التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 41

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 41

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 41، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكمة قسمة المواريث الإلهية وتفاضل الأنصبة

تولّى الله قسمة المواريث بنفسه تفصيلًا في القرآن والسنة، وجعلها أحكم قسمة وأقربها للنفع، وختم آية المواريث بأسماء العلم والحكمة لبيان أن التشريع مبني على علمه الكامل. وبيّن أن تفاضل الأنصبة بين الذكر والأنثى مراعاة لمسؤولية القوام والنفقة، وأن الاعتراض على ذلك طعن في علم الله وحكمته لقوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾.

مناسبة أسماء الله الحسنى لخاتمة الدعاء

تختم الأدعية القرآنية والنبوية بأسماء الله التي تناسب مطلوب الداعي، كما دعا زكريا بالوهاب ودعا النبي بالمغفرة والرحمة، امتثالًا للأمر الإلهي: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾. وهذا يوضح ارتباط اسم الله المقصود بنوع المطالب والحوائج التي يسألها العبد.

وعد الله للمهاجرين ودلائل القدرة والوحدانية

وعد الله المهاجرين في سبيله برزق حسن ومدخل يرضونه، ونصر من بُغي عليه بعد عقوبة، مستدلًا على قدرته ووحدانيته بتعاقب الليل والنهار وإنزال الماء لإحياء الأرض. وختم بالتأكيد على أن الله هو الحق المبين، وما سواه باطل، وهو الغني الحميد المستحق للحمد والثناء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد. فَقَضَى اللهُ بتوزيع الأموال على مستحقيها الذين يستحقونها بحسب علم الله وحكمته، قالوا: وقل للعباد لأنفسهم، وقل لهم: وزعوا أنتم بحسب اجتهادكم، فدخلها الجهل والهوى وعدم الحكمة، وصارت الموارد فوضى، وحصل في ذلك من الضرر ما لا الله به عليم، ولكن تولاها وقسمها بأحكم قسمة، وأوقعها للأحوال، وأقربها للنفع، ولهذا من قَدَحَ في شيء من أحكامه، أو قال: لو كان كذا أو كذا، فهو قَادِحٌ في علم الله وفي حكمته، ولهذا يذكر الله العلم والحكمة بعد ذكر الأحكام، كما يذكرها في آيات الوعيد، ليبين للعباد أن الشرع والجزاء مربوط بحكمته، غير خارج عن علمه، ويختم الأدعية بأسماء تناسب المطلوب، وهذا من الدعاء بالأسماء الحسنى، ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، أي: تعبدوا لله، تعبدوا لله، تعبدوا لله، تعبدوا لله، واطلبوه بكل اسم مناسب لمطلوبكم. نعم، المواريث: قال العلماء إن الله تولى قسمتها بنفسه، فلَوْ نظرت في تقسيم المواريث على الورثة ورد في القرآن في سورة النساء في أولها وفي غيرها من السور، استنبط العلماء من جمع آيات سورة النساء مع حديث «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» فقد أَحَاطَ بقسمة المواريث، خلاص، يعرف ذكر الله في القرآن: كم يستحق الأب، كم تستحق الأم، كم يستحق الأولاد من الذكور والإناث، كم يستحق الإخوة، كم يستحق كذلك الزوج والزوجة، كل هذا موجود في القرآن، فبعدما ذكر آية المواريث قال: ﴿ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾، ما مناسبة اختتام آية المواريث بالعلم والحكمة؟ بيّن أن الله عز وجل يعلم ما يصلح العباد، وما قسمه الله عز وجل بين الورثة عن حكمة، والحكمة هي وضع الشيء موضعه، فمثلًا على سبيل المثال: جعل الله عز وجل نصيب الذكر على الضعف من نصيب الأنثى، ما الحكمة من هذا؟ قالوا: من الحكم أن الذكر أَحْرَى بِالْمَال من الأنثى لأنه هو القَوَّام، المرأة تقوم عليها غيرها، فهي في الحقيقة ليست بتلك الحاجة إلى المال، لكن لا تستغني عن حاجتها عن المال، فمن حكمة الله عز وجل أن جعل لها نصف النص من إرث الذكر، ومثله في الزوج والزوجة: الزوج مثلًا على سبيل المثال إذا ماتت زوجته وما عندها أولاد فله النصف، لكن لو مات الزوج وما عنده أولاد فللزوجة الربع، ليس لها النصف، إذا كان الزوج له أولاد وماتت زوجته ومعها أولاد فالزوج له الربع، لكن لو مات الزوج ومعه أولاد فالزوجة لها الثمن، انظر، فهذا من حكمة الله، فهو يعلم ما يصلح عباده، فهو يعلم ما يصلح، فلذلك ذكر هنا المؤلف أن من أنكر قسمة المواريث وقال مثلًا: هذا يحتاج أكثر، وغير وبدل، فهذا يطعن في حكمة الله وفي علم الله، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾، الآن أعداء الإسلام ينادون بالتسوية: لماذا الأنثى تأخذ أقل من الذكر؟ يعترضون، هذا طعن في علم الله وفي حكمة الله، فإذا الشاهد من هذا: ما هي المناسبة من ذكر هذين الاسمين في آخر آية المواريث؟ لأن هذه القسمة كانت عن علم وحكمة، إن الله وضع هذه القسمة في موضعها، كل على حسب ما يحتاج، وعلى حسب ما يصلحه من هذا المال. وكذلك أشار هنا إلى الدعاء، تجد أن الأدعية تختتم بأسماء تناسب هذا الدعاء، لما دعا زكريا بالولد قال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾، وقال زكريا: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾، فاستجبنا له، طيب، قال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ﴾ في زكريا، نعم، زكريا هناك دعا زكريا رَبًّا قال: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴾، قلنا: السمع في هذا الموطن يأتي بمعنى الاستجابة، يعني كأنه يقول: اللهم استجب لي دعائي، اللهم استجب لي دعائي، كذلك، نعم، في زكريا أيضًا قال: ﴿ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾، لما قال: ﴿ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ﴾ في سورة الأنبياء، طيب، فهذا أيضًا مما يناسب هذا المقام، ﴿ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾، انظر، وأتى بالاسم المناسب، طيب، ﴿ فَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾، يعني يأتي باسم مناسب لهذا الدعاء، كذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِّنْ عِندِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، لأن يناسب أن يؤتى بهذين الاسمين لأن المقام مقام المغفرة والرحمة، واضح، فهذا معنى قوله: أي تعلموا لله، تعبدوا لله بها، واطلبوه بكل اسم مناسب لمطلوبكم، هذا معنى قوله: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾، يعني: اختتموا دعاءكم بها، فهذا من عبادة الله سبحانه وتعالى عندما يدعو العبد باسم من أسماء الله سبحانه وتعالى. ﴿ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾، ﴿ لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ﴾، ﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾، ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾، ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾، ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾، ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْح