الدرس في شرج كتاب الإيمان من صحيح البخاري 2، الدرس الثاني:من( 13- باب قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله ... 21- باب كفران العشير وكفر دون كفر ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبين المقطع أن العمل المقبول عند الله يقوم على إخلاص النية في القلب ومتابعة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فحسنة النية وحدها لا تكفي دون اتباع الشرع. كما يستعرض أحاديث حلاوة الإيمان وتفاضل أهله في الأعمال والاعتقاد، مبيناً أن الحياء شعبة من شعب الإيمان.
يتناول المقطع آداب الحياء وحديث ابن عمر في قتال الناس حتى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، مع ترجيح كفر تارك الصلاة تهاوناً. ويفصل في تعريف الإيمان بأنه قول وعمل واعتقاد، والفرق بين الإسلام الظاهري لمجرد العصمة والإيمان الباطني المستقر في القلب مستدلاً بقصة سعد بن أبي وقاص.
يشرح المقطع خصال الإيمان الثلاث التي ذكرها عمار بن ياسر وفي مقدمتها إفشاء السلام، ويبين معنى كفران العشير بأنه كفر نعمة لا كفر ملة. ثم ينتقل إلى جلسة أسئلة وأجوبة تتناول زيارة الشيوخ، أحكام الوقف والمقابر، أحكام الطهارة والحدث، وحكم المنتحر والترحم عليه.
يضم المقطع فتاوى في تفصيل قول أهل السنة في الفاسق الكبير وتصحيح العبارات العقدية، وجواز تجهيز القبور مسبقاً وبطلان نكاح المعتدة. كما يتناول أحكام النفقة الواجبة وتقديم الزوجة والأولاد، وحكم العجوز العاجزة عن الصيام، مع بيان مفهوم الحزبية المذمومة بالانحياز لغير السنة.
الله عليك وسلم. أنا أعلم بالله، وأن المعرفة فعل القلب، بقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. العائلة من راحة العالمين. لا أقول ما يصدر الله عليه، والذبب فيها أمرهم من أعمال ما يجبون. قالوا: إنا بسناك هيئتك، ينصر الله. إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيعظم حتى يُعرف الفرق في وجهه ما يقول. إن أعطاكم وأعلمكم بالله إنا. الحمد لله. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإنما تضمنته هذه الترجمة ثلاثة أمور: أحدها: أن المعرفة بالقلب، يعني ما يضمر عليه القلب من خير أو شر فهو المعتد به. فمن أضمر خيرا بالعزم الأكيد والنية الصادقة أُثيب المرء عليه. ومن أضمر شرا وعزم عليه عزما مؤكدا فإنه يؤاخذ عليه. وهذه الآية واضحة: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. فان عمل القلب عليه معول. بل المعتبر، المعتبر من حيث قبول العمل ورده، شيئان: أحدهما أمر ظاهر، وهو النظر إلى صورة العمل، فينظر إليها، فان كانت فيها المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حُكم بصحتها، وان كانت مخالفة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُكم ببطلانها. ومن براهين ذلك، ومن براهين ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته رضي الله عنه: «ارجع فصل فإنك لم تصل». وينظر إليها من الناحية الباطنية، وهي وجود الإخلاص وعدم. وهذا إلى الله سبحانه وتعالى، لا إلى أحد من خلقه. وفي الحديث الصحيح: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». الأمر الثاني: إشفاق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته عامة، والصحابة رضي الله عنهم وهم سبب هذه الحادثة. وذلك أنه صلى الله عليه وسلم يطيب نفوسهم حتى ينزع منها أو منهم التردد. «إن أخشاكم لله أخشاكم لله وأعلمكم بالله أنا». وفي رواية: «إن أتقاكم». فهذه من وسائل الإقناع، وهي من طرق الحكمة التي أوتيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيانه. الثالث: حديث الباب. فان حديث الباب يفيد فوائد عدة: أحدها: حرص الصحابة رضي الله عنهم على أن يجدوا ويجتهدوا في تحصيل كل عمل صالح، وان شق عليهم. الفائدة الثانية: حرص النبي صلى الله عليه وسلم عليهم، حتى وذلك أنه أمرهم أو يأمرهم بما يطيقون، يأمرهم بما يطيقون من الأعمال، وأن لا يكلفون فوق طاقتهم. وهذا يظهر من عدة جمل في الحديث: أحدها: مجادلة أصحابه له صلى الله عليه وسلم، مجادلة أدب واحترام وتوقير. وذلك أنهم برروا شدة طمعهم في الزيادة على ما يأمرهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم، فقالوا ما قالوا: «إنك نبي قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر». الثاني: في العزم المؤكد، وذلك منه صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه أكد لهم أنه هو أخشى الناس لله، وأعلمهم بالله، وأتقاهم لله. إذا يجب عليهم الوقوف عند الحد الذي يوقفهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويزيد هذا وضوحا وبيانا ما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه: أن نفرا أتوا بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوا عن عمله يعني عباداته في بيوته، فكأنهم تقاللوها، لا في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن في حقهم هم. فقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فهم يقولون: نحن نحتاج إلى زيادة، لأننا لسنا عندنا ضمان أن الله قد غفر لنا ذنوبنا. فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل أبدا. وقال الآخر: أما أنا فأصوم النهار أبدا. وقال ثالث: أما أنا فأعتزل النساء أبدا. وفي رواية قال رابع: أما أنا فلا آكل اللحم. فبلغ خبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟» قالوا: نعم يا رسول الله. قال: «إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وآكل اللحم، وأعتزل النساء، وأتزوج النساء، وأتزوج النساء. فهذه سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني». أليس يظهر جليا معاشر السامعين من المسلمين والمسلمات أن القوم صادقوا النية مخلصون لله عز وجل؟ لا أحد يقول إلا بلى. لا أحد يشك عن هذا. الكل يظهر له ذلك: إخلاص الصحابة رضي الله عنهم وحرصهم على الخير. ولكن مع هذا أنكر عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مقولاتهم. وبهذا يعلم المسلم أن حسن النية وسلامة القصد والإخلاص لا تكفي في تسويغ العمل، بل لا بد أن ينضم إلى ذلك تجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. تفضل. قال: باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان. عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار». هذا الحديث مكرر في درس العصر. تفضل. قال: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها، قد اسودوا، فيلقون في نهر الحياة، أو الحياة، شك مالك، فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل. ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية؟». أقول: تفاضل أهل الإيمان على قدر أعمالهم، وعلى قدر ما يجدونه في قلوبهم من الاعتقاد. والحاصل أن المرء لا بد أن يكون معه شيء من الإيمان في قلبه يدخل به الجنة، وينجو من النار. ويوضح هذا في أحاديث الشفاعة: «أخرجوا من وجدتم في قلوبهم مثقال دينار، نصف دينار، حبة من خردل، ذرة». هذا دليل على أنهم كما يتفاضلون في الأعمال الظاهرة، فإنهم يتفاضلون في العقائد، في اعتقاد الخير. وجه الدلالة: من أن الذين سبقوا إلى الجنة ودخلوها بلا عذاب هم أفضل ممن دخلوها بعد عذاب. نعم. قال: باب الحياء من الإيمان. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه، فإن الحياء من الإيمان». أقول: صدق الله ورسوله. الحياء من الإيمان، وهو من شعب الإيمان وخصاله القلبية. وهذا الذي جاء به حديث الباب فيما يبدو أن الرجل يعظ أخاه في الحياء وعظا مطلقا، كأنه يقول أو يريد أن يثنيه عن خصال يستحي منها، أو يستحي من فعلها. ولا يتصور أن ذلك الصحابي وأخاه رضي الله عنهما إلا الخير. فهو لا يأمره أن يستحي مما يستحي منه، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. فالظاهر أنه علم من حاله أنه يعني يأمره بأشياء هي يستحى منها أو يستحي منها، فيأمره أن لا يستحي منها، لأنه لا مؤاخذة على من فعلها. وهذا شائع وذائع في أعمال الناس. فبعض الناس يود أن ابنه وقريبه الذي له عليه ولاية يكون حييا حياء مطلقا. والذي ينظر في السنة يجد أن هذا ليس على إطلاقه، بل هناك أمور لا يعاب على من استحي فيها. وذلكم إذا قال قولا، إذا قال أحد الجلساء والحاضرين قولا خلاف الأولى، خلاف الأولى، يعني لا يثرب عليه لكنه الأولى ما الأولى ما الأولى غيره. فسكت أصاغر القوم لينظروا ماذا يقول أكابر القوم. أو هناك أمر يحتاج إلى بيان فسكت أصاغر القوم ليقول الأكابر قولهم، ففات عليهم ذلك. وهذا يتضح في حديثي، أو في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن النخلة، حينما قال لهم: «شجرة هي مثل المؤمن لا يسقط ورقها» إلى آخره. فسكت القوم أو خاضوا في أشجار البوادي ولم يهتدوا. فقال: «هي النخلة». فلما تفرق الناس قال ابن عمر رضي الله عنهما: والله قد كان هذا في نفسي. فقال عمر: «لو قلت ذلك يا بني لكان» يعني رفعة لعمر أو كما قال. لكن إذا قال أحد الحاضرين قولة مخالفة للسنة، مخالفة للنص، فإنه إذا سكت الأكابر وجب على الأصاغر أن يبينوا الحق في ذلك. نعم. قال: باب: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله». هذه الترجمة كما تلحظون تتضمن آية، نص صريح في تعليق الله سبحانه وتعالى تخلية سبيل الناس على ثلاثة أمور: وهي التوبة التي ينتقل بها المرء من الكفر إلى الإسلام، وسبيل ذلك الشهادة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وهذه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. حديث الباب موافق للآية، آية الترجمة. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علق عصمة الدم والمال على ثلاثة أمور: وهي الشهادتان، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وبهذا استدل من الأئمة من قال: تارك الصلاة تهاونا مع الإقرار بوجوبها كافر. ووجه الدلالة من الآية والحديث: أنه متقرر في الأصول أن ما علق على أشياء فإنه لا يتم حتى تجتمع هذه الأشياء المعلق عليها. وهذه المسألة، مسألة تارك الصلاة تهاونا، لأئمة الإسلام فيها قولان، وان شئتم فقولوا: اختلف فيها الأئمة على قولين. أحدهما: أنه فاسق يستتاب، فان تاب وإلا قتل حدا. وهذا هو قول مالك والزهري وأبي حنيفة والشافعي، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، في الجمهور. المذهب الثاني: القول بكفره، وأنه يستتاب، فان تاب وإلا قتل ردة. وعلى هذا عندهم فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرثه المسلمون من أهله، بل ماله في... يضعه الإمام في مصالح المسلمين. وهذا القول هو الراجح، عليه محققون، أئمة من الحنابلة وغيرهم. ومن المحققين الذين عليه في هذا العصر: شيخ الإسلام الإمام الأثري الفقيه الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، وشيخ الإسلام الثاني الإمام الفقيه المجتهد المحقق الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله. وأدلة هذا كثيرة، منها ما تضمنته نصوص الترجمة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر، فمن تركها فقد كفر». وقد فصلت ما... وقد فصلت في هذه المسألة بما فتح الله علي من شرحي لأصول السنة للإمام أحمد وفي مواطن أخرى، فليراجعها من شاء. أمر آخر في حديث، في حديث الباب: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إلا بحق الإسلام». حق الإسلام هنا مجمل، وقد جاء بيانه فيما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق لجماعته». نعم. قال: باب من قال: إن الإيمان هو العمل. لقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وقال عدة من أهل العلم في قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: عن قول لا إله إلا الله. وقال: ﴿فَلِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾. ما في حديث... نعم. عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور». يتحصل من نصوص الترجمة، وما هو في معناها من آي التنزيل الكريم، وصحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وتقرير الأئمة من الصحابة ومن بعدهم: أن العمل ثلاثة أقسام: عمل القلب، وهو عزمه المؤكد وحركته نحو الأعمال الصالحة. الثاني: أقوال اللسان، وأساسها الشهادة، ثم سائر الأقوال الطيبة، من تسبيح وتهليل وتحميد وتكبير وقراءة قرآن ودعاء، وأمر بمعروف ونهي عن منكر. الثالث: عمل الجوارح، كالصلوات الخمس والزكاة والصيام فريضة أو نافلة، والحج والعمرة فريضة أو نافلة. هذه كلها أعمال، كلها أعمال نال أهلها بفضل الله ورحمته ما أعده لأوليائه وخاصته، وهم المؤمنون. نعم. باب: إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل. لقول الله، لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾. فاذا كان على الحقيقة فهو على قوله جل ذكره: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾. عن سعد رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطا، وسعد جالس، فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا هو أعجبهم إلي. فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا. فقال: «أو مسلما». فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه. ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا. فقال: «أو مسلما». ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي. وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا سعد، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله في النار، خشية أن يكبه الله في النار». حاصل ما تضمنته هذه الترجمة: أن من يظهر الإسلام منتقلا عن الكفر صنفان من الناس: صنف أراد العصمة، عصمة دمه وماله، فهذا مسلم فقط، لأنه لم يستسلم بقلبه، وإنما حمله على ذلك الخوف من القتل. الصنف الثاني: من أظهر الإسلام مستسلما لله عز وجل بقلبه ولسانه وجوارحه، معلنا الإسلام ظاهرا وباطنا، فهذا هو المؤمن، هذا هو المؤمن. هذا أمر. وثمة أمر آخر: وهو أن الإمام حال قسمه الغنائم يرجع أحيانا إلى المصلحة. ومن هذه المصلحة أنه يعطي أناسا يتألفهم، ليقوى إيمانهم، أو يتبعهم على الإسلام غيرهم، أو أنه إذا لم يعطهم حصل منهم نكوس وتخاذل، وربما عاد إلى الكفر والعياذ بالله. وهذا هو عن الأخير ما بينه صلى الله عليه وسلم: «خشية أن يكبه الله في النار». يعني المعطى، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأمنه على إيمانه، وأنه يعزم ويقوى على الإيمان. والأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلكون هذا المسلك. نعم. يا شكرا. قال: باب إفشاء السلام من الإسلام. وقال عمار: «ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار». عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف». هذه الترجمة تتضمن خبرين: أحدهما موقوف، والآخر مرفوع. فالموقوف قول عمار بن ياسر رضي الله عنهما. فالحديث جاء من طرق، منها ما هو مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف، ومن أهل العلم من يحسنها، والصحيح وقفه. وهذه الخصال الثلاث خصال جميلة وطباع حميدة وسجايا حسنة، من اتصف بها استجمع قدرا كبيرا من حسن المعاملة وطيب القلب والسخاء ومحبة الخير لغيره من المسلمين. الخصلة الأولى: الإنصاف من النفس، فهذا أمر عزيز، فان كثيرا من الناس لا يهمه إلا مصالحه ومكاسبه، ولا يهمه أمر غيره، وان كانت مصالحه على حساب أعراض الآخرين وأذيتهم، فيكون في نفوسهم أو أموالهم. الخصلة الثانية: ما هي؟ قال: الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم. وبذل السلام للعالم، المقصود بالعالم المسلمون. فالهاء للعهد أو للعام المراد به الخصوص، لان الكافر لا يبدأ بالسلام. فالسلام قد تقدم مكانته من الإيمان، وتقدم بيان ما يشيعه من المودة والألفة والمحبة والطمأنينة. الثالثة: الإنفاق حال الإقتار، يعني حال يعني في ضيق الحال، فهذا علامة البذل والسخاء، فان من ينفق في هذه الحال فقد أعطى دليلا صادقا على أنه سخي بذول كريم، كريم ينفق متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، سواء كانت النفقة واجبة كالنفقة على العيال، أو كانت مستحبة كصدقة التطوع. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا». نعم. قال: باب كفران العشير. وكفر دون كفر فيه. عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم. وعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُريت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن». قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط». أقول: أولا، المنصفات من نساء المسلمات لا ينكرن هذا، إذ هن مدركات أن حال الكثيرات على هذا، يجحدن فضل الزوج لأتفه الأسباب. وهذا هو في الحقيقة من العام المراد به الخصوص، أو العام المخصوص، فان الحس والعقل يدرك أن من نساء المسلمات من هي عاقلة صابرة محتسبة، تكتم غيرتها حين يسيء إليها زوجها. ثانيا: لم يقل أحد بأن من حالها من النساء تخرج من دينها وتنتقل إلى الكفر، لم أعلم صاحب سنة، بل حتى بعض أهل الأهواء لا يقولون هذا، أما الخوارج فلا يبعد عليهم ذلك. وبهذا يظهر مقصود الترجمة: وكفر دون كفر. إذا الكفر المقصود هنا هو كفر النعمة، جحودها، جحود الإحسان. إذا نقف على هذا ونستعرض ما تيسر من الأسئلة، جزاكم الله خيرا وبارك فيكم وإياكم السامعين من المسلمين، ونفع الله ونفعنا الله بما قلتم. هذا سؤال، حفظكم الله، يقول فيه صاحبه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أشهد الله يا شيخ، وان اقرأه كما هو: أشهد الله يا شيخ إني أحبك في الله، أحبك في الله، أحبك الذي أحببتني فيه، وما أعظمها من فرحة هذه الأيام حين نرى في أوساطنا علما من الأعلام، الله المستعان، ومن المراجع في شرائع الإسلام، لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا نستطيع أن نعبر كم من شوق لدروسكم والاجتماع بأهل السنة، ومعرفة أهل الأهواء الذين يحذرون من ذلك، واننا نريد يا شيخنا أن تواصلوا زيارتكم وفتح دورات أكثر وقتا من هذا، ونطالبكم حفظكم الله بالبقاء في عدن ولو لخمسة أيام، حيث ان بعضهم قد جاء من شرق اليمن ومن غربها، نرجو منكم ذلك حفظكم الله. أولا: إن العزم معقود إن شاء الله على العودة إليكم إن طالت بنا وبكم الحياة. وثانيا: أعتذر عن تمديد المدة لان ورائي برنامج آخر في السعودية، ويدور في حفر الباطن في المنطقة الشرقية، تبدأ يوم الأربعاء القادم. نعم، منكم إن شاء الله، أواصل إلى المدينة قبل الظهر وأبيت عند أهل ليلة ثم أسافر، فتعذرون إن شاء الله تعالى، وتقبلوا منا، بارك الله فيكم. الان جهد المقل. هذا يقول: حفظكم الله، أحسن إليكم. في البدء نقول لكم يا شيخنا: إنا نحبكم في الله، نحبكم الذي أحببتمونا من أجله، ونسأل الله، ونسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على هذه الزيارة لبلادنا. يقول: رجل نذر بقطعة أرض من ملكه وقف على مقبرة، من ملكه وقف على مقبرة لدفن الموتى، وهذه الأرض زراعية بعيدة عن المقابر، وقام بالاتفاق مع خطيب المسجد في القرية على أن يتم التبادل مع أصحاب الأرض القريبة من المقبرة، وكتب ورقة على ذلك وشهد عليها شهود، وهذا حصل قبل سنة ونصف، وخلال هذه الفترة لم يتم أي إجراء، لكون القطعة لم يحتاج إليها، لكون هناك فراغ في المقبرة القديمة، وفي هذه الأرض القطعة لم يحتاج إليها، لكون هناك فراغ في المقبرة القديمة. وفي هذه الأيام، وفي هذه الأيام قام مالك الأرض ببيع تلك القطعة على أن يوقف قطعة غيرها من ملكه. فهل يجوز له ذلك، وهل يسمح له بذلك، وهل يسمح له بذلك؟ جزاكم الله خيرا. أرى أن يتصل بالمحكمة الشرعية وينسق مع الجهة المسؤولة، الأوقاف. نعم. هذا سؤال جاءنا قبل أذان المغرب، يسأل فيه يقول: إذا شك في حدوث الحدث ولم يتيقن، فهل يجدد الوضوء أو انه يبقى على ما هو عليه؟ قاعدة مشهورة عند أهل العلم دلت عليها النصوص، وهي: أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث فهو طاهر. نعم. هذه الأسئلة كثيرة، حفظكم الله، قد جاءت مع الإخوان، وفيها الإخوة جميعا يقولون: إننا نحبك في الله، ونقول: نحبكم الذي أحببتمونا له. يقول: هل المنتحر مخلد في النار، وهل نترحم عليه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا، الله خيرا. هذا فيه قولان لأهل العلم، هذا فيه قولان لأهل العلم: أحدهما: أنه خالد مخلد في النار أبدا الآبد، كما جاءت بذلك النصوص. والقول الآخر: أنه أن هذه النصوص من نصوص الوعيد التي تمر على ظاهرها ولا تؤول، كي تكون أبلغ في الزجر، كي تكون أبلغ في الزجر وأوقع في النفس. وهذا هو معتقد أهل السنة وطريقتهم، وطريقتهم. وهذا هو معتقد أهل السنة وطريقتهم في نصوص الوعيد. فهو فاسق عندهم، وهذا القول هو الراجح عند المحققين من أهل العلم، وهم جماهير، وشواهد هذا كثيرة من السنة، من السنة التي جاءت بها القواعد العامة، وهي أن الفاسق الملي مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته. نعم. إمام، شكرا، شكرا، شكرا، شكرا. بجالي أن نستشير الإمام في الاستمرار، أين الإمام؟ شكرا. أقول: شكرا. أقول: نسمع رأي الإمام. إذا، نسمي الله على بركة الله. السائل: ما حكم من قال: هذا رجل لا يخاف الله ورسوله؟ يقال: لا يخاف الله الرسول صلى الله عليه وسلم قد لحق بالرفيق الأعلى، ولم نعلم من الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال هذه المقولة: يخاف الله، يخاف الله ورسوله. وانما يقال: يرضي الله ورسوله، يعني لان النبي سلم، لانه عليه الصلاة والسلام كان موجودا بين ظهرانيهم، فما يرضي الله يرضيه، أنه المبلغ عن الله. أما بعد وفاته فيقولون: يرضي الله، يخشى الله. فإذا الرضا أو العرض في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سائق، وأما الخشية والخوف فلم تقل لا في حياته ولا بعد موته إلا في حق الله عز وجل. نعم. أحسن الله إليكم. يقولوا: نحن عندنا مقبرة جديدة، ولكن أثناء حفر القبر نجد مشقة، ويتأخر دفن الميت حوالي سبع ساعات، الله أو تزيد على ذلك. فهل يشرع لنا تجهيز القبور قبل حصول الوفاة؟ لا مانع من ذلك إن شاء الله تعالى، ولكن لا يقال يعني لا يحدد فيقال: هذا قبر فلان إن مات، وهذا قبر فلان، لا، وإنما تحفر قبور وتجهز وتغطى، فإذا مات ميت المسلمين وضع في أحدها. نعم. هذا يقول: حفظكم الله وأحسن إليكم. ما هو حكم من تزوج من امرأة وهي في عدتها بعد الطلاق ثم شهرها الأول فقط؟ النكاح في العدة، النكاح في العدة باطل، وهو مجمع عليه عند أهل العلم. نكاح المرأة في عدتها، أو وهي حامل من الزوج الأول، باطل. وهذه المرأة التي نكحت في عدتها قال في الشهر الأول: إن كانت قد أتمت الأقراء الثلاثة في الشهر، في الشهر يعني تطهرت، حصل لها ثلاثة أطهار، فالنكاح صحيح، وهذا نادر جدا. والسائل يقول في شهرها الأول كذا قال؟ في الشهر الأول، فهذا النكاح، ما أظنها في هذا الشهر، الشهر، أتمت ثلاثة أقراء. يعني لو زاد على الشهر فيرجع فيه إلى المرأة وتحلف بالله: هل هي تطهرت ثلاث مرات أو لا؟ فإن كانت صالحة ذات دين ومعروفة بحسن السيرة يقبل قولها، وإلا فالنكاح باطل، لا تحتاج إلى طلاق، تذهب إلى أهلها. ثم إن كان هذا الزوج نال منها، جامعها، فإنها تعتد، تكمل عدتها، ثم تعتد من هذا الجماع الذي حصل في النكاح الباطل. فإن تطهرت، حصل لها ثلاثة أطهار، تتزوج بمن شاءت، الزوج الذي نكحها في عدتها أو غيره. وإن حصل حمل فإنها تنتظر حتى تضع حملها، والولد ينسب إليها لا إلى الرجل، لأنه حصل بنكاح فاسد باطل، فلم يولد من نكاح شرعي فهو ليس ابنه. نعم. أحسن الله إليكم. يقول: يا شيخ، إني أحبك في الله، أحبك الذي أحببتنا من أجله. امرأة عجوز تجاوزت الثمانين من عمرها وهي مريضة، فلم تستطع الصيام لشهر رمضان، ثم بعد رمضان مكثت بضعة أشهر مريضة ثم ماتت. فما يلزم أهلها الآن؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. يظهر لي ويبدو لي من السؤال أن تلك العجوز رحمها الله وجعل فيما استخلف منها خلفا مباركا ينفعها الله بدعائهم، أنها توفيت في مرضها الذي لم تستطع الصيام معه ولم تصح. وبهذا أقول: لا شيء على ورثتها، لا قضاء ولا إطعام. أحسن الله إليكم. هذا سائل يقول: رجل فقير يقول: والله لو أني لا أملك سوى تمرة واحدة لأعطيتها لوالدتي وحرمت منها طفلي وزوجتي، من عظم حق الأم، ويستدل بحديث الثلاثة الذين حبسوا في الغار، في الغار. فما قولكم؟ عظكم الله، هل جعله أو قوله هذا صواب؟ جزاكم الله خيرا. الذي يظهر لي أن المسألة فيها تفصيل: فإن كان أشرف على الهلاك هو أو زوجه أو أحد أطفاله فهم أولى بها من أمه. وأما إن كانوا في غنى عنها والوالدة محتاجة فهي أولى بها، والله أعلم، وأسأل الله أن يثيبه على نيته. نعم. هذا سائل يقول: نريد أن نعرف المفهوم الصحيح للحزبية المحرمة، المنهي عنها. الحقيقة: كثير من الناس، بل من السلفيين، من لا يهضم قاعدة الحزبية ولم يثقف ضابطها. فالحزبية، أشار إليها الحزبية المذمومة المحرمة، المحرمة التي تفرق الناس عما أراده الله لهم من السنة، أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: «ومن نصب للناس رجلا يوالي فيه ويعادي فيه فهو من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا». انظروا: نصب رجلا ثانيا يوالي فيه ويعادي فيه. وبهذا يُعلم أن كل من ينحاز إلى شخص لذاته سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو جماعة بعينها وليست على السنة، أو ينحاز إلى أفراد، إلى أفراد ليسوا على السنة، فيصبح الوالي ويوالي فيما هم عليه من مبدأ، فهذه هي الحزبية المحرمة المذمومة. فالتحزب هو الانحياز، التحزب هو الانحياز حتى يصير المنحازون إلى بعضهم حزبا، هذا في المفهوم اللغوي. وأما في المفهوم الاصطلاحي فهو الانحياز إلى غير سنة. فأهل السنة لا ينحازون إلى فلان أو علان لذاته، لذاته، وإنما طلبتهم ذلكم الرجل أو الجماعة، ما رواء والمناصر لهم وأذب عنهم ما كانوا على السنة، فإذا انحرفوا عن السنة يمينا أو شمالا رفعوا أيديهم عنهم، وإن كان هذا المنحاز إليه أعلى الناس من قلوبهم قدرا ومنزلا. نعم. نستفي بهذا، حفظكم الله، وبارك الله فيكم، ونفعنا الله بما قلتم، وجزاكم الله خيرا. اشتركوا في القناة، في القناة هم...