التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 24

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 24

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 24، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر عند ابن عثيمين

يستعرض الشيخ ستة فروق جوهرية بين الشرك الأكبر والأصغر، موضحاً أن الأكبر يخرج من الملة ويحبط جميع الأعمال ويخلد صاحبه في النار ويبيح دمه وماله، بينما الأصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط إلا العمل الخاص ولا يخلد في النار ولا يبيح الدم والمال. كما يشير إلى أن كل وسيلة توصل إلى الشرك الأكبر تُعد شركاً أصغر.

ضوابط التمييز بين الشرك الأكبر والأصغر وخطر الرياء

يذكر ضابطة لغوية تتمثل في التعريف بأل للتمييز، مبيناً أن الشرك المطلق بلا أل يُحمل على الأصغر كما في حديث الطيرة. ويستعرض خمسة أدلة على خطورة الشرك الأصغر (الرياء) منها عدم مغفرته، خوف إبراهيم، كونه أخوف ما يخاف على الصالحين، وقرب دخول النار بمجرد الشرك.

أحكام التوحيد والشرك وفضيلة من سلم من الشرك في ضوء حديث جابر

يستنبط من حديث جابر مسائل منها قرب الجنة والنار بالموت، وبطلان العمل بالشرك حتى مع كثرة العبادة، وخوف إبراهيم ودعاؤه بالوقاية، وتفسير كلمة التوحيد بأنها نفي العبادة لغير الله. ويبين فضيلة من سلم من الشرك بدخول الجنة وخطورة من وقع فيه بدخول النار.

خاتمة الجلسة وإعلان الاكتفاء

يعلن المتحدث انتهاء الجلسة والاكتفاء بما تم طرحه، مشيراً إلى أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر. بذلك تُختتم المحاضرة بملخص ختامي مختصر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله فائدة تتعلق بالشرك الأصغر، بكونه ذكر في حديث الباب. فهذه الفائدة هي الفرق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. هناك فروق عديدة ذكرها العلماء يفرق بها المسلم بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر. فذكر من هذه الفروق: أولاً: الفروق المتقابلة، يمكن نسميها الفروق المتقابلة. أولاً: الشرك الأكبر مخرج من الملة، فلا يكون صاحبه مؤمناً. وأما الشرك الأصغر فغير مخرج من الملة، فيكون صاحبه مؤمناً، لكنه مرتكب لهذا الذنب وهو الشرك الأصغر. والفرق الثاني: أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال، يعني الذي يشرك بالله عز وجل فإن جميع أعماله الصالحة تحبط، لقول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾. وأما الشرك الأصغر فهو محبط للعمل الخاص، كما تقدم، وكما جاء في الحديث القدسي: « أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ». يعني هذا العمل الذي عمله للناس. هذا فارق ثانٍ. والفارق الثالث: الشرك الأكبر صاحبه مخلد في النار خلوداً أبدياً، وأما صاحب الشرك الأصغر فهو غير مخلد في النار خلوداً أبدياً، فيعذب في النار ثم في آخر أمره يدخل الجنة. هذا أيضاً فارق ثالث. والفارق الرابع: أن الشرك الأكبر مبيح للدم والمال من السلطان، وصاحبه يكون حلال الدم والمال. وأما صاحب الشرك الأصغر فهو غير مبيح للدم والمال، الشرك الأصغر غير مبيح للدم والمال، فلا يجوز لمن عنده شرك أصغر أن يباح دمه أو ماله. هذا الفارق الرابع من الفروق المتقابلة. الفرق الخامس: أن الشرك الأكبر يأتي الدليل على أنه أكبر، يعني أحياناً تصريحاً، أحياناً تصريحاً بمعنى أن يقال أن هذا الذنب شرك أكبر، مثل السبع الموبقات، وذكر منها الشرك بالله، وسيسأتي فائدة أخرى: أن الشرك إذا حلي بالألف واللام وأطلق فيراد به الشرك الأكبر، وأما إذا تجرد من الألف واللام فيراد به الشرك الأصغر. وأما الشرك الأصغر فيأتي الدليل على أنه أصغر، كما في هذا الحديث: قال: « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر »، فسمي شركاً أصغر. فهذا أيضاً من الأدلة التي ذكرها ابن عثيمين، وغفل عنها بعض المؤلفين، أن الشرك الأكبر الدليل يأتي على أنه أكبر كأكبر الكبائر أو نحو ذلك، وأما الشرك الأصغر فيأتي الدليل على أنه أصغر. ومن الفروق سادساً: أن الشرك الأكبر أن يعتقد لغير الله تصرف خفي في الكون، وأن بيده جلب المنافع ودفع المضار. وأما الشرك الأصغر: أن يعتقد أن ما لم يجعله الله تعالى سبباً سبباً. يعني هذا في الضابط. فضابط الشرك الأكبر: أن يعتقد لغير الله تصرف خفي في الكون، وهذا شرك الربوبية الذي به يقع صاحبه في شرك الربوبية الألوهية. وأما إذا اعتقد أن ما لم يجعله الله تعالى سبباً سبباً، فهذا ضابط الشرك الأصغر، مثل تعليق الحروز والتمائم. فهذه الحروز والتمائم لم يجعلها الله عز وجل سبباً لا شرعاً ولا قدراً، يعني ما دل عليه الشرع وما دل عليه القدر، ما هو يعني من الأمور المجربة التي ثبت بالتجربة نفعها وأثرها الظاهر كالعلاجات ونحوها. فسيأتي معنا من هذا أمثلة كثيرة من أمثلة الشرك الأصغر في أبواب عدة ستأتي معنا إن شاء الله. هذه الستة الفروق المتقابلة بين الشرك الأصغر والشرك الأكبر، وبها يميز بينهما. وأيضاً مما يضاف في معرفة الشرك الأصغر: أن كل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر فهو شرك أصغر. فذكروا من ذلك مثلاً: الحلف بغير الله، لأن فيه تعظيماً لهذا المحلوف به، فيقول: هذا التعظيم يؤدي إلى الانتقال إلى عبادة من العبادات، كالذبح له، أو الخوف منه، أو الذل له، أو نحو ذلك. فلذلك جعل مثل ذلك من الشرك الأصغر لأنه وسيلة إلى الشرك الأكبر. وأيضاً مما يذكر في ضابط الشرك الأصغر: أن كل ما أطلق عليه الشرع أنه شرك أو كفر، ولم يعرف بأل، فالأصل أنه أصغر إذا لم يعرف بأل. مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: « الطيرة شرك، الطيرة شرك ». فالمراد هنا بالشرك الشرك الأصغر. لماذا؟ لأنها لم تحلَ بالألف واللام، يعني لم تعرف بالألف واللام. وأما إذا عرف بالألف واللام وأطلق بالألف واللام، فهذا يطلق على الشرك الأكبر، يطلق على الشرك الأكبر. هذا خلاصة ما ذكره العلامة ابن عثيمين في الفروق بين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، وبعض الضوابط التي يميز بها المسلم بين النوعين. ثم قال: شيخ الإسلام المسائل، وقلنا المسائل يذكرها كالخلاصة للألباب أو كالشرح له. قال: الأولى: الخوف من الشرك. وهذا من عدة استدلالات: أولها: قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾. من هذه الآية نأخذ أن الشرك لا يغفره الله إذا مات صاحبه عليه، بخلاف غيره من الذنوب ودونه من الذنوب. فهذا يدلنا على خطر الشرك، وأن العبد يجب أن يخاف منه. وكذلك الآية الأخرى التي هي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾. فخاف إبراهيم من الشرك، فكيف بمن هو دونه؟ هذا فيه الخوف من الشرك أيضاً. قال: الثانية: أن الرياء من الشرك. وهذا في استدلال بالحديث: « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر »، فلما سئل عنه قال: الرياء. لكنه قلنا: من الشرك الأصغر بنص الحديث. قال: الثالثة: أنه من الشرك الأصغر. ثم علق الشيخ ابن عثيمين قال: يسير الرياء. بعضهم يقيد الرياء الذي هو من الشرك الأصغر باليسير منه، يعني القليل. أما إذا كان هذا الرياء كثيراً عند العبد فيخشى أن ينتقل إلى النوع الثاني من نوع الشرك، وهو الشرك الأكبر. ولذلك ابن القيم دائماً يقيد الشرك الأصغر بيسير الرياء، الشيء الطارئ اليسير. أما الشيء الكثير أو المستمر عليه العبد فهذا يخشى أن يكون من الشرك الأكبر. قال: الرابعة: أنه أخوف ما يخاف منه على الصالحين. لماذا؟ علق الشيخ ابن عثيمين فقال: لأنه قد يدخل في قلب الإنسان من غير شعور. فإذن هذا الأمر قد يدخل على الصالحين. ولذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطب من؟ هل خاطب الكفار؟ خاطب الصحابة، وهم أصل الصالحين، الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فلذلك استدل الشيخ بهذا أن الرياء أخوف ما يخاف منه على الصالحين، علي وعليك وعلى غيرنا ممن ظاهره الصلاح. لماذا قال؟ لأنه قد يدخل في قلب الإنسان من غير شعور، لخفائه وتطلع النفس إليه. قد النفس تتوق وتحب الثناء وكذلك المدح ونحو ذلك في الأعمال الصالحة. فإن كثيراً من النفوس تحب أن تمدح بالتعبد، فيقال: فلان متعبد لربه، فهو يقوم الليل مثلاً، أو يصوم الاثنين والخميس، أو أنه مجتهد في طلب العلم، فهو يحب ذلك ويرائي، فيظهر هذه العبادات أمام الناس كي يمدحوه. فهذا شك أنه يخاف على الصالحين منهم، لأن أهل الصلاح هم أهل التعبد، لأن أهل الصلاح هم أهل التعبد. فلذلك خاف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم منه، وخاطب الصحابة بهذا الحديث: « أخوف ما أخاف عليكم، أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ». وسئل عنه وقال: الرياء. وليس معنى هذا أن الصحابة عندهم هذا، وإنما هذا من باب تحذير النبي عليه الصلاة والسلام. فهم رضي الله تعالى عنهم من أحرص الناس على العمل بما يلقى إليهم من أمر أو نهي، من أمر أو نهي، رضي الله تعالى عنهم وأرضهم. ولكن المراد أنه إذا خاف النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة وهم من هم في الصلاح وفي الخير وفي كذلك إرادة الآخرة، ومع هذا تخوف عليه الصلاة والسلام على الصحابة منهم، فغيرهم ومن هو دونهم من باب أولى أن يخاف عليه من هذا. قال: الخامسة: قرب الجنة والنار. يعني بمجرد أن يشرك العبد بربه فيموت فيدخل النار. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: « من مات وهو يدعو لله نداً دخل النار ». وفي حديث جابر: « من لقي الله يعني مات لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ». فالمشرك ما بينه وبين دخول النار إلا الموت، والموحد ما بينه وبين دخول الجنة إلا الموت. فإذن كما ذكر المؤلف: قرب الجنة والنار، وذلك بموت الموحد أو المشرك. قال: السادسة: الجمع بين قربهما في حديث واحد، وهو حديث جابر: « من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار ». جمعها النبي صلى الله عليه وسلم، أو جمعهما في حديث واحد. قال: السابعة: أنه من لقيه يشرك به شيئاً دخل النار، ولو كان من أعبد الناس. ومعنى ذلك أن العبادة مع الشرك لا تنفع. « من لقيه يشرك به شيئاً دخل النار، ولو كان من أعبد الناس ». لو إنسان يعتقد في القبور ويدعوها من دون الله، ويستغيث بها، ويذبح لها، وهو يبيت طيلة ليله قائماً ساجداً مصلياً، وفي النهار يصوم يوماً ويفطر يوماً، ويقرأ في اليوم ربما ختمة كاملة، هل تنفع؟ وتنفع هذه الأعمال ما تنفعه، ما تنفعه، ولو كان من أعبد الناس، لأنه فقد أصلاً عظيماً من أصول قبول الأعمال، وهو الإيمان والتوحيد. ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾. قال ابن عثيمين: إن كان أكبر، يعني هذا الشرك، لم يدخل الجنة، يعني دخولاً أبدياً، ما يدخل أبداً. وإن كان أصغر، عذب بقدر ذنوبه ثم دخل الجنة، كما تقرر ذلك في دروس ماضية. فالشرك الأصغر لا يوجب الخلود في النار، ولا يمنع من الدخول في الجنة. قال: الثامنة: المسألة العظيمة: سؤال الخليل لربه وقاية عبادة الأصنام. يريد أن المسلم يخاف على نفسه من الشرك، لا يأمن. فهذا نبي الله إبراهيم، إمام الموحدين، ومن دعا إلى توحيد الله، وقدم نفسه رخيصة في سبيل ذلك، وهدم الأصنام بيديه، ومع هذا يدعو ربه أن يجنبه وبنيه عبادة الأصنام. فمن هو دونه من باب أولى أن يخاف على نفسه من ذلك. وكما قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ قال: التاسعة: اعتباره بحال الأكثر. أي اعتبار إبراهيم بحال الأكثر، يعني تخوف لما رأى من كثرة الهالكين، فقال: لقوله: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ ﴾. أضللن كثيراً من الناس. وهذه القبور الآن عبادة القبور، أضللن كثيراً من الناس بشبه، وكذلك دعاة يدعون إلى الشرك، والعياذ بالله. قال: العاشرة: فيه تفسير لا إله إلا الله، كما ذكره البخاري. فيه تفسير لا إله إلا الله، لأن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله. وهذه الأحاديث فحواها جميعاً حول هذه الكلمة. وقوله: « أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر »، فسئل عنه فقيل: الرياء. لأن الرياء فيه إرادة العمل لغير الله، فهذا... هذا... هذا ما عبد الله وحده، أشرك معه غيره. وهكذا: « من مات وهو يدعو لله نداً »، هذا يدعو لله نداً، يعني أشرك بالله، دخل النار، فهو لم يحقق لا إله إلا الله. فمن أركان لا إله إلا الله النفي: أي لا إله بحق إلا الله. فمن جعل مع الله إلهاً آخر فقد نقض هذه الكلمة، ووقع فيما يضادها، وهو الشرك بالله عز وجل، وهو الشرك بالله سبحانه وتعالى. وكذلك قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ ﴾، فعرفنا ما معنى الشرك. وكل هذه الأدلة فيها تفسير لا إله إلا الله، وأنه لا معبود بحق إلا الله. فمن عبد غير الله فقد أشرك. قال: الحادية عشرة: فضيلة من سلم من الشرك. فمن سلم من الشرك، ما هي فضيلته؟ دخل الجنة. وهذا الأمر الذي يدند حوله أهل التوحيد، وأهل الطاعة، وأهل العبادة. فما وحد الموحدون، وما تعبد المتعبدون، وما تقرب المتقربون، إلا لينالوا جنة الله سبحانه وتعالى. فهذا كما ذكر المؤلف: فيه فضيلة من سلم من الشرك. نعم، وفيه كذلك خطورة من وقع في الشرك: « فمن لقي الله يشرك به شيئاً دخل النار »، والعياذ بالله، والعياذ بالله. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر