه: «حدثنا فلان»، أو بالإخبار: «أخبرنا فلان»، وهكذا. فهذا يعتبر من التسلسل الذي يكون في صفة الرواية، الرواية التي يروي بها التلميذ عن شيخه. طيب، وهكذا أيضا من التسلسل الذي يكون في صفة الرواية: كأن يحدد زمن الرواية، يقول: «حدثني فلان عصرا»، قال: «حدثنا فلان عصرا» أي بعد العصر. وهكذا يعني: كأن يحدد مكانا، يقول: «حدثني فلان عند المقام»، عند المقام أي مقام إبراهيم، عند مقام إبراهيم. وهكذا غيرها من صور الرواية التي قد يحصل التسلسل بها. القسم الثاني: أن يكون التسلسل في صفة الراوي، كأن يكون الرواة من بلد معينة: مصريين، أو شاميين، أو يمانيين، أو مكيين، مدنيين، دمشقيين، كوفيين، بغداديين، خرسانيين، إلى آخرها. فهذا مما يتعلق بصفة الراوي. وهكذا أيضا: كأن يحدث الراوي وهو يأخذ يدي التلميذ ويشبك بين أصابعه ويقول: «حدثنا فلان»، وشبك بين أصابعه، وهكذا إلى نهاية الإسناد. وهكذا أيضا المسلسل بالمصافحة: الشيخ يصافح التلميذ ويحدثه، ويحدث عمن فوقه أنه صافح تلميذه وحدثه، يقال هذا مسلسل بالمصافحة. كحديث أنس قال: «صافحت النبي صلى الله عليه وسلم فما مسست ذيباجا ولا حريرا ألين من كفه صلى الله عليه وسلم». فالذي بعد أنس يصافح من تلميذه ويحدثه بهذا الحديث، وهكذا حتى نهاية الإسناد. إلى آخر هذه الأنواع التي إما أن تعود إلى صفة الرواية أو إلى صفة الراوي. قلنا: ما هي الفائدة التي نستفيدها من المسلسل؟ نعم، نعم: يعني قوة ضبط الراوي. كذلك أمر آخر ممكن يضاف، ألا وهو: البعد عن التدليس والانقطاع. زيادة في ضبط الراوي، وأيضا البعد عن التدليس والانقطاع. وأمر آخر أيضا ذكرناه، ألا وهو: أنه قد يكون الحديث صحيحا لكن التسلسل يكون غير صحيح. ولهذا نص العلماء على أنه: قل أن يصح إسناد متسلسل، قل أن يوجد إسناد صحيح على صورة التسلسل، إلا أن يكون تسلسل في صيغة التحديث: كـ «سمعت» أو «حدثنا»، أو تسلسل في الرواة: كمصريين، مصريين، شاميين، يمانيين. فمثل هذا ممكن أن يقع في كتب الحديث. طيب، اليوم معنا الكلام حول البيت الثاني عشر والثالث عشر في قول الناظم البيقوني رحمه الله تعالى: «عزيز مروي اثنين أو ثلاثة * مشهور مروي فوق ما ثلاثة». ثم البيت الثالث عشر: «معنعن كعن سعيد عن كرم * ومبهم ما فيه راو لم يسم». أورد رحمه الله تعالى في البيت الأول نوعين من أنواع علوم الحديث، وهي تتعلق بعدد الناقلين لهذا الحديث. فالناقلون لهذا الحديث قد يكون واحد، وهذا سيأتي معنا أنه يسمى غريب، وقل: غريب ما روى راو فقط، وأيضا في بعضها يسمى الفرد، يسمى الفرد. طيب، غريب، وعندنا عزيز، ومشهور، وممكن مستفيض أو متواتر. أما بالنسبة للعزيز: فكما سبق في الدرس الماضي أنه في اللغة مأخوذ من عزة، عزة يعز بالفتح أي إذا قويت، يعني جاء من طريق أخرى يتقوى بها. عزة يعز إذا قويت، أو أنه مأخوذ من عزة يعز بالكسر إذا قل وندر. قليل ونادر، قليل ونادر. وهذا الثاني يا إخوان، من القلة والندارة، هو أكثر ما يدور عليه كلام وصنيع المحدثين إذا ذكروا نوع العزيز. فيعتبر من القليل والنادر أن يأتي إسناد عزيز. كيف عزيز؟ مثلا في جميع طبقات إسناده اثنان اثنان، اثنان عن اثنين إلى آخره، فهذا قليل ونادر. وفي الاصطلاح: فالعزيز عرفه ههنا بأنه ما رواه اثنان أو ثلاثة في جميع طبقات السند، أو أكثرها. يعني أهم شيء أن لا ينزل في الإسناد عن اثنين. لو مثلا عندنا في الطبقة الأولى البخاري يروي عن اثنين، البخاري يروي عن اثنين، قال: «حدثنا» مثلا ثلاثة ما يضر، قال: «حدثنا» ستة ما يضر. أهم شيء أقل شيء ما ينزل على اثنين، أقل شيء لا ينزل على اثنين. وهنا الناظم رحمه الله تعالى جعل العزيز ما رواه اثنان أو ثلاثة، أنه من قسم العزيز. وهذا يا إخوان قد ذهب إليه غير الناظم رحمه الله تعالى، جعل العزيز رواية الاثنين ورواية الثلاثة يسمى عزيز. وذهب بعض العلماء الآخرين إلى أن العزيز ما رواه اثنان فقط، وما زاد عن الاثنين فمشهور، يعني ثلاثة فما فوق ما لم يصل إلى حد التواتر فيسمى مشهورا. هذا الذي اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، وهكذا أيضا غيره من أهل العلم. حد التواتر يا إخوان ليس له حد معين، لكن التواتر قالوا: هي مرتبة يغلب، أو عدد يغلب على الظن أن هؤلاء لا يتواطؤون ولا يتفقون على الكذب. قد يكون التواتر يحصل بأربعة، سبعة، بعشرة. المهم أنه يعني بحيث أننا نطمئن لروايتهم، فيستحيل أن يتفقوا ويتواطؤوا على أن يكذبوا. هنا يسمى تواتر. ويقابل المتواتر الآحاد. فالغريب والعزيز والمشهور كلها من قسم الآحاد. وإذا زاد على المشهور فعندها ينتقل إلى التواتر. ومبحث التواتر والآحاد هذا ليس من عند أهل السنة، وإنما أتى به أهل البدعة كالمعتزلة وغيرهم. لماذا؟ لكي يفرقوا بين الأحاديث، فلا يقبلون في العقيدة إلا المتواتر. وأما ما كان غريبا أو كان عزيزا أو كان مشهورا، يقولون: لا، في العقيدة ما نقبله لأنه آحاد، فقد يغلط هذا، وقد يخطئ ذاك، وقد يقع في الغلطة هؤلاء. ولهذا ردوا أحاديث الصفات، وردوا كذلك أيضا بعض الأمور الغيبية كعذاب القبر ونعيمه، وهكذا أيضا ما يتعلق بالشفاعة وغيرها من الأمور العقدية الثابتة. لكن نحن ندرس مثل هذا لأنه قد وجد في كلام أهل العلم ومصطلحاتهم. وإلا إذا صح الحديث ولو من طريق واحد، راو واحد ثقة، فيقبل ويؤخذ، سواء في العقائد أو في العبادات أو في المعاملات أو في الأخلاق والسلوك، أو فيما يتعلق بالطلاق والنكاح، أو في الجهاد والفرائض والوصايا إلى غير ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن لوحده يعلمهم العقيدة ويعلمهم العبادة والمعاملة. أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة لوحده داعيا ومعلما وقاضيا إلى غير ذلك. يعني خلاصة ما يذكر حول العزيز: أن الناظم رحمه الله تعالى مشى على قول جماعات من أهل العلم أن العزيز هو رواية اثنين عن اثنين، أو ثلاثة عن ثلاثة: «عزيز مروي اثنين أو ثلاثة». طيب، وخالف في هذا من خالف من أهل العلم، فذهبوا إلى أن العزيز رواية اثنين، والمشهور رواية ثلاثة فما فوق ما لم يصل إلى حد التواتر. طيب، مثلوا لي العزيز بحديث أنس رضي الله تعالى عنه في الصحيحين، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده والناس أجمعين». لاحظوا هذا جاء عن صحابيين: جاء عن صحابيين أنس وأبي هريرة. طيب، قالوا: روى هذا الحديث عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، قتادة وعبد العزيز بن صهيب. ثم بعد ذلكم رواه عن قتادة شعبة وسعيد بن أبي عروبة، شعبة وسعيد بن أبي عروبة. وهكذا رواه عن عبد العزيز... نعم، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، إسماعيل بن... وعبد الوارث بن سعيد. ثم رواه عن هؤلاء وعن هؤلاء جماعة. الشاهد من هذا: لاحظوا عن النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان، هذا عزيز يرويه اثنان عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم أنس عنه قتادة وعبد العزيز بن صهيب، قتادة عنه شعبة وسعيد بن أبي عروبة، عبد العزيز بن صهيب يروي عنه إسماعيل بن علية وعبد الوارث بن سعيد. فهذا مثال لما ذكر حول العزيز. طيب، عندنا المشهور. المشهور يا إخوان: المشهور يعني مأخوذ في اللغة لغة العرب من قولهم: «شهرت الأمر»، شهرت الأمر إذا أبرزته، إذا أبرزته يعني في خبر لا يعرفه أحد فقمت أنا وأشهرته، قد فلان خطب عن فلان، آه كلهم عرفوا الآن. إذن الخبر كان مخفيا فبرز. طيب، وأما في الاصطلاح فكما هو ظاهر: الناظم البيقوني رحمه الله تعالى يذهب إلى أن المشهور هو ما رواه أكثر من ثلاثة: «مشهور مروي فوق ما ثلاثة». يعني ما رواه ثلاثة، ثلاثة ما رواه فوق الثلاثة: أربعة، خمسة، ستة، سبعة، إلى أن يصل حد المتواتر، إلى أن يصل إلى حد يستحيل أن هؤلاء المجموعة يتفقوا ويتواطأوا على الكذب، هذا يسمى متواتر. طيب، وكما سبق الإشارة: أن من أهل العلم من يجعل العزيز ما رواه اثنان، والمشهور ما رواه كم؟ ثلاثة، ما رواه ثلاثة فما فوق: ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، إلى أن يصل إلى حد التواتر. طيب يا إخوان، والأمر في هذا واسع، هذا لا يترتب عليه مزيد فائدة. سواء قلنا العزيز اثنين أو ثلاثة، أو المشهور أربعة فما فوق أو ثلاثة فما فوق، ما هي الفائدة التي نستفيدها؟ ليس هناك مزيد فائدة يعني يعتنى بتحصيلها من وراء هذه التقاسيم. لكن أحببنا أن نعرف اصطلاحات العلماء، وأيضا لغة العلم. ثم يأتي الكلام حول العزيز والمشهور: هل هما من مباحث الإسناد أو من مباحث المتن؟ العزيز والمشهور عندك الإسناد، لأنه يتحدث حول عدد رجال السند، ما وصل إلى المتن بعده، فهذا من مباحث الإسناد. طيب يا إخوان، ما حكم العزيز وما حكم المشهور؟ نعم، نعم: ينظر فيه على حسبه. فإن كان صحيحا حكم له بالصحة، وإن كان حسنا حكم له بالحسن، وإن كان ضعيفا حكمنا عليه بالضعف. فيحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف. طيب، هناك قد يطلق على بعض الأحاديث أنها مشهورة، ولا يعنون به المشهور عند أهل المصطلح. على سبيل المثال يقولون: أحاديث مشهورة على الألسنة، أحاديث مشهورة على الألسنة. يعني هذه الأحاديث المشهورة على الألسنة، مثلا عند الأصوليين أحاديث مشهورة على ألسنتهم، عند النحويين أحاديث مشهورة على ألسنتهم، عند الفقهاء أحاديث مشهورة على ألسنتهم، عند العوام العوام عندهم أحاديث مشهورة. هذا لا يلزم منه أن يكون هذا الحديث المشهور عند الناس رواه ثلاثة أو أكثر من ثلاثة، وإنما المقصود به الشهرة، ليش اشتهاره؟ أي بروزه وانتشاره في أوساطهم. نعم، غير الحديث المشهور الذي نتحدث عنه. المقصود بالشهرة ها هنا: بروزه وانتشاره في أوساطهم. فعلى سبيل المثال: يعني مثلوا بالمشهور المشهور عند الفقهاء، مثلا مشهور عند الفقهاء كحديث: «أبغض الطلاق» أو «أبغض الحلال عند الله الطلاق». هذا مشهور عند الفقهاء، وإن كان لا يصح إسناده فيه ضعف، لكنه مشهور. هل معنى هذا أنه رواه ثلاثة أو أكثر من ثلاثة؟ الجواب: لا. أيضا مثلا هناك أحاديث مشهورة عند النحاة، عند النحاة كحديث مثلا: «نعم العبد صهيب لو لم يخشى الله». نعم العبد صهيب لو لم يخشى الله. وهذا كما قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، لكن مشهور عند النحاة. هناك أيضا أحاديث مشهورة عند العامة، عند العامة كحديث العجلة من... كلهم يحفظونه: «العجلة من الشيطان». نعم، حديث صحيح، حديث أنس رضي الله تعالى عنه: «التأني من الله والعجلة من الشيطان». مثلا حديث: «اختلاف أمتي رحمة». لما يختلف اثنان يقول أحدهما للآخر: «اختلاف أمتي رحمة». وهذا لا يصح، هذا لا يصح، لكنه مشهور عند العوام عامة الناس. نعم، أيضا: «نوم الصائم عبادة». وهناك ستجد في كل مجال أحاديث تشتهر عند شريحة من الناس أو طائفة من الناس، وليس من المشهور في اصطلاح المحدثين. طيب، البيت الثاني يا إخوان، البيت الثاني: ألا وهو المعنعن. والمعنعن هذا يا إخوان يعني يتحدث حول القسم الحادي عشر، والمبهم الثاني عشر. قال: «معنعن كعن سعيد عن كرم». معنعن، ها أيش؟ كعن سعيد... آي، نعم، عفوا، أحسنت: كعن سعيد عن كرم. طيب، هذا يسمى المعنعن، هذا يسمى المعنعن. والمعنعن يا إخوان يعني عبارة عن ماذا؟ من العنعنة، وهي من المصادر المعروفة، مثل: «الحي على» ما هو المقصود بالحي على؟ «حي على الصلاة، حي على الفلاح». الحوقلة: «لا حول ولا قوة إلا بالله». وهكذا. ها أيش؟ أيش؟ جعفلة، جعفلة، ممكن ممكن. ومثلها العنعنة: يعني أن يحدث الراوي عمن فوقه بصيغة «عن». وهنا عرفه الناظم بالمثال، قال: «معنعن كعن سعيد عن كرم». الراوي يروي عمن فوقه بصيغة «عن»، من غير أن يكون من باب الحكاية. أنت الآن لو أخذت لك كتاب رياض الصالحين مثلا، أو عمدة الأحكام، أو بلوغ المرام، أو مختصر صحيح مسلم، أو غيرها من الكتب المختصرة فيها أحاديث، تجد يقال: «عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم». قولك: «عن أبي هريرة» هذا حكاية، ليس معنى هذا أن التابعي روى عن الصحابي بصيغة «عن». والذي يعنون به ها هنا هو أن الراوي يروي عمن فوقه بصيغة «عن». ورواية الراوي عمن فوقه بصيغة «عن» ينظر يا إخوان في هذا الراوي: فإذا كان مدلسا - سيأتي معنا الكلام عن التدليس إن شاء الله - لم يقبل منه حتى يصرح بالتحديث، يقول: «حدثنا»، «أخبرنا»، «سمعت»، وهكذا غيرها من صيغ التحديث. وإن كان غير مدلس، وإن كان غير مدلس، فهنا ننظر: هل تعاصر في وقت واحد مع إمكان اللقاء؟ ممكن يتلاقيان؟ فعندها نقول: العنعنة هذه صحيحة. وهذا هو شرط مسلم رحمه الله. البخاري لا يقول: لابد أن يتلاقيا، مع إمكان أن يكون هذا سمع من هذا، يكون هذا سمع من هذا، فعندها يحمل على السماع والاتصال. نكمل إن شاء الله في الدرس القادم بإذن الله عز وجل. طيب، إلى هنا والحمد لله رب العالمين.